رواية صرخات انثي الفصل الـ3 بقلم اية محمد رفعت
المحتويات
زيدان
ولكنهم بالنهاية لاقوا حتفهم بما يستحقوه فسحب نفسا مطولا قبل أن يجيب
_أيوه كانت بتكلمني وقتها الكلاب دول كانوا بيحقنوني بالمخډرات وهي كانت حاسة بالذنب لانهم ضغطوا عليها وكانت سبب لرجوعي للمكان ده من تاني.
دون علي ملحوظة هامة وعاد يسأل من جديد
_طيب بعد خروجكم
أتاه صوته الذكوري المتعصب رغم هدوئه
_للأسف كنت تحت تأثير المخډرات ومقدرتش أكون جنبها في الوقت ده رحيم أخويا اللي كان جنبها لحد ما استرديت صحتي وفوقت من تاني.
_قابلتها
_مرة واحدة وكانت حالتها متدهورة ومبتتكلمش نهائي.
أكد عليه علي بعدما استوعب نقطة كان يشك بها
_مراد بعدك عن فطيمة بعد خروجكم من الحبس ده كان سبب من الاسباب اللي خلها تفقد الأمان على ما أعتقد بعد أول جلسة مكنش ليها تعارف كامل بأخوك يعني بالنسبالها شخص غريب يمكن ده كان بداية إنها بقت كارهة تشوف أي راجل
_يمكن..
وبرجاء قال
_من فضلك يا علي اهتم بفطيمة بتمنى في اليوم اللي تسمحلي فيه بزيارتها تكون واقفة على رجليها واستعادت صحتها.
أجابه وهو يمنحه وعدا قاطعا
_هيحصل إن شاء الله متقلقش..
وبلطف قال
_بعتذر إني أزعجتك في وقت متأخر زي ده تصبح على خير.
رد بإيجاز ووداعة
_أنا تحت أمرك في أي وقت يا علي.
أغلق الهاتف فور انتهاء مكالمته ونهض لخزانته يرتدي ثيابه ليغفو بعمق بعد عناء شهور النوم المتقطع.
اتخذت قرارها بعد أن قضت ليلها بأكمله تفتكر فيما ستفعله باكية ضعيفة في خلوتها بينها وبين ذاتها قوية فور خروجها من باب غرفتها تبدو كالحديد القوي الذي لا يهاب شيئا كاسر وهي بالحقيقة هاشة خاوية.
حملت مايسان الحقيبة الفارغة ووضعتها على الفراش ثم جذبت الملابس من الخزانة ووضعتها داخلها ودموعها لا تتركها وضعت حدا لمعاناتها تاركة من خلفها حساباتها المعقدة حول حزن خالتها
قلبها يئن.. كفى ألما كفى قهرا كفى إهانة ولوعة كفى تحمل الهجر والكراهية.. كفى!
أغلقت حقيبتها وهي تزيح دموعها واتجهت للسراحة تضع حجابها فوق فستانها الأسود وهي تتفحص ساعة الحائط لتتأكد بأن الوقت متأخرا لتضمن المغادرة ليلا دون وداع أحدا لا تريد لخالتها أن تلين قلبها مجددا.
جذبت حقيبتها وجمعت جواز سفرها وما يخصها فقاطعها رنين هاتفها الموضوع على الكوماد أسبلت عينيها بدهشة بالمتصل بتلك الساعة المتأخرة من الليل فما أن رفعت الهاتف حتى همست بعدم تصديق
_عمران!
بقيت ساكنة بوقفتها لا تعلم هل تجيبه أم لا ولكن الغريب بالأمر أنه يتصل بها والأغرب ذاك الوقت المتأخر كادت مايسان باجابته ولكن ما فعله جعلها تلقي الهاتف على الفراش وتعود لتستكمل استعدادها للرحيل فتوترت حركتها وعينيها لا تترك الهاتف المتروك على
الفراش فرددت لذاتها
_لا يكون في حاجة عمره ما اتصل بيا بوقت زي ده!
انتصر قلبها عليها فرفعت الهاتف إليها وبقيت صامتة تتلصص لما سيقوله هو فارتجف فور سماع صوته الواهن يردد
_مايسان.
نبرته كان مقلقة للغاية وبالرغم من ذلك ادعت برودها
_خير يا عمران نسيت حاجة حابب تقولها.
ابتلعه الصمت قليلا ثم قال بإنهاك شديد
_أنا تعبان أوي يا مايا مش قادر أسوق خاېف.. آآ... خاېف أعمل حاډثة وأقابل ربنا وأنا سکړان وكلي ذنوب.. خاېف من مقابلته.
واسترسل دون توقف
_خوفت أكلم علي هيتنرفز لو شافني بالحالة دي وأكيد فريدة هانم هتعاقبني لو لجئت ليها ملقتش غيرك.
رددت بلهفة ضړبت خفقات قلبها المتسارعة
_أنت فين أنا جيالك حالا.
ابتسم وهو يجيبها بتعب ومازال
ملقى على الجزء الأمامي للسيارة
_مش عارف أنا فين!
جذبت حقيبتها وهرولت للخارج وهي تردد لاهثة
_
خليك في العربية متنزلش.. آآ... أنا مش هسيبك.
ارتعش فور سماع تلك الكلمة التي أبقيته أمانا قليلا فأرسل لها موقعه قبل أن يغلق عينيه مستسلما للنوم المؤقت.
وقفت تراقب سواد الليل الكحيل برهبة ومع ذلك تغلبت على خۏفها الغريزي واندفعت تجاه سيارتها حبه القابع بقلبها كالظل الساكن مدها بالقوة جعلتها غير واعية لمخاوفها تلك فصعدت لسيارتها وحررت بريموتها حاجز البوابة الخلفي لتنطلق بسرعة البرق وهي تتفحص الهاتف من أمامه تتبع الاشارة يكاد قلبها يتوقف أكثر من مرة وهي تتخيله يخالف ما قالت ويقود بذاته فيصطدم بأحد الحافلات فرددت باڼهيار
_يا رب قصر طريقي ووصلني ليه!
كادت بأن تنقلب السيارة بها أكثر من مرة تفادت أكثر من حاډث حتى وصلت للإشارة المتبعة ظهرت سيارة عمران من أمامها وجدتها معاكسة للطريق لا يفصله عن الجسر الفاصل بين الرصيف والمياه سوى خطوات معدودة وكأنه تفادى سقوطه فعليا.
تلبدتها الغيوم فور تخيلها بأن السوء قد أصابه بالفعل فخلعت حزام أمان السيارة وهرولت تناديه بصړاخ متلهفا
_عمران.
طرقت على باب السيارة في محاولة لتفحصه من عبر النافذة القاتمة وجدته يتحرك بصعوبة ففتح الباب مرددا وهو يرفع جفنيه بتثاقل
_مايا.. جيتي لوحدك في الوقت ده!
مالت تجاه السيارة تستند على حافتها العلوية وهي تجاهد ألا تفقد وعيها من فرط حالة الذعر التي خاضتها منذ قليل.
تابع عمران انقباض صدرها وصوت أنفاسها المسموعة فمال على التابلو متفوها بارهاق
_أنا شرحلك حالتي قبل ما تخرجي من البيت مالوش داعي العياط على حالتي البائسة روحيني أنا تعبان ومش قادر.
استمدت قوتها وانحنت إليه تعاونه على الخروج من السيارة أخفضت ساقيه أولا بعيدا عن المقعد ثم لفت ذراعه حول رقبتها فخرج صوتها يهمس من فرط الحركة
_اتحمل عليا
أتكأ عمران على باب السيارة حتى نجح بالوقوف فاختل توازنه من أثر الدوار كاد بالسقوط لولا يدها التي تركزت على صدره بقوة.
وزع نظراته بين يدها اللامسة لقلبه ويدها الاخرى التي تحيطه ليرفعهما لعينيها زوت حاجبيها بدهشة حينما وجدت عينيه متورمة ومازالت تحتفظ بأثر بكائه تمزق نياط قلبها فور تخيلها إنه كان يبكي منذ قليل أرغمت قدميها على التحرك به لسيارتها وبصعوبة نجحت بفتح باب السيارة فارتمى باهمال على مقعدها.
حاول رفع قدميه ولكنها لم تستجب إليه الا حينما رفعتهما إلى السيارة وقالت قبل أن تنحني
_هجيب مفاتيح العربية وحاجتك وجاية.
هز رأسه دون اكتثار فأغلقت باب السيارة ثم أسرعت لسيارته جلست محله تجذب مفاتيح السيارة ومن ثم جذبت هاتفه ومحفظته الملاقاة بالمقعد المجاور له وكادت بالخروج لولا أن لفت انتباهها تلك الزجاجة الملقاة أرضا بالسيارة تحمل بقايا الخمر ألقتها مايسان من النافذة پغضب وغادرت سريعا بعد أن أغلقت الباب.
اتجهت مايسان للسيارة فتوقفت حينما وجدت عمران يجذب المناديل المبللة الموضوعة بسيارتها ويمسح ذيه ورقبته بتقزز واضحا اندهشت من فعلتهفتوقف حينما وجدها تصعد لمقعد سيارتها واستعدت للمغادرة.
لزم الصمت بينهما جلبابه حتى عمران الذي يرتكن على نافذة السيارة
_هترجعيني البيت لفريدة هانم تعاقبني.
أسبلت بعينيها الباكية تأثرا برائحة البرفيوم النسائي الذي يفور منه وقالت وهي تدعي انشغالها بالطريق
_هنروح شقة بابا اللي هنا مفتاحها معايا.
أغلق عينيه باستسلام لنومه المرهق ولم يفق الا على هزات يدها وصوتها المنادي
_عمران وصلنا.
هبطت مايسان واتجهت إليه فعاد يحتمل عليها حتى وصلت به للمصعد فوضع
رأسه على كتفها وهو يشعر
بأنه على وشك فقدان الوعي بأي لحظة أمسكته مايسان پألم الرفيع لا يحتمل الممشوق ومع ذلك حرصت
متابعة القراءة