حماتي طلعتلي بقلم ندي الجمل

لمحة نيوز

له أخ توفى وهو صغير.
عماد قاطعها
مش أخوه.
حماتي بصت له.
إيه؟
الطفل اللي مات كان مسجل باسم أخوه لكن الملف القديم بيقول حاجة تانية.
ياسر سأله
إنت بتعرف كل ده منين؟
عماد رد
لأني أنا اللي كنت مسؤول عن ملف القضية زمان.
قلت
قضية إيه؟
سكت لحظة.
قضية اختفاء طفلة من المستشفى.
حسيت برجفة في جسمي.
طفلة؟
أيوه.
وإيه اللي حصل لها؟
قال
محدش عرف.
حماتي قالت
لا إحنا عرفنا.
بصيت لها.
عرفنا إيه؟
قالت
الطفلة ماتت.
مين قال؟
التقرير اللي وصلنا وقتها.
عماد هز راسه
التقرير ده مزور.
ساد الصمت.
قلت
يعني الطفلة ما ماتتش؟
عماد قال
ده اللي كنا بنحاول نثبته.
ياسر بص لي فجأة.
طب إيه علاقتك إنتِ بالطفلة؟
قبل ما حد يرد، تليفوني رن.
نفس الرقم.
رديت بسرعة
ألو!
الصوت الرجالي قال
روحتِ المقابر؟
لسه.
يبقى اسمعيني كويس. فيه قبر هناك مش مكتوب عليه اسم.
قبر مين؟
مش قبر إنسان.
اتجمدت.
إيه يعني؟
فيه صندوق مدفون تحت القبر.
جواه إيه؟
قال
الحقيقة اللي والدك خبّاها عنك.
وإنت مين؟
سكت.
ثم قال
أنا الشخص اللي كان موجود ليلة ولادتك.
اسمك إيه؟
قال
اسمي مش مهم.
لأ، مهم!
رد
المهم إنك لما تفتحي الصندوق، هتلاقي جواب مكتوب ليكي من والدتك.
شهقت.
أمي كتبتلي جواب؟
أيوه.
قبل ما تموت؟
لأ.
سكت لحظة.
أمك ما ماتتش يوم ما قالوا لكم إنها ماتت.
اتسمرت مكاني.
إنت بتقول إيه؟!
لكن الخط اتقفل.
صرخت
أمي عايشة؟!
الكل بص لي.
ياسر قال
إنتِ سمعتي إيه؟
قلت وأنا ببكي
قال إن أمي ما ماتتش يوم ما قالوا لنا.
حماتي غطت وشها بإيديها.
وهنا فهمت إن صدمتي مش كانت بالنسبة لها مفاجأة.
قربت منها
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها وهي بتعيط.
كنت شاكّة.
شاكّة إن أمي عايشة؟
أيوه.
وسكتي كل السنين دي؟!
قالت
لأن كل مرة كنت بحاول أدور، كان بيجيلي تحذير.
من مين؟
بصت ناحية الباب.
من نفس الشخص اللي اتصل بيكي.
ياسر قال
يبقى نروح المقابر دلوقتي.
عماد اعترض
مش لوحدكم.
وبعد أقل من ساعة، كنا واقفين قدام المقابر.
كانت الدنيا ضلمة، والهواء شديد.
مشينا لحد آخر صف.
حماتي وقفت فجأة.
هنا.
بصينا قدامنا.
كان فيه قبر قديم، من غير اسم فعلًا.
ياسر بدأ يزيح التراب ناحية الحجر.
وفجأة سمعنا صوت معدن.
ضرب بإيده في الأرض.
لقيته!
طلع صندوق حديد صغير، مقفول بقفل قديم.
عماد قرب منه.
محدش يفتحه قبل ما نتأكد إنه مش خطر.
لكن أنا كنت حاسة إن الصندوق ده هو مفتاح حياتي كلها.
مديت إيدي.
ولما لمست القفل
سمعت صوت امرأة من خلفنا
متفتحيهوش.
لفينا كلنا.
كانت ست كبيرة واقفة بعيد.
وشها مغطى بإيشارب.
وبصت لي مباشرة.
وقالت
لأن أمك كانت عايزة الصندوق يفضل مقفول
ثم رفعت الإيشارب عن وشها.
وأنا أول ما شفت ملامحها
عرفتها من الصورة القديمة وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
الصورة القديمة كانت قدامي في دماغي
نفس العينين.
نفس شكل الأنف.
نفس العلامة الصغيرة جنب الحاجب.
قلت بصوت مخنوق
إنتِ
الست قربت خطوة.
أيوه.
إنتِ اللي في الصورة؟
هزت راسها.
أيوه.
عماد بص لها بذهول.
مستحيل إحنا افتكرنا إنك سافرتي من زمان.
ردت
أنا فعلًا سافرت لكن رجعت لما عرفت إن بنتي بقت في خطر.
قلبي وقف عند كلمة بنتي.
بنتك مين؟
بصت لي.
إنتِ.
رجعت خطوة وأنا مش قادرة أصدق.
إنتِ أمي؟
دموعها نزلت.
أيوه يا بنتي.
جريت ناحيتها، لكن وقفت قبل ما ألمسها.
كل السنين اللي فاتت، كل الصور اللي احتفظت بيها لأمي، كل الكلام اللي اتقال لي عن وفاتها
كل ده انهار في لحظة.
قلت
ليه؟ ليه سيبتيني؟
قالت
أنا ما سيبتكيش.
أمال اختفيتي ليه؟
لأنهم قالولي إن لو فضلت أدور عليكي، هتتعرضي للأذى.
ياسر سألها
مين هم؟
بصت له.
ناس كانوا عايزين يخفوا اللي حصل يوم ولادتها.
عماد قرب
إنتِ كنتِ عارفة إن الطفلة اتبدلت؟
هزت راسها.
أنا شفت كل حاجة.
سألتها وأنا بعيط
أنا اتبدلت بطفلة تانية؟
قالت
لأ.
اتصدمت.
أمال إيه؟
أشارت للصندوق.
افتحيه.
بصيت للصندوق.
إنتِ من شوية قلتي ما أفتحوش.
ابتسمت بحزن.
كنت بخاف عليكي. لكن دلوقتي لازم تعرفي.
ياسر كسر القفل بحجر، وفتح الصندوق.
جواه كان فيه ملف قديم، صورة، شريط كاسيت صغير، ورسالة مكتوب عليها
لبنتي لما تكبري.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الرسالة.
كان أول سطر
يا بنتي، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت إني أحميكي من الحقيقة.
وقفت عن القراءة.
أمي قالت
كملي.
كملت
إنتِ ما اتبدلتيش يوم ولادتك لكن اتسجل اسمك باسم طفلة تانية لأسباب أكبر من مجرد خطأ في المستشفى.
بصيت لها.
يعني اسمي مش اسمي الحقيقي؟
قالت
اسمك الحقيقي هو الاسم اللي أنا اخترتهولك.
واسم الطفلة التانية؟
مش مهم.
عماد قال
مهم جدًا.
أمي بصت له
لأ. اللي مهم هو ليه حصل التسجيل ده.
قلبت الصفحة.
والدك لم يكن يعرف كل الحقيقة. هو عرف جزءًا منها فقط. أما الشخص الوحيد اللي كان يعرف كل شيء فكان موجودًا معايا في غرفة الولادة.
سألتها
مين؟
أمي سكتت.
ثم قالت
حماتك.
بصيت لحماتي.
كانت واقفة بعيد، ودموعها في عينيها.
قلت
إنتِ كنتِ موجودة يوم ولادتي؟!
هزت راسها.
أيوه.
ليه؟
قالت
كنت شغالة وقتها في المستشفى.
عماد قال
وده معناه إنك كنتِ شاهدة على كل حاجة.
حماتي ردت
أنا شفت حاجة واحدة بس حاجة خلتني أخاف لحد النهارده.
قربت منها
إيه؟
بصت لأمي.
أمي قالت
قولي لها.
حماتي بلعت ريقها وقالت
يوم ولادتك، والدتك كانت ماسكة طفلة واحدة.
سكتت.
لكن بعد دقائق دخل شخص الغرفة وخرج بطفلة تانية.
شهقت.
يعني حصل تبديل؟
قالت
لأ.
وبصت لي مباشرة
الطفلة التانية كانت أختك.
ساد صمت رهيب.
قلت
أختي؟!
أمي بدأت تبكي.
أيوه وكان لازم واحدة فيكم تختفي من السجلات.
سألت
ليه؟
أمي فتحت فمها تتكلم
لكن قبل ما تقول السبب، سمعنا صوت سيارة بتقف عند أول المقابر.
عماد بص ناحية الطريق وقال
حد لحقنا.
ومن العربية نزل رجل.
أمي أول ما شافته، وشها اتغير.
قالت بصوت مرتعش
ده هو
قلت
مين؟
مسكت إيدي بقوة وقالت
أبو أختك.
لكن ياسر بص للرجل، ثم بص لي، وقال
استني
إيه؟
قال وهو مذهول
أنا أعرف الراجل ده.
ده والد عماد وقفت أبص للرجل وأنا حاسة إن دماغي مش قادرة تستوعب حاجة.
والد عماد؟!
عماد نفسه كان واقف مصدوم.
مستحيل أبويا مات من سبع سنين.
الرجل قرب ببطء، وقال
أنا ما متش يا ابني.
عماد رجع خطوة.
إنت مين؟!
الرجل رد
أنا أبوك والوقت جه تعرف ليه اختفيت.
بصيت لأمي.
كانت بتعيط، لكن المرة دي مش من الخوف.
قالت
هو كان واحد من الناس اللي عرفوا الحقيقة كلها.
عماد قرب منه
إنت كنت عارف إن أمي عايشة؟
هز راسه.
كنت عارف.
وعارف إن مرات ياسر
قاطعته أمي
بنتي.
الرجل بص لي طويلًا.
أيوه.
سألته
طب أختي فين؟
سكت.
جاوبني!
قال
أختك عاشت لكن باسم مختلف.
قلبي دق بسرعة.
فين؟
قريبة منك أكتر مما تتخيلي.
ياسر قال
يعني إيه؟
الرجل بص له.
يعني إنكم قابلتوها قبل كده.
اتصدمت.
قابلناها؟!
أيوه.
أمي قالت بسرعة
خلاص، كفاية.
لكن الرجل رد
لو فضلتِ تخبي عنها، هتفضل طول عمرها فاكرة إن كل اللي حصل كان صدفة.
قرب مني وقال
أختك عاشت في نفس المدينة، واتربت وسط ناس كانوا عارفين حقيقتها.
سألته
اسمها إيه؟
قبل ما يرد، جرس تليفوني رن.
بصيت للشاشة.
رقم المستشفى القديمة.
رديت.
جالي صوت الممرضة الكبيرة اللي كلمتني قبل كده
متجيش بكرة.
قلت
ليه؟
لأنهم عرفوا إنك لقيتي أمك.
بصيت لأمي.
مين هم؟
قالت
الشخص اللي كان بيخفي الملف من سنين.
وإيه اللي حصل؟
صمتت الممرضة لحظة.
ثم قالت
لقينا ملف أختك.
قلبي وقف.
فين؟
في الأرشيف القديم.
ومكتوب فيه إيه؟
مكتوب إن الطفلة اتسلمت لشخص من العيلة.
سألت بسرعة
مين؟
الممرضة قالت
والدة ياسر.
لفيت ناحية حماتي.
وشها كان شاحب.
إنتِ أخدتي أختي؟!
حماتي انهارت على الكرسي.
أنا ما أخدتهاش!
صرخت
أمال مين أخدها؟!
قالت وهي بتبكي
أنا استلمتها لكن بأمر من شخص تاني.
ياسر قال
مين؟
حماتي رفعت عيني ناحية والدي الذي كان قد وصل إلى المقابر في تلك اللحظة.
والدي وقف بعيدًا، وملامحه كانت منهارة.
حماتي قالت
أبوك هو اللي سلّمني الطفلة.
بصيت لأبويا.
بابا؟!
هو ما قدرش يبص في عيني.
قلت
إنت عملت كده؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ليه؟
قال
لأن أختك كانت في خطر.
من مين؟
سكت.
أمي ردت بدلًا منه
من والد ياسر.
ياسر اتصدم.
أبويا؟!
أمي قالت
أبوك كان وقتها داخل في مشكلة كبيرة، وكان فيه ناس بيضغطوا عليه بسبب أوراق قديمة.
والدي قال
وأنا كنت خايف على البنتين.
بصيت له
ففرّقت بينا؟
قال
كنت فاكر إني بحميكم.
وإنت حرمتني من أختي!
بدأ يبكي.
لكن قبل ما أكمل كلامي، الرجل الكبير قال
كل اللي اتقال لكم لحد دلوقتي ناقص.
بصينا له.
قال
أختك مش بس عايشة.
ثم بص لياسر.
وهي موجودة في حياة ابنك من سنين.
ياسر عقد حاجبيه.
ابني؟!
الرجل أخرج صورة من جيبه.
مدها لي.
الصورة كانت لفتاة شابة واقفة أمام مدرسة.
بصيت للصورة
واتسمرت.
لأن الفتاة دي كانت نفس المدرسة اللي أنا اتخرجت منها.
وبصيت لاسم مكتوب خلف الصورة.
كان
مريم ممرضة المدرسة.
حماتي شهقت.
وأمي غطت وشها.
أما ياسر فقال
مريم؟
الرجل قال
أيوه.
ثم بص لي وقال
أختك كانت قريبة منك طول الوقت وإنتِ ما كنتيش تعرفي.
لكن الصدمة الأكبر كانت إن مريم نفسها
كانت هي اللي استقبلتني في المستشفى قبل أسبوع، لما عرفت إني حامل.
وكانت أول واحدة قالت لي ربنا يتمم حملك على خير فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أتكلم.
مريم
الممرضة اللي قابلتها قبل كده.
الست اللي استقبلتني بابتسامة وقالتلي ربنا يتمم حملك على خير.
يعني أختي كانت قدامي؟
رفعت عيني لأمي
ليه محدش قالي؟!
أمي قربت مني، لكني رجعت خطوة.
متقربيش أنا محتاجة أفهم.
قالت وهي بتعيط
كنت خايفة لو عرفتي تدوري وراها، الناس اللي كانت بتراقبنا توصل لها.
والدي قال
وأنا غلطت لما وافقت على إخفاء الحقيقة.
صرخت فيه
غلطت؟! دي أختي!
رد بصوت مكسور
عارف.
ياسر كان ساكت من الصدمة.
وفجأة قال
طيب لو مريم أختها إيه علاقة ده بالحمل؟
الرجل الكبير رد
دي أهم نقطة.
بصينا له.
قال
مريم هي اللي كانت بتراجع ملفات العيلة من فترة.
عماد سأله
وده سبب إن عماد يطلب تحليل الحمل؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت لياسر
يعني كل اللي حصل بسبب إنهم كانوا خايفين من نتيجة التحليل؟
قال
واضح.
لكن أمي هزت راسها
لأ.
كلنا بصينا لها.
قالت
التحليل مش هو السر الحقيقي.
أمال إيه؟
أمي بصت ناحية بطني.
الحمل نفسه هو اللي كشف إن في حاجة غلط في الأوراق.
قلت
إزاي؟
قالت
لأنك لما حملتي، الدكتور طلب تاريخ عائلي كامل. ولما اتراجعت البيانات، ظهر اسم قديم مرتبط بيوم ولادتك.
عماد قال
والاسم ده كان موجود في ملف مريم.
سألت
يعني مريم هي اللي اكتشفت؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
طب ليه ما قالتليش؟
قبل ما أمي ترد، موبايل ياسر رن.
بص للشاشة.
مريم.
رد فورًا
ألو؟
جاله صوتها من الناحية التانية
ياسر، هي معاك؟
بص لي.
أيوه.
سكتت ثواني.
ثم قالت
خليها تسمعني.
أخذت الموبايل.
ألو؟
صمت طويل.
ثم سمعت صوتها المرتعش
أنا عارفة إنك عرفتِ.
قلت
عرفت إيه؟
إني أختك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ليه ما قولتيليش؟
قالت
لأني كنت مستنية أتأكد.
من إيه؟
من حاجة أخطر.
قلبي دق بسرعة.
إيه؟
قالت
إن أمي وأبوكي مش الوحيدين اللي كانوا مخبيين الحقيقة.
مين كمان؟
ياسر.
اتجمدت.
بصيت لجوزي.
ياسر؟
قالت مريم
هو كان عنده ورقة من قبل جوازكم والورقة دي تثبت إن موضوع الحبوب ما كانش قرار حماتك لوحدها.
بصيت لجوزي.
إنت كنت عارف؟
ياسر قرب مني
والله ما كنت أعرف اللي هي بتقوله.
مريم قالت
الورقة موجودة في بيتكم.
سألتها
فين؟
في درج مكتب ياسر.
ياسر بص ناحية عماد.
ثم قال
أنا ما عنديش أي ورقة بالشكل ده.
مريم ردت
عندك.
مين حطها؟
صمتت.
ثم قالت
الشخص اللي كان بيبعتلك الرسائل من فترة.
ياسر اتغير وشه.
إنتِ عرفتي؟
أيوه.
مين؟
قالت
عماد.
كلنا بصينا ناحية عماد.
عماد اتصدم
أنا؟!
مريم قالت
مش هو اللي كان بيبعتها اسمه اتكتب عليها بس.
عماد قال
يعني حد استخدم اسمي؟
أيوه.
ثم قالت جملة خلتنا كلنا نسكت
وأنا عرفت مين عمل كده.
قلت
مين؟
مريم ردت
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان الورقة الأصلية وسبب وجودها.
مين؟
قالت
والد ياسر.
ياسر رجع خطوة.
بس أبويا مات من سنين!
مريم قالت
مات لكن قبل موته بيومين، سلّم الورقة لشخص واحد.
قلت
مين؟
صمتت مريم.
ثم قالت
والدك.
بصيت لأبويا.
لكنه لم ينكر.
مد إيده داخل جيبه، وطلع مفتاح صغير.
وقال
خلاص مفيش فايدة من السكوت.
ثم بص لي وقال
المفتاح ده هيفتح آخر مكان فيه الحقيقة.
سألته
فين؟
قال
في بيتكم القديم.
وقبل ما نتحرك، وصلتنا رسالة على موبايل مريم.
قرأتها، ووشها اتغير.
سألتها
في إيه؟
رفعت عيني وقالت
حد سبقنا للبيت.
ثم أضافت
والرسالة بتقول إنهم أخدوا الملف وتركوا حاجة واحدة بس.
إيه؟
مريم قالت بصوت منخفض
صورة ليكي وإنتِ رضيعة
ومكتوب وراها الطفلة الخطأ ما كانش لازم تكبر أول ما سمعت الجملة دي، حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
الطفلة الخطأ ما كانش لازم تكبر؟!
مريم كانت بتعيط، وياسر وقف جنبي وقال
محدش هيقرب منك.
أما أبويا، ففضل ساكت شوية، وبعدين قال
خلاص الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة.
بصيت له.
قول.
قال
يوم ولادتك، حصلت مشكلة في المستشفى. كان فيه ملفين، وطفلتين، وأسماء اتكتبت غلط. لكن اللي حصل بعد كده مكنش غلطة.
سألته
أمال إيه؟
واحدة من العيلتين كانت عايزة تخفي وجود بنت معينة بسبب ميراث كبير كان هينتقل ليها لما تكبر.
اتصدمت.
يعني كل اللي حصل كان بسبب فلوس؟
قال
في البداية أيوه.
مريم قالت
لكن بعد سنين، الموضوع بقى أكبر من الميراث.
بصيت لها.
إزاي؟
قالت
لأن والد ياسر اكتشف الحقيقة، وحاول يصلح اللي حصل. لكنه مات قبل ما يقدر يرجع كل حاجة لأصحابها.
عماد أخرج الورقة اللي كانت اختفت من قبل.
وأنا عرفت الحقيقة من أبويا قبل ما يختفي.
ياسر قال
طب والحبوب؟
حماتي قامت وقالت
أنا غلطت.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت
تم نسخ الرابط