رواية عشق لا يضاهي تمصير أسماء حميدة الفصل147هروب دمية من اتحاد معذب

لمحة نيوز

الفصل 147
قال ظافر بصوت بارد كصفحة ماء راكد في ليلة شتوية
لم يسبق لي أن أصدرت أمرا كهذا من قبل.
لكن تيا... لم تتحرك... كأن جذورها التصقت بالأرض وقد أعلن قلبها العصيان على الخوف حتى حينما أقبل عليها حراس ظافر كالعاصفة وطلبوا منها المغادرة تمسكت بطرف الأريكة كما لو أن الأثاث وحده هو من تبقى في صفها وصرخت عيناها بنداء صامت ترجوان الحياة ألا تسلب منها بقية كرامتها.
قالت وهي تحاول أن تسمعه صوتها رغم البكاء الذي حشرج صدرها
قالوا لي إنني أسأت إليك يا سيد ظافر... ضربوني لأنني تجرأت على المكوث في حضرتك ومجالستك... أرجوك لا تتركني للموت هنا... لا أريد أن أموت... ليس هكذا أتوسل إليك.
ومن ثم انهارت تيا في نوبة بكاء هستيرية كأن الدموع تحاول أن تغسل آثار الألم عن وجهها الممزق... فقد كانت في حالة مزرية... الدماء يسيل من خدها كأنه يرسم خارطة للعذاب لكن جراحها ليست في جلدها فقط بل في أعماق

روحها وعيناها تحدثانه عن قسوة لا تقال بالكلمات تتوسله الرحمة.
تنهد ظافر بصمت ثقيل كأن قلبه يحترق دون أن ينطفئ في الحقيقة هو لم يكن ينوي التدخل لكن اسمه ألصق بهذا العنف كأن ظله صار سوطا... لا لا يمكنه أن يصمت.
نظر ظافر إليها مطولا ثم مال إليها وقال بصوت عميق كأنه قادم من واد سحيق
احكي لي كل شيء بالتفصيل.
قالها وقد أشار إلى حراسه بإيماءة خاطفة فأطلقوا سراحها دون أن ينبسوا ببنت شفة وحين انفك قيدها انهارت على الأرض كما تنهار ورقة في مهب الخريف ثم بدأت تروي...
في اليوم نفسه الذي التقيتك فيه... عدت من العمل وأنا أجر تعبي خلفي... 
وقبل أن ينقضي الليل في الساعة الثانية أو الثالثة فجرا اقتحموا غرفتي...
سحبت من سريري كأنني لصة في مملكة بلا رحمة وانهالوا علي بالضرب وبالشتائم التي تمزق الروح قبل الجسد.
قالوا إن نظرتي إليك كانت جرأة لا تغتفر... ومنذ تلك اللحظة حكم علي بتسلية الضيوف.
.. كأنني دمية في سوق الألم.
ارتجف صوتها واختنق فتمهلت قليلا ثم أكملت
كلما رفضت... كانوا يضربونني حتى أفقد الوعي.
كان ظافر يسمعها كمن يقرأ سيرة جنازته على لسان الضحية... ولكنه متأكدا من أن رجاله لا يجرؤون على فعل شيء كهذا إلا بأمر صريح منه وهذا الأمر لم يصدر عنه.. إذا فهناك من استغل اسمه... ولوث سمعته وجعله سيفا في يد العذاب.
أمر ظافر الحراس بمرافقتها خارج النادي ولكن لا بصفته الآمر بل بصفته العادل... ثم التفت إلى أحدهم وقال بصوت أشبه بزمجرة مكتومة
أريد أن أعرف من وراء هذا.
وبما أن الحادثة وقعت داخل النادي لم يكن الأمر معقدا... التحقيق بدأ كجمر تحت الرماد وما لبث أن اشتعلت شرارته.
وبعد ساعة... عاد أحد الحراس وعيناه تحاولان الإفلات من نظرة ظافر المتقدة يقول بتوجس
سيدي... عرفنا من الذي أرسل الرجال خلف الآنسة تيا... إنها السيدة دينا.
سحب اسم دينا من فم الحارس كما تسحب الخيانة
من خاصرة عاشق.
مرة أخرى... هي.
امرأة تعرف كيف تطعن بابتسامة وتختبئ خلف قناع الأناقة والخضوع.
قال ظافر ونبرته تنزف غضبا
أخبرها أنني سامحت كثيرا... لكن المرة القادمة... لن أنسى ولن أرحم.
هو لم يكن يوما يبالي بجرأتها ولا حتى تدخلاتها في شؤونه... لكن أن تؤذي امرأة أخرى باسمه أن تحول ظله إلى شبح يطارد الأبرياء
هنا... كانت قد تجاوزت كل ما يمكن احتماله.
نعم سيدي.
قالها الحارس ثم تردد لوهلة كمن يخشى اشتعال عاصفة في غير وقتها لكنه في النهاية أومأ برأسه ومضى.
في تلك الليلة... أدرك ظافر أن بعض المعارك لا تخاض بالسيف بل بالعدالة.
وأن بعض الأسماء حين تذكر تصبح لعنة إن لم تطهر من الدم.
في صباح شاحب كوجه امرأة خرجت توا من كابوس جاءها الخبر كصفعة باردة على صفحة وجهها المتعجرف إذ أبلغت دينا بأن ظافر قد علم بما حدث.
لم ترتجف ولم تتلعثم لكنها للحظة شعرت بأن قلبها يتراجع خطوتين إلى الوراء كأنه
يسألها
إلى متى ستقودينني إلى حتفك

تم نسخ الرابط