رواية عشق لا يضاهي تمصير أسماء حميدة الفصل147هروب دمية من اتحاد معذب
في البداية حاولت أن تتجاهل الموجة... وأقنعت نفسها بأنها أذكى من أن تغرق... لكن الرسالة التي حملها الحارس الشخصي لم تكن مجرد كلمات كانت كأنها قرار محكمة لا يقبل الطعن... فهي من أشعلت فتيل الحريق ولم يعد بإمكانها الهروب من الدخان.
وبينما كانت تجلس في مكتبها تلوك أعذارا في رأسها كما يلوك الذئب طريدته قبل التهامها انفتحت شاشة هاتفها على رسالة...
رسالة قانونية تحمل ختم العدل وبرودة الرصاص.
إنها من محامي السيدة ساسو.
القضية بدأت.
والمحكمة قد قررت أن تفتح أبوابها لكشف المستور.
شهقت دينا بأنفاس مختنقة كما تفجع مدينة تتهيأ للقصف.
كانت تريد أن تستنجد بظافر لكن كيف
الهاوية تتسع وهو الآن واقف على الضفة الأخرى يراقب سقوطها بصمت قاض لا يغفر.
تنهدت بيأس تبحث عن منجاة... وبالأخير لم يكن هناك سوى اسم واحد
كان طارق دوما الأقرب إلى يدها أكثر ليونة من ظافى يعطي بلا حساب ويصدق بلا تفكير.
لكن حين حاولت أن تعيد تشغيله كأنها تضغط على زر في آلة تعرفها جيدا فوجئت بأن طارق القديم لم يعد هنا فمن فتح لها الخط لم يكن الرجل الذي اعتادت على تحريكه كبيادقها بل كان شخصا آخر أكثر صلابة وأقل قابلية للكسر.
قال بصوته الذي لم تعرفه من قبل
هذا لن ينفع يا دينا... ألم تكوني تعلمين أن كوثر هي محامية السيدة ساسو
ثم صمت برهة وكأنه يمنحها لحظة للهروب من قناعاتها المتغطرسة قبل أن يجهز على كبريائها
هل بإمكانك من فضلك أن تتنازلي قليلا عن تفاهتك وغرورك الفارغين... وتعتذري قد يكون ذلك طريقا للتسوية.
كانت الكلمات كالسكاكين.
الاعتذار
دينا
لمن لصديقة سيرين
أي عبث هذا
حتى لارا تلك التي اعتادت أن تراقب المشهد
قالت لارا بصوت خافت كمن يسدي نصيحة إلى سجين ينتظر تنفيذ الحكم بالإعدام
في كل الأحوال أعتقد أن هذا هو خيارنا الوحيد.
وكأن تلك الكلمات كانت المطرقة الأخيرة في نعش كبرها... فأجابت دينا بانكسار لم تعتد على مذاقه
أرجوكم... ساعدوني في الوصول إليها.
...
وفي مكان آخر على الضفة الأخرى من هذا المشهد... كانت سيرين تستفيق من ليلة لم تنم فيها سوى هنيهات متقطعة فكلما أغمضت عينيها كانت ملامح ظافر تقتحم سباتها وصوته يعيد صدى عرضه الذي زرع في صدرها غضبا لا يهدأ.
رن هاتفها فكان الاسم الذي ظهر على الشاشة كصوت مألوف يأتيك من حلم قديم كوثر.
ردت سيرين بصوت متعب كأنفاس تسحب
ما الأمر كوكي
جاءها صوت كوثر مثل نسمة صيف تحمل رائحة انتقام مستحق
أخبار طازجة يا سيرين. دينا... طلبت رؤيتي... قالت إنها تنوي الاعتذار شخصيا عن جريمة الانتحال.
ضحكت كوثر ضحكة صاخبة كأنها أنثى نمر ترى فريستها تترنح
حتى إنها تجرأت وطلبت أن أذهب أنا إليها!
ثم أضافت ساخرة
يا لسماجتها! من في عقله يطلب من الشخص الذي سيعتذر إليه أن يتحرك نحوه
ثم خفتت ابتسامتها وأضافت بنبرة جادة
لكن... الحقيقة لقد جعلتني أقضي يوما كاملا في قسم الشرطة... لا يمكنني تجاهل هذا. يجب أن نواجهها.
همهمت كوثر وكأنها تحاور شيئا داخليا أكبر من الكلمات
يجب أن تأتي أنت أيضا يا سيرين.
وللحظة توردت ملامح سيرين بابتسامة عابرة... لقد أرادت أن تراها وهي تزحف...
أن ترى دينا تلك التي لطالما مشت على الأرواح بكعب عال تركع الآن