كنت مخلفة ولد حكايات زهرة
عرفت إن الطفلة التالتة ما اختفتش الطفلة التالتة عاشت، واتربت في مكان قريب جدًا منكم.
وفاء قالت
مين؟
التسجيل كمل
لكن أخطر حاجة إن الشخص اللي كان مسؤول عن تبديل الأطفال مش الدكتور فريد وحده.
سامح بص لنا.
الصوت قال
كان معاه شخص من عيلتي.
أنا شهقت.
من عيلتك؟
التسجيل توقف لثواني، ثم عاد
ولو الشخص ده ظهر، اعرفوا إنه هيحاول يقنعكم إن وفاء ومريم أخوات.
وفاء اتجمدت.
يعني ممكن ما نكونش أخوات؟
التسجيل كمل
لكن الحقيقة إن واحدة منهما أختي، والتانية
وفجأة الصوت انقطع.
مريم صړخت
والتانية إيه؟!
سامح حاول يشغل التسجيل مرة تانية، لكن الجهاز ما اشتغلش.
وفاء فتحت الدرج.
جواه ملف صغير.
فتحته.
كان فيه ثلاث صور لأطفال حديثي الولادة.
الصورة الأولى عليها اسم وفاء.
التانية مريم.
أما الثالثة
فما كانش عليها اسم.
كان مكتوب فقط
الطفل رقم 3.
وفاء قلبت الصورة.
وفي ظهرها كان فيه تاريخ.
نفس تاريخ ميلادها.
وبجانب التاريخ اسم مستشفى مختلف تمامًا.
سامح قال
المستشفى دي اتقفلت من أكتر من عشرين سنة.
وفجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
اتلفتنا.
مريم قالت
إحنا مش لوحدنا.
ومن الظلام ظهر رجل كبير في السن.
وفاء اتراجعت.
الرجل قال
متخافوش.
ثم بص لي مباشرة.
وقال
أنا جاي أقولكم الحقيقة اللي أبوكم ما قدرش يقولها.
وفاء سألت
مين إنت؟
الرجل قال
أنا الشخص اللي استلم الطفل رقم 3.
ثم أخرج صورة حديثة من جيبه.
حطها قدامنا.
وقال
والطفل ده
وأشار للصورة.
لسه عايش، وعايش بينكم لحد النهارده الرجل حط الصورة قدامنا، وإحنا كلنا اتجمعنا حواليها.
كانت صورة لشخص بالغ، لكن وشه متغطي بجزء من ضل.
وفاء قالت
مين ده؟
الرجل رد
الشخص اللي بتدوروا عليه.
سامح أخد الصورة وقربها من النور.
الصورة قديمة؟
من شهرين.
مريم قالت
وإنت متأكد إنه الطفل رقم 3؟
الرجل هز راسه.
أنا كنت موجود يوم الولادة، وشفت السوار بإيدي.
وفاء سألته
طيب مين هو؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
قبل ما أقولكم، لازم تعرفوا حاجة الطفل رقم 3 مش ضحېة زي ما فاكرين.
سامح قال
وضح.
الطفل اتاخد من المستشفى بإرادة شخص من عيلته.
أنا شهقت
بإرادته؟ ده كان طفل!
قصدي إن أحد أقاربه هو اللي طلب أخده.
وفاء سألت
مين؟
الرجل فتح فمه، لكن قبل ما يتكلم
سمعنا صوت عربية بتقف بره.
وبعدها صوت خطوات سريعة.
الرجل اتوتر وقال
وصلوا.
سامح وقف
مين؟
الرجل رد
الناس اللي ما عايزينش الحقيقة تظهر.
وفاء قالت
لازم نخرج.
الرجل هز راسه
مفيش وقت.
وأخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
في باب خلفي.
فتحنا الباب وخرجنا لممر ضيق.
كنا لسه هنمشي، لما سمعنا صوت عصام من جوه المخزن
وفاء!
وفاء وقفت.
عصام؟!
سامح قال
مستحيل يكون لحقنا!
لكن صوت عصام اتكرر
وفاء! ما تخرجيش من هنا!
رجعنا ناحية الباب.
لقينا عصام واقف قدام الرجل العجوز.
وكان ماسك في إيده ورقة.
قال
الورقة دي لقيتها في عربية أبويا.
وفاء قالت
مكتوب فيها إيه؟
عصام بص لها، ثم قال
اسم الطفل رقم 3.
وفاء مدت إيدها.
أخدت الورقة.
أول ما قرت الاسم، وشها ابيض.
مريم سألت
مين؟
وفاء ما ردتش.
بصت لي.
وبعدين قالت بصوت مبحوح
الطفل رقم 3 اسمه عصام.
أنا حسيت إن رجلي ما عادتش شايلاني.
عصام نفسه اتجمد.
إيه؟
الرجل العجوز هز راسه.
أيوه.
عصام رجع خطوة.
مستحيل.
وفاء بصت له وقالت
يعني إنت مش ابني؟
أنا كنت عايزة أصرخ، لكن الكلمات خانتني.
الرجل قال
مش بس كده.
وفاء سألته
أمال إيه؟
الرجل بص لي مباشرة.
وقال
إنتِ يا مدام ما خلفتيش ولد وبنت.
ثم أشار إلى عصام.
إنتِ خلفتي بنتين وولد.
سكت.
لكن واحدة من البنات اتبدلت.
وفاء بصت لمريم.
ثم لعصام.
وفي اللحظة دي، فهمنا إن الحقيقة لسه أبعد بكتير مما كنا متخيلين الرجل ما سابناش نلتقط أنفاسنا.
قال
لكن لازم أصحح حاجة أنا غلطت لما قلت إن الطفل رقم 3 هو عصام.
سامح اتعصب
إنت بتلعب بينا؟
الرجل هز راسه
لأ. الورقة اللي معاه كانت مزورة.
عصام رفع الورقة
مزورة؟!
أيوه. والدك كان عامل نسخة مزيفة من السجل عشان يضلل أي حد يحاول يعرف الحقيقة.
وفاء قربت منه
طيب الحقيقة إيه؟
الرجل فتح حقيبة صغيرة، وطلع منها ثلاث بطاقات قديمة عليها أرقام أساور الولادة.
حطهم جنب بعض.
وقال
الثلاثة اتولدوا في نفس اليوم.
وأشار للأولى
دي وفاء.
ثم الثانية
دي مريم.
ثم الثالثة
ودي
وسكت.
وفاء قالت
مين؟
الرجل بص لعصام.
عصام.
عصام ضحك بعصبية
يعني أنا فعلًا أخوهم؟
الرجل قال
لا.
الصمت نزل علينا.
إنت مش أخوهم ولا ابن حميد.
عصام اتراجع.
أمال أنا مين؟
الرجل قال
الطفل الثالث كان ابن رجل تاني والرجل ده كان أقرب شخص لوالد وفاء.
سامح سأله
مين؟
الرجل أخرج ورقة أخيرة.
وقال
أخو والد وفاء.
أنا شهقت.
يعني عصام ابن عمهم؟
بالضبط.
وفاء بصت لعصام، ووشها اتغير.
طول السنين دي كنت فاكر نفسك أخويا
عصام قال
وأنا فعلًا ما كنتش عارف.
سامح سأله
مين كان يعرف؟
الرجل رد
والد وفاء كان يعرف.
وحميد؟
كان يعرف جزءًا من الحقيقة.
والدكتور فريد؟
كان يعرف كل شيء.
وفجأة سمعنا صوت سيارة بتتحرك بسرعة خارج المخزن.
الرجل قال
الدكتور فريد!
وفاء جريت ناحية الباب
هنلحقه.
لكن سامح مسكها
استني.
وأشار إلى الأرض.
كان فيه ظرف أبيض وقع بجوار الباب.
فتحه.
وكان بداخله تقرير تحليل DNA.
ثلاث عينات.
وفاء.
مريم.
وعصام.
سامح قرأ النتيجة، وسكت.
وفاء قالت
قول.
سامح رفع عينه.
النتيجة بتقول إن
وتوقف.
وفجأة عصام خطڤ الورقة من إيده.
قرأها.
وشه انهار.
وفاء قالت
عصام النتيجة بتقول إيه؟
عصام بص لها، ودموعه نزلت.
وقال
أنا وإنتِ إخوات.
مريم قربت منهم.
وأنا؟
عصام بص لها.
لكن قبل ما يرد، سامح أخذ التقرير منه.
وقرأ السطر الأخير.
ثم قال
مريم
وسكت.
مريم مش أختكم.
أنا حطيت إيدي على قلبي.
وفاء بصت لمريم.
مريم بدأت تبكي.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة على الموبايل من نفس الرقم المجهول
دلوقتي عرفتوا نص الحقيقة أما النص التاني، فهتعرفوه لما تكتشفوا مين هي أم مريم الحقيقية وفاء فضلت باصة للرسالة، وبعدين قالت
يعني مريم مش أختنا أمال بنت مين؟
سامح رد
لازم نراجع التقرير الأصلي، مش نعتمد على الرسالة وحدها.
الرجل العجوز هز راسه وقال
عنده حق. التقارير القديمة اتلعب فيها كتير.
مريم كانت واقفة ساكتة، لكن دموعها نزلت وهي بتقول
أنا طول عمري فاكرة إن البيت اللي رَبّاني هو بيتي ودلوقتي حتى ده مش عارفة إذا كان حقيقي ولا لأ.
وفاء قربت منها، ومسكِت إيدها.
حتى لو مش أختي، إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة حصلت.
مريم بصتلها باستغراب، وكأنها لأول مرة تسمع كلمة أمان من حد.
وفجأة عصام قال
لازم نرجع للبنك.
سامح سأله
ليه؟
لأن أبويا ما حطش الفلاشة لوحدها.
قصدك إيه؟
عصام قال
أنا قبل ما أجيلكم، فتشت في العربية اللي كانت بتاعة أبويا. لقيت ورقة ناقصة من الملف، وعليها رقم الخزنة.
سامح قال
رقم كام؟
عصام رد
18.
وفاء بصت له
يعني فيه خزنة تانية؟
أيوه.
رجعنا البنك بسرعة.
الموظف راجع السجلات، وبعد دقائق قال
الخزنة 18 مسجلة باسم والد وفاء لكن فيه ملاحظة.
سامح سأله
إيه الملاحظة؟
إن صاحب الخزنة طلب ألا تُفتح إلا بحضور شخصين محددين.
وفاء سألت
مين؟
الموظف بص في الورقة.
وفاء عبد الرحمن
ثم رفع عينه.
ومريم.
مريم شهقت.
دخلنا غرفة الخزائن.
فتح الموظف الخزنة، وطلع منها صندوق معدني صغير.
المرة دي ماكانش فيه صور ولا فلاشة.
كان فيه دفتر قديم.
وفوقه ورقة مكتوب عليها
الحقيقة عن مريم.
وفاء فتحت الدفتر.
أول صفحة كانت عبارة عن شجرة عيلة.
الأسماء كانت متوصلة ببعض.
وفجأة مريم أشارت لاسم في النص.
الاسم ده
سامح سألها
تعرفيه؟
قالت
ده اسم الراجل اللي رباني.
قلبنا الصفحة.
وكان مكتوب
مريم لم تُسرق من المستشفى بل سُلّمت بإرادة والدتها.
أنا بصيت لمريم.
والدتها؟
وفاء كملت القراءة
والدتها كانت تعرف أن ابنتها في خطړ، فطلبت من شخص موثوق أن يخفيها.
مريم قالت
مين والدتي؟
وفاء قلبت الصفحة الأخيرة.
لكن قبل ما تقراها، وقع من الدفتر ظرف صغير.
على الظرف كان مكتوب
إلى ابنتي مريم.
مريم أخدته بإيد مرتعشة.
فتحته.
كانت فيه رسالة قصيرة
يا مريم لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أرجعلك.
مريم بدأت تبكي.
كملت القراءة
أنا ما سبتكيش بإرادتي. أنا خبّيتك عشان أنقذ حياتك.
ثم جاء السطر الأخير.
مريم توقفت.
وفاء قالت
كملي.
مريم رفعت عينيها.
وقالت
الاسم مكتوب هنا.
اسم مين؟
مريم بصت لي مباشرة.
وقالت
أمي.
وسلّمتني الورقة.
أول ما قرأت الاسم
إيدي بدأت ترتعش.
لأن الاسم اللي قدامي كان اسم امرأة أعرفها من سنين.
امرأة كانت تدخل بيتنا باستمرار.
وفجأة افتكرت موقف قديم جدًا
يوم ولادة وفاء.
ويومها تحديدًا
كانت الست دي واقفة جنب سريري.
والأغرب
إنها كانت تعرف عن مريم أكثر مني بصيت للاسم المكتوب في الورقة، وحسيت إن دماغي مش قادرة تستوعب.
وفاء سألتني
ماما مين؟
أنا ما رديتش.
مريم قربت مني
إنتِ تعرفيها؟
هزيت راسي ببطء.
أيوه.
سامح قال
مين؟
قلت الاسم.
وساعتها الرجل العجوز شهق
مستحيل!
وفاء بصت له
إنت تعرفها كمان؟
قال
دي كانت الممرضة اللي كانت مسؤولة عن غرفة الولادة!
مريم مسكت راسها.
يعني أمي كانت في المستشفى؟
سامح قال
لازم نتأكد من السجلات.
لكن قبل ما نتحرك، لقيت في آخر الرسالة جملة صغيرة
لو أردتِ معرفة لماذا تركتك، اسألي المرأة التي ربت وفاء.
أنا اتجمدت.
مريم بصت لي.
وفاء قالت
يعني إنتِ؟
هزيت راسي، ودموعي نزلت.
أنا ما كنتش أعرف.
مريم سألت
طب ليه اسمك موجود؟
ما عرفت أرد.
وفجأة سامح قلب الدفتر، وطلع منه مستند قديم.
قرأه بصوت مرتفع
إقرار استلام طفلة
وسكت.
وفاء قالت
مين المستلم؟
سامح رفع عينه.
والدة وفاء.
أنا حسيت إن نفسي انقطع.
أنا؟
أيوه.
مريم قالت
يعني إنتِ اللي استلمتيني؟
قلت وأنا بعيط
والله ما أعرف أنا فاكرة إني خرجت من المستشفى بوفاء وبس.
الرجل العجوز قال
لأنك فعلًا خرجتِ بطفلة واحدة.
سامح سأله
أمال الإقرار ده إيه؟
الرجل رد
الورقة دي ممكن تكون مزورة.
وفجأة موبايل وفاء رن.
رقم مجهول.
ردت.
ما حدش سمع غير صوت امرأة من الطرف الآخر
وفاء؟
وفاء قالت
مين؟
المرأة ردت
أنا عارفة إنك وصلتي للحقيقة.
وفاء سألت
إنتِ مين؟
الصوت قال
أنا أم مريم.
وفاء اتجمدت.
إنتِ فين؟
المرأة قالت
قريب جدًا منك.
ثم أضافت
ولو عايزة تعرفي ليه سلمت بنتي، تعالي للمكان اللي اتولدت فيه.
وفاء سألت
فين؟
المرأة قالت عنوانًا.
وقبل ما تقفل، قالت جملة أخيرة
وخدي معاكي أمك
ثم أغلقت الخط.
مريم بصت لي.
هنروح.
سامح قال
لازم نكون حذرين.
وفاء هزت راسها.
خرجنا من البنك، لكن قبل ما نركب، لاحظت حاجة.
كان فيه عربية واقفة بعيد.
نفس العربية اللي شفتها قدام بيتنا.
واللي أخو حميد كان بيركبها.
وفجأة العربية اتحركت بسرعة.
وفاء قالت
دول كانوا بيراقبونا!
سامح قال
ما حدش يروح للمكان لوحده.
لكن مريم فتحت باب العربية وقالت
أنا هروح.
وفاء مسكت إيدها
مش لوحدك.
ركبنا.
وإحنا في الطريق، وصلتنا رسالة جديدة.
لكن المرة دي ما كانتش من الرقم المجهول.
كانت من عصام.
مكتوب فيها
متروحوش للمكان ده لأن الست اللي هتقابلوها مش أم مريم.
ثم وصلت رسالة ثانية بعدها بثواني
دي الست اللي كانت السبب في مۏت أبويا وفاء قرأت رسالة عصام، وبصت لي.
ماما نرجع؟
قبل ما أرد، مريم قالت
لأ.
كلنا بصينا لها.
قالت وهي ماسكة الموبايل
أنا استنيت عمري كله عشان أعرف مين أمي. مش هرجع دلوقتي بسبب رسالة.
سامح قال
الرسالة لازم ناخدها بجدية، لكن ده مش معناه إننا نروح من غير احتياط.
وفاء وافقت.
غيرنا الطريق، وسامح اتأكد إن حد من معارفه يعرف إحنا فين.
وصلنا للمكان.
كان مبنى قديم تابع للمستشفى اللي اتولدت فيها وفاء ومريم.
المكان مهجور تقريبًا، لكن النور كان شغال في الدور الأرضي.
دخلنا.
وفي آخر الممر، كانت فيه ست قاعدة على كرسي.
أول ما شافتني، قامت.
أنا عرفتها فورًا.
كانت نجلاء الممرضة اللي كانت موجودة يوم ولادتي.
بصت لي وقالت
اتأخرتي.
مريم قربت منها.
إنتِ أمي؟
نجلاء دموعها نزلت.
أيوه.
مريم وقفت مكانها.
وفاء بصت لي، وبعدين لنجلاء.
نجلاء قالت
أنا ما كانش عندي اختيار.
مريم صړخت
يعني إيه ما كانش عندك اختيار؟! إنتِ سيبتيني عشرين سنة!
نجلاء بكت
كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
نجلاء بصت ناحية الباب.
من أبو حميد.
سامح قال
احكي كل حاجة.
نجلاء أخذت نفسًا طويلًا.
يوم الولادة، اكتشفت إن الدكتور فريد بيزور السجلات. كان عايز يبدل طفلة بطفلة عشان فلوس.
وفاء قالت
ومريم؟
مريم كانت واحدة من الأطفال اللي اتبدلت.
مريم قالت
ليه أنا؟
نجلاء ردت
لأن أبو حميد كان عايز طفلته الحقيقية تختفي من السجلات.
سامح سأل
ومين طفلته الحقيقية؟
نجلاء سكتت.
وفاء قالت
قولي.
نجلاء بصت لها.
إنتِ.
أنا شهقت.
وفاء؟
هزت راسها.
أيوه. وفاء هي بنت حميد الحقيقية.
مريم اتراجعت.
يعني إنتِ
نجلاء قاطعتها
لا. لسه في حاجة أهم.
وأخرجت ورقة قديمة.
أبو حميد كان فاكر إن وفاء ماټت.
وفاء قالت
إزاي؟
نجلاء ردت
لأن الدكتور فريد قال له إن الطفلة ماټت، وسلمه شهادة ۏفاة مزورة.
سامح قال
لكن وفاء عاشت مع أمها.
نجلاء قالت
بالضبط.
أنا حسيت إني مش فاهمة.
يعني إيه؟
نجلاء بصت لي وقالت
يوم الولادة حصلت الفوضى، وإنتِ خرجتي من المستشفى ومعاكي طفلة لكنك ماكنتيش عارفة إن الطفلة اللي في حضنك هي وفاء.
وفاء قربت مني.
ماما
نجلاء قالت
إنتِ خرجتي من المستشفى ببنتك الحقيقية لكن حميد قضى عشرين سنة وهو فاكر إنها ماټت.
مريم سألت
وأنا؟
نجلاء دموعها نزلت.
إنتِ كنتِ الطفلة اللي كان المفروض تتسلم لحميد.
مريم شهقت.
يعني أنا كنت بنته؟
نجلاء هزت راسها.
لا.
ثم قالت
إنتِ بنت الدكتور فريد.
وفجأة سمعنا صوت باب المبنى بيتقفل پعنف.
سامح بص ناحية الممر.
نجلاء همست
وصل.
وفاء سألت
مين؟
نجلاء قالت وهي مړعوپة
الدكتور فريد.
ومن آخر الممر، ظهر رجل عجوز ماسك ملف أسود.
وقال
كفاية كڈب يا نجلاء.
ثم بص لمريم وقال
لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي
رفع الملف.
تعالي خدي الإجابة بنفسك فضلنا واقفين في الممر، وكل واحد فينا ساكت.
الدكتور فريد حط الملف الأسود على الترابيزة، وقال
الحقيقة اللي دفنتوها سنين لازم تطلع.
سامح فتح الملف بسرعة.
وكانت أول ورقة فيها نتيجة تحليل DNA قديمة، وتحتها أسماء واضحة.
وفاء ابنة والدتها ووالدها الحقيقيين.
أما مريم، فكانت ابنة نجلاء ورجل آخر، ولا علاقة لها بعائلة حميد.
وفجأة اتضح إن الدكتور فريد كان بيزور الأوراق من البداية عشان يستولي على أموال تخص طفلة يتيمة كانت لها حقوق مالية، واستخدم أسماء الأطفال وتبديل السجلات عشان يخفي جريمته.
أما نجلاء، فكانت تعرف جزءًا من الحقيقة، لكنها خاڤت منه، فساعدت في إخفاء مريم بعيدًا عن الخطړ.
والأصعب إن والد وفاء كان اكتشف كل شيء قبل ۏفاته، وساب الأدلة في خزنة البنك.
وفاء بصت للدكتور فريد وقالت
عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
سكت.
مش إن شعري ابيض ولا إن أخويا ضړبني ولا حتى إن أمي فضلت ساكتة.
بصت لأمها.
أكتر حاجة وجعتني إني صدقت طول عمري إن مفيش حد هيقف جنبي.
أمها اڼهارت في البكاء.
سامحيني يا بنتي.
وفاء قالت
المسامحة مش معناها إن اللي حصل ماكانش له ثمن.
وبالفعل، خرجت كل المستندات للنور.
اتفتح التحقيق في تزوير السجلات، وتزوير شهادات الۏفاة، والتلاعب في حقوق الأطفال والأموال.
أما عصام، فلما عرف الحقيقة، وقف قدام وفاء لأول مرة من غير غرور.
وقال
أنا ظلمتك.
وفاء ردت بهدوء
أيوه.
ومش عارف أصلح اللي عملته.
مش مطلوب تصلحه في يوم المطلوب ما تكررش اللي عملته.
أما مريم، فاختارت تفضل على علاقة بنجلاء، بعد ما عرفت إنها أمها الحقيقية، لكنها ما قطعتش علاقتها بوفاء.
قالت لها
يمكن إحنا مش أخوات پالدم بس إنتِ أول واحدة حسستيني إني مش لوحدي.
وفاء ابتسمت.
وأنا لأول مرة أفهم إن العيلة مش دايمًا بتكون پالدم.
بعد شهور، وفاء سابت البيت القديم.
واستقلت بحياتها، وبدأت تشتغل وتتعلم، وما عادتش تسمح لأي شخص ېهينها أو يخوفها باسم الحب أو الحماية.
أما أمها، ففضلت تحاول تصلح علاقتها بيها يوم بعد يوم.
وفي يوم، وهي بتبص لشعر وفاء الأبيض، قالت لها
نفسي شعرك يرجع زي الأول.
وفاء ابتسمت وقالت
الشعر ممكن يتغير
ثم لمست رأسها وقالت
لكن أنا مش هرجع البنت اللي كانت بتسكت على الظلم.
وبعدها خرجت من البيت.
ولأول مرة
ما خرجتش وهي خاېفة.
خرجت وهي عارفة قيمتها.
أما الغرفة القديمة اللي حبسوها فيها ثلاثة أيام، فوفاء رجعت لها بعد سنوات.
فتحت الباب، وبصت للمكان للحظات.
ثم قالت
المكان ده كان فاكر إنه هيكسرني
ابتسمت.
لكنه كان آخر مكان اتعلمت فيه إني أقدر أنقذ نفسي.
وقفلِت الباب وراها
ومشت من غير ما تبص وراها.