خطبت ابنى لبنت اخويا

لمحة نيوز

أنا وأخويا سالم كنا أصحاب عمر قبل ما نكون إخوات.
كبرنا سوا، شيلنا مسؤولية البيت مع بعض، وكل واحد فينا كان عارف أسرار التاني من غير ما يحتاج يسأل.
ولما اتجوزنا وخلفنا، كنا دايمًا بنتمنى إن أولادنا يفضلوا قريبين من بعض.
وفي يوم، وإحنا قاعدين سوا، سالم قال لي ضاحكًا
إيه رأيك يا محمود؟ لما العيال تكبر نجوز علياء لكارم ونفضل عيلة واحدة؟
ضحكت وقلت له
تمت يا أخويا.
كنا وقتها بنتكلم عن طفلين صغيرين، ومحدش فينا تخيل إن الكلمة دي ممكن تكبر معاهم وتبقى قرار يغيّر حياتهم.
مرت السنين.
علياء كبرت وبقت بنت محترمة ومجتهدة، خلصت دراستها واشتغلت، وكانت دايمًا قريبة من أهلها.
وكارم ابني كمان كبر وخلص دراسته واشتغل في شركة كويسة.
لكن سالم كان واخد الوعد القديم بجدية شديدة.
كل ما يتقدم لعلياء عريس، كان يعتذر له ويقول
معلش، بنتي مرتبطة بابن عمها.
وأنا كنت كل ما أسمع الكلام ده أفرح وأقول
ربنا يتمم بخير.
كنت فاكر إن ابني موافق، لأنه عمره ما وقف قدامي وقال العكس.
لحد يوم ما سالم جه البيت وقال لي
يا محمود، إحنا كده طولنا قوي. العيال كبروا، ولازم نحدد معاد رسمي.
فرحت جدًا وقلت
عندك حق. خلاص، الأسبوع الجاي نعمل الخطوبة.
رجعت البيت مستني كارم.
أول ما دخل، قلت له
يا ابني، عمك كلمني النهارده. اتفقنا على الخطوبة.
سكت كارم شوية.
وبعدين قال
خطوبة مين؟
ضحكت وقلت
إنت وعلياء طبعًا.
ملامحه اتغيرت فجأة.
قال
بس أنا مش موافق.
افتكرت إنه بيهزر.
قلت
مش موافق على إيه؟
قال
على الجواز من علياء.
وقفت مكاني.
قلت له
يعني إيه؟
قال
علياء بنت عمي، وأنا بحترمها جدًا، لكن عمري ما شفتها زوجة ليا.
قلت بعصبية
وإنت ساكت ليه كل السنين دي؟
رد
كنت فاكر إن الموضوع مجرد كلام بينكم، وإن لما أكبر هتسألوني.
قلت
عمك رفض عرسان كتير بسببك!
قال
وده قرار هو أخده، مش أنا.
كلامه وجعني، لكني كنت عارف إن جزءًا منه صحيح.
ومع ذلك قلت
أنا وعدت أخوك.
رد بهدوء
وعدك له ما ينفعش يبقى إجبار ليا.
فضلت ساكت.
ثم قال
أنا عايز أتكلم مع عمي وأقول له الحقيقة بنفسي.
لكنني رفضت.
كنت خايف من الصدمة اللي هتحصل.
وقلت له
سيب الموضوع عليا.
إلا إن الأمور خرجت من إيدي.
بعد أسبوع، كان بيت سالم مليان قرايب.
الشبكة جاهزة.
والناس فرحانة.
وعلياء كانت قاعدة جنب والدها، مش عارفة إن كارم في نفس الوقت كان بيحاول يمنع كارثة.
مر وقت طويل، وكارم ما ظهرش.
وفجأة...
باب الشقة اتفتح.
دخل كارم.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كانت معاه بنت محترمة من زميلاته في العمل، ومعها والدها ووالدتها.
الكل سكت.
كارم وقف وسط الناس وقال
أنا آسف يا عمي، وآسف لكل الموجودين. أنا غلطت لما سكت كل السنين دي.
سالم بص له بصدمة.
أما أنا فكنت عايز الأرض تنشق وتبلعني.
كارم كمل
أنا مش جاي أفسد فرحة حد. أنا جاي أصلح غلطة حصلت من سنين.
ثم قال
دي زميلتي نورهان، وأهلها موجودين، وأنا طلبت منهم ييجوا معايا عشان أقول الحقيقة قدام الجميع.
سالم سأله
يعني إيه الحقيقة؟
قال كارم
إني مش هتجوز علياء لمجرد إن آبائنا اتفقوا وإحنا أطفال.
الجميع سكت.
ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.
علياء وقفت.
والدها حاول يمنعها من الكلام، لكنها قالت
سيبه يا بابا.
ثم نظرت إلى كارم وقالت
أنت عارف إنك عملت الصح؟
كارم اتفاجئ.
قال
إيه؟
ابتسمت علياء ابتسامة هادئة وقالت
لأن أنا كمان كنت عايزة أقول نفس الكلام.
الكل اتصدم.
سالم قال
إنتِ؟!
قالت
أيوه يا بابا.
ثم نظرت إليه وقالت
أنا مقدرة إنك كنت بتحاول تحافظ على وعدك لأخويا، لكن أنا مش وعد.
سكت سالم.
فكملت
أنا إنسانة وليا رأيي في جوازي ومستقبلي.
ثم التفتت إلى عمها محمود
وأنت كمان يا عمي، متحملش نفسك ذنب أكبر من اللازم. أنت كنت فاكر إنك بتوفي بوعدك لأخويا، لكن كان لازم تسألنا إحنا الأول.
محمود نزل رأسه.
أما كارم فكان واقفًا مذهولًا.
لم يتوقع أن علياء ستقول هذا الكلام.
ثم قالت له
أنا مش زعلانة منك.
قال
مش زعلانة؟
ردت
لأنك أخيرًا قلت الحقيقة.
وبصت لنورهان وقالت
وربنا يوفقكم، بس أهم حاجة إن قراركم يكون نابع منكم أنتم، مش من وعد قديم.
نورهان شكرتها باحترام.
سالم جلس على الكرسي وكأنه لأول مرة يفكر في السنوات اللي فاتت.
وبعد لحظات قال
أنا غلطت.
محمود رفع عينه إليه.
فكمل سالم
أنا كنت فاكر إن الوفا إن الواحد يتمسك بكلمته مهما حصل، لكن نسيت إن أولادنا كبروا وبقى ليهم حق يختاروا حياتهم.
محمود قال
وأنا غلطت لما وعدتك بحاجة تخص ابني من غير ما أسأله.
ساد الصمت.
ثم قال سالم
يبقى من النهارده مفيش وعود من النوع ده.
علياء ابتسمت وقالت
وده أحسن قرار اتاخد النهارده.
وفي نفس الليلة، اتلغت الخطوبة.
لكن بدل ما تكون الليلة نهاية علاقة بين عيلتين، كانت بداية عهد جديد بينهم.
عهد مفيهوش إجبار.
ولا وعود مفروضة.
ولا قرارات تتاخد بدل أصحابها.
أما علياء، فبعد أيام، بدأت تخطط لمستقبلها من جديد...
وكان عندها سر صغير هي نفسها ما كانتش قالت عنه لحد.
سر هيكون سبب المفاجأة الأكبر في حياتها كلها...بعد أسبوع من اللي حصل في الخطوبة، البيت كله كان هادي بشكل غريب.
سالم كان لسه حاسس بالذنب، ومحمود كان بيحاول يصلح اللي حصل بينه وبين أخوه.
أما علياء، فكانت مشغولة بحاجة محدش يعرف عنها حاجة.
في صباح يوم، دخلت على والدها وقالت
بابا، أنا محتاجة أقولك على حاجة.
سالم رفع عينه من الجريدة وقال
خير يا بنتي؟
قالت
فاكر لما كنت بتسألني كل مرة عن رأيي في كارم؟
قال
أيوه.
قالت
أنا كنت بسكت، مش لأني موافقة... لكن لأني كنت خايفة أقول الحقيقة.
سالم اتوتر وقال
حقيقة إيه؟
ردت
أنا من سنة تقريبًا قدمت على منحة تدريب في مدينة تانية، واتقبلت.
سالم سكت.
وقعدت أدرس الموضوع، ولما اتقبلت بشكل نهائي، قررت إني أستقل في شغلي وأبدأ حياتي بنفسي.
قال سالم
وليه مخبيّة عني؟
ردت
لأني كنت عارفة إنك هتقول إن البنت المخطوبة ما ينفعش تسافر وتبدأ حياة لوحدها.
سالم حط الجريدة جانبًا.
وأنتِ كنتِ ناوية تسافري؟
قالت
كنت ناوية أطلب رأيك، مش إذنك.
الجملة وقعت على سالم بقوة.
لأول مرة فهم إن ابنته لم تعد الطفلة التي كان يقرر عنها كل شيء.
قال بهدوء
وموعد السفر إمتى؟
قالت
بعد شهر.
سكت سالم طويلًا، ثم قال
هتروحي.
علياء بصت له بدهشة.
قال
أنا اتعلمت الدرس.
وفي نفس اليوم، سالم اتصل بمحمود.
لما محمود جه، قال له سالم
عايزك تسمع حاجة من علياء.
حكت له عن المنحة.
محمود ابتسم وقال
أنا فخور بيها.
ثم نظر لأخيه وقال
شايف؟ إحنا كنا بنفكر في جوازها، وهي كانت بتفكر في مستقبلها.
ضحك سالم لأول مرة من قلبه.
لكن المفاجأة لم تنتهِ.
بعد يومين، وصل لعلياء خطاب رسمي من المؤسسة التي قدمت لها.
فتحته، فوجدت أن المنحة لم تكن مجرد تدريب.
لقد تم اختيارها ضمن فريق عمل لمشروع كبير، مع فرصة للتعيين بعد انتهاء البرنامج.
علياء قرأت الخطاب أكثر من مرة.
ثم قالت
أخيرًا... حاجة اخترتها أنا.
وفي المساء، وصل كارم إلى بيت عمه.
لم يدخل هذه المرة وهو متحدٍ.
دخل بهدوء، وجلس أمام علياء وسالم ومحمود.
قال
أنا جاي أعتذر.
علياء قالت
عن إيه؟
قال
عن الطريقة اللي اتكلمت بيها يوم الخطوبة. كان ممكن أقول الحقيقة من غير ما أحطك في موقف صعب قدام الناس.
ردت
أنت غلطت في الطريقة، لكنك ما غلطتش لما قلت الحقيقة.
سكت كارم.
ثم قال
وأنا كمان قررت حاجة.
محمود سأله
إيه؟
قال
هبدأ حياتي من غير ما أعتمد على قرار اتاخد عشاني وأنا طفل.
سالم ابتسم.
وقال
كده أنا مطمن.
خرج كارم من البيت.
وبعدها بأيام، بدأت علياء تستعد للسفر.
وفي يوم سفرها، وقف سالم أمام باب البيت، وشاهد ابنته تحمل حقيبتها.
قال لها
روحي يا بنتي، وحققي اللي نفسك فيه.
ابتسمت وقالت
كنت مستنية منك الجملة دي من زمان.
رد
وأنا كنت محتاج اللي حصل عشان أتعلم أقولها.
ركبت علياء سيارتها، وبدأت أول صفحة حقيقية من حياتها.
لكن بعد أسبوع واحد فقط،

تم نسخ الرابط