حماتي طلعتلي بقلم ندي الجمل
حماتي طلعتلي يوم الصباحية الساعة 7 الصبح، وأنا لسه عروسة جديدة، وهي بتنهج وبتقولي نسيت بليل أديكي الحبوب دي.
ومدتلي إيدها بشريط منع الحمل وقالت
خديه يا حبيبتي، إحنا مش عاوزين عيال دلوقتي... سنتين تلاتة كده.
بصيتلها باستغراب وقلت
ليه يا حماتي؟
ضحكت وقالت
لا يا حبيبتي، متبهدليش نفسك من أولها. انبسطي بحياتك الأول مع جوزك، اخرجوا واتفسحوا وسافروا، وبعد كده ابقوا فكروا في الخلفة.
بصيت للشريط في إيدي وقلت
حاضر.
وقبل ما تسيبني وتمشي، رجعت تاني عند الباب وقالت
آه، نسيت أقولك... ظبطي المنبه كل يوم وخديه في ميعاده، متنسيش.
ضحكت وقلت
حاضر يا حماتي، متقلقيش.
هزت راسها وقالت
أنا مش بقولك كده من نفسي، ده ابني عارف ومتفق معايا.
الكلمة دي طمنتني أكتر، خصوصًا إني كنت لسه في أول يوم ليا مع جوزي، وقلت أكيد عايزين يعيشوا حياتهم شوية قبل الأطفال.
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها...
إن قرار تأجيل الخلفة ده ماكانش عشان ننبسط ونعيش حياتنا زي ما قالت حماتي.
كان وراه سبب تاني تمامًا...
خدت الشريط منها وقلت لها حاضر، وأول ما خرجت من الأوضة خبّيته في درج هدومي.
كنت كل يوم أطلع واحدة من الشريط، وأرميها في الزبالة من غير ما آخدها.
مش عارفة ليه، بس من جوايا كنت رافضة فكرة إني أمنع نفسي من الخلفة عشان حد تاني.
جوزي كان عارف إن ماما طلبت مني آخد الحبوب، وكان فاكر إني ملتزمة بيها، وكل يوم يسألني
خدتي الحباية؟
وأنا أقول له
أيوه.
وكنت مستنية أشوف هنوصل لإيه.
عدى شهر... واتنين...
لحد ما في الشهر التالت بدأت أحس إني تعبانة طول الوقت، وبشم روايح الأكل بطريقة غريبة، والدورة اتأخرت.
عملت اختبار حمل وأنا لوحدي.
ولما النتيجة ظهرت قدامي، فضلت أبص عليها وأنا مش مصدقة.
أنا حامل!
فرحت من قلبي، وفي نفس الوقت خوفت من رد فعل جوزي وحماتي.
رجع جوزي من الشغل، وأول ما عرف إني حامل، وشه اتغير.
مش من الفرحة...
من الصدمة.
وقال لي
حامل؟!
قلت له وأنا بضحك من الفرحة
أيوه... هنخلف يا حبيبي.
سكت شوية، وبعدها قال
بس إزاي؟
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد اتفاق على تأجيل الخلفة.
وبعدها بدقايق، دخلت حماتي علينا، ولما عرفت إني حامل، بصتلي بنظرة غريبة وقالت
يعني إنتِ مكنتيش بتاخدي الشريط؟
اتصدمت وسألتها
إنتِ عرفتي منين؟
_ حكايات _ ندى _ الجمل
ساعتها حماتي سكتت...
وبصت لابنها، وكأنها مستنية منه هو اللي يقول الحقيقة.
لكن جوزي قال جملة خلتني أحس إن الأرض اتسحبت من تحتي
ماما... خلاص، هي لازم تعرف كل حاجة....يتبع
بصيت لجوزي وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
كل حاجة إيه؟!
حماتي قعدت على طرف السرير، وحطت إيديها في حجرها، وقالت بصوت هادي بشكل خوّفني أكتر
اقعدي يا بنتي اللي هتسمعيه دلوقتي مش سهل.
فضلت واقفة مكاني.
أنا مش هقعد قبل ما أفهم إيه اللي أنا لازم أعرفه؟
جوزي بص لمامته، وبعدها بصلي، وقال
الحبوب دي مكنتش عشان نأجل الخلفة وخلاص.
حسيت ببرودة في إيدي.
أمال كانت عشان إيه؟
حماتي اتنهدت وقالت
من يوم ما اتجوزتي ابني، وإحنا عارفين إن الحمل بالنسباله موضوع حساس.
ضحكت ضحكة صغيرة من شدة التوتر.
حساس إزاي يعني؟ هو عنده مشكلة؟
جوزي نزل عينيه في الأرض.
والسكون اللي حصل بعدها كان أبلغ من أي إجابة.
قربت منه خطوة
إنت عندك مشكلة في الخلفة؟
هز راسه بسرعة
لأ مش بالشكل اللي إنتِ فاهمينه.
أمال إيه؟
حماتي قامت وقفلت باب الأوضة بالمفتاح.
الحركة دي خلتني أتراجع خطوة.
قالت
قبل جوازكم بشهور، ابني عمل فحوصات.
بصيت لجوزي.
فحوصات إيه؟
رد بصوت منخفض
تحاليل كاملة.
والنتيجة؟
سكت.
حماتي هي اللي ردت
الدكتور قال إن فرص الحمل عنده ضعيفة جدًا.
فضلت أبص له.
ضعيفة؟!
قال
آه.
وإنت كنت عارف؟
عارف.
ومقلتليش؟!
قرب مني وقال
كنت خايف تخافي وتسيبيني.
اتجمدت مكاني.
كل الكلام اللي قالهولي قبل الجواز عن المستقبل، وعن إننا هنكون بيت وأسرة وأولاد بدأ يرجع في دماغي واحد ورا التاني.
قلت
طب والحبوب؟
حماتي ردت
الدكتور هو اللي اقترح إننا نأجل موضوع الحمل فترة، لحد ما نعرف حالته ونبدأ العلاج.
بصيت لها بذهول.
يعني إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
هزت راسها.
آه.
وابنك كان عارف إنك بتديني الحبوب؟
آه.
بصيت لجوزي وقلت
وإنت كنت بتسألني كل يوم خدتي الحباية؟ عشان تتأكد إني مش هحمل؟
سكت.
قلت بعصبية
طب ما تقول الحقيقة من الأول!
فجأة جوزي رفع عينه وقال
عشان في حاجة تانية أهم من كل ده.
سكتُّ.
إيه؟
مد إيده ناحية درج الكومودينو، وطلع ظرف بني قديم.
حطه قدامي.
الظرف ده كان عند ماما من قبل جوازنا.
بصيت للظرف.
فيه إيه؟
قال
فيه نتيجة تحليل بس مش بتاعتي.
فتحت عيني باستغراب.
أمال بتاعة مين؟
حماتي قربت مني وقالت
بتاعة والدك.
اتصدمت.
والدي؟!
قالت
أيوه وعلشان كده إحنا كنا خايفين من الحمل.
بصيت للظرف وأنا مش فاهمة أي حاجة.
إيه علاقة أبويا بالحكاية دي؟
جوزي قال
افتحيه وهتفهمي ليه أنا كنت مصمم إنك ما تحمليش.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
وأول ورقة وقعت قدامي كانت عليها نتيجة تحليل
لكن قبل ما ألحق أقراها، لقيت اسمًا مكتوبًا في آخر الصفحة.
اسم جوزي.
رفعت عيني له بصدمة.
إنت قلتلي إن التحليل ده بتاع أبويا!
رد بسرعة
أنا قلتلك إن الظرف فيه نتيجة تخص والدك لكن الورقة دي تحديدًا هي اللي خلتنا نبدأ نشك في حاجة خطيرة.
حاجة إيه؟!
حماتي بصت لابنها، وبعدها قالت
إحنا من تلات سنين بندور على إجابة السؤال ده
وفجأة جوزي مسك إيدي وقال
والحمل اللي في بطنك ممكن يكون هو اللي هيكشف الإجابة.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
لكن قبل ما أسأله عن قصده، سمعنا خبط شديد على باب الشقة.
حماتي اتوترت جدًا.
وجوزي وشه اتغير.
قلت
مين اللي بيخبط؟
محدش رد.
الخبط اتكرر
وبعده صوت راجل من بره قال
افتح يا ياسر أنا عارف إنك جوا.
بصيت لجوزي.
مين ده؟
ياسر فضل ساكت.
لكن حماتي قالت بصوت مرتعش
الشخص الوحيد اللي كنا بنحاول نخبي عنه الحقيقة من سنين
واتجهت ناحية الباب.
ولسه إيدها هتلمس المفتاح، سمعت صوته بيقول جملة خلتها ترجع خطوتين لوراحماتي فضلت واقفة قدام الباب، وإيدها متعلقة فوق المفتاح.
الراجل اللي بره خبط تاني وقال
يا أم ياسر افتحي، أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا جاي أقول الحقيقة وبس.
بصيت لجوزي
إنت تعرفه؟
ياسر بلع ريقه وقال
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، حماتي قالت
خالك.
اتصدمت.
خاله؟!
ياسر قرب مني بسرعة وقال
اسمعيني الأول قبل ما تحكمي على أي حد.
أنا من ساعة ما صحيت وأنا بسمع أسرار! مرة تحليل أبويا، ومرة الحمل، ومرة واحد بيخبط على الباب وبيقول إنه جاي يقول الحقيقة!
صوت الراجل من بره ارتفع
يا ياسر! لو ما فتحتش، هحكي لها كل حاجة وأنا واقف هنا.
ياسر بص لأمه.
حماتي غمضت عينيها كأنها استسلمت.
افتح يا ابني.
فتح الباب.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، ملامحه كانت متوترة، وأول ما شافني وقف مكانه.
بص لي شوية، وبعدين قال
إنتِ مرات ياسر؟
قلت
أيوه.
هز راسه وقال
ربنا يكون في عونك.
الكلمة دي خوفتني أكتر.
قعد على الكرسي، وحط ظرف تاني على الترابيزة.
أنا عارف إنكم مخبيين عنها حاجات كتير.
بصيت لياسر
هو في إيه بالظبط؟!
خاليه قال
من حوالي تلات سنين، ياسر راح يعمل فحوصات بسبب موضوع معين والدكتور طلب منه تحاليل إضافية.
وطلعت إيه؟
بص لحماتي.
هي عارفة.
حماتي ردت بسرعة
متقولش!
لازم تعرف.
ياسر وقف بينهم
خلاص يا خالي، أنا هقولها.
مسك الورقة اللي كنت ماسكاها وقال
النتيجة دي مش معناها إني مستحيل أخلف.
قلت
أمال معناها إيه؟
معناها إن في احتمال إن المشكلة مش عندي لوحدي.
سكت.
يعني إيه؟
مد الورقة لي.
الدكتور وقتها لاحظ إن فيه تشابه غريب في نتائج التحاليل مع حالة وراثية موجودة في العيلة.
قلت
عيلتكم؟
هز راسه.
آه.
حماتي قالت
وعشان كده طلبنا من أبوكي تحليل معين.
اتجمدت.
أبويا ليه؟
خاليه قال
لأن قبل جوازكم، ظهرت معلومة قديمة جدًا عن والدك ومكنش ينفع نتجاهلها.
بصيت لحماتي
إنتِ قابلتي أبويا قبل جوازي؟
سكتت.
إمتى؟
قالت
قبل الفرح بشهر.
وليه؟
بدأت عينيها تدمع.
عشان أسأله عن حاجة تخص الماضي.
أي ماضي؟
حماتي ما ردتش.
ياسر قال
ماما، كفاية.
لكن خاله قاطعه
لا. هي لازم تعرف دلوقتي.
وبعدين بصلي وقال
والدك كان يعرف والد ياسر من زمان.
قلبي دق بسرعة.
يعرفه إزاي؟
كانوا شركاء في مشروع قديم.
استغربت
بابا عمره ما قال لي الكلام ده.
قال
لأنه انتهى بطريقة محدش كان عايز يفتكرها.
وإيه علاقة ده بالحمل؟
خاله سكت ثواني، وبعدين قال
لأن بعد ما ياسر عرف نتيجة تحاليله، بدأنا ندور في تاريخ العيلة واكتشفنا إن في معلومة ناقصة من شجرة العيلة.
بصيت له
معلومة إيه؟
وقتها جوزي مد إيده وأخذ الظرف من فوق الترابيزة.
وقال
إن في شخص اتسجل في العيلة باسم مختلف عن اسمه الحقيقي.
سألته
مين؟
بص لي مباشرة.
أخويا.
اتسمرت مكاني.
أخوك؟!
أيوه بس المشكلة إن محدش عارف هو فين من سنين.
خاليه قال
وإحنا كنا فاكرين إن الموضوع انتهى.
سألته
طب إيه اللي خلاه يرجع دلوقتي؟
ماحدش رد.
وبعد ثواني، خبط الباب مرة تانية.
المرة دي كان الخبط أخف.
ثم صوت شاب من الخارج قال
ياسر افتح. أنا مش جاي أطلب فلوس، ولا جاي أعمل مشكلة.
جوزي قرب من الباب.
الصوت كمل
أنا بس جاي أشوف أمي وأقابل أخويا لأول مرة.
حماتي حطت إيدها على صدرها، ووشها شحب.
أما أنا، فبصيت لجوزي وقلت
هو ده أخوك؟
ياسر ما ردش.
لكن خاله قال بهدوء
أيوه.
وبمجرد ما ياسر فتح الباب
دخل شاب شبهه بشكل خلاني أقف مكاني من الصدمة.
وبص أول حاجة ناحية حماتي وقال
وحشتيني يا أمي.
حماتي انهارت في البكاء.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما الشاب بص لي، وقال
وإنتِ لازم تعرفي إن الحمل اللي في بطنك هو السبب اللي خلاني أرجع بصيت له وأنا مش فاهمة.
الحمل اللي في بطني؟ إنت تعرف إيه عن حملي؟!
الشاب بص لياسر، وبعدها قال
عرفت إنك حامل قبل ما أجيلكم.
ياسر اتعصب
إنت بتراقبنا؟!
لأ أنا سمعت خبر الحمل من الشخص الوحيد اللي كان ممكن يوصلني للمعلومة دي.
خالي ياسر اتدخل
مين؟
الشاب ما ردش.
بدل كده، طلع من جيبه صورة قديمة وحطها قدامي.
بصيت للصورة
كانت لست كبيرة في السن واقفة جنب شابين صغيرين.
واحد منهم كان والد ياسر.
والتاني
كان والد الشاب اللي واقف قدامي.
رفعت عيني وقلت
إيه الصورة دي؟
قال
دي أول دليل إن الحكاية اللي حكوهالك ناقصة.
حماتي مسحت دموعها وقالت
خلاص متفتحش القديم.
رد عليها
القديم هو اللي مخليكم خايفين من الجديد.
ياسر أخد الصورة منه.
إنت عايز إيه؟
عايز أختي ترجعلي حقي.
بصيت له باستغراب
أختك؟!
ابتسم بحزن.
أختي اللي اتدفنت وهي عايشة في مكان تاني.
سكتنا كلنا.
قال
من سنين، حصل خلاف كبير بين العيلتين، وبعده كل واحد أخد طريق. لكن قبل ما والد ياسر يموت، سلّم والدتي ورقة وقال لها لو حصل أي حاجة، متظهريهاش غير لما ياسر يتجوز ويخلف.
جوزي بص له
وإيه الورقة دي؟
الشاب طلع ظرف أبيض.
دي نتيجة تحليل قديم ومعاها جواب مكتوب بخط والدك.
ياسر مد إيده.
لكن الشاب سحب الظرف بسرعة.
مش ليك لوحدك.
وبص لي.
هي كمان لازم تقراه.
أخدته منه بإيد مرتعشة.
فتحت الورقة.
وكان أول سطر مكتوب
لو وصلت الورقة دي لمرات ياسر، يبقى الوقت جه تعرف إن منع الحمل مكانش خوفًا من الخلفة
وقفت عن القراءة.
رفعت عيني ناحية حماتي.
هو إيه اللي مكتوب هنا؟!
حماتي بدأت تبكي.
أما ياسر، فكان واقف ساكت.
كملت القراءة
لكن خوفًا من إن الطفل يكشف سرًا حاولنا نخبيه سنين.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لجوزي
طفل إيه؟ إيه السر؟
ياسر قرب مني وقال
مفيش حاجة تخصك إنتِ أو أهلك زي ما إنتِ فاكرة.
أمال تخص مين؟
قبل ما يرد، الشاب قال
تخصني أنا.
وبعدين أشار للورقة
والد ياسر كان شاكك إن في تزوير حصل في أوراق العيلة زمان.
قلت
تزوير إيه؟
قال
في شهادة ميلاد.
سألته
شهادة ميلاد مين؟
سكت لحظة.
ثم قال
شهادة ميلادي.
ياسر بص له بصدمة.
يعني إيه؟
الشاب رد
يعني أنا مش أخوك زي ما فاكرين.
الهدوء اللي نزل على المكان كان مرعب.
حماتي حطت إيدها على بوقها.
وياسر رجع خطوتين.
إنت بتقول إيه؟
الشاب بص له وقال
أنا اتربيت وأنا فاكر إنك أخويا. لكن الحقيقة إن في حد بدّل أوراقنا وإحنا أطفال.
بصيت لياسر.
طب وإيه علاقة ده بيا وبحملي؟
الشاب قال
لأن الشخص اللي عنده النسخة الأصلية من الأوراق هو والدك.
اتصدمت.
بابا؟!
هز راسه.
أيوه.
في اللحظة دي، تليفون حماتي رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
ياسر سألها
مين؟
قالت بصوت مرتعش
والد مراتك.
جريت ناحية التليفون.
ردي!
لكن حماتي كانت مترددة.
رن تاني.
خطف ياسر الموبايل ورد.
ألو؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
إنت عرفت إنها حامل؟
جالنا صوت والدي من الناحية التانية، لكنه كان واضح ومتوتر
عرفت وعشان كده لازم بنتي تخرج من البيت ده فورًا.
اتجمدت.
بابا؟!
سمعني.
وسكت لحظة.
ثم قال
بنتي متسأليش دلوقتي. خدي جوزك وتعالي عندي.
قلت
لأ. أنا مش هتحرك خطوة قبل ما أفهم.
صمت.
وبعدين قال جملة واحدة
لو فضلتِ هناك، ممكن تعرفي الحقيقة بس مش بالطريقة اللي تتمنيها.
وفجأة الخط اتقفل.
بصيت لجوزي.
وبصيت للظرف.
وبعدين لباب الشقة.
لأول مرة من يوم جوازي، حسيت إن كل شخص حواليا عارف جزء من الحقيقة
وأنا الوحيدة اللي مش عارفة أي حاجة.
لكن وأنا برفع الورقة تاني، لقيت في آخرها سطر صغير مكتوب بخط مختلف
والدها لم يكن يعلم أن الورقة وصلت إليها.
وقتها فهمت إن في شخصًا آخر
كان بيتحكم في كل حاجة من البداية قعدت على طرف السرير وأنا ماسكة الورقة، وبصيت للسطر كذا مرة.
يعني إيه والدها لم يكن يعلم إن الورقة وصلت إليها؟!
ياسر قرب مني.
اديني