بعد سنتين من طلاقى
بعد سنتين من طلاقي، شفت طليقتي شايلة أمي المريضة على ضهرها، وأول ما أمي شافتني قالت وهي بتترعش
أبوس إيدك يا طارق... ما ترجعنيش البيت ده.
وقفت مكاني كأني اتشلّيت.
أمي؟
أمي اللي ما شفتهاش من سنتين؟
كانت قدامي ضعيفة جداً، وشكلها اتغير لدرجة إني ما عرفتهاش من أول نظرة.
أما الست اللي شايلها...
فكانت مريم.
طليقتي.
نزلت الشنطة من إيدي وجريت عليهم.
ماما! إيه اللي حصل لك؟
أمي مسكت في إيد مريم وقالت
هي اللي أنقذتني.
بصيت لمريم في ذهول.
من سنتين كنت فاكر إنها كانت عايزة تبعدني عن أمي، وإنها ما كانتش عايزة تتحمل مسؤوليتها.
لكن شكلها دلوقتي كان بيقول حاجة تانية.
هدومها كانت متربة، وإيديها مليانة خدوش، وتحت عينيها آثار إرهاق شديد.
قلت لها
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قالت بهدوء
كنت بدور على أمك.
ليه؟
بصت لأمي.
لأنها اختفت.
اتجمدت.
اختفت إزاي؟
مريم قالت
من حوالي تلات شهور.
تلات شهور؟!
أمي هزت رأسها.
محدش كان يعرف أنا فين.
طلعت موبايلي بسرعة.
بس أنا كنت بكلمك!
أمي بصت للشاشة.
فتحت لها الرسائل.
كانت رسائل من رقمها
أنا كويسة يا طارق.
ما تقلقش عليا.
خليك في شغلك.
مش محتاجة حاجة.
أمي بصت لي وقالت
أنا ما بعتش ولا رسالة من دول.
حسيت ببرودة في جسمي.
أمال مين كان بيبعتهم؟
مريم قالت
دي أول حاجة لازم تعرفها.
أخدنا أمي لشقة صغيرة كانت مريم مأجراها.
أول ما دخلت، لقيت علب أدوية كتير على الترابيزة، وفواتير مستشفى متكومة فوق بعضها.
بصيت لمريم.
إنتِ اللي دفعتي ده كله؟
قالت
أيوه.
ليه؟
ردت من غير ما تتردد
لأن أمك مالهاش ذنب في اللي حصل.
سكت.
وبعدين أمي قالت
مريم باعت حاجات من عندها عشان تعالجني.
بصيت لمريم.
ليه ما اتصلتيش بيا؟
قالت
اتصلت.
إمتى؟
كتير.
طلعت موبايلها وفتحت سجل المكالمات.
كان فيه عشرات المكالمات باسمي.
وبعدين ورّتني الرسائل.
كلها كانت بتحاول تحذرني.
لكن أنا ما وصلنيش ولا واحدة.
سألتها
إزاي؟
قالت
حد كان بيمسحها قبل ما تشوفها.
سكتنا.
وفجأة أمي قالت
يا طارق... الموضوع مش بس إني اختفيت.
قربت منها.
أمال إيه؟
قالت
ورق أبوك اختفى.
ورق إيه؟
عقود العقار.
وقفت.
عقار أبويا؟
هزت رأسها.
العقار اللي في وسط البلد.
كنت أعرف قيمة العقار.
قيمته كانت تقرب من سبعة مليون جنيه.
قلت
الورق كان في الخزنة!
أمي قالت
عشان كده أنا خفت.
من مين؟
سكتت.
ثم قالت
من الشخص اللي كان عنده مفتاح الخزنة.
بصيت لمريم.
مريم قالت
سامح.
ابن عمي.
الشخص اللي كنت بثق فيه طول عمري.
لكن قبل ما أتكلم، مريم فتحت شنطة قديمة وحطت قدامي ملف.
ما تحكمش على حد قبل ما تشوف ده.
فتحت الملف.
لقيت صورة عقد ملكية العقار.
وبجانبها صورة توكيل.
والتوقيع الموجود على التوكيل كان باسم أمي.
قلت
أمي وقعت؟
أمي صرخت
لا!
مسكت الورقة بإيدي.
يبقى التوقيع مزور.
مريم قالت
بالضبط.
وبعدين طلعت فلاشة صغيرة.
ودي أخطر حاجة.
شغلت التسجيل.
ظهر فيديو من كاميرا محل موجود جنب بيتنا.
كان التسجيل قبل سفري بأيام.
ظهر سامح وهو داخل البيت.
وبعده بدقائق خرج ومعاه شخص غريب.
كان شايل حقيبة كبيرة.
لكن المفاجأة إن الشخص الغريب ما كانش لوحده.
كان معاه موظف من مكتب الشهر العقاري.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من سرقة ورق.
حد كان بيحاول ينقل ملكية العقار بطريقة قانونية شكلًا.
أمي قالت
أنا عرفت بالصدفة.
وعملتي إيه؟
حاولت أوقفهم.
وبعدها؟
قالت
بعدها حبَسوني في البيت ومنعوني أخرج.
قلبي اتقبض.
ومريم أنقذتك؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
مريم قالت
لما عرفت إن أمك محتجزة، رحت أساعدها. لكن ما قدرتش أواجههم لوحدي.
ثم حطت ظرف بني قدامي.
عشان كده احتفظت بالدليل ده.
فتحت الظرف.
كانت فيه صور من المستشفى، وتقارير طبية، وصورة من دفتر الزيارات.
وفي آخر ورقة كان اسم الشخص اللي زار أمي يوم اختفائها.
قرأته.
وسكت تماماً.
لأن الاسم كان...
سامح.
رفعت عيني لمريم.
لازم نروح الشرطة دلوقتي.
مريم قالت
مش قبل ما نعرف مين ساعده.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
أمي اتجمدت.
مريم قامت بسرعة.
وأنا قربت من الباب.
المفتاح اتحرك مرة.
مرتين.
ثم توقف.
وبعد ثواني، وصلني صوت رجل من خلف الباب
يا طارق... عارف إنك جوه.
بصيت لمريم.
أمي بدأت ترتعش.
والرجل كمل
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن أبوك والعقار... افتح الباب.
لكن مريم همست
ما تفتحش.
قلت
ليه؟
ردت وهي ماسكة الظرف بقوة
لأن الشخص اللي واقف بره...
هو آخر شخص كنت أتوقع إنه يكون جزء من الحكاية فضلت باصص للمحامي كأني مستني يقول إن اللي سمعته مجرد سوء فهم.
حساب بنكي؟ أبويا كان عنده حساب وأنا ما أعرفش؟
المحامي هز رأسه.
الحساب اتفتح قبل وفاة والدك بسنة، وكان باسمه. لكنه حط شرط إن محدش يعرف عنه غير شخص واحد.
مين؟
بص لأمي.
أمي نزلت عينيها.
أنا.
صرخت
وإنتِ مخبية عني كل السنين دي؟
قالت بصوت مكسور
أبوك طلب مني ما أقولكش غير لما تبقى في أمان.
في أمان من مين؟
ما ردتش.
المحامي قال
من سامح.
سكتنا.
سامح كان يعرف إن فيه فلوس، لكنه ما كانش يعرف مكانها. عشان كده بدأ يدور على أوراق العقار، لأنه كان فاكر إن والدك كتب مكان الحساب فيها.
مريم قالت
وعشان كده ضغطوا على أمك.
أمي هزت رأسها.
كانوا بيسألوني كل يوم عن دفتر قديم.
أي دفتر؟
قالت
دفتر أزرق.
فجأة المحامي انتفض.
الدفتر الأزرق!
بصيت له.
إنت تعرفه؟
أيوه. والدك سلّمهولي قبل وفاته، وطلب مني أحتفظ بيه.
وفين هو؟
المحامي فتح شنطته.
هنا.
طلع دفتر صغير لونه أزرق غامق.
أخدته منه.
كان قديم، وعلى الغلاف مكتوب بخط أبويا
طارق... لما تكبر هتفهم.
فتحت أول صفحة.
ما كانش فيها أرقام بنوك.
كان فيها أسماء وتواريخ وعناوين.
قلبت الصفحات واحدة واحدة.
وفي آخر صفحة لقيت جملة واحدة
المال مش أهم حاجة... أهم حاجة تعرف مين يستحق الأمانة.
بصيت لمريم.
يعني إيه؟
مريم ردت
يمكن أبوك كان عارف إن حد من العيلة هيحاول ياخد حقك.
وفجأة أمي قالت
لا.
بصيت لها.
إيه؟
أبوك كان عارف مين.
سكتت.
مين؟
أمي أشارت للدفتر.
اقلب الصفحة الأخيرة.
قلبتها.
كان فيه ظرف صغير ملزوق من الخلف.
فتحته.
خرجت منه صورة قديمة.
صورة لأبويا واقف قدام العقار، وبجانبه شخص صغير السن.
دققت في الصورة.
ثم شهقت.
سامح!
المحامي قال
الصورة دي اتصورت قبل وفاة والدك بأسبوع.
كان بيقابله ليه؟
أمي قالت
لأن سامح وقتها كان جاي يطلب مساعدة من أبوك.
مساعدة في إيه؟
كان عليه ديون كبيرة.
بصيت للمحامي.
وأبويا ساعده؟
أيوه.
يبقى ليه سامح عمل كل ده؟
المحامي قال
لأن والدك رفض يديه الفلوس اللي طلبها.
سألت
قد إيه؟
قال
تقريباً خمسة عشر مليون جنيه.
اتسمرت مكاني.
خمسة عشر مليون!
أمي كملت
أبوك قال له وقتها فلوسي هتروح لابني، مش هتروح في ديونك.
فهمت.
سامح ما كانش بيدور على سبعة مليون.
كان بيدور على مبلغ أكبر بكتير.
سألت
والحساب لسه موجود؟
المحامي ابتسم لأول مرة.
أيوه.
وفين؟
في بنك، لكن السحب منه محتاج موافقتك أنت وأمك.
أمي قالت
عشان كده كانوا محتاجين يسيطروا عليا.
في اللحظة دي رن جرس الباب.
كلنا سكتنا.
مريم قربت من الشباك وبصت بحذر.
رجعت بسرعة.
سامح.
قلبي دق بعنف.
المحامي قال
ما تفتحش.
لكن سامح بدأ يخبط.
طارق! أنا عارف إنك جوه!
أمي قالت
ما تخليش الخوف يخليك تعمل نفس الغلطة اللي عملتها زمان.
بصيت لها.
يعني إيه؟
قالت
زمان صدقت كلام الناس عن مريم من غير ما تسمعها.
بصيت لمريم.
لأول مرة فهمت حجم الظلم اللي حصل.
مريم ما كانتش بتحاول تبعدني عن أمي.
كانت بتحاول تحميني من ناس أنا كنت واثق فيهم.
طلعت موبايلي.
واتصلت بالشرطة.
لكن قبل ما أتكلم، المحامي قال
استنى.
وأخرج فلاشة من جيبه.
لو سامح عرف إن دي معانا، مش هيقدر ينكر أي حاجة.
فيها إيه؟
قال
تسجيل كامل لاجتماع