رواية ظلمات ال نعمان كاملة (جميع فصول الرواية ) بقلم لادو غنيم
ظلمات النعمان
الكاتبة لادو غنيم
بسم الله الرحمن الرحيم
نبحر بقواعد خيالنا الرحال إلى أحد القصور العريقه ببناء منذ عام 1920ورغم مرور الدهر إلا أنها مازالت تحمل من الأناقه و الجمال ما يخطف عيون الناظرين ثم نخطوا فتفتح الأبواب لنا علي مصرعيها بعام 2025 لنداهم مكتب هذا القصر العريق الذي حملا أقوى و أفضل العائلات علي الأطلاق نسل عائلة النعمان حيث نشأ داخله رجالا تربوا على الأصوال و التقاليد و عزة النفس و صلابة القلب التى جعلتهم يتربعوا على عرش الرجال
و حين نترك أقدمنا للسير تاخذنا إلى حجرة المكتب حيث يقف داخلها أحد أبرز الأحفاد على مر العصور لتلك العائلة خليل النعمان الشامخ أمام دهر الحياه بصلابه توارثها من أجداده العظماء الذين نالوا شرف الخدمة بجيشنا العريق هؤلاء الأجداد الذين زرعوا بداخله بذرة القانون ليصبح أول محامى بتاريخ عائلته و ليس هذا فقط بلا أنه المتحكم بأدارة شئون عائلته تحت قيادة عمه السيد منذر النعمان يقف صاحب الأثنان و ثلاثون عاما ببذلته السوداء التى تناسب معا هيئته البارزه بالشموخ ممسكا أحد كتب القانون يتفحص أحد بنوده فى تركيزا تام و بمعصمه الآيسر يحاوط فنجال قهوة بالزعفران
قهوته الخاصه التى صادقته منذ كان بعمر السادسة عشر ووسط هدؤ موضعه دارة خضرويتيه
خليل منزلتش المكتب ليه.! أنت ناسي أن ورانا أجتماع مهم فى الشركه و لإزم تبقي متواجد بصفتك مدير الشئون القانونيه و نائب المدير العام ووجودك مطلوب
هكذا عاتبه عمه منذرمما جعله يغلق الكتاب و يستدير له بحتراما مجيبا
متقلقش هخلص المشوار اللي عندى و هبقا متواجد في الأجتماع قبل الكل.
أقترب إليه الأخر يحادثه بستفسار
أنت لسه مصمم على ترشيحك لمجلس النواب.
تناولا رشفه من قهوته تزمنا معا قوله
مظنش فى حد أحسن منى يستاهل يبقي
نائب يا عمى.
السيد منذر بمناقشه
أنا مقولتش حاجه يا خليل لكن أنت معندكش وقت أنت وقتك كله بين المكتب و الشركه هتجيب منين وقت لمشاغل المجلس
قطب جبهته على عيناه بجوابا رآسى
زي ما لقيت وقت للشركه و المكتب معا بعض هلاقي وقت للمجلس متشغلش بالك عليا أنت عارف كويس مين هو خليل أبن أخوك
حرك السيد منذر رأسه بستسلام قائلا
دماغك ناشفه زي أبوك الله يرحمه بتفكرنى بيه كان حمقي و عصبي زيك و كلمته من دماغه مبيهموش حد و إلا بيخاف من حد لدرجة أنى كنت دائما بقوله أنت بتفكرنى بالجندى اللي ماشي و شايل روحه علي أيديه و مش هموه حد. و أنت نسخه من أبوك صحيح اللي خلف ممتش
طالا النظر إليه
الله يرحمه و يجمعنى بيه فى سلام عن إذنك مضطر أمشى دلوقتى عشان الحق وقتى
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
بين طيات الفؤائد و حنين الأحتواء تمكث داليدا داخل السياره بجوار زوجها صاحب الثلاثون عاما يجلسان بالمقعد الخلفى بنقابها الذي يستر نعمة الله سبحانه و تعالى فى جمالها الذي يروي العيون و خلف ستار ذلك النقاب تلمع مقلتيها مثل غصن شجرة أتاها شباب الحياه بلونها الأخاذ تنظر من خلف الزجاج لبعض قطرات الندا التى تساقطط بعد اوانها تداعب قلبها المشتاق للحظات الصغر
فقررت أخذ دقيقه من حياتها العائمة فوق ضفاف الأحزان و نزعت جونت يدها الآيسر و أخرجتها لتلامس قطرات الندا فشعرت بالبسمه تغزو شفتاها برحيق الحياه و أغمضت مقلتيها لتتناغم معا ذاك الشعور فاذا بيد عابره تمسك بيدها ليهب القلب بنبضا أضاء جفونها للتفتح على من يمكث فوق دراجته بجوار سيارتها و إلا يظهر منه سوا مقلتيه التى تشبه الشمس وقت الصباح
داخلى أيدك جوه العربيات جايه من وراك سريعه
هتشيل أيدك من كتفك خالص
قذف الأحتواء داخل صدرها و هبا بالذهاب من جوارها ليتفادى سيارتها
أستغفر الله العظيم أستغفر الله العظيم
أعوذه بالله من الشيطان الرچيم
كانت تردد كلمات الله و لم تدرك أن بجوارها من يراقبها بحنقا غليظ يتوعد لها بالهلاك حين عودتهم للمنزل
يا رب العالمين اغفرلى و أغفر لكل مشتاق لمغفرتك يا رحيم
ذهب ذاك الغريب بدراجته قاصدا السيده زينب و حين وصوله توقفت الدراجه بأحد الشوارع العريقه الشعبيه ببشر يحملون قلوبا مثل الطير بيضاء و ما أن تدلى من فوق دراجته ببنطالة الچينز السماوى و سترته الجلد السودا التى تليق معا ذاك التيشرت الأبيض بالأسفل و نزع الخوذه أمام قهوته رافعا يده يلقى التحيه على الجالسين
صباح الروقان يا رجاله
أنتبه الجميع له يردون التحيه بحبا بارز من قلوبهم
صباح الفل يا معلم سلطان
أجل أنه سلطان النعمان أحد أحفاد عائلة النعمان لكنه يمكث بالسيد زينب حيث نشاء معا والدته بها بعد وفاة والده حينما كان صغيرا
أنت بجى سلطان فينك من بدري ضهرى أتجطم من الجعده على الكرسى و أنا مستنياك.!
التفت لمن تحادثه فكانت
البرقع القماش