إلى حصل فى الليله دى
اللي حصل في الليلة دي علّمني إن الإنسان ممكن يفتكر إنه أخيرًا وصل للأمان، وبعدها بدقائق يكتشف إن أكبر اختبار في حياته لسه بيبدأ.
أنا اسمي نادية، وعندي بنت واحدة اسمها ليلى، عمرها 13 سنة.
من 11 سنة اشتريت شقتي في الجيزة.
مش شقة فخمة، ولا في مكان راقي جدًا، لكنها كانت حلمي.
اشتغلت سنين طويلة عشانها.
كنت بصحى قبل الفجر وأروح شغلي في بيت ضيافة، وأحيانًا آخد ورديات إضافية، وفي الإجازات كنت بشتغل في تنظيف الشقق.
كنت بوفّر من كل حاجة.
الهدوم؟
أشتري لما القديم يبقى خلاص انتهى.
الخروج؟
نادراً.
السفر؟
كان بالنسبة لي رفاهية.
كل ده عشان كل شهر أحط القسط في ميعاده.
وفي الليلة اللي خلصت فيها آخر قسط، قعدت قدام اللابتوب وأنا مش مصدقة.
وصلني إيميل من البنك
تم سداد كامل المديونية الخاصة بالعقار.
فضلت أبص للجملة دي ثواني.
وبعدين دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت لنفسي
أخيرًا... البيت بقى ملكي بالكامل.
سمعت صوت ليلى من ورايا
ماما، خلصتي؟
مسحت دموعي بسرعة.
أيوه يا حبيبتي.
دخلت ليلى وقعدت جنبي.
لما شافت الشاشة ابتسمت وقالت
يعني خلاص محدش يقدر ياخد بيتنا؟
ضحكت وقلت
طول ما أنا موجودة، محدش هيقدر.
لكن بعد أقل من عشر دقائق، الموبايل رن.
كانت أمي.
ألف مبروك يا نادية.
ابتسمت.
الله يبارك فيكي.
قالت
إحنا كمان عندنا خبر حلو.
خير؟
إيرين خلصت الدكتوراه.
فرحت بجد.
إيرين أختي، ورغم إن علاقتنا مش دايمًا كانت سهلة، لكن عمر ما كان بينا خيانة أو أذى متعمد.
قلت
ربنا يوفقها، أنا فرحانة لها.
سكتت أمي لحظة.
وبعدين قالت
عشان كده أنا وأبوكي قررنا حاجة.
إيه؟
هتدي إيرين الشقة.
ضحكتي اختفت.
قلت
شقتي؟
أيوه.
ماما، أنا وليلى عايشين فيها.
ما إحنا عارفين.
طب هنسكن فين؟
قالت ببساطة
ربنا يرزقك بشقة تانية.
سكت.
كنت مستنية إنها تضحك وتقول إنها بتهزر.
لكنها ما ضحكتش.
سمعت صوت أبويا من بعيد
بكرة هنكون عندك.
وقبل ما أقفل، قال
جهزي أوراق الشقة.
وقفل.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.
ليلى كانت واقفة قدامي.
قالت
ماما؟
بصيت لها.
نعم؟
هما عايزين ياخدوا بيتنا؟
هزيت راسي وأنا مش عارفة أقول إيه.
قربت مني وقالت
متخافيش.
استغربت.
ليه؟
قالت
عشان أنا لقيت حاجة.
حاجة إيه؟
راحت جابت التابلت بتاعها.
فتحته.
وقالت
من يومين وإنتي كنتي بتدوري على ورق قديم في الدولاب، وأنا لقيت ظرف واقع ورا الملفات.
فتحت الظرف.
طلع منه مستند قديم.
بصيت فيه.
كان إيصال تحويل مالي من أبويا ليّ قبل 11 سنة.
وبجانبه ورقة مكتوب فيها بخط إيده
المبلغ ده مساعدة مؤقتة، وليس له أي حق في ملكية الشقة.
رفعت عيني لليلى.
إنتي فهمتي ده؟
قالت
مش قوي، بس سألت مدرسة الدراسات الاجتماعية عن معنى الورقة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وعشان كده قلت لك خليهم ييجوا.
تاني يوم الساعة عشرة بالضبط، جرس الباب رن.
أمي وأبويا دخلوا.
ومعاهم إيرين.
إيرين كانت مبسوطة ومتوترة في نفس الوقت.
أبويا حط ملف على الترابيزة.
وقال
خلينا نخلص بسرعة.
فتح الملف.
كان فيه عقد تنازل.
مد القلم ناحيتي.
وقعي.
بصيت للعقد.
وبعدين حطيت القلم على الترابيزة.
وقلت
مش هوقع.
أبويا اتضايق.
نادية، إحنا أهلك.
وأنا بنتكم.
وإيرين محتاجة الشقة.
وأنا محتاجاها أنا وليلى.
إيرين تدخلت بهدوء
أنا مش عايزة آخد حقك يا نادية.
بصيت لها.
وأنا عارفة.
قالت
أنا كنت فاكرة إن بابا وماما لقوا حل يرضينا كلنا.
أبويا بص لها باستغراب.
إيرين!
ردت
أنا فعلًا مكنتش أعرف إن الحل إن نادية تسيب بيتها.
ساد الصمت.
هنا ليلى قامت.
أخذت الظرف من على الترابيزة.
وقالت
عشان كده لازم بابا يشوف الورقة دي.
مدتها له.
أبويا أول ما شافها، اتغيرت ملامحه.
أمي قربت منه.
إيه دي؟
قال بصوت منخفض
ورقة قديمة.
ليلى قالت
بتثبت إن الشقة ملك ماما بالكامل.
أبويا فضل ساكت.
وأنا لأول مرة شفت التردد في عينيه.
لكن ليلى لسه مخلصتش.
فتحت التابلت.
وقالت
وفي حاجة تانية.
ظهر على الشاشة ملف باسم
مشروع الشقة.
قلت
مشروع إيه؟
بصت ليلى لأبويا وأمي وإيرين.
وقالت
أنا اكتشفت إن الشقة دي مش مجرد شقة.
أبويا قال
إنتي بتتكلمي عن إيه؟
ردت
من 11 سنة، قبل ما ماما تشتريها، كان فيه اتفاق حصل بينهم وبين صاحب العقار.
وسكتت.
قلت
اتفاق إيه؟
ليلى فتحت الملف.
ظهرت أول صورة.
وبمجرد ما شفتها...
عرفت إن فيه سر قديم متعلق بالشقة، سر محدش حكالي عنه طوال 11 سنة.
والأغرب...
إن السر ده ممكن يفسر ليه أبويا وأمي أصروا فجأة إن إيرين تاخد البيت بالذات.
لكن الحقيقة اللي كانت مخبيّة في آخر الملف...
كانت أكبر بكتير من موضوع الشقة نفسه فتحت ليلى الملف الأخير.
ظهرت صورة قديمة لعقد شراء الأرض.
بصيت للشاشة وأنا مش فاهمة.
قلت
دي ورقة الشقة؟
ليلى هزت راسها.
لأ يا ماما... دي أقدم.
أبويا قام بسرعة.
اقفلي الملف ده يا ليلى.
ليلى بصت له بثبات.
ليه؟
لأنك مش فاهمة اللي فيه.
ردت
عشان كده لازم نفهمه كلنا.
أمي كانت ساكتة.
بصيت لها.
ماما، إنتي عارفة حاجة؟
تنهدت وقالت
من 11 سنة، أبوكي كان شريك مع صاحب العمارة في شراء قطعة الأرض.
اتصدمت.
شريك؟
أبويا قال
الشراكة انتهت من زمان.
ليلى فتحت ورقة تانية.
مش تمامًا.
ظهر مستند فيه أسماء الشركاء ونسب الملكية.
كان اسم أبويا موجود.
وكان اسم شخص تاني موجود جنبه.
قلت
مين ده؟
أبويا سكت.
أمي قالت
كان شريكه القديم.
ليلى سألت
وليه اسمه موجود في أوراق تخص العمارة؟
أبويا رد
لأن العمارة اتبنت على الأرض اللي كانوا شركاء فيها.
بصيت له.
طب إيه علاقة ده بشقتي؟
قال
مفيش علاقة.
لكن ليلى فتحت مستند تالت.
وقالت
فيه.
كان مستندًا يوضح أن جزءًا من ثمن الأرض وقتها تم دفعه من حساب أبي.
والجزء الآخر تم دفعه من حساب شريكه.
وبعد بناء العمارة، تم تقسيم الوحدات.
الشقة اللي اشتريتها أنا كانت من نصيب أبي في التقسيم.
بصيت له مذهولة.
يعني أنت كنت مالك الشقة قبل ما أشتريها؟
قال
لفترة.
وكنت عارف إنها من حقك؟
أيوه.
طب ليه دفعتلك ثمنها من فلوسي؟
أبويا سكت.
هنا أمي قالت
لأننا وقتها كنا محتاجين الفلوس.
قلت
يعني أنا اشتريت الشقة فعلًا.
أيوه.
ودفعت كل قسط.
أيوه.
يبقى ليه دلوقتي عايزينها؟
محدش رد.
إيرين كانت واقفة جنب الباب، وشكلها بدأ يتغير.
قالت
بابا... هو الموضوع مش عشاني، صح؟
أبويا بص لها.
إيرين، متدخليش.
ردت
لأ، لازم أعرف.
ليلى فتحت آخر مستند.
وقالت
عشان ده هو السبب الحقيقي.
ظهرت ورقة من البنك.
كان فيها إشعار عن مديونية قديمة مرتبطة بالعقار.
أنا قربت من الشاشة.
وقريت.
ثم قلت
دي مديونية على العمارة؟
ليلى قالت
أيوه.
أبويا حاول ياخد التابلت.
لكن إيرين سبقته وأمسكت الورقة.
قرأتها.
وبعدين قالت
بابا... إنت كنت هتبيع الشقة عشان تسدد الدين؟
أبويا سكت.
أمي بدأت تبكي.
وأنا حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
قلت
يعني أنتم عايزين تاخدوا الشقة مني، وبعدين تستخدموها لسداد دين قديم؟
أبويا رد
أنا كنت هحل الموضوع.
قلت
على حسابي؟
قال
كنت هعوضك.
ضحكت بحزن.
تعوضني بإيه؟ بعد 11 سنة شغل؟
إيرين قالت
وأنا مالي بكل ده؟
أبويا قال
أنا عملت ده عشان مستقبلك.
إيرين ردت
مستقبلي مش محتاج إن أختي تخسر بيتها.
ساد الصمت.
وبعدين حصل شيء محدش توقعه.
إيرين أخذت عقد التنازل من فوق الترابيزة.
ومزقته.
أبويا صرخ
إنتي بتعملي إيه؟
قالت
برفض آخد حاجة مش من حقي.
وبصت لي وقالت
أنا آسفة يا نادية.
قلت
إنتي مكنتيش تعرفي.
قالت
بس عرفت دلوقتي.
أبويا جلس على الكرسي ووضع رأسه بين يديه.
لأول مرة شوفته مش قادر يلاقي حل.
أما أنا، فمسكت كل أوراق الشقة.
وقلت بهدوء
أنا مش هسيبكم تواجهوا المشكلة لوحدكم.
أبويا رفع عينه باستغراب.
قلت
لكن في فرق بين إني أساعدكم، وبين إني أديكم بيتي.
ليلى ابتسمت.
وأمي رفعت عينيها لي.
قالت
يعني هتساعدينا؟
قلت
هساعدكم نعرف الحقيقة الأول. وبعدها كل واحد يتحمل مسؤوليته.
لكن قبل ما نبدأ، وصلني إشعار جديد على الموبايل.
فتحت الرسالة.
وكانت من محامي العقار.
مكتوب فيها
تم اكتشاف مستند إضافي يخص ملكية العقار. يرجى الحضور غدًا بشكل عاجل.
بصيت لأبويا.
قلت
واضح إن الحكاية لسه مخلصتش.
وفي اليوم التالي، ذهبنا جميعًا إلى مكتب المحامي.
وهناك وضع أمامنا ملفًا قديمًا.
وقال
الملف ده كان محفوظ من 11 سنة، ومحدش طلبه طوال الفترة دي.
فتح أول صفحة.
ثم قال
المستند ده ممكن يغير كل حاجة.
بصيت إلى الورقة...
وكان عليها توقيع أبي.
لكن المفاجأة أن التوقيع كان بتاريخ قبل شراء الشقة بأسبوع واحد.
وعرفت وقتها إن أبويا كان مخبي عني حقيقة مهمة جدًا...
حقيقة لو ظهرت، هتحدد مصير البيت كله المحامي حط الورقة قدامنا.
وقال
قبل ما حد يسأل، أحب أوضح إن المستند ده مش بيثبت إن الشقة مش ملك نادية.
اتنفست براحة.
ثم كمل
بالعكس.
بصيت له باستغراب.
أمال إيه اللي فيه؟
قال
أبوكي قبل بيع الشقة لنادية بأسبوع، وقّع إقرارًا إن أي ديون أو التزامات تخص العمارة أو الأرض القديمة لن تنتقل إلى المشتري.
بصيت لأبويا.
يعني أنت كنت عارف إن فيه مشاكل؟
قال بصوت منخفض
كنت عارف إن فيه خلاف مالي قديم.
المحامي أضاف
والخلاف ده انتهى قانونيًا بعد كده. لكن فيه نقطة أهم.
فتح صفحة تانية.
المبلغ اللي أبوكي بيطالب بيه حاليًا، مالوش علاقة بالشقة.
أبويا رفع عينه.
إزاي؟
قال المحامي
لأن الدين كان متعلقًا بشراكة قديمة، وتمت تسويته بعقد منفصل. والشقة بعد بيعها لنادية أصبحت ملكها وحدها.
فضلت ساكتة.
كل السنين دي وأنا فاكرة إن أبويا بيطلب مني أسيب بيتي عشان يساعد أختي.
طلع الموضوع أقدم وأعقد من كده.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه في دماغي.
قلت
طب ليه طلب مني أتنازل عنها؟
المحامي بص لأبويا.
أبويا تنهد.
وقال
أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي.
كمل
كنت خايف إن إيرين تبدأ حياتها من غير