إلى حصل فى الليله دى

لمحة نيوز

فاكر إني بعملها لمصلحتك...
رفعت عيني لأبويا.
وقلت
إيه اللي كنت بتعمله عشاني؟
وهو لم يجب.
لأن باقي الخطاب كان يحتوي على الحقيقة التي أخفاها عني طوال 11 سنة فتحت الخطاب مرة تانية.
إيدي كانت بتترعش.
أول سطر كان واضح
يا نادية، لو إنتي بتقري الخطاب ده، يبقى أنا أخطأت في حاجة كنت فاكر إني بعملها لمصلحتك.
كملت القراءة.
من 11 سنة، لما عرفنا إنك مصممة تشتري شقة وتعيشي مستقلة مع ليلى، أنا وأمك خفنا عليكي من المستقبل.
كنتِ وقتها بتشتغلي ساعات طويلة، وكنت شايف إن القسط أكبر من قدرتك.
وقفت لحظة.
بصيت لأبويا.
ثم كملت.
عشان كده حاولت أساعدك من غير ما تعرفي.
اتصدمت.
أبويا قال
كملي.
كملت
المبلغ اللي دفعته لك وقتها لم يكن ثمن الشقة، ولم يكن مقابل ملكية فيها. كان مجرد مساعدة، وأنا كتبت الإقرار عشان أحمي حقك.
بصيت له.
يعني أنت كنت بتحاول تحميني؟
هز رأسه.
أيوه.
كملت القراءة.
لكن بعد ما اشتريتي الشقة، حصل خلاف بيني وبين شريكي القديم. وبدأت أخاف إن المشكلة توصل لك.
ثم جاءت الجملة التي أوقفتني
لذلك قررت ألا أخبرك بأي شيء عن الخلاف، حتى لا تعيشي خائفة من احتمال فقدان بيتك.
أخذت نفسًا طويلًا.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
ولو في يوم حاول أي شخص إقناعك إن الشقة ليست ملكك، افتكري إن عندك عقدًا صحيحًا، وسدادًا كاملًا، وإقرارًا مني بأن الملكية لك وحدك.
بصيت لأبويا.
قلت
طب ليه عملت اللي حصل الأسبوع اللي فات؟
خفض عينيه.
لأنني خفت على إيرين.
إيرين قالت فورًا
بابا، متحطش اسمي في الموضوع.
بص لها.
أنا غلطت. كنت عايز أساعدك، لكن اخترت أسوأ طريقة.
ثم نظر لي.
كنت فاكر إنك قوية وتقدري تبدأي من جديد، لكن نسيت إن القوة مش معناها إن الإنسان يتنازل عن حقه.
ساد الصمت.
ليلى كانت واقفة بجانبي.
قالت
يبقى البيت لماما.
أبويا ابتسم.
أيوه يا ليلى. البيت لمامتك.
حسام أخذ النسخة القديمة من الاتفاق وقال
كده الصورة اكتملت.
المهندس سامح قال
يبقى لازم ننهي الإجراءات رسميًا عشان ميبقاش فيه أي خلاف مستقبلي.
وافقت.
وبالفعل، خلال الأسابيع التالية، تم مراجعة كل الأوراق وتصحيح البيانات المتعلقة بالجزء المشترك من العقار.
أما شقتي، فتم تأكيد ملكيتي لها بشكل نهائي.
ولأول مرة منذ 11 سنة، حسيت إن الحمل اللي كان فوق كتفي نزل.
مش بسبب الورق.
لكن لأني أخيرًا عرفت إن تعبي ما راحش هدر.
بعدها بأيام، إيرين جاءت إلى بيتي.
كانت تحمل ملفًا صغيرًا.
قالت
أنا كمان عندي حاجة ليكي.
فتحته.
كانت شهادة تخرجها.
ابتسمت وقالت
دي مش هدية مقابل البيت.
ضحكت.
عارفة.
دي بس عشان أقولك إن كل واحد فينا له طريقه، ومفيش حد لازم يخسر عشان التاني ينجح.
ليلى قالت من خلفنا
أخيرًا فهمتوا.
ضحكنا كلنا.
وبعدها بشهر، بدأت إيرين شغل جديد في مجال تخصصها.
وأبويا أصبح كلما تحدث عن الشقة يقول
دي شقة نادية.
من غير تردد.
ومن غير أي محاولة للتدخل.
أما أنا، فاشتريت أول قطعة أثاث جديدة بعد سنوات طويلة من التقشف.
مكتب صغير لليلى.
حطيناه جنب الشباك.
وقالت لي
عارفة يا ماما إيه أحلى حاجة في البيت؟
إيه؟
قالت
إننا دفعنا تمنه سوا.
ضحكت.
أنا اللي دفعته.
قالت
وإنتي دفعتي الفلوس، وأنا دفعت معاكي 11 سنة من عمري.
بصيت لها.
ولأول مرة فهمت إن البيت فعلًا لم يكن مجرد حيطان.
كان المكان اللي كبرت فيه بنتي.
والمكان اللي أثبت لنفسي فيه إن التعب، مهما طال، له نهاية.
وفي آخر الليل، وقفت أمام الباب.
لمسته بإيدي.
وقلت لنفسي
11 سنة من عمري راحت هنا.
ثم ابتسمت.
بس ال سنة ما راحتش هدر.
لأن في النهاية...
البيت فضل بيتي، والعيلة فضلت عيلتي، وكل واحد فينا اتعلم إن الحب الحقيقي مش إنك تاخد من حق شخص عشان تساعد شخص تاني... لكن إنك تدور على حل من غير ما تظلم حد عدّى شهرين وأنا أخيرًا حاسة إن حياتي رجعت هادية.
الشقة بقت أهدى من أي وقت فات.
ليلى بدأت تهتم بمكتبها الجديد، وإيرين بدأت شغلها، وأبويا وأمي بقوا يحترموا حدودي.
لكن في صباح يوم جمعة، وأنا بفتح صندوق البريد، لقيت جواب مسجل باسمي.
استغربت.
فتحت الظرف.
كان جواه إخطار رسمي من شركة المرافق بخصوص العقار.
قريته مرتين.
كان مكتوب
يرجى مراجعة إدارة العقارات بسبب وجود مساحة مسجلة باسم مالك الوحدة.
اتصلت بالرقم الموجود.
قال الموظف
حضرتك عندك مساحة إضافية مرتبطة بالوحدة.
قلت
مساحة إيه؟
قال
مخزن أرضي مسجل ضمن ملحقات الشقة.
افتكرت كلام المهندس سامح.
قلت
بس المخزن ده مش باسمي.
قال
حسب السجل، هو تابع للوحدة.
قفلت وأنا مش فاهمة.
اتصلت بأبويا.
حكى لي إنه لم يكن يعرف إن المخزن اتسجل مع الشقة، لأن الملفات القديمة كانت ناقصة.
رجعت فتحت الصندوق الخشبي.
بدأت أراجع الأوراق من جديد.
وفجأة ليلى قالت
ماما، استني.
بصيت لها.
كانت ماسكة خريطة قديمة.
شوفي هنا.
كان فيه خط مرسوم من المخزن إلى ممر صغير خلف العمارة.
قالت
الممر ده مش موجود في شكل العمارة الحالي.
المهندس سامح لما شاف الخريطة قال
ده كان مدخل خدمة قديم.
سألته
واتقفل ليه؟
قال
لما العمارة اتبنت، المدخل اتقفل واتعملت مساحة تخزين مكانه.
ليلى قالت
يعني ممكن يكون فيه حاجة مستخبية؟
المهندس هز رأسه.
ممكن.
قررنا نفتح المكان رسميًا وبوجود المسؤولين.
وبعد إزالة جزء من الحائط القديم، ظهر باب حديدي صغير.
فتحناه.
كان وراءه صندوق معدني.
مش كبير.
لكن عليه نفس رقم الوحدة الموجودة في عقد شقتي.
فتحت الصندوق.
لقيت ملفات قديمة جدًا.
وفي أول ملف، كانت هناك قائمة بأسماء السكان الذين ساهموا في إنشاء العمارة.
وبين الأسماء كان اسم أبي.
لكن تحته اسم آخر أعرفه جيدًا.
اسم جدي.
بصيت لأبويا.
قلت
جدي كان شريك في الأرض؟
قال
أيوه.
ثم سكت.
قلت
وإنت ما قلتليش؟
قال
لأن الموضوع انتهى من زمان.
قلبت الصفحات.
وفي آخر صفحة وجدت شيئًا جعلني أتوقف.
كان هناك مستند يوضح أن جزءًا من قيمة الأرض تم وضعه في حساب خاص لصالح أبناء الأسرة.
والمستفيدون كانوا
نادية... وليلى.
بصيت لأبويا.
يعني إيه؟
قال
جدك كان عامل صندوق عائلي صغير، والفلوس دي كان المفروض تفضل لأحفاده.
ليلى فتحت عينيها بدهشة.
يعني في فلوس تخصنا؟
المهندس سامح قال
لو المستندات دي أصلية، لازم يتم مراجعتها رسميًا.
وبالفعل، تم تسليم الأوراق للمحامي.
بعد عدة أيام، اتصل بنا.
وقال
المستندات صحيحة.
سألته
والفلوس؟
قال
المبلغ الأساسي موجود في حساب قديم، لكن قيمته الحالية بعد التسويات والفوائد تحتاج مراجعة دقيقة.
قفلت الهاتف وأنا مش مصدقة.
لكن المفاجأة لم تكن في قيمة المال.
المفاجأة كانت في آخر جملة قالها المحامي
والحساب ده كان المفروض يتفتح باسم ليلى لما تتم الثامنة عشرة.
بصيت لبنتي.
كانت لسه عندها 13 سنة.
يعني جدي كان مخطط لمستقبلها قبل ما هي حتى تعرف معنى كلمة مستقبل.
ابتسمت ليلى وقالت
شكله كان بيحبني أوي.
قلت
وكان بيحبنا كلنا.
وفي نفس الليلة، جمعت أمي وأبويا وإيرين.
قلت لهم
أنا مش عايزة الفلوس دي لنفسي.
أبويا قال
دي حقك.
رديت
وأنا عايزة أستخدم جزء منها في حاجة كان جدي نفسه يتمناها.
سألني
إيه؟
قلت
نعمل صندوق تعليمي صغير باسم العيلة، يساعد أي حفيد محتاج يكمل تعليمه.
إيرين ابتسمت.
وأمي قالت
دي أحسن نهاية لكل اللي حصل.
أما ليلى فقالت
وأنا لما أكبر هكمّل اللي بدأه جدي.
بصيت لها وابتسمت.
وقتها فهمت إن البيت اللي كنت فاكرة إن قصته بدأت من أول قسط دفعته...
طلع إن حكايته بدأت قبل ما أشتريه بسنين طويلة.
وإن السر اللي فتحته بنتي ما كانش عشان تنقذ بيتنا بس.
كان عشان يكشف لنا إن بعض الحاجات اللي بنفتكرها مشاكل...
ممكن تكون في النهاية بداية جديدة لعيلة كاملة بعد أسبوع، المحامي اتصل بيا تاني.
صوته المرة دي كان مختلف.
قال
أستاذة نادية، محتاج حضرتك تيجي المكتب ومعاكي والدك.
قلت
في إيه؟
قال
اكتشفنا حاجة في الأوراق القديمة.
قلبي اتقبض.
تاني يوم رحت أنا وأبويا.
حط المحامي ملف قدامنا وقال
الحساب اللي كان جدك عامله مش هو المفاجأة الوحيدة.
فتح ورقة تانية.
فيه عقد قديم جدًا باسم جدك، وفيه بند بيقول إن جزء من أرض العمارة كان مخصصًا لخدمة سكان العقار، لكن الجزء ده اتنقل في السجلات من غير ما يتم تعديل الملكية الأصلية.
أبويا بص له وقال
يعني إيه؟
يعني إن فيه مساحة تابعة للعقار اتحسبت بالغلط ضمن ملكية شخص تاني.
سألته
وده يخص شقتي؟
قال
بشكل مباشر.
سكتنا.
أبويا قال
مين الشخص؟
المحامي طلع صورة من ملف قديم.
وكان الاسم موجود.
الحاج فؤاد.
افتكرت الاسم.
كان واحد من أقدم ملاك الأراضي اللي حوالين العمارة.
قلت
بس الراجل ده توفى من سنين.
قال
صحيح، لكن ورثته موجودين.
خرجنا من المكتب وأنا مش عارفة هل أفرح ولا أقلق.
لأن الشقة اللي قضيت 11 سنة بدفع تمنها كانت مستقرة أخيرًا.
ومش عايزة أي ورقة جديدة ترجعنا لنقطة الصفر.
لكن أبويا قال لي
المرة دي مش هتدفعي تمن أخطاء حد.
بصيت له.
قال
لو ليكي حق، هنثبته. ولو مش ليكي، هنقبل الحقيقة.
كانت أول مرة أسمع الجملة دي منه وأنا مطمنة.
بعد أيام، حضر ورثة الحاج فؤاد.
كنت متوقعة إنهم يطالبوا بالشقة.
لكن أكبرهم سنًا قال
إحنا مش جايين ناخد حاجة من حضرتك.
استغربت.
قال
أبويا كان سايب وصية.
طلع ورقة قديمة.
وقال
كان عارف إن فيه خطأ في تسجيل الأرض، وكان كاتب إن أي حق يخص سكان العمارة يرجع لهم، مش لأولاده.
أبويا بص له بدهشة.
طب ليه الموضوع ما اتصلحش من زمان؟
رد
لأن أبويا توفى فجأة، والورقة دي فضلت وسط مستنداته.
المحامي أخذ الوصية وبدأ يراجعها.
وبعد ساعات من الفحص، ظهرت الحقيقة.
الجزء المختلف عليه لم يكن ملكًا خاصًا لأحد.
كان
تم نسخ الرابط