رواية عشق لا يضاهى ظافر وسيرين بقلم أسماء حميدة الفصل 162
تنقل إليه ما يكفي لتشبع رغبته في السيطرة وما يكفي أيضا لتغلي الدماء في عروقه كما تغلي المرارة في الحلق.
أشار ظافر إلى إحدى النادلات وهمس في أذنها بعض الكلمات ثم مال للخلف في مقعده يراقب.
بعد لحظات تقدمت النادلة إلى الطاولة الخاصة بسيرين وكارم ثم قالت بابتسامة رسمية
مساء الخير سيدي وسيدتي... هذه زجاجة نبيذ نقدمها كهدية من المطعم.
لم تنتظر ردا... بل تقدمت بخطى ثابتة نحو سيرين وشرعت في صب الكأس لها.
لكن كارم وبحدة اختلطت فيها الحماية بالرفض قال
لا داعي لذلك. نحن لا نشرب.
كانت لهجته واضحة... نهائية.
هو يعرف سيرين يعرف تماما أنها حين تشرب تصبح امرأة أخرى...
امرأة لا تسيطر على نفسها ولا على شظاياها.
ارتبكت النادلة للحظة فارتجفت يدها...
وفي طرفة عين كأن الزمن تعثر فيها سكب الكأس بالكامل فوق سيرين.
تجمد الهواء وقد تناثرت على قميصها الفاتح كدم يفضح... شهقت النادلة بتفاجئ مصطنع ومدت يدها بمناديل وهي تلهث
أنا آسفة آسفة جدا! لم أقصد أقسم...
لكن سيرين كمن اعتاد امتصاص الكوارث قالت بصوت خافت لا يخلو من ارتباك متماسك
لا بأس... سأفعل ذلك بنفسي.
كانت تنقذ النادلة من الخجل وتنقذ نفسها من الانكشاف لكن في داخلها كانت تشعر وكأن لم تسكب على جسدها بل على روحها العارية التي كان ظافر يراقبها... ويضحك في الظل بمكر فقد نجحت خطته وكشف المستور فبينما انسكب النبيذ الأحمر على عنقها مخلفا أثره كخيط دم نازف فوق بشرتها البيضاء هرعت النادلة المتآمرة تفك أزرار ياقة قميص سيرين في محاولة عبثية لتدارك الموقف... وبالرغم من تواطئ النادلة إلا أن أصابعها كانت ترتجف وكأنها تخشى أن تلامس السر المخبأ تحت تلك القماشة حتى بعد أن أخذت ثمن تمثيليتها تلك.
نهض كارم من مكانه ببطء مريب كسرب دخان يتسلل من فتحة موقد وسار نحوها بملامح محايدة تخفي عاصفة وما إن اقترب حتى وقعت عيناه على عنق سيرين... هناك عند مفترق الظل
ثبت نظراته للحظة ثم أشاحها عنها كمن يهرب من اعتراف موجع وهو يمد يده للنادلة ببطاقة ائتمان دون أن يعلق وقال بصوت رتيب تغلفه نبرة الآمر العطوف
اذهبي... واشتري للآنسة ثوبا جديدا.
أومأت النادلة برأسها كأنها طفلة أمسكتها المعلمة متلبسة بالخطأ وتمتمت بصوت خفيض
أجل سيدي...
ثم غادرت كمن يفر من ذنبه.
أما سيرين فبقيت واجمة لا تدري أأميط اللثام عن سرها أمامه أم لا... لم تكن تعلم أو ربما تظاهرت بالجهل أن عينيه رأتا ما كان عليها أن تخفيه.
تصنعت التماسك وقالت وهي تتهرب من تلك اللحظة المعلقة بين الشك واليقين
سأذهب إلى الحمام...
أجاب كارم بهدوء يخفي وجع الاكتشاف
سأطلب من النادلة أن تأتيك بالملابس إلى هناك.
أومأت سيرين برأسها لكن خطواتها كانت أسرع من الكلمات... كانت تهرب.
وفي الممر الطويل المؤدي إلى الحمام المشترك حيث تعكس المرايا وجوه الهاربين من أنفسهم
كان هناك... يقف منتصبا كتمثال من رخام أسود يتربص كالذنب الذي لا يغفر.
وبذراع واحدة أمسكها ظافر من معصمها وسحبها إلى الداخل قبل أن تلتقط أنفاسها وأغلق الباب خلفهما بقوة كأنه يعلن بدء محاكمة بلا شهود.
تراجعت سيرين خطوة يملؤها الذهول وتلاطمت الأسئلة في رأسها كأمواج بحر هائج ثم همست بصوت متكسر
ما الذي تفعله هنا كيف...
لم يجبها في البداية بل اكتفى بأن يحدق في عنقها... هناك حيث كانت آثاره ما تزال دافئة.
ثم تنفس كمن يبتلع خيبته وقال بتهكم مر
مجرد صدفة يا سيرين... صدفة جعلتني أكتشف كم أن زوجتي تعرف كيف تستلذ بالعشاء مع رجل غيري.
بصق كلماته الأخيرة كما يبصق لغما انفجر في صدره بينما عيناه لا تفارقان آثار على بشرتها... كأنها صارت خريطة تقوده إلى الهاوية.
رواية عشق لا يضاهى تمصير أسماء حميدة لمتابعة مواعيد نشر الرواية يرجى الانضمام إلى جروبنا المتواضع روايات عالمية بنكهة عربية أو متابعة صفحتي