بعد سنتين من طلاقى
المحتويات
حصل بين سامح والموظف اللي زوّر التوكيل.
سكت لحظة ثم قال
والتسجيل فيه اسم الشخص اللي كان بيساعده من داخل البنك.
بصيت له.
يعني لسه فيه حد تاني؟
هز رأسه.
أيوه.
وفي اللحظة دي، سامح خبط على الباب للمرة الأخيرة وقال
افتح يا طارق... لأن لو الشرطة دخلت، هتكتشف إن أمك نفسها كانت عارفة مكان الفلوس طول السنين دي.
أمي بصت لي.
وسكتت.
وهنا فهمت إن فيه سر أخير...
سر أمي كانت مخبياه عني حتى وهي بتحاول تنقذني بصيت لمريم وأنا مش فاهم.
مين؟
قبل ما تجاوب، الرجل اللي ورا الباب خبط ثلاث خبطات قوية.
طارق! افتح يا ابني!
الصوت كان مألوف.
مألوف لدرجة إن قلبي وقع في رجلي.
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية.
اتجمدت.
كان المحامي فؤاد.
نفس المحامي اللي كتب عقد ملكية العقار لأبويا من أكتر من عشرين سنة.
رجعت خطوتين.
المحامي فؤاد!
مريم قالت
أيوه.
إنتِ كنتِ عارفة إنه هييجي؟
لأ.
أمال ليه قلتي إنه جزء من الموضوع؟
قالت وهي بتبص للظرف
لأن الورقة اللي في إيدك فيها توقيعه.
فتحت الظرف بسرعة.
في آخر صفحة كان فيه إقرار مكتوب بخط اليد، وتحت الكلام توقيع المحامي.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
كان مكتوب
أقر أنني استلمت أصل مستندات ملكية العقار من سامح، بناءً على طلبه، لإتمام إجراءات نقل الملكية.
رفعت رأسي.
يعني المحامي هو اللي استلم الورق؟
مريم هزت رأسها.
بس بص على التاريخ.
بصيت.
التاريخ كان قبل اختفاء أمي بيومين.
وقتها سمعت صوت المحامي من خلف الباب
طارق، أنا مش جاي أأذي حد. أنا جاي أصلح غلطة عملتها.
فتحت الباب بحذر.
دخل المحامي، وأول ما شاف أمي وقف مكانه.
وشه اتغير.
يا حاجّة فاطمة...
أمي قالت بغضب
إنت عارف أنا اتبهدلت ليه؟
نزل عينه للأرض.
عارف.
صرخت
يبقى اتكلم!
المحامي حط شنطة صغيرة على الترابيزة.
قبل ما أموت، لازم أقول الحقيقة.
سكتنا كلنا.
فتح الشنطة وطلع ملف كبير.
سامح جه لي من شهور وقال إن عنده توكيل من والدتك يسمح له يتصرف في العقار.
أمي ردت فوراً
ما عنديش أي توكيل!
عارف.
أمال عملت إيه؟
قال
رفضت في الأول.
طارق قال
وبعدين؟
المحامي تنهد.
سامح رجع لي بورقة عليها توقيع والدتك.
أمي قالت
مزورة.
اكتشفت ده بعدين.
سكت.
ثم أضاف
ولما اكتشفت، كان سامح بالفعل بدأ إجراءات نقل الملكية.
مريم سألت
ليه ما بلغتوش؟
المحامي سكت طويلاً.
لأني خفت.
طارق ضرب بإيده على الترابيزة.
خفت من إيه؟
من إن العقار ما كانش الهدف الوحيد.
بصيت له.
أمال إيه؟
طلع صورة قديمة.
كانت صورة لأبويا.
وعلى ظهرها تاريخ قديم جداً.
المحامي قال
أبوك قبل وفاته بأسبوع سلمني مستند مهم.
أمي شهقت.
مستند إيه؟
وصية سرية.
فتحت عيني.
وصية؟
أيوه.
ومين المستفيد؟
المحامي بص لي مباشرة.
إنت.
سكت.
أبوك كان عارف إن فيه ناس بتحاول تستولي على العقار بعد وفاته، فعشان كده كتب شرط واضح.
مريم سألت
إيه الشرط؟
المحامي فتح الورقة.
إن العقار ما ينفعش يتباع ولا يتنقل ملكيته إلا بموافقة طارق وأمه مع بعض.
ابتسمت لأول مرة من شدة الصدمة.
يعني حتى لو سامح معاه توكيل مزور، مش هيقدر يبيعه؟
المحامي هز رأسه.
مش لو قدرنا نثبت التزوير.
أمي قالت
يبقى نروح النيابة.
المحامي رد
لازم الأول نعرف حاجة أخطر.
إيه؟
سامح ما كانش بيشتغل لوحده.
مريم قالت
كنا متوقعين.
المحامي أخرج صورة أخرى.
كانت صورة لمجموعة أوراق.
وفي أسفلها اسم شركة.
شركة لم أسمع عنها قبل كده.
قلت
دي إيه؟
قال
الشركة اللي سامح كان ناوي ينقل العقار ليها.
سألته
ومين صاحبها؟
المحامي رفع عينه وقال
الاسم الموجود في السجل هو...
وتوقف.
قبل ما يكمل، موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اصفر.
مين؟
ما ردش.
رن الموبايل مرة تانية.
المحامي فتح الرسالة.
قرأها.
وبعدين سلمني الهاتف.
كانت الرسالة قصيرة
لو فتحت بوقك، هنخلي طارق يعرف الحقيقة اللي أبوك خبّاها عنه سنين.
بصيت لمريم.
حقيقة إيه؟
مريم ما ردتش.
لكن أمي بدأت تبكي.
قلت لها
ماما... إنتِ تعرفي حاجة؟
رفعت عيني لي.
وقالت
أبوك ما ماتش وهو مديون زي ما كنت فاكر.
سكت.
أمال؟
قالت
كان عنده حساب بنكي مخبي عن الكل.
المحامي أكمل
وفي الحساب ده مبلغ أكبر من قيمة العقار بكتير.
في اللحظة دي فهمت إن موضوع السبعة مليون جنيه ما كانش هو النهاية.
كان مجرد أول خيط.
والسؤال الحقيقي بقى
أبويا خبّى فلوس فين؟ وليه سامح مستعد يعمل كل ده عشان يوصل لها؟بصيت لأمي وقلت
ماما... إيه السر اللي مخبياه عني؟
أمي فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قالت
الفلوس مش في البنك.
المحامي رفع رأسه بسرعة.
إزاي؟
أمي قالت
أبوك سحبها قبل وفاته.
اتسمرت مكاني.
سحب خمسة عشر مليون جنيه؟
أيوه.
وراحوا فين؟
أمي أشارت للدفتر الأزرق.
أبوك ما كانش بيثق في البنوك وقتها. حط جزء من الفلوس في مكان محدش يعرفه.
قلبت صفحات الدفتر بسرعة.
كان فيه عنوان مكتوب بخط أبويا
المخزن القديم شارع النخيل.
المحامي اتنفس بعمق.
المكان ده لسه موجود؟
أمي قالت
أيوه.
مريم سألت
وإيه الموجود فيه؟
أمي ردت
مش فلوس بس.
بصيت لها.
أمال إيه؟
مستندات.
فجأة فهمت.
مستندات تثبت كل حاجة؟
هزت رأسها.
أبوك كان محتفظ بنسخ من عقود وأوراق ناس كتير حاولوا يضحكوا عليه.
المحامي قال
لو المستندات دي موجودة، هتثبت إن سامح بدأ التخطيط للموضوع من سنين.
سمعنا خبط قوي على الباب.
سامح صرخ
طارق! آخر مرة بقولك افتح!
المحامي أشار لنا ناحية باب خلفي صغير.
لازم نخرج من هنا.
مريم قالت
وأنا هفضل مع الحاجة فاطمة.
بصيت لها.
لا، كلنا هنخرج.
خرجنا من الباب الخلفي ووصلنا لشارع جانبي، ومن هناك ركبنا عربية أجرة.
طول الطريق كنت ماسك الدفتر الأزرق.
بعد حوالي نصف ساعة وصلنا للمخزن.
كان مبنى قديم، بابه صدئ ومقفول بقفل كبير.
أمي قالت
المفتاح عندي.
طلعت مفتاح صغير من سلسلة كانت مخبياها في هدومها.
فتحنا الباب.
المكان كان مليان صناديق خشب.
على واحد منها كان مكتوب
إلى طارق.
فتحت الصندوق.
لقيت ملفات كثيرة، لكن فوقهم ظرف أبيض.
فتحته.
كانت فيه رسالة بخط أبويا.
بدأت أقرأ
يا طارق...
لو الرسالة دي وصلت لإيدك، يبقى فيه حد حاول يوصل لحاجات أنا خبّيتها.
ما تثقش في أي شخص يطلب منك بيع العقار بسرعة.
وخلي بالك من سامح.
هو مش عدوك لأنه طمعان في فلوسك بس، لكنه يعرف إن فيه مستندات ممكن تكشف تصرفات حصلت من سنين.
وقفت عن القراءة.
مريم سألت
فيه باقي؟
قلبت الورقة.
وأهم حاجة...
ما تظلمش أمك.
هي أخفت عنك الحقيقة بأمر مني.
رفعت عيني لأمي.
دموعها نزلت.
أبوك قال لي إنك لازم تعيش حياتك بعيد عن المشاكل.
سألتها
ليه ما قولتيليش من الأول؟
لأنك كنت صغير، وبعد ما كبرت كنت كل مرة أقول هقولك... لحد ما حصل اللي حصل.
المحامي بدأ يفتح الملفات.
لازم ناخد المستندات دي للشرطة.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت عربية وقفت أمام المخزن.
مريم قربت من الشباك.
في عربية جاية.
بصيت من فتحة صغيرة.
كان سامح.
ومعه رجلين.
قلت
عرفوا مكاننا.
المحامي قال
يبقى حد كان بيتابعنا.
أمي قالت
خدوا الصندوق.
شلت الصندوق.
مريم فتحت باباً جانبياً كان ورا الرفوف.
فيه مخرج تاني.
خرجنا منه، ومشينا لحد شارع رئيسي.
هناك اتصلنا بالشرطة وسلمناهم كل المستندات والتسجيلات.
وبعد ساعات، بدأت الصورة الكاملة تظهر.
التوكيل كان مزور.
والتوقيعات تم التلاعب بها.
والشخص اللي ساعد سامح من داخل البنك اعترف بعد مواجهته بالمستندات.
أما سامح...
فأنكر كل شيء.
لكن التسجيل كان واضحاً.
بعد أيام، رجعت أنا وأمي للبيت.
وقفت قدام الباب طويلاً.
المكان اللي عشت فيه طفولتي.
المكان اللي خرجت منه وأنا فاكر إن كل الناس ضدي.
دخلت أمي ببطء.
قالت
البيت ده عمره ما كان وحش يا ابني.
بصيت لها.
الناس هي اللي خلتنا نخاف منه.
وفي اليوم التالي، رحت لمريم.
وقفت قدام باب
متابعة القراءة