كنت مخلفة ولد حكايات زهرة
المحتويات
وإنتوا عرفتوا منين؟
المحامي أخرج ورقة تانية.
من تسجيل كاميرا قديم.
عصام سكت تمامًا.
أنا بصيت له.
ولأول مرة لاحظت إن إيده كانت بتترعش.
وفاء شافته، وقالت
إيه يا عصام؟ خاېف من إيه؟
صړخ
أنا مش خاېف من حاجة!
وفاء ردت بهدوء
يبقى استنى التسجيل يشتغل.
سامح حط جهاز صغير على الترابيزة.
ضغط زر.
بدأ التسجيل.
الصورة كانت مشوشة وقديمة، لكن العربية ظهرت بوضوح.
والديها نزل من العربية
وبعده بدقايق ظهر شخص تاني.
أنا قربت من الشاشة.
كنت بحاول أشوف وشه.
وفجأة اتجمدت.
لأن الشخص ده كان
عصام.
بصيت لابني وأنا مش قادرة أتكلم.
إنت؟!
عصام رجع لورا.
التسجيل ده مزور!
سامح قال
لسه ما خلصناش.
التسجيل استمر.
ظهر عصام وهو بيتكلم مع والده.
لكن الصوت كان ضعيف.
وبعد لحظات، والد وفاء سلّمه ظرفًا.
ثم غادر المكان.
عصام فضل واقف لوحده.
وبعدها بدقائق ظهر رجل ثالث.
وفجأة التسجيل توقف.
أنا حطيت إيدي على صدري.
يعني إنت كنت آخر واحد شاف أبوك قبل مۏته؟
عصام بصلي، لكنه ما ردش.
وفاء قالت
مش دي المفاجأة.
وسحبت من الملف صورة تانية.
حطتها قدامنا.
كانت صورة لورقة مكتوبة بخط أبوها.
وتحتها جملة واحدة
لو حصل لي حاجة ما تثقوش في عصام.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
لكن عصام فجأة ضحك.
ضحكة قصيرة ومتوترة.
وقال
عايزين تعرفوا الحقيقة بجد؟
وفاء بصت له.
أيوه.
قرب منها وقال
يبقى اسألي أمك
وسكت.
أنا اتسمرت.
وفاء لفتت لي ببطء.
أسألك إيه؟
عصام بصلي وقال
اسأليها هي كانت فين يوم أبوكي ماټ وليه كذبت عليكم طول السنين؟
وفاء بصتلي.
وأنا ما قدرتش أنطق.
لأن الحقيقة اللي دفنتها من عشرين سنة
كانت على وشك تطلع وفاء فضلت باصة لي، وأنا حسيت إن كل حاجة حواليا بتضيق.
قالت بصوت هادي
ماما هو بيكدب، صح؟
فتحت بقي، لكن ماطلعش صوت.
عصام استغل سكوتي وقال
قولي لها يا أمي. قولي لها إنك كنتِ هناك.
وفاء قربت مني خطوة.
كنتِ فين يوم ما بابا ماټ؟
نزلت دموعي.
وقلت أخيرًا
كنت في المستشفى.
وفاء عقدت حواجبها.
ليه؟
كنت رايحة أعمل تحليل.
عصام ضحك بسخرية.
تحليل إيه يا أمي؟
بصيت له، وقلبي بيخبط.
تحليل حمل.
الصمت نزل على المكان.
وفاء شهقت
حمل؟
عصام وشه اتغير.
يعني إيه حمل؟!
قلت وأنا بعيط
كنت فاكرة إني حامل وبعدها حصل إجهاض.
وفاء هزت راسها بعدم تصديق.
وده له علاقة پوفاة بابا؟
ما رديتش.
سامح المحامي كان ساكت، لكنه فجأة قال
الحقيقة إن والدكم كان يعرف بالموضوع ده.
وفاء بصت له
يعرف إيه؟
قال
إن والدتك كانت حامل وقتها.
عصام اندفع
وبعدين؟
سامح فتح الملف وأخرج مستندًا.
والدك كان مقدم طلب رسمي لإجراء تحليل نسب للجنين.
أنا حطيت إيدي على بقي.
وفاء بصت لي پصدمة.
ليه؟
قلت بسرعة
ماكانش شاكك فيا!
سامح قال
حسب المستندات، هو لم يكن يتهم والدتك بأي شيء. كان يريد فقط التأكد من أمر يتعلق بميراث قديم.
عصام اتنفس براحة، لكن وفاء ما اقتنعتش.
ومين كان الوريث؟
سامح بص للورقة.
الجنين.
وفاء قالت
ليه؟
لأن والدك كان اكتشف قبل ۏفاته بأيام إن فيه أموال وحسابات قديمة باسم عائلته، وكان يريد حماية حق أي طفل له.
عصام فجأة قال
يبقى مفيش مشكلة.
سامح بص له.
المشكلة إن التحليل لم يتم.
وفاء سألت
ليه؟
المحامي سكت لحظة، ثم قال
لأن الملف الطبي اختفى.
أنا بصيت له.
اختفى؟
أيوه.
وفاء سألت
ومين كان آخر شخص استلم الملف؟
سامح قلب الأوراق.
وبعدين رفع عينه ناحية عصام.
عصام انتفض
إنت بتبصلي ليه؟!
سامح قال
لأن سجل المستشفى بيقول إن شخصًا جاء في اليوم التالي لۏفاة والدك، وطلب نسخة من الملف.
وفاء قالت
اسمه إيه؟
سامح ما ردش فورًا.
فتح صفحة أخيرة.
ثم قال
الاسم الموجود في السجل
وسكت.
أنا قربت منه وأنا مړعوپة.
مين؟
قال
عصام عبد الرحمن.
وفاء بصت لأخوها.
وعصام لأول مرة ما عرفش يرد.
لكن قبل ما حد يتكلم، تليفون سامح رن.
رد.
استمع لثواني، ثم تغير لون وشه.
قال
حاضر أنا جاي فورًا.
قفل المكالمة، وبص لنا.
لازم نمشي دلوقتي.
وفاء سألت
ليه؟
قال
لأن المستشفى لقت أصل الملف.
وسكت لحظة قبل ما يكمل
وفيه نتيجة تحليل جوه الملف والنتيجة بتثبت إن الطفل اللي كانت والدتك حامل فيه وقت ۏفاة والدكم
بص لي مباشرة.
كان عايش وقتها.
أنا شهقت.
وفاء مسكت طرف الترابيزة.
أما عصام
فأول ما سمع الجملة، جرى ناحية باب الشقة عصام فتح باب الشقة واندفع يجري على السلم.
وفاء صړخت
عصام!
لكن هو ما وقفش.
سامح جري وراه، وأنا ووفاء نزلنا وراهم.
عند أول السلم، سمعنا صوت باب العمارة بيتقفل پعنف.
سامح قال
لازم نلحقه قبل ما يختفي!
وفاء كانت أسرع مني، نزلت وراه وهي بتقول
أنا عارفة هو رايح فين.
وصلنا الشارع، لكن عصام كان اختفى.
وفاء وقفت تبص حواليها، وبعدين قالت
الورشة.
جرينا ناحية الورشة.
لما وصلنا، الباب كان مفتوح، لكن المكان فاضي.
سامح دخل وبص حوالين المكان.
على الترابيزة كان فيه ظرف بني.
وفاء قربت منه، لكن سامح وقفها
استني.
فتح الظرف بحذر.
طلع منه مجموعة أوراق وصورة قديمة.
وفاء خطفت الصورة من إيده.
أول ما شافتها، وشها اتغير.
دي أنا؟
بصيت للصورة.
كانت لطفلة صغيرة جدًا، ملفوفة في بطانية، وفي رقبتها سلسلة صغيرة.
قلت
دي مش إنتِ.
وفاء بصت لي.
متأكدة؟
هزيت راسي.
أيوه أنا فاكرة يوم ولادتك.
سامح بص للصورة، وبعدين قلبها.
كان مكتوب على ظهرها تاريخ.
نفس تاريخ ميلاد وفاء.
وفاء بدأت تركز في ملامح الطفلة.
وبعدين لمست السلسلة اللي في الصورة.
قالت
ماما السلسلة دي كانت عندي وأنا صغيرة.
أنا شهقت.
أيوه كانت فعلًا عندك.
سامح قال
يبقى الصورة ليكي.
وفاء سألته
طب ليه أمي قالت إن الصورة مش ليا؟
ما قدرتش أرد.
لأن في اللحظة دي افتكرت حاجة قديمة جدًا.
حاجة كنت دفنتها جوا دماغي سنين.
يوم ما ولدت وفاء
ما كانتش أول طفلة دخلت حضڼي.
كان فيه طفل تاني.
توأم.
لكن الدكتور وقتها قال إن الطفل التاني ماټ بعد الولادة.
وأنا عمري ما شفت جثمانه.
وفاء لاحظت الشرود في عيني.
قالت
ماما إنتِ افتكرتي حاجة؟
دموعي نزلت.
أيوه.
سامح قرب مني
إيه؟
قلت بصوت مرتجف
يوم ولادتك الدكتور قال لي إنك كنتِ توأم.
وفاء اتسمرت.
توأم؟
هزيت راسي.
وقال إن الطفل التاني ماټ.
وفجأة سمعنا صوت من خلفنا
ما ماتش.
اتلفتنا كلنا.
كان عصام واقف عند باب الورشة.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان واقف جنبه رجل كبير في السن، ماسك ملف طبي قديم.
والرجل أول ما شافني قال
أنا كنت موجود يوم ولادتك يا مدام.
أنا قربت منه بخطوة.
إنت مين؟
قال
كنت ممرض في المستشفى.
وبص لوفاء.
وأنا عارف الحقيقة اللي محدش قالها لكِ.
وفاء سألت بصوت مرتعش
إيه الحقيقة؟
الرجل فتح الملف، وطلع شهادة ميلاد قديمة.
وقال
أختك التوأم ما ماتتش واللي اتقال لكم عن مۏتها كان كڈبة الرجل كمل كلامه، وأنا حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يوم الولادة، حصلت لخبطة في الحضانة وطفلة اتسجلت باسم غلط.
وفاء قربت منه
يعني إيه؟
يعني إن أختك خرجت من المستشفى مع أسرة تانية.
وفاء حطت إيدها على بقها.
وإحنا؟ ما دورناش عليها؟
الرجل بص لي بحزن.
والدك دور بس بعد فوات الأوان.
أنا قلت وأنا بعيط
لأ أبوها قالولي إن الطفلة ماټت!
الرجل هز راسه
هو نفسه كان شاكك إن فيه حاجة غلط.
سامح فتح الملف بسرعة.
عندك دليل؟
الرجل أشار لورقة
دي نسخة من سجل الحضانة. فيها رقم السوار اللي كان على إيد الطفلة.
وفاء بصت للورقة.
وبعدين فجأة اتجمدت.
الرقم ده
سامح قال
إيه؟
وفاء لمست السلسلة اللي في الصورة القديمة.
نفس الرقم محفور على السلسلة اللي كانت معايا وأنا صغيرة.
الرجل قال
عشان كده والدك احتفظ بالصورة.
عصام كان واقف ساكت.
وفاء لفتت له
وإنت كنت عارف؟
عصام نزل عينه.
أنا صړخت
اتكلم يا عصام!
رفع وشه وقال
أنا ما كنتش عارف كل حاجة.
وفاء ردت
أمال كنت عارف إيه؟
قال
قبل مۏت أبويا بشهر لقيت ورقة في درج مكتبه عن موضوع التوأم.
سامح سأله
وليه ما قلتش لحد؟
عصام سكت.
وفاء قربت منه
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأن أبويا كان ناوي يدور على أختك.
وبعدين؟
ولما ماټ خفت إن لو ظهرت أختك، كل حاجة هتتغير.
أنا بصيت له پصدمة
إيه اللي هيتغير؟
عصام ما ردش.
سامح فتح آخر ورقة في الملف.
قرأها، وبعدين قال
دلوقتي فهمت.
وفاء سألت
فهمت إيه؟
رفع الورقة قدامنا.
والدكم كتب إن أملاك العيلة كلها هتتوزع بين البنتين لو التوأم التاني ظهر.
وفاء بصت لعصام.
يعني إنت كنت خاېف تخسر نص الميراث؟
عصام ما ردش.
وفجأة الرجل الكبير قال
بس فيه حاجة أهم.
الكل بص له.
قال
أنا فاكر الأسرة اللي خرجت معاها الطفلة.
أنا قربت منه
مين؟
قال اسمًا جعل الډم يتجمد في عروقي.
لأن الاسم ده
كان اسم عيلة حميد.
نفس حميد اللي عصام كان عايز يجوزه لوفاء.
وفاء بصت لعصام، ووشها اتحول لصدمة.
حميد؟
عصام رجع خطوة.
وفي اللحظة دي فهمنا إن موضوع الجواز ماكانش مجرد اقتراح عشوائي.
كان فيه سبب تاني.
وسر أخطر بكتير.
وفاء قالت بصوت منخفض
إنت كنت عايز تجوزني حميد ليه؟
عصام فضل ساكت.
فقالت
كنت عايز تقربني من عيلته عشان تعرف إذا كنت أنا أختهم ولا لأ؟عصام فضل ساكت، وسكوته كان أخوف من أي إجابة.
وفاء قربت منه وقالت
رد عليّا!
عصام بلع ريقه وقال
أيوه كنت شاكك.
أنا صړخت
شاكك في إيه يا عصام؟!
قال
من سنين لقيت ورق أبويا، وعرفت إن فيه طفلة اتبدلت يوم ولادتها. فضلت أدور لوحدي لحد ما وصلت لعيلة حميد.
وفاء قالت
وإنت عرفت إن أختهم ممكن تكون أنا؟
ما كنتش متأكد.
وعشان كده كنت بتضغط عليّا أتجوزه؟
كنت عايز أقربك منهم وأشوف رد فعلهم.
وفاء ضحكت بمرارة
يعني كنت مستعد تسلمني لراجل أنا رافضاه عشان تحقق شكوكك؟
عصام ما ردش.
سامح تدخل
فيه سؤال أهم مين كانت الطفلة اللي خرجت من المستشفى مع عيلة حميد؟
الرجل الكبير فتح الملف وأخرج ورقة.
اسمها وقتها كان مختلف لكن في شهادة الميلاد الجديدة اتسجلت باسم مريم.
أنا شهقت.
وفاء سألت
ومريم دي فين؟
الرجل بص ليها وقال
عايشة.
وفاء قربت منه
فين؟
قبل ما يرد، تليفون سامح رن.
سمع المكالمة ثواني، وبعدين قال
حاضر.
قفل وبص لنا
وصلني عنوان مريم.
وفاء قالت
نروح لها دلوقتي.
لكن سامح هز راسه
فيه مشكلة.
إيه؟
مريم نفسها مش عارفة إنها متبناة.
وفاء سكتت.
ثم قالت
يبقى لازم نعرفها بس من غير ما نصدمها.
وأنا قلت
وأنا؟
وفاء بصت لي.
إنتِ هتيجي معانا.
عصام حاول يتدخل
وأنا كمان.
وفاء بصت له ببرود
لأ.
دي أختي زي ما هي أختك!
ردت
أختي؟ بعد اللي عملته فيا؟
وسكتت لحظة، ثم قالت
استنى هنا لأن عندي حساب قديم لسه ما خلصش.
وصلنا للعنوان بعد حوالي ساعة.
كان بيت بسيط في آخر شارع هادي.
وفاء وقفت قدام الباب، وإيدها على الجرس، لكن قبل ما تضغط
الباب اتفتح.
وظهرت بنت في نفس عمر وفاء تقريبًا.
شعرها أسود طويل.
ملامحها كانت شبه وفاء بشكل يخض.
أنا أول ما شوفتها، رجلي خانتني.
قلت من غير ما أحس
يا بنتي
البنت بصت لي باستغراب.
حضرتك تعرفيني؟
وفاء كانت واقفة جنبي، ووشها أبيض.
بصت للبنت
ثم للسلسلة اللي في رقبتها.
نفس السلسلة اللي كانت في الصورة.
وفاء همست
دي هي.
لكن قبل ما نلحق نتكلم، ظهر رجل مسن خلف البنت.
أول ما شافني، اتغير لون وشه.
وقال
مستحيل
أنا بصيت له.
حضرتك مين؟
قال بصوت مرتجف
أنا الرجل اللي سلّمني زوجي الطفلة يوم ولادتها.
وفاء شهقت.
والرجل أكمل
لكن فيه حاجة لازم تعرفوها
وسكت.
مريم مش أخت وفاء التوأم.
ثم نظر لي مباشرة وقال
لأن وفاء نفسها مش بنتك البيولوجية الرجل قال الجملة، وأنا حسيت إن الدنيا وقفت.
وفاء مش بنتك البيولوجية.
وفاء بصت له، وبعدين بصت لي.
ماما؟
أنا ما قدرتش أرد.
الرجل كمل بسرعة
أنا آسف بس لازم الحقيقة كلها تطلع.
سامح قال بحزم
من فضلك وضّح.
الرجل دخلنا البيت، وقفل الباب.
وقعدنا كلنا.
قال
يوم الولادة كان فيه طفلين اتولدوا في نفس الوقت. حصل خطأ في تسجيل الأساور، لكن الخطأ ماكانش مجرد تبديل بين طفلتين.
وفاء قالت
أمال إيه؟
كان فيه ثلاث أطفال اتولدوا في نفس الفترة.
أنا شهقت.
تلاتة؟
هز راسه.
أيوه. واتعملت عملية نقل أطفال بشكل غير قانوني، وبعدها اختفت الأوراق الأصلية.
سامح سأله
مين اللي
متابعة القراءة