الشيخ اتجوز روسيه جميلة

لمحة نيوز

المشروع محتاج فريق كامل.
إيما ابتسمت.
وفي اليوم التالي، أعلنت تحويل المبنى إلى مركز تعليمي كبير.
لكنها رفضت أن تضع اسمها عليه.
اختارت اسم والدها.
وبعد أشهر من العمل، تم افتتاح المركز.
في يوم الافتتاح، وقف أحد الأطفال أمام إيما وسألها
هو ليه عملتوا كل ده؟
إيما نزلت لمستواه وقالت
لأن كل طفل يستحق فرصة.
رد الطفل
وأنا ممكن أبقى مهندس؟
ابتسمت وقالت
طبعًا. ومحدش هيقرر مستقبلك غيرك.
سمع عمر الكلام، فقال
وده أهم شيء اتعلمناه من كل اللي حصل.
بعد انتهاء الحفل، عادت إيما إلى مكتبها.
وجدت فوق المكتب ظرفًا جديدًا.
هذه المرة لم يكن من روسيا.
كان من بلد آخر.
فتحت الظرف.
وجدت بداخله صورة قديمة جدًا للمؤسسة الأصلية.
وخلف الصورة جملة واحدة
هناك طفل آخر من عائلة إيما ما زال يبحث عن الحقيقة.
تجمدت إيما.
رفعت رأسها ناحية عمر.
عمر...
قال
إيه؟
وضعت الصورة أمامه.
واضح إن حكاية عيلتي لسه ما خلصتش.
نظر عمر إلى الصورة طويلًا.
ثم قال
يبقى نبدأ البحث من جديد.
وفي اليوم التالي، بدأت إيما تبحث في سجلات عائلتها.
لكنها لم تكن تعرف أن أول اسم ستجده في السجلات سيقودها إلى مفاجأة لم يتوقعها أي منهما...قضت إيما الليلة كلها وهي تقلب في الأوراق القديمة.
سجلات الميلاد، شهادات العائلة، رسائل والدها...
لكن لم تجد أي شيء عن طفل آخر.
وفي الصباح، ذهبوا إلى أرشيف المدينة.
طلبت إيما البحث في سجلات عائلتها قبل وفاة والدها.
بعد ساعات، عاد الموظف ومعه ملف صغير.
قال
فيه سجل باسم عائلتكم، لكنه متوقف من حوالي ثلاثين سنة.
فتحت إيما الملف.
وجدت اسم والدها.
ثم اسم والدتها.
وبعدهما اسم ثالث لم تسمع به من قبل.
أليكسي... ابن العائلة.
إيما اتسعت عيناها.
مين أليكسي ده؟
الموظف قال
حسب السجل، وُلد قبل والدك بعامين.
عمر نظر إليها بدهشة.
يبقى عندك عم؟
إيما هزت رأسها
أنا عمري ما سمعت عنه.
بحثوا أكثر.
اكتشفوا أن أليكسي أُرسل وهو طفل إلى مؤسسة رعاية، لكن الملف لم يحتوي على عنوانه بعد خروجه منها.
وفي أسفل الصفحة كان هناك رقم قديم.
اتصلوا بالرقم.
وبعد محاولات كثيرة، رد رجل مسن.
قالت إيما
حضرتك تعرف شخص اسمه أليكسي؟
ساد الصمت.
ثم جاء الرد
أيوه.
إيما سألت بسرعة
فين هو؟
الرجل قال
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن أليكسي اختار يختفي بإرادته.
ليه؟
لأنه كان فاكر إن عيلته تخلت عنه.
إيما شعرت بالحزن.
قالت
إحنا ما كناش نعرف أصلًا إنه موجود.
الرجل رد
هو كمان ما كانش يعرف إنكم ما كنتوش تعرفوا.
بعد أيام، تمكنوا من الوصول إلى عنوانه.
ذهبوا إلى قرية صغيرة بعيدة.
وجدوا رجلًا في الستينات من عمره يعيش حياة بسيطة، ويدير ورشة صغيرة.
وقفت إيما أمامه.
نظرت إلى ملامحه.
كان هناك شبه واضح بينها وبين والدها.
قالت
حضرتك أليكسي؟
الرجل سكت.
ثم قال
مين إنتِ؟
أخرجت إيما صورة والدها.
أول ما رآها، تغيرت ملامحه.
أمسك الصورة وقال
دي الصورة اللي كنت بدور عليها من خمسين سنة.
جلست إيما أمامه وقالت
أنا بنت أخوك.
ظل ينظر إليها طويلًا.
ثم قال
كنت فاكر إن عيلتي نسيتني.
ردت إيما
عيلتنا ما كانتش تعرف مكانك.
أليكسي سكت، ثم أخرج صندوقًا قديمًا.
فتحه.
كان بداخله خطاب من والد إيما.
قال
أخوك حاول يوصلك.
إيما فتحت الخطاب.
كان مكتوبًا
لو وصلت لك الرسالة دي، اعرف إني ما نسيتكش. حاولت أوصل لك، لكني لم أعرف أين أصبحت. لو قابلتك بنتي يومًا، ساعدها تكمل الطريق الذي بدأناه.
بدأت إيما تبكي من شدة التأثر.
أليكسي قال
والدك كان آخر شخص أفتكر إنه لسه بيدور عليّ.
إيما قالت
وأنا هكمل اللي بدأه.
بعد أيام، وافق أليكسي على زيارة المؤسسة.
وعندما دخل المبنى لأول مرة، وقف طويلًا أمام صورة والدهم القديمة.
ثم قال
أخيرًا رجعت.
ومن يومها، أصبح أليكسي جزءًا من المؤسسة.
لم يكن يريد مالًا ولا منصبًا.
كان يريد فقط أن يعرف أن السنوات التي عاشها بعيدًا عن عائلته لم تكن بلا معنى.
أما إيما، فكانت سعيدة لأنها اكتشفت أن آخر سر تركه والدها لم يكن متعلقًا بالمال ولا بالثروة...
بل بعائلة تفرقت، ثم وجدت طريقها للعودة.
وفي آخر يوم من السنة، اجتمع الجميع في المؤسسة.
نظر عمر إلى إيما وقال
فاكرة أول شرط طلبته منك؟
ضحكت إيما
طبعًا.
قال
وقتها كنت فاكر إن الرقم 18 هو أهم شيء.
نظرت إلى الأطفال الموجودين في القاعة، ثم إلى عائلتها.
وقالت
دلوقتي عرفت إن الرقم مش هو المهم... المهم هو كل إنسان قدرنا نساعده.
وهكذا انتهت آخر الأسرار.
تحولت قصة بدأت بشرط غريب ليلة زفاف إلى مؤسسة كبيرة، وعائلة اجتمعت من جديد، وأطفال حصلوا على فرصة لم تكن متاحة لهم.
وكانت إيما دائمًا تقول
أحيانًا الحقيقة تتأخر سنين، لكن لما تظهر، تقدر تصلح حاجات كنا فاكرين إنها مستحيل تتصلح مرت ثلاث سنوات.
كبر أولاد إيما وعمر، وأصبحت المؤسسة تضم مئات الأطفال، وفروعها موجودة في أكثر من مدينة.
وفي يوم، عاد آدم من المدرسة وهو يحمل ظرفًا بنيًا.
قال لأمه
ماما، ده كان في شنطتي، ومش عارف مين حطه.
إيما أخذت الظرف.
لم يكن عليه اسم.
فتحته بحذر.
وجدت بداخله ورقة واحدة
إلى آدم... عندما تصبح مستعدًا، ستعرف لماذا اختارك جدك.
إيما شعرت بالقلق.
أخذت الورقة إلى عمر.
قرأها أكثر من مرة، ثم قال
لازم نعرف مين كتبها.
بدأوا البحث.
اكتشفوا أن الورق صادر من مكتب قديم كان تابعًا لجد عمر.
ذهب عمر إلى المكتب، ووجد صندوقًا لم يُفتح منذ سنوات.
وفي داخله ملف يحمل اسم آدم.
لكن آدم كان وقتها طفلًا لم يتجاوز الرابعة عشرة.
إيما قالت بدهشة
إزاي فيه ملف باسمه من قبل ما يتولد؟
عمر فتح الملف.
وجد رسالة مؤرخة قبل زواجهما بسنوات.
كتب فيها جده
قد يأتي يوم تتزوج فيه من امرأة من خارج العائلة، وقد يكون أولادك هم من يحملون الرسالة بعدك. لا أريد منهم مالًا ولا منصبًا. أريد فقط أن يعرفوا أن الثروة مسؤولية.
إيما تنفست براحة.
لكن في نهاية الرسالة كان هناك سطر مختلف
وأريد آدم تحديدًا أن يعرف أن عليه اتخاذ قرار عندما يبلغ الثامنة عشرة.
آدم سأل
قرار إيه؟
عمر قال
ما أعرفش.
وبعد أسابيع، ظهرت الحقيقة.
كان هناك جزء من أموال المؤسسة موضوعًا في صندوق استثماري، ولن يصبح من حق المؤسسة التصرف فيه إلا بعد أن يبلغ آدم الثامنة عشرة، وفقًا لوثيقة قديمة.
لكن آدم لم يكن مطالبًا بأخذ المال.
كان يستطيع أن يختار
إما أن يستخدمه لتوسيع المؤسسة...
أو يعيد الأموال إلى صندوق العائلة.
إيما قالت لابنها
القرار ده قرارك أنت. إحنا مش هنضغط عليك.
آدم ظل يفكر أيامًا.
وفي النهاية، دخل اجتماع مجلس المؤسسة.
كان الجميع ينتظر إجابته.
وقف وقال
أنا مش عايز أمتلك فلوس مش تعبت فيها.
ثم أضاف
لو ينفع قانونيًا، عايز الفلوس دي تروح لتعليم الأطفال الموجودين هنا.
ساد الصمت.
ثم بدأ أعضاء المجلس يصفقون.
عمر نظر إلى ابنه بفخر وقال
دلوقتي فهمت ليه جدي كتب اسمك.
آدم رد
يمكن علشان كان عايزني أختار بنفسي.
ابتسمت إيما.
لأول مرة شعرت أن كل ما مروا به لم يكن مجرد أسرار قديمة.
كان سلسلة من الاختيارات.
وفي تلك الليلة، كتبت إيما في دفترها
أهم شيء ورثناه عن أجدادنا لم يكن المال... بل فرصة أن نختار ماذا نفعل به.
وأغلقت الدفتر.
لكنها لم تكن تعرف أن صباح اليوم التالي سيحمل خبرًا سيغير مستقبل المؤسسة بالكامل في صباح اليوم التالي، وصلت إيما إلى المؤسسة، فوجدت المدير المالي ينتظرها أمام مكتبها.
كان وجهه متوترًا.
قال
مدام إيما، وصلنا خطاب رسمي من المحكمة.
أخذت الورقة وبدأت تقرأ.
كان هناك شخص يطالب بإعادة فتح ملف قديم خاص بملكية المؤسسة.
إيما قالت
مين مقدم الطلب؟
المدير أعطاها اسمًا.
توقفت عن الكلام.
كان الاسم هو أليكسي.
أخو والدها.
إيما شعرت بالصدمة.
أليكسي؟ مستحيل... هو عمره ما قال إنه عايز أي حاجة.
في نفس اللحظة، وصل أليكسي بنفسه.
قال
أنا اللي قدمت الطلب.
عمر سأله
ليه؟
أليكسي وضع ملفًا على المكتب.
لأن فيه حاجة اكتشفتها بعد ما رجعت لعيلتكم.
فتح الملف.
كانت هناك وثيقة قديمة جدًا تثبت أن جزءًا من الأرض التي بُنيت عليها المؤسسة كان ملكًا لوالد إيما.
إيما قالت
يعني المؤسسة مبنية على أرض بابا؟
جزء منها، أيوه.
سكت الجميع.
ثم قال أليكسي
لكني مش جاي آخد الأرض.
إيما نظرت إليه باستغراب.
أمال ليه فتحت القضية؟
قال
علشان أصحح خطأ حصل من خمسين سنة.
وأخرج ورقة أخرى.
كانت تنازلًا رسميًا عن أي حقوق له في الأرض، مقابل شرط واحد فقط.
قرأ عمر الشرط بصوت مرتفع
تظل الأرض مخصصة لرعاية الأطفال والتعليم، ولا يجوز بيعها أو تحويل نشاطها إلى أي نشاط تجاري.
إيما نظرت إلى أليكسي.
يعني إنت فتحت القضية علشان تحمي المؤسسة؟
هز رأسه.
والدك قضى حياته يحاول يحمي المكان ده. وأنا مش هسمح إن اسمه يضيع.
وقع أليكسي الأوراق أمام المحكمة، وأصبحت الأرض محمية قانونيًا.
بعد انتهاء الإجراءات، اجتمعت العائلة كلها.
قال آدم
عمي، ليه ما أخدتش حقك؟
أليكسي ابتسم وقال
لأن فيه حقوق أهم من الفلوس.
كانت الجملة بسيطة، لكنها جعلت إيما تتذكر كل ما مرت به.
منذ سنوات، دخلت القصر وهي تظن أن حياتها ستتحول إلى مجرد زوجة لرجل
تم نسخ الرابط