رواية أذناب الماضي كاملة جميع الفصول بقلم روز آمين

لمحة نيوز


ويقول  
ده إنت أكتر واحد بتوحشني في الدنيا كلها 
أشار إلى زينة قائلا بطفولية  
إزيك يا زينة مامي قالت لي أعاملك بلطافة علشان مش أتعاقب 
كظم فمه لينطق بمداعبة  
إسكت يلا كلامك بيعمل مشاكل 
ابتسمت زينة على الصغير لتقول بهدوء  
إنت جميل قوي يا مالك . 
وإنت كمان.
بات يتطلع بعينيه باحثا عنها بلهفة بين جميع الحضور أصابه الإحباط عندما تأكد من عدم وجودها أقبلت عليه والدته التي  بحبور تجلى بعينيها وباتت تربت على ظهره بحنان وهي تقول  
نورت بيتك يا حبيبي
لتبتعد قليلا   متلهفة وهي تقول 
وحشتني يا چو وحشتني قوي يا حبيبي
بلهفة لا تقل عن لهفتها تحدث وهو يحتوي ذراعيها بكفيه 
إنت كمان يا قلبي وحشتيني قوي طمنيني عليك يا ماما
هتفت بسعادة وعينين تتلالأ بهما دموع الفرح  
أنا بخير لما شوفتك قدامي يا يوسف
إلتفتت إلى تلك التي تقف وشعرت بحرجها أقبلت عليها  وهي ترحب بها بحفاوة وسعادة 
نورتي يا زينة إزيك يا حبيبتي.
لطالما وضعتها بخانة المظلوم وأشفقت عليها وعلى الطريقة التي أتت بها إلى الحياة لكن تعاطفها تضاعف بعدما ذهبت إلى منزل حسين ورأت بعينيها تلك الحياة البائسة التي نشأت وكبرت بها
كانت تتمسك بذراع يوسف وتتطلع على تلك الدخيلة بحدة وتقييم لهيأتها قبل أن يوجه يوسف إليها الحديث  
مش هتسلمي على زينة يا تاجي 
يناديها ب تاجي كنوعا من الدلال والغنچ ونسبها إليه كونها الفتاة الوحيدة بالمنزل والتي لاقت من الجميع دلالا لو قام توزيعه على بلدة بأكملها لكفى وفاض.
تنهدت بثقل وبابتسامة متصنعة تحدثت 
إزيك.
برغم الشعور بعدم التقبل الذي وصل لديها من تلك المراهقة إلا أنها عذرت تفكيرها كونها فتاة صغيرة وتحدثت بابتسامة بشوش 
الله يسلمك يا تاج 
أما ذاك الخلوق زين فتحدث باحترام  
أخبارك إيه يا زينة 
فجميع اشقائه تعرفوا عليها بالسابق أثناء زيارة شقيقهم أجابته بابتسامة  
أنا بخير الحمدلله يا زين 
عامل إيه يا بطلي في المذاكرة ...جملة قالها يوسف بحفاوة لذاك الرزين الذي عدل من وضع نظارته الطبية قبل أن يقول بجدية ووقار يسبقان سنوات عمره القليلة  
كويس جدا يا چو بتبع نصايحك في المذاكرة
ربنا يبارك فيك يا حبيبي...قالها ثم نظر لشقيقته زينة يتمسك بكفها ويتحرك للأمام كي لا تشعر بوحدتها توقف ليقبل على علام الذي فتح ذراعيه يستقبله بحفاوة  
الندل اللي نسي جده خلاص
احتضته بقوة ليقول بتأثر  
مش علام باشا اللي يتنسي حضرتك علامة بتثبت وتستوطن جوة عقل أي حد يشوفك ولو مرة فمابالك باللي عاش واتربى جوة حضنك يا حبيبي
تأثر بكلماته لدرجة أنه كاد أن يوشك على البكاء لكنه تماسك وضمه من جديد ليشتم رائحته العطرة التي تتوق إليها نطق بعتب عليه  
كده يا يوسف تسيب حبيبك بعد ما كبر وعجز وبقى محتاج لك تسنده في شيبته
ثم ابتعد تحت تأثر كل من حوله ليتابع وهو يخبط على وجنته بخفة  
ده أنا كنت بقول لنفسي إنك هتبقى عكازي يا ندل
وأنا روحت فين بس يا باشا أنا تحت الأمر ورهن إشارتك...ليتابع بصدق وعينين متأثرتين 
في أي لحظة تحتاجني رن لي هتلاقيني تحت رجليك في ثانية.
ربت عليه   
هو دلع جدك علام هينسيك تيتا ولا إيه يا چو
حبيبة قلبي وحشتيني... لتبتسم بسعادة وتقول  
إنت اللي وحشتني جدا يا يوسف 
استقبل علام الفتاة قائلا  
إزيك يا زينة عاملة ايه يا بنتي
الحمدلله حضرتك 
استقبلتها أيضا عصمت بترحيب عالي اسعد قلبها وبث بداخله الطمأنينة
إزيك يا حبيبي... قالتها فريال وهي تقبل خديه بحفاوة فقد تربى على يدها واتخذته كنجليها تماما نطق بسعادة  
الله يسلمك إزي حضرتك 
لكزته بكتفه بقوة قبل أن تهتف باعتراض  
إيه حضرتك دي يا ولد نسيت أيام ما كنت لسه بشورت وبتقولي
وقلدت صوت طفولته  
تعالي إلعبي معايا لحد ما جدو علام ييجي من الشغل يا عمتو
أطلق الجميع ضحكاتهم تحت غضب ماجد وحدة نظراته المصوبة كسهام نارية إلى زوجته التي تجاهلته تماما لتحول بصرها إلى تلك المجاورة ل إيثار  
إنت زينة  
أومأت بصمت وخجل لتتابع الاخرى بانبهار  
ده أنت طلعتي جميلة قوي يا زينة زي القمر يا حبيبتي
وأقبلت  تحت شعور الفتاة بالإطمئنان والراحة من قبل تلك الحنون.
أما ماجد فأقبل باسطا كفه إلى يوسف كي لا يدع الجميع يلاحظون العداوة فهو شخصا شديد الذكاء يتمتع بالخبث والدهاء معا وتلك العادات طارئة عليه نتيجة حقده مما حدث من مستجدات مؤخرا كخسارته الكبيرة بحلم ابنته الوحيدة واستيلاء إيثار ووضع يدها على جميع أملاك العائلة من وجهة نظره وما تبثه والدته من سموم داخل نفسه فلطالما عامله أمام الجميع بمنتهى اللطف بينما ينتهز فرصة إنفرادهما ويمارس عليه شعور القوة ليقهره ويشعره بالضعف ويقوم بالتقليل منه كي يجبره على الإبتعاد مرغما عن بيسان 
إزيك يا يوسف
الحمدلله يا دكتور...نطقها بقامة مرتفعة ليشيح عنه نظره سريعا لعدم تقبله للنظر إليه مؤخرا
ظهر فؤاد حيث كان بالداخل يعمل على بعض الملفات الهامة لتخبره العاملة بابتسامة سعيدة فتح ذراعيه ليقبل عليه الآخر بلهفة ويرتمي بأحضانه مستندا برأسه فوق كتفه مثلما كان يفعل دوما فلطالما كان له السند والدفيء والعون بعد الله تحدث وهو يشدد من تمسكه به وكأنه يتمنى الرجوع إلى الماضي وطفولته البريئة  
إزيك يا أنكل وحشتني 
ربت فؤاد على ظهره بحنان قبل أن ينطق بصوت متأثر  
عامل إيه يا حبيبي 
ابتعد قليلا وتحدث  
أنا بخير الحمدلله وحشتني مناقشاتنا وقعدة الجنينة بالليل
ابتسم له وتنهد متأثرا قبل أن يقول  
تعالى كل يوم يا حبيبي وإحنا نقعد زي زمان هات أختك وتعالي ده بيتك يا چو
اومأ بابتسامة فقال فؤاد من جديد  
مجهز لك ماتش هنلعبه مع بعض بالليل ومش هرتاح غير لما اغلبك النهار ده
وأنا مستعد للهزيمة لخاطر عيونك يا باشا...قالها وهو يتحرك بجواره ليقول فؤاد بمشاكسة 
بس يلا يا بكاش كل مرة بتقول فيها كده وبردو بتهزمني ومش أي هزيمة ده بيكون فوز ساحق 
بدعابة تحدث  
ما أنت اللي مبتعرفش تلعب يا باشا لا وفاكر لي نفسك حريف
تشاركا القهقهة ليجد من تهرول إليه  بحفاوة قائلة  
كده تيجي من غير ما تسأل عليا يا يوسف 
والله يا حبيبتي كنت لسه هدخل لك
سماح المرة دي أما انا بقى عاملة لك طاجن مسقعة باللحمة المفرومة هتاكل صوابعك وراه
طول عمري وأنا بعشق أكلك يا وزة... قالها بدلال لتبتسم ثم تحدثت إلى فؤاد  
شايف الناس اللي كلامها زي البلسم يا باشا
وربتت على صدرها بكف يدها لتتابع بفخر وهي تهز رأسها 
تربيتي. 
اتسعت عينيه ليتحدث بذهول  
بقى المحترم ده تربيتك إنت يا شيخة إتقي الله
اتسعت عينيها ليتابع وهو يشير إلى مالك  
المتشرد اللي هناك ده هو اللي تربيتك
وتابع مسترسلا وهو يربط على كتف الشاب متباهيا  
لكن الباشمهندس تربية علام باشا.
شايف يا يوسف الباشا بيعاملني إزاي  
نطق بمشاكسة  
الباشا بيحبك يا عزة علشان كده بيحب يناغشك 
ابتسمت لتقول بلهفة  
هروح أكمل تقطيع السلطة وارجع لكم مش هتأخر عليكم
لا خدي راحتك على الأخر يا عزة...قالها فؤاد ليقهقه يوسف تحت تذمر تلك العزة
إقتربا على الجميع ليتفاجيء يوسف بذاك الراقي علام وهو يحتوي كتفه بذراعه ويسحبه إلى المقاعد قائلا بكثيرا من الحميمية والود  
تعالى يا باشمهندس علشان تحكي لجدو على كل أخبارك
هنحكي ونتكلم للصبح يا باشا...قالها بابتسامة مرحة ليتابع مسترسلا وهو يتطلع لساعة يده الفخمة 
نصلي الجمعة الاول لأن الخطبة خلاص هتبدأ بعد كام دقيقة 
تحدث فؤاد  نجليه زين وتاج 
يلا الكل يدخل يتوضى ويجهز علشان الصلاة 
ثم تابع وهو يتطلع إلى زينة كي لا يشعرها بالغربة  
يلا يا زينة إدخلي مع طنط إيثار وطنط فريال علشان تجهزوا للصلاة
اعترضت فريال بحدة مصطنعة  
إيه طنط دي يا سيادة المستشار هو علشان جنابك عجزت وطلع لك كام شعرة بيضا في دقنك هتكبرني أنا كمان  
هتفت إيثار باعتراض وهي تتحرك باتجاه زوجها 
فشرتي يا حبيبتي ده الباشا لسه في عز شبابه وبكامل لياقته والشعرتين اللي بتقولي عليهم دول موضة اللي عندهم عشرين سنة صابغينهم
حبيبة حبيبها اللي دايما نصفاه يا ناس...قالها غامزا بعينه وهو يخرج زين ويجلبها لتسكن أحضانه بينما نطقت تاج بتصفيق حاد  
عاش يا باشا 
تطلعت فريال على زينة لتشير بكفها على كلتاهما  
التطبيل عالي قوي من البنت ومامتها للباشا الصغير.
ضحك الجميع ثم تحرك الرجال إلى المسجد 
كانت تختبيء خلف ستائر غرفتها تسترق البصر على جميع المارة بالشارع تنتظر مروره إلى الجامع للصلاة فمنذ أن لمحت سيارته وهي تدخل الي المجمع السكني وهي تنتظر خروجه للصلاة بفارغ الصبر إنتفض قلبها حين لمحته يجاور جدها وشقيقه زين أما الصغير مالك فيتمسك بكف والده فؤاد ويسبقهم والدها من حسن حظها أن الجميع توقف لتحية أحد المعارف فابتعد قليلا وترك الجميع رغما عن عقله الراجح وجد حاله يرفع قامته للأعلى على أمل رؤية وجهها الذي تتوق لرؤياه بشدة توارت سريعا إلى الخلف لكي لا يلمحها ويرى ضعف قلبها تنهد بألم حين وجد نافذة غرفتها خالية إرتبك حين استمع لصوت ذاك البغيض 
بلاش تبص لفوق كتير اللي بيبص لفوق بيقع وتنكسر رقبته
إلتفت ليطالعه بكبرياء ثم ابتسم ليقول بذات مغزى  
المثل ده غلط يا دكتور والدليل إن حضرتك لسه واقف ورقبتك ثابتة مكانها
توسع بؤبؤ عينيه ليسأله بحدة  
إنت تقصد إيه بكلامك ده يا ولد 
بنبرة صارمة ونظرات حادة كالصقر تحدث  
أنا مش ولد إسمي الباشمهندس يوسف . 
وأشار بكفه عندما لمح فؤاد وعلام يتحركون للأمام 
صلاة الجمعة هتفوتك يا دكتور.
قالها لينطلق للأمام حين ناداه علام ليجاوره ويستند عليه لثقل حركته التي تأثرت بعوامل السن اشتعل داخل ماجد ليمضي خلفهم مجبرا. 
بينما تلك العاشقة كانت تراقب صراع كلا منهما تحت دموعها التي انهمرت بألم لتنعي حالها.
عاد الرجال من الصلاة والجميع

متواجد بالحديقة عدا تلك العاشقة بدأت العاملات برص طاولة الطعام وأثناء تفقد علام للجميع لاحظ عدم تواجد حفيدته الغالية ليتطلع إلى ابنته يسألها مستفسرا  
فين بيسان يا فريال  
انتفض قلب ذاك العاشق حين ذكر إسمها لكنه ادعى عدم المبالاة تجنبا لإثارة غضب ماجد  
صمتت فريال لينطق ماجد سريعا  
عندها مذاكرة كتير يا باشا
نطق متعجبا  
وهي المذاكرة تمنعها إنها تيجي تستقبل يوسف وأخته يا ماجد  
تلبك فتحدث فؤاد بحماس الشباب  
أروح أنده لها يا جدو  
هتف ماجد بلحظة تهور منه متناسيا حاله  
أقعد يا ولد.
تعجب الجميع من حدته ليتحدث علام لحفيده  
إقعد يا فؤاد  
ولأنه يعلم مكر ماجد مؤخرا وغضبه الذي يصبه على ذاك الشاب نطق ليجعله يندم على ما قام به منذ القليل  
أبوك هو اللي هيروح ينده لها بنفسه
اتسعت عينيه بحدة وغضب لاحظه فؤاد واشتعل داخله لكن سرعان ما تدارك حاله ليستدعى هدوئه في وجود ذاك الداهي ليتحدث بهدوء معتذرا  
هي لو عاوزة تحضر المقابلة يا باشا كانت جت لكن هي بنفسها اللي اعتذرت وفضلت تشوف مستقبلها.
طالعته إيثار بغضب لأجل نجلها الحبيب واشتعل صدرها بنار لو خرجت لحولت ذاك السخيف لجثة متفحمة أما علام فهتف بقوة وصرامة لا تقبل المناقشة  
روح هات البنت يا ماجد ومتتأخرش السفرة قربت تجهز ومحدش هيتحرك ناحيتها إلا في وجود بيسان 
احتدت ملامحه وامتلأت بشرارات القسوة قبل أن يحول بصره إلى ذاك الذي تحول لغريما بين ليلة وضحاها وجده يتطلع أمامه بلامبالاة من يراه يعتقد أنه غير عابئا بما يحدث بينما داخله كالبركان الثائر يتشوق لرؤية عينيها بشدة تحامل على حاله وبصعوبة أخرج كلماته  
حاضر يا باشا تحت أمرك. 
قالها بابتسامة مرسومة وما أن استدار و والى الجميع ظهره حتى تحولت ملامحه لغاضبة وعيناه باتت تطلق شزرا لو خرج لحول المكان لجحيم مالت عصمت على ابنتها التي تجاورها الجلوس لتسألها باستغراب  
جوزك ماله يا فريال 
ماجد إتجنن يا مامي تصرفاته كلها بقت غريبة. 
تفاجأت بحديث نجلتها فهي أكثر من عاشر ماجد من خلال إحتكاكهما بالعمل بالإضافة إلى المنزل لتنطق متعجبة  
ليكون هو اللي مانع بيسان من إنها تيجي و يوسف هنا 
نطقت مؤكدة  
بالظبط ده اللي حصل 
وتابعت  
هحكي لك على كل حاجة بس بعدين لما نبقى لوحدنا
اومأت المرأة متفهمة لتنظر لتلك الفتاة  
نورتي بيتنا المتواضع يا زينة 
متشكرة يا افندم... قالتها بهدوء لتسألها الأخرى في محاولة منها لادماجها بالحديث معهم  
إنت بتدرسي إيه يا زينة 
داخل منزل ماجد ولج بعينين تطلق شزرا ليهتف بصوته العالي  
سمرة إنت يا اللي إسمك سمرة
خرجت العاملة تهرول لتجيب ذاك الغاضب بتوقير  
افندم يا دكتور
إطلعي إندهي ل بيسان وخليها تنزلي بسرعة
هرولت تتسلق الدرج خشية بطش ذلك الحانق أخبرتها بطلب والدها لتسألها الفتاة متعجبة  
متعرفيش عاوزني في إيه  
لا يا أستاذة بس هو باين عليه متعصب قوي
وإيه الجديد يا سمرة مهو ده بقى العادي بتاع بابي...وتابعت 
روحي وانا هغسل وشي وجاية وراكي
بعد قليل كانت تقف تتدلى الدرج لينطق بحدة 
إتفضلي قدامي على قصر جدك
ضيقت بين عينيها قبل أن تسأله بفضول 
هو مش حضرتك....
لم يدعها تكمل سؤالها لينطق كاظما غيظه 
جدك عاوزك تحضري الغدا
وتابع محذرا 
تحضري الغدا والولد اللي إسمه يوسف تبعدي عنه خالص وبعد الغدى تعتذري من جدك وترجعي هنا فاهمة يا بيسان  
نطقت بنبرة جادة أظهرت كم الوجع الذي يسكنها  
سبق وقولت لحضرتك إن أنا ويوسف سبنا بعض خلاص يعني مفيش داعي لكل اللي حضرتك بتعمله ده. 
تنهد ببعض الراحة ليجدد حديثه  
اللي عندي قولته إتفضلي قدامي
حمدت الله بسريرتها بأنها تأنقت بثوبا كان يعشقه عليها وتجملت على أمل أن يجد بالأمور شيئا وبالفعل حدث ما تحسبت إليه كانت تتحرك بجوار والدها بقلب يطير كفراشة رائعة الألوان وما أن اقتربت من البوابة حتى أخذت نفسا عميقا كي تستطيع ضبط النفس والتحكم بقلبها الراقص لرؤية الحبيب بعد شهرين تعمد من خلالهما عدم الإجابة على إتصالاتها والاختفاء من جميع الاماكن التي كانا يتقابلان فيها
ولچت متلهفة لرؤياه وكذلك هو شعر بقدومها من خلال ضربات قلبه التي تزايدت وعلى صوتها أقبلت على مكان جلوس الجميع وأخيرا لمحته كان يجلس بجوار جدها يتحدث معه بهيأته الجذابة انتفض قلبها صارخا متلهفا يطالبها بالهرولة إليه والإرتماء داخل أحضانه وليحدث بعدها ما يحدث لم يكن حاله بأفضل منها فقد تطلع إليها ليتوه بجمالها وأناقتها المعتادة شعرها الحريري وهو يتطاير حولها بفضل نسمات الهواء المنعشة إنعكست خيوط الشمس وتعمدت على وجهها المستدير لتزيده نورا وسحرا ابتلع لعابه حين رأها بذاك الثوب الذي لطالما عبر عن إعجابه به وأخبرها مدى روعته عليها إقتربت لتنظر إلى جدها وتقول  
ازيك يا جدو بابي قال لي إن حضرتك عاوزني
طب مش تسلمي الأول على يوسف 
تحمحمت لتقول بلامبالاة مفتعلة 
سوري ما أخدتش بالي
تطلعت إليه وبصوت جاد استطاعت السيطرة عليه تحدثت  
إزيك يا باشمهندس 
برغم إجتهاده في إظهار عكس ما يحمله ذاك القلب المسكين إلا أنه أمام عينيها رمى بجميع وعوده وقوانينه الصارمة التي فرضها على حاله لمعاقبتها على أذناب لم تقترفها و وقف ليقترب عليها وهو يبسط ذراعه لها استعدادا لمصافحتها  
إزيك يا بيسان  
ياالله كم كانت تتشوق لاستماع نبرات صوته الرجولية وهو ينطق حروف اسمها النظرة بداخل عيناه تساوي العالم بأجمع ارتبكت 
إنتفض قلبها حين استمعت لصوت والدها الذي خرج حادا بعض الشيء  
سلمي على أخت يوسف واقعدي يا بوسي 
إبتعدت عنه كالملدوغة لتقترب على تلك التي وقفت لتبسط يدها قائلة  
أنا زينة أخت يوسف 
ابتسمت بارتياح وشعرت بطيبة تلك الفتاة وبراءتها فتحدثت وهي تصافحها  
أنا إسمي بيسان وكان نفسي أتعرف عليك من زمان بعد اللي سمعته عنك من طنط إيثار
ابتسمت بسعادة لتحضر عزة وهي تقول باحترام 
السفرة جاهزة يا بشوات إتفضلوا
وقفت عصمت لتشير إلى الطاولة وهي تدعوا الجميع  
يلا يا جماعة قبل الاكل ما يبرد
 فؤاد حبيبته وتحركا باتجاه الطاولة ليسألها بحنو  
مبسوطة يا حبيبي 
تعمقت بمقلتيه لتنطق بحبور اظهر ابتهاج روحها  
قوي يا فؤاد حاسة إني هطير من السعادة 
قلبي إنت يا بابا... قالها بابتسامة جذابة وحنان فائق لتضع رأسها فوق كتفه بدلال نال استحسانه
توجه الجميع واتخذ كل مقعدا ليأتي مقعد العاشقين متقابلين تحدث فؤاد وهو يشير إلى يوسف  
مسقعة عزة الملهلبة يا چو مولعة زي لسانها بالظبط
قهقه الجميع ليتحدث هو بدعابة  
مش قادر أوصف لحضرتك مدى إفتقادي ليها في حياتي
أجابه بمشاكسة جعلت الجميع يدخل بنوبة جديدة من الضحك  
يا سيدي لو مفتقداها قوي كده خدها معاك وإنت ماشي أرجوك.
هتف ذاك الصغير بمشاكسة  
ولما چو ياخد عزة مين هيعمل لي الرز بلبن يا بابي
تطلع إلى صغيرة ليداعبه ساخرا  
طبعا لازم تتمسك بيها مش قاموسك اللغوي
لكزته زوجته وهي تقول  
خلاص بقى يا فؤاد لتكون جاية على غفلة وتسمعك وتزعل
تلك المرة تحدثت عصمت 
أنا نفسي أعرف هي بتطلع لنا منين نكون بنتكلم في أمان الله ودي تلاقيها نطت في وسطنا ومدخلة نفسها في الحوار 
قهقه الجميع ليتحدث علام  
بس غلبانة ومحترمة ست جدعة وبميت راجل
تحت احتراق قلب ماجد الذي مال على اذن زوجته وتحدث  
شوفتي قلة ذوق الولد قاعد يبص عليها بكل بجاحة
نطقت بدفاع  
الولد قاعد باحترامه يا ماجد من فضلك متعملش مشكلة من لا شيء
ثم استرسلت 
لو مش مرتاح في المكان فيك ترجع البيت وإحنا لما اليوم يخلص هنحصلك
وأسيب بنتي معاه في مكان واحد ده بعده... قالها بتحدي ليتطلع مجددا يراقب نظرات كلاهما للأخر 
تحدثت تاج إلى شقيقها بدلال  
خليك معانا النهارده يا چو وحياتي
مش هينفع يا حبيبتي...لترد عليه وهي تتطلع إلى زينة  
لو علشان زينة ممكن تبات هنا هي كمان
ثم تطلعت لوالدها لتهتف بدلال  
وحياتي يا بابي تخليه يوافق
رفع فؤاد كفيه لينطق بمداعبة  
مقدرش أتكلم يا چو تاج راسي أمرت ولازم أمرها يطاع
حبيبي إنت يا بابي... قالتها وهي تميل برأسها بدلال ليهتف مالك بحدة وغيرة  
سخيفة ودلعك سخيف زيك
ولد... قالها فؤاد محذرا لينطق باعتراض وهو يربع ساعديه بحدة  
مهي بتغيظني يا بابي بتحب فيك قدامي
تكونش مراتي يلا وأنا مش واخد بالي 
قالها فؤاد ليضحك الجميع وينطق ذاك المشاغب الصغير  
انا حبيبك الوحيد مش أنا اللي كل يوم بتجيب لي شيكولا معاك وأنا اللي بنام في حضنك إنت ومامي يبقى أنا اللي حبيبك وبس
برقة ودلال حدثه بعدما استولى على قلبه بكلماته ونظراته الأسرة للقلوب  
إنت قلب فؤاد من جوة يا ملوك
ضحك الصغير وهدأت ثورة غضبه فتحدث علام وهو يتطلع لذاك العاقل  
ربنا يكملك بعقلك يا زين باشا
ميرسي يا جدو... نطقها الفتى باحترام فتفاخرت إيثار وهي تقول  
هو أنا خلفت غير زين حبيب قلب ماما اللي مريح قلبها
ابتسم الفتى بسعادة لينطق تلك المرة يوسف باعتراض مفتعل  
وأنا بقى اللي واجع قلبك يا ست ماما  
تنهدت وهي تنظر إليه بحنو ممتزج بعتب  
طول عمرك وإنت نقطة ضعفي وسيد قلبي يا يوسف
ريحي قلبك من ناحيتي يا حبيبتي والله أنا مرتاح... قالها ليطمئن قلب غاليته فأشعل قلب الاخرى التي تطلعت إليه بنظرات حادة لمحها وارتبك من فهمها الخاطيء لجملته بالفعل فسرت راحته في الابتعاد عنها واستشاط داخلها وغلى قلبها بعد قليل انتهى الجميع من الطعام فتحدثت بيسان إلى زينة  
تعالي نتمشى في الجنينة وافرجك على الورود النادرة اللي جدو زارعها بإيده
اصطحبتها وتحركوا لتهرب من أمام أبيها الذي يراقبها بعينيه أحضرت فريال مع عزة حلوى الچيلي وباتت توزعه على الجميع وأثناء حديثهم استقبل هاتف يوسف مكالمة فانسحب ليجيب بعيدا عن الازدحام
انتهي واستدار ليجد ذاك الماجد بوجهه وضع كفيه
بجيبي بنطاله وتحدث بحدة  
إوعى خيالك يصور لك إنك تستغل حبي للباشا الكبير وتحاول تفاتحه في موضوع بيسان لأني ساعتها هقف في وش الكل ومش هيهمني زعل حد
واستطرد مهددا  
ولو وصلت هاخد بنتي وأسيبها لك إنت ومامتك تشبعوا بيها
ضيق بين عينيها يستوعب حديثه ثم تحدث بقوة وشموخ  
أنا مش ضعيف ولا خسيس علشان أضغط على حد بيحبني وأستغل درجة حبي في قلبه علشان أحقق رغباتي الشخصية زي ناس.
كلمات مقصودة ألقاها بوجهه ليزيد من نار ماجد ويتابع من جديد  
إطمن يا دكتور وياريت تبعد عني وتخرجني من دماغك بنتك وسبتها لك والقصر والمكان كله سيبتهولك عاوز مني إيه تاني علشان ابرهن لك إني بقيت مش طايق أي مكان ولا حاجة تجمعني بيك  
واكمل بحدة  
وتاني مرة إوعى تجيب سيرة أمي على لسانك صدقني ما هرحمك... قالها بتهديد وهو يحذره بسبابته
فيه إيه يا يوسف ... سؤال طرحته إيثار التي اقتربت عندما لاحظت احتدام نجلها لينطق ذاك الغاضب بتهديد مباشر  
إنصحي إبنك وخليه يبعد عن بنتي يا مدام وده أفضل لكم إنتم الإتنين.
احتدت ملامحها وثارت من طريقته السخيفة لتنطق بقوة  
إتكلم باسلوب أحسن من كده يا محترم
أنا محترم غصب عنك... قالها بحدة لتنطق بيسان التي حضرت عندما تعالت اصواتهم  
أرجوك يا بابي كفاية كفاية بقى حرام عليك اللي بتعمله ده 
هرول فؤاد والجميع عليهم ليهتف فؤاد وهو يجذب الفتاة من رسغها  
قدامي على الببت.
جذب فؤاد الفتاة من يده بقوة وخبأها بأحضانه ليهتف بعينين تطلق شزرا  
إنت اتجننت يا ماجد إنت إزاي تعامل البنت بالطريقة الهمجية دي 
بنتي يا سيادة المستشار وحقي أحميها... قالها بصياح عالي لتهرول فريال تجاور صغيرتها بحماية ليستمع الجميع لصوت علام الصارم  
تحميها من مين يا ماجد. 
إنتهى الفصل 
بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل الرابع 
أذناب الماضي 
أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
جذب فؤاد الفتاة من يده بقوة وخبأها بأحضانه ليهتف بعينين تطلق شزرا  
إنت اتجننت يا ماجد إنت إزاي تعامل البنت بالطريقة الهمجية دي 
بنتي يا سيادة المستشار وحقي أحميها... قالها بصياح عالي لتهرول فريال تجاور صغيرتها لتحتويها بحماية ليستمع الجميع لصوت علام الصارم  
تحميها من مين يا ماجد  
برغم إرتباكه من ملاحظة الجميع حدته وسخطه على الشاب إلا أن غضبه الأعمى سيطر عليه وحوله لمارد لا يخشى أحدا حتى علام بذاته لدرجة أنه هتف بنبرة عالية متعديا أصول اللباقة 
من اللي دمر حلمي فيها يا باشا
نطقها ليحول بصره متابعا إلى ذاك الذي يقف بكبرياء ويطالعه بعينين حادتين كحدة الصقر 
ولسه مصر يكمل تدمير مستقبلها بالكامل.
كفاية يا ماجد ...جملة نطقتها فريال وهي ترمقه بعتاب لتتابع برجاء 
إسكت الله يخليك.
وأسكت ليه ولحد إمتى يا فريال  
واسترسل بحدة أكبر  
لحد ما ألاقي بنتي ضاعت مني  
هتف فؤاد وهو يشير لنجله العاقل بعدما رأى هلع الصغير وهو يختبيء خلف شقيقته عند ارتفاع الأصوات وحدتها  
زين خد إخواتك ودخلهم جوه بسرعة
أطاع الفتى أمر والده وتحرك بشقيقيه ونجل عمته في الحال ليعاود علام ويسأل ذاك الحانق بجبين مقطب  
إنت ليه بتتكلم بالألغاز يا ماجد لو حابب تبلغنا حاجة ياريت تقولها صراحتا.
أخذ يتبادل النظرات بين إيثار ويوسف لينطق بحدة وحقد ظهر عيانا داخل مقلتيه  
كلامي مش هيعجب الكل يا باشا
إحتدم داخل ذاك العاشق واستشاط قلبه حينما رأه يتطلع حاقدا على خليلة الروح والفؤاد ليهتف بحدة صارمة  
ماجد لما تحب توجه كلام توجه لي وإنت عينك في عيني مفهوم.
تمام يا سيادة المستشار...قالها باستنفار ليتابع مسترسلا في لحظة تحلى بها بالشجاعة  
ياريت بقى تخلي المحترم إبن مراتك يبعد عن بنتي وإلا مش هيحصل له كويس.
بالكاد فتح يوسف فمه ليهم بالحديث لكنه توقف بعدما استمع لصوت ذاك الحانق حيث هدر محتدما  
ياريت تنتقى ألفاظك وتحاسب عليها قبل ما تخرجها وإنت بتتكلم عن الباشمهندس يوسف ده أولا يا دكتور. 
بسط ذراعه ليحث خليلته على السكون بأحضانه وضمها بحمايه وباليد الأخرى مازال يحتوي تلك الباكية بيسان وتابع محذرا بإشارة من عينيه  
تاني حاجة وياريت تحطها في قاموسك علشان ما نخسرش بعض مراتي ويوسف خط أحمر بالنسبة لي واللي يتعداه يبقى فتح على نفسه جبهة من النار هو مش قدها والجبهة دي هيلاقيني مستنية جواها علشان نبدأ الحساب.
صاح ماجد بعدما انفلت منه زمام ضبط النفس  
ياريتك زي ما بتهددني قدامهم تنبهه وتقول له عيب اللي بيعمله وتخليه يبعد عن بنتي بشكل نهائي
هم فؤاد ويوسف بالرد قاطعهما صوت زينة التي هرولت على شقيقها وبعينيها تملك الذعر وهي تتشبث بذراعه  
يلا نمشي من هنا يا يوسف أرجوك بلاش تعمل مشاكل مع حد.
تطلع بألم لحالها وتحدث وهو يحتوي وجنتيها كي يهدأ من روعها ويبث داخل روحها بعضا من السلام  
متخافيش يا حبيبتي مفيش أي مشاكل إدخلي جوة عند عزة وإحنا هنتكلم شوية وبعدها هاخدك ونمشي على طول
حزن الجميع لأجل الفتاة وحالة الهلع التي أصابتها لتسرع إليها السيدة عصمت وحثتها على المضي معها وهي تقول بنبرة حنون  
تعالي معايا أدخلك عند تاج تقعدي معاها يا حبيبتي
هزت رأسها برفض تام فكيف لها أن تترك شقيقها يواجه ذاك الشرس لحاله كيف لها التخلي عن ذاك الحنون الذي شملها بحنانه وغمرها بكل أنواع الرعاية لتشعر ولأول مرة منذ نشأتها بكيانها وبكونها إنسانة ولها الحق أن تعيش بهذه الحياة بأدمية تحدثت وهي تتشبث أكثر بذراع شقيقها التي ما عاد لها سواه  
لا أنا مش هسيب يوسف 
يا حبيبتي متقلقيش عليا...نطقها بعينين تفيضان حنانا ليتابع بابتسامة خفيفة كي يدخل على قلبها الطمأنينة 
هو إنت ليه محسساني إني في خناقة في وسط الشارع  
دار بعينيه على وجوه الجميع ثم تابع بابتسامة لطيفة  
أنا في وسط أهلي اللي اتربيت وسطهم وده نقاش عادي جدا
كانت بيسان تتطلع عليه وقلبها ينزف دما حزنا على حالها ترى حبيب القلب يطمأن شقيقته ويحتوي هلعها بكثيرا من الحنان بينما هي أين هي من إهتماماته تمنت للحظة لو أنه احتواها وطمأن خوفها مثلما فعل مع شقيقته هي أيضا حبيبته ولها في اهتمامه حق تحتاج رعايته تحتاجه حاجة الظمآن في نهار صيف حار لشربة ماء باردة ليته يعلم ما يعنيه وجوده بالنسبة لها بالحياة بل ليته يعلم أنه أصبح لها الحياة بأكملها تحركت الفتاة بجوار عصمت التي أوصلتها للداخل وعادت سريعا لتتابع الأمر خشية تطور الامور وخروجها عن السياق وإنفلات زمام الجميع
وقف يوسف ليناظر ذاك الغاضب وبنبرة رجولية نطق يسأله  
هو إنت عاوز مني إيه بالظبط يا دكتور 
واسترسل موضحا 
بتطلب مني أبعد عن بيسان إزاي 
واسترسل تحت نظرات بيسان الصارخة وقلبها الذي يئن وجعا من ظلم الحبيب لها  
عاوزني أبعد إيه أكتر من إني سيبت لك البيت والمنطقة كلها وروحت سكنت في أخر الدنيا دي حتى الزيارات للبيت اللي اتربيت فيه لما منعتها بسببك علشان اريحك من طلتي اللي بقت تجننك وتخرجك عن السيطرة
واستطرد بلحظة غضب  
وبالمرة أرحم نفسي من كلامك اللي كان أقوى عليا من الرصاص وإنت بتوجه لي بمناسبة وغير مناسبة
وتابع بعينين صارخة تريد صب أم غضبها على أحدهم 
وكأنه بقى روتينك اليومي اللي مبترتاحش غير لما تعمله...بالكاد انهى حديثه لتصيح تلك النمرة الشرسة بعدما خرجت من أحضان زوجها بجنون للدفاع عن صغيرها لتندفع بشراسة باتجاه ذاك الذي جنى على حاله حين أظهر حدته وعبر عن غضبه للشاب بوجودها  
معناه إيه الكلام ده يا دكتور ماجد 
وتابعت وهي تشير بسبابتها نحوه بصياح غاضب وعينين تطلق سهاما نارية لو انطلقت لوقع صريعا بالحال 
يعني إنت كنت السبب في إن إبني يبعد عن حضني ويسبني ويسيب إخواته 
بسخط تحدث إليها  
جرى إيه يا مدام هو أنت وإبنك عاوزين تشيلوني الليلة وتطلعوني قدام الكل الشيطان الأعظم في الحكاية  
ماجد...كلمة صرخ بها فؤاد بعدما ترك الفتاة لأمها واندفع باتجاهه ليقف أمامه وقد سحب زوجته ليخفيها خلفه بدفاع وجسارة  
لأخر مرة هحذرك مراتي ويوسف خط أحمر يا ماجد كلامك توجه لي أنا.
تحدث وهو يهز رأسه بتأكيد 
طب مهو ده بالفعل اللي أنا عملته يا باشا وجهت لحضرتك الكلام وقولت لك خلي الأستاذ يبعد عن بنتي بسيطة أهي 
وأشار إلى تلك النمرة رامقا إياها بحدة مماثلة لحدتها  
لكن المدام هي اللي كسرت كلامك واتدخلت ووجهت لي الكلام
واسترسل بصفاقة جعلت من نار فؤاد تغلي بعروقه 
يبقى الصح إنك توجه لها هي تحذيرك ده يا سيادة المستشار ولا جنابك مش قادر تنتقدها قدامنا فبتهددني أنا
تعديت حدودك معايا يا ماجد وأنا عمري مارح ...قاطع حديثه علام الذي هتف بحدة  
جرى لك إيه يا ماجد النهاردة إنت شكلك مش طبيعي ومحتاج للي يفوقك
حتى صوت علام الذي صدح بحدة لم يحثه على التراجع والتعقل بكلماته واتهاماته التي يوزعها جزافا هنا وهناك لينطق بنظرات استعطافية اراد بها جذب علام لطرفه  
وأبقى طبيعي إزاي يا باشا وأنا بنتي ضيعت مستقبلها علشان خاطر الأستاذ وياريته إكتفى ده مصمم يكمل تدمير للي باقي لها.
تلك المرة تدخلت عصمت للدفاع عن ذاك الخلوق 
إنت ليه مصر تحمل يوسف ذنب اللي عملته بيسان يا ماجد مع إن بنتك نفسها قالت أكتر من مرة إن ده كان إختيارها وتم بكامل إرادتها وأنا بنفسي شاهدة على يوسف وهو بيقنعها تدخل الحقوق هنا في الجنينة وبنتك اللي رفضت.
عدل علام من وضع نظارته الطبية ليوجه له سؤالا وجيه 
اللي أنا مش قادر أفهمه ولا أستوعبه هو تمسكك بكلية الحقوق بالشكل المخيف ده يا ماجد  
وتابع بجبين مقطب ودهاء  
وكأنك كنت عاوز تثبت لنفسك إنت شيء وفشلت فيه إنت أوحيت لي إن القصة أكبر من كلية كان نفسك بنتك تدخلها والقدر كان له رأي تاني 
إرتبك من تلميحات
ذاك المحنك وبلحظة شعر بأنه كشف عقدة النقص التي لديه فبرغم معاملة أسرة علام الطيبة لماجد طيلة سنوات زواجه بابنتهم إلا أن شعور النقص وعدم التكافؤ بينه وبين علام باشا ونجله مثلما يلقبهما الجميع كانت حاجزا وراء شعور التقزيم الذي لم يفارقه منذ أن تعرف عليها أثناء زياراتها لوالدتها بالجامعة تلبك لينطق بحدة مدافعا عن موقفه  
هي فعلا القصة أكبر من كده بكتير قصة مستقبل وحلم هي نفسها حلمت بيه وكبر جواها وشاركتني فيه وكبرته جوايا وفي الأخر إتنازلت عنه بكل سهولة علشان خاطر واحد مصمم يكمل على الباقي منها
هو حضرتك عمال تلف وتدور وتيجي عند النقطة دي تحديدا وتقف ليه...ليتابع الشاب بعدما وضع كفيه بداخل بنطاله وقد قرر وضع النقاط فوق الحروف وحسم ذاك الموضوع القاتل لكرامته اليوم  
عندي فضول تكمل كلامك قدام العيلة كلها
بلاش لانك هتزعل... قالها محذرا ليقاطعه الاخر بإصرار عجيب  
انا محدش يقدر يزعلني أنا سامعك
قال كلمته الأخيرة بإشارة من كفه للبدء لينجرف الأخر وراء فخ الشاب بمنتهى الغباء  
تمام طالما الموضوع مش فارق معاك يبقى نتكلم على المكشوف
وتابع وهو يوجه حديثه إلى ذاك الذي يرمقه بحدة كحدة الصقر  
هسألك سؤال وتجاوبني عليه بمنتهى الصدق بعيدا عن المشاعر يا سيادة المستشار 
طالعه الآخر بإيماءة ليتابع مسترسلا  
لو تاج بنت سعادتك إتقدم لها عريس أبوه هربان برة البلد وتاريخ عيلته مليء بالإجرام قتل والمتاجرة في أثار ونهب ثروات البلد وتهريبها للخارج
وتابع تحت صرخات قلب إيثار الذي تمزق ألما على صغيرها حتى أنها همت لتجبره على الصمت فاحتوى نجلها كف يدها وبعينيه حثها على الصمود ليكمل الآخر بقسوة  
ده غير جده اللي اللي مات مقتول في السجن وهو محبوس في جريمة قتل وعمه اللي اتسجن كام سنه وخرج ومرات أبوه اللي قتلت مرات خاله وأخدت إعدام بعدها
وناظر الفتى وتحدث بشماتة  
ها تحب أكمل ولا كفاية كده يا... يا باشمهندس... قال كلمته الأخيرة ساخرا ثم عاد إلى فؤاد يسأله من جديد  
جاوبني يا سيادة المستشار كنت هتوافق 
بلحظة أراد الثأر إنتقاما لكرامته التي دهست تحت قدمي ذاك الفاقد الخلق والأخلاق ومعدوم الإنسانية متناسيا مشاعر تلك البريئة التي تقف منقسمة بين والدها وحبيبها وكلاهما يمتلك نصف القلب لينطق بكامل الثقة رافعا قامته للأعلى  
إسمح لي أنا اللي أجاوبك بدل سيادة المستشار لأن الموضوع يخصني أنا ميخصش حد غيري 
إبتسم ليستعرض بكفيه بطريقة مسرحية تحت عدم تحمل علام لما يجري أمام عينيه فأحضر له فؤاد مقعدا وساعده كي يستريح عليه  
إتفضل سمعنا 
سأله مضيقا بين عينيه  
بالنسبة للإستعراض اللي حضرتك قومت بيه من شويه وبصراحة كان هايل
وتابع مصفقا بكفيه  
شابوا حقيقي قدرت تجسد كل جرايم عيلتي وتظهرها بشكل رائع لدرجة إن أنا نفسي إشمئزيت من نفسي تخيل 
قالها وهو يميل برأسه بطريقة ساخرة ليتابع بقوة وثبات  
بس السؤال المهم واللي شاغل بالي هنا هو إيه مناسبته  
واسترسل تحت صرخات الفتاة  
هل أنا في يوم من الأيام جيت لك وطلبت إيد بيسان منك  
تلبك بوقفته وبلحظة اتسعت عينيه ليسأله الاخر بصوت قوي  
ما تجاوب يا دكتور 
نطق محاولا الثبات برغم ما أصابه من إهتزاز الثقة  
هو لازم تطلبها صريحة مني... صاح الفتى بحدة  
امال هطلبها بالنية ولا إيه حضرتك  
ارتبك ليكرر الفتي سؤاله بحدة أمام الجميع  
من فضلك تجاوب على سؤالي إجابة واضحة وصريحة يا دكتور
وأشار على حاله  
انا جيت طلبت بنتك للجواز   ثم نطق من بين أسنانه  
محصلش 
تمام...ثم أشار بكفيه قائلا بعينين تطلق شزرا 
طالما محصلش يبقى مسمعش حضرتك مرة تانية بتجيب سيرتي أو سيرة أهلي وتغلط فيهم
واقسم متوعدا  
لأني قسما بالله هنسى وقتها إنك راجل قد أبويا وإني أكلت معاك عيش وملح قبل كده
خلاص يا يوسف رسالتك وصلت يا ابني...قالها علام بخزي بعدما لقن الشاب لذاك الغاضب درسا وقام بإحراجه أمام العائلة بأكملها ليتحدث يوسف والالم يشطر قلبه لنصفين  
أنا آسف يا باشا على اللي حصل في وجود جنابك بس للأسف
واستدار يناظر ماجد بأسى 
الدكتور قدر بكل براعة يخرج أسوء ما فيا
ليخرج صوت إيثار من بين بكائها الصامت  
إنت طلعت أبشع مما تخيلتك كنت عارفة إن من جواك بتكره إبني بس خيالي مقدرش يرصد مدى بشاعتك من جوة وسواد قلبك ناحيته
أنا مسمحلكيش... قالها بحدة وغضب لتتعالى الأصوات وتصدح بين الجميع متناسيين تلك العاشقة التي فقدت آخر أمل لديها في عودة الحبيب إلى أحضانها الكل منشغل عنها بتوجيه التهم للأخر كل يرمي الأخر ويحمله مسؤلية ما حدث متغافلين عنها كانت دموعها تتدفق كشلالات في موسم الفيضان باتت تفرق نظراتها على الجميع خاصتا والدها وحبيبها وكل منهما يقف للاخر بالمرصاد يتناقران كديوك وسط حلبة مصارعة هي الأقوى من نوعها
تطلعت إلى يوسف ذاك الذي إختارته من بين جموع الرجال لقد توسمت به خيرا وظنت أنه سيقف أمام العالم أجمع ويحارب لأجلها لكنها نسيت أن بعض الظن إثم عظيم فقد تخلى عنها لأجل الثأر لكرامته متغاضيا عن مشاعرها حتى أنه لم يلحظ وجودها بالأساس أفكارا حادة هاجمتها بشراسة لتشعر وكأنها ورقة شجرة ذابلة سقطت لتتلاطم بين هواء الخريف القاسي هاجم رأسها دوارا حاد لتشعر وكأن جسدها يتهاوى وبدأت الغشاوة تقتحم عينيها لتبدأ الرؤية بالتلاشي وبلحظة خر جسدها ساقطا ليرتطم أرضا بعدما فقد عقلها وجسدها القدرة على تحمل كل ما حدث من ويلات.
إلتفت الجميع وتوجهت أبصارهم نحو تلك المسكينة التي تكومت على الأرض لتصرخ فريال بكامل صوتها 
بيسان 
هرول فؤاد ليضع كفه تحت رأسها ثم بات يضرب بخفة وجنتها علها تستفيق هرول أيضا ماجد ليهزها برفق وهو يقول بهلع أصابه خشية من فقدان نجلته الغالية  
بيسان فوقي يا حبيبتي 
صرخت به فريال لتدفعه بعيدا عن ابنتها  
إنت السبب إنت اللي وصلت بنتي لكده
واسترسلت متوعدة وهي تشير بسبابتها  
لو بنتي حصل لها حاجة والله يا ماجد ماهرحمك.
اتسعت عينيه بذهول وهو يشاهد تحول زوجته من قطة وديعة إلى غول شرس إبتعد ليهب واقفا يشاهد الجميع وهم يلتفون حول الفتاة في محاولة منهم لاستعادة وعيها من جديد لم يتحمل منظر إبنته وتسطحها فاقدة الوعي بشكل كامل ولا نظرات الجميع التي صوبت باتجاهه كسهام نارية ترشقت بجميع جسده ما شعر بحاله إلا وهو يهرول خارجا من البوابة الخارجية ومنها إلى سيارته ليقودها هاربا من المكان برمته.
عودة لذاك العاشق وقف يتطلع بمقلتين تكاد تقفز للخارج من هول ما حدث وقلب يصرخ ويئن وجعا لأجل حبيبته بلحظة تحدث القلب سائلا العقل بطريقة لائمة 
ليستفيق على صرخات فريال حيث تحدثت وهي تهز ذراع شقيقها 
البنت مبتفوقش ليه يا فؤاد 
اجابها وهو ينظر إلى إيثار التي أتت من الداخل مهرولة وهي تحمل قنينة عطر 
متقلقيش لو مفاقتش من البرفيوم هاخدها على المستشفى حالا
مدت يدها بالقنينة ليلتقطها ذاك العاشق يوسف وبلحظة كان يقربها من أنفها ويمررها يمينا ويسارا في محاولة منه وهو يقول تحت نظرات الجميع المشفقة على حاليهما 
فوقي يا بوسي
هبطت دموعه رغما عنه ضاربة بكل القوانين عرض الحائط لم تفق فهتف بقوة بعدما هب واقفا وهو يستعد لحملها متناسيا وضعهما 
إحنا لازم نتحرك على المستشفى حالا.
وافقته فريال الرأي فأشار فؤاد بكفه بحزم كي يمنعه من التقرب 
إبعد يا يوسف .
إرتعد داخله وهو يطالع فؤاد ليتابع الأخر مسترسلا 
روح جهز عربيتك بسرعة وأنا هشيلها وأجي وراك
تحرك على عجلة لينطق علام لنجله الذي حمل الفتاة  
طمني أول ماتوصلوا المستشفى يا فؤاد
حاضر يا باشا... انطلق لتجاوره فريال وإيثار وأيضا فؤاد ماجد الذي حضر للتو من الداخل على إثر الصياح تنهدت عصمت وهي تنظر بأثرهم ثم تحدثت لزوجها وهي تربت على كتفه ليطمئن  
متقلقش يا حبيبي هتبقى كويسة تلاقي الضغط نزل عندها من خوفها من اللي حصل
نطق بعينين مثبتتين على البوابة  
ماجد إتجنن خلاص يا عصمت لدرجة إنه مش قابل وجود الولد ولا أمه
بكلمات تائهة نطقت وهي تهز رأسها بعدم استيعاب  
أنا مش فاهمة إيه اللي غيره بالطريقة دي من يوم ما بوسي رفضت دخول الحقوق وهو اتحول 
ماجد قدم في النيابة بعد ما خلص كلية الحقوق واترفض وده سبب عقدة النقص اللي عنده...قالها علام بهدوء لتسأله عصمت بعدم استيعاب  
معقولة يا علام أنا أول مرة أعرف الكلام ده 
ثم استرسلت  
وإنت عرفت إزاي حاجة زي دي 
عرفت من خلال مصادري وأنا بتحرى عنه لما اتقدم لخطبة فريال بس العجيبة إني اتكلمت معاه كتير قبل كده حوالين الموضوع ده وعمره ما جاب لي سيرته
وتابع مسترسلا  
المعلومات اللي وصلتني بتقول إنه كان راسم وباني أحلامه على إنه يكون وكيل نيابة ولما ورقه إترفض دخل في نوبة إكتئاب بصعوبة خرج منها
سألته بعينين متسعتين  
ولما أنت عارف الكلام ده ليه وافقت من الأول على جوازه من بنتنا يا علام 
لأني سألت عن أخلاقه وأخلاق عيلته وطلع لاغبار عليهم وده كان الأهم بالنسبة لي وفعلا الولد عاش معانا سنين أخلاقه كانت لا تشوبها شائبة
واسترسل مضيقا بين عينيه  
أتاريه لما إتجوز فريال الحلم إتجدد جواه وعاش على أمل إنه يحقق حلمه المفقود في ولاده ولما لقى إن يوسف بيحلم نفس حلمه شجعه وحب قربه من بيسان شاف إن قربه منها دافع قوي لتحقيق حلم البنت
وتابع موضحا 
بس يظهر إن اللي حصل مع بيسان جننه وجدد عنده خيبة الأمل وحالة الرفض والنكران اللي صابته زمان بس المرة دي السبب المباشر لفقدانه لحلمه كان مختلف السبب كانت بنته بذات نفسها واللي أكيد حبه ليها والفطرة هتمنعه من إنه يكرها فصب كل غضبه وجحيمه على المسكين يوسف 
تنهد بألم نم عن حزنه العميق على من رباه واتخذه حفيدا  
وكأن اللي حصل للمسكين ده كله مش كفاية بالنسبة له فقرر يحمله ذنب بنته هي كمان
كانت تستمع إلى ذاك الداهي بذهول وعدم استيعاب فذاك العلام على دراية بكل ما يجري من حوله لكنه يشاهد عن كثب كالذئب ويعلم خفايا الجميع
ومتى يتحرك. 
سألته وخيبة الأمل تسيطر على صوتها وجميع الحواس  
الظاهر إن ماجد كان السبب في إن يوسف يا حبيبي يضطر يسيب البيت
للأسف ده اللي إكتشفته النهارده من الكلام اللي دار بين ماجد ويوسف...قالها باستسلام مخزي فاليوم اكتشف أن الماء كان يجري من تحته ولم يشعر تلك هي المرة الأولى التي تجري بها الأمور من غير علمه وهذا ما أحزنه وجعله يلقي اللوم على حاله سألته بألم  
وهتعمل إيه يا علام 
زفر بقوة وتحدث 
مش قادر أفكر حاليا في أي حاجة نتطمن
 

تم نسخ الرابط