رواية الظل المطارد (كاملة جميع الفصول) بقلم فاطمة الالفى

لمحة نيوز


رأت الشقة متشحة بالسواد وكأن الحزن نفسه
استوطن المكان الستائر الثقيلة تلقي بظلالها الكئيبة والهواء كان راكدا يخلو من أي حياة كما لو أن الموت قد ترك أثره في الجدران. 
في وسط هذه العتمة طالعت والدة صديقتها يديها ترتجفان ودموعها تنهمر بلا توقف. كانت تجلس على الأرض تحتضن صورة ابنتها تحدثها بصوت متقطع صرخاتها كانت تمزق الصمت تملأ المكان بنداء يائس 
قومي يا بنتي... ليه سبتيني يا رضوى ومشيتي هعيش إزاي أنا من بعدك يا ضي عيني 
شعرت بأن قلبها يكاد يتوقف عن خفقاته عيناها امتلأتا بالدموع لكنها لم تكن تستطيع البكاء. وقفت متجمدة تستوعب المشهد أمامها تحاول أن تجد كلمات لكنها أدركت أن لا شيء يمكنه تسكين ألم أم فقدت ابنتها بهذه الطريقة الغامضة والمأساوية.
وسط النحيب شيئا بدأ يتسلل إلى وعيها شعرت بأن الهواء حولها أصبح أثقل وكأن هناك وجودا غير مرئي في المكان. وكأن الحزن لم يكن وحده من يسكن هذه الجدران بل كان هناك ظل آخر لا يرى لكنه محسوس قادتها خطواتها إلى غرفة رضوىالخاوية من وجود صاحبتها .
ولجت داخل

الغرفة المعتمة على الرغم من بذوغ
شعاع الشمس من خلف النافذة ولكن هناك شعور أخر يهيمن عليها وكأن الجو مثقل برائحة الخوف خطواتها على الأرض الملساء تصدر صدى صوت مضطرب.
بمجرد أن وصلت إلى منتصف الغرفة بدأت تشعر بوجود كائن خفي كان الهواء باردا بشكل غير طبيعي وصوت خافت بدأ يهمس في أذنيها همسات ليست مجرد أصوات بل تحمل كلمات غير مفهومة وكأنها أرواح تصرخ دون صوت واضح. 
فجأة تذكرت كابوسها وبدأت الصور تتضح أمام عينيها لكنها لم تكن صورا عادية بل مشاهد تراها وكأنها تعيشها بنفسها 
رأت صديقتها جالسة على الأرض تتنفس بصعوبة عيناها تملؤهما الدموع والخوف يدها ترتجف وهي تحاول إغلاق أذنيها وكأنها تحاول الهروب من أصوات لا يسمعها سواها وهي تهمس لنفسها كلمات غير مترابطة وكأنها تحاول أن تطمئن نفسها بأن كل شيء سيتوقف قريبا. لكن الأصوات لم تتوقف بل زادت قوة حتى شعرت بأنها تحيط بها من كل الجهات. 
شاهدت ياسمين وكأنها هي نفسها أصبحت جزءا من هذه اللحظة قلبها بدأ يخفق بشدة عرقها يزحف على جسده وشعرت وكأنها تسمع نفس
الأصوات التي سمعتها صديقتها.
وكلما اقتربت خطوة يظهر أمامها مشهد آخر أكثر رعبا. صديقتها واقفة أمام المرآة نظراتها مليئة بالفزع لكن انعكاسها في المرآة كان مختلفا لم تكن ترى نفسها بل كانت ترى شبحا يقف خلفها يبتسم ابتسامة مرعبة. صرخت رضوى لكنها لم تكن وحيدة انعكاس الشبح في المرآة كان يتحدث بصوت خافت 
لن تهربي مني... ستنتهي الأمور هنا.
رأتها تنهار يدها ترتعش وهي تحاول الإمساك بشيء ربما قلم أو ورقة لكنها لم تستطع. كانت تدور في الغرفة وكأنها تبحث عن مخرج لكن كل الطرق كانت مغلقة. شعرت بأنها محاصرة ومن كل جهة يحيط بها شبح مظلم يهمس لها كلمات مرعبة. 
كأن الغرفة تحاول أن تخبرها بما حدث لصديقتها في لحظاتها الأخيرة.
ثم فجأة ظهرت صورة صديقتها وهي جالسة على الأرض رأسها منحني ويدها ممتدة وكأنها استسلمت تماما. كان الظلام حولها يزداد كثافة حتى بدا وكأنه ابتلعها بالكامل. 
شعرت بأنها على وشك الانهيار وخرجت من الغرفة مسرعة لكنها تعلم في داخلها أن هذه ليست النهاية.
قررت أن تبحث وراء ما حدث. بدأت بجمع المعلومات
عن آخر
تحقيق صحفي كانت تعمل عليه صديقتها. اكتشفت أنها كانت تحقق في قضية دجال شهير شخص يدعي القدرة على التواصل مع الأرواح لكنه في الحقيقة كان يستخدم أساليب ملتوية لابتزاز الناس. 
ورضوى كانت السبب في فضحه و القبض عليه لكنها لم تكن تعلم أن هذا الرجل لن يتركها في حالها. قبل موتها كانت ترى أحلاما مرعبة كوابيس تجعلها تستيقظ في منتصف الليل وهي تصرخ كانت تشعر بأن هناك أشباحا تلاحقها تظهر لها في كل زاوية حتى في وضح النهار. 
وهذا ما أخبرتها به والدة رضوى في أيامها الأخيرة كانت ترأها متوترة طوال الوقت خائفة تصرخ ليلا تتطاردها الكوابيس كالاشباح لعنة حقيقية دفعتها إلى حافة الجنون فقدت عقلها أثر ما تعانيه من هلاوس وأضطراب وفي لحظة ضعف قتلت نفسها دون وعي وكأنها كانت تحاول الفرار من مارد ضخم وقعت في قبضته ولم يتركها إلا جثة هامدة.. 
حينها شعرت ياسمين بأن الكابوس الذي رأته لم يكن مجرد حلم بل كان رسالة تحذيرا من أن هناك شيئا أكبر ينتظرها إذا قررت أن تسلك نفس الطريق. 
تمت..
قصة قصيرة 
الظل
المطارد
فاطمة الألفي

تم نسخ الرابط