الشيخ اتجوز روسيه جميلة
الشيخ اتجوز روسية جميلة، وفي ليلة فرحهم طلب منها شرطًا غريبًا جدًا
عايز أولادنا يكونوا 18 طفل... طفل كل سنة.
إيما بصت له بدهشة وقالت
18 طفل؟!
عمر رد بهدوء
مش هاجبرك على حاجة. لو مش موافقة، نوقف كل شيء دلوقتي.
إيما فكرت طويلًا، ثم قالت
موافقة... بس ليه العدد ده بالذات؟
عمر ابتسم وقال
هتعرفي في الوقت المناسب.
لكنها ما كانتش تعرف إن الإجابة هتغير حياتها كلها.
إيما كانت بنت عيلة بسيطة في روسيا. والدها كان متوفى، ووالدتها مريضة، فاضطرت من سن صغيرة تشتغل وتساعد أهلها.
سافرت للعمل في أحد الفنادق الفخمة، وهناك قابلت عمر.
كان مختلفًا عن كل الرجال اللي قابلتهم قبل كده.
لم يكن يهتم بشكلها أو ملابسها بقدر ما كان يسألها عن دراستها وأحلامها.
ومع الوقت، بدأت علاقتهم تتحول إلى ارتباط حقيقي مبني على الاحترام والثقة.
بعد عدة أشهر، طلب عمر الزواج منها.
وافقت.
لكن قبل عقد القران، قال لها
فيه حاجة لازم تعرفيها عني.
إيه؟
عيلتي عندها سر قديم.
سر إيه؟
لما نتجوز، هقولك.
إيما وافقت، وتم الزواج.
في أول سنة، حملت إيما وولدت طفلًا اسمه آدم.
كان عمر سعيدًا جدًا.
وفي السنة الثانية، جاءت ميا.
وفي السنة الثالثة، وُلد ليو.
ثلاثة أطفال في ثلاث سنوات.
كانت حياة إيما مليئة بالمسؤوليات، لكنها كانت سعيدة.
وفي بداية السنة الرابعة، بدأت تتعب من كثرة الحمل والولادة.
ومرت الشهور...
ولم يحدث حمل.
في البداية لم تهتم.
لكن مع اقتراب نهاية السنة، بدأت تتذكر شرط عمر.
وفي ليلة، سألته
عمر... لو السنة خلصت وأنا مش حامل، هتعمل إيه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
ولا حاجة.
إيما استغربت
ولا حاجة؟!
أيوه. لأن الشرط الحقيقي عمره ما كان إنك تخلفي 18 طفل.
إيما وقفت مكانها.
أمال إيه؟
قبل أن يجيب، دخل أحد كبار العائلة وقال
خلاص يا عمر... لازم تعرفها.
نظر عمر إلى إيما وقال
من أربعين سنة، جدي أنشأ مؤسسة كبيرة لرعاية الأطفال اليتامى. وكان شرطه إن المؤسسة تستمر 18 سنة بعد وفاته، ويكون لكل سنة طفل جديد يتم رعايته وتعليمه وتربيته.
إيما قالت
وإيه علاقتي بالموضوع؟
أخرج عمر ملفًا ووضعه أمامها.
جدي كتب في وصيته إن الوريث لازم يكوّن أسرة ويخصص جزءًا من ثروته لرعاية الأطفال، لكن أفراد العيلة حاولوا يحولوا الوصية إلى شرط للإنجاب.
إيما بدأت تفهم.
وإنت كتبت شرط ال طفل علشان تمنعهم؟
بالضبط.
ثم أضاف
كنت محتاج أتأكد إن زوجتي هتكون معايا في مواجهة العيلة، لكني غلطت لما حطيت الشرط في العقد من غير ما أشرح لك الحقيقة.
إيما فتحت الملف.
وجدت قائمة بأسماء عشرات الأطفال الذين يعيشون في بيوت رعاية تابعة للمؤسسة.
وفي أسفل الصفحة كان هناك بند واضح
يجب أن يستمر دعم المؤسسة لمدة 18 عامًا، دون ارتباط بعدد أطفال الأسرة الوراثيين.
إيما رفعت رأسها وقالت
يعني أنت ما كنتش عايز 18 طفل؟
عمر قال
لا. أنا كنت عايز 18 سنة من العطاء.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه ووضعه أمامها.
وده مفتاح المكان اللي هتعرفي فيه ليه كنت مصر على ال سنة.
في اليوم التالي، أخذها عمر إلى مبنى قديم خارج المدينة.
دخلوا إلى قاعة كبيرة.
وكانت على الجدران صور أطفال كثيرين.
إيما وقفت أمام صورة فتاة صغيرة.
وتحت الصورة كان مكتوبًا
أنقذتها المؤسسة في عمر أربع سنوات.
سألت إيما
مين دي؟
عمر قال
دي أول طفلة أنقذها جدي.
ثم أضاف
ولسه عايشة.
إيما لم تفهم.
وفجأة فُتح باب القاعة...
ودخلت امرأة روسية مسنة.
أول ما رأت إيما، قالت
أنتِ إيما؟
إيما هزت رأسها.
المرأة اقتربت منها وقالت
أنا السبب الحقيقي وراء كل اللي حصل.
إيما نظرت إليها بدهشة.
فأخرجت المرأة صورة قديمة جدًا وقالت
لأن والدك كان واحدًا من الأطفال الذين أنقذهم جد عمر منذ أربعين سنة.
تجمدت إيما في مكانها.
والسر الذي أخفاه عمر طوال زواجهما بدأ يظهر لأول مرة...
لكن الحقيقة كانت أكبر بكثير مما توقعت إيما فضلت واقفة مكانها، وعينيها على الصورة.
بابا كان هنا؟
المرأة العجوز هزت رأسها.
أيوه. والدك كان من أول الأطفال اللي المؤسسة ساعدتهم.
إيما قربت منها وقالت
بس بابا عمره ما حكالي عن المكان ده.
ردت المرأة
لأنه كان بيعتبر اللي حصل له فضل لازم يرده، مش حكاية يحكيها للناس.
عمر كان واقف ساكت.
إيما بصت له
وإنت كنت تعرف إن أبويا كان واحد من أطفال المؤسسة؟
عرفت بعد وفاة أبوكي بفترة قصيرة.
وليه ما قلتليش؟
عمر رد
لأنني كنت خايف تفتكري إني اخترتك بسبب والدك. لكن الحقيقة إن أول مرة شفتك فيها في الفندق، ما كنتش أعرف أي حاجة عن عيلتك.
إيما سكتت.
ثم سألت
طب إيه حكاية ال سنة؟
عمر أشار إلى الصور الموجودة على الحائط.
جدي كتب في وصيته إن المؤسسة لازم تفضل مفتوحة 18 سنة كاملة بعد وفاته. لكن مجلس العيلة كان عايز يقفلها ويبيع المبنى ويوزع الفلوس.
وإنت رفضت؟
رفضت.
وشرط الزواج؟
عمر قال
كان لازم أقدم دليل إن حياتي العائلية مستقرة وإن المؤسسة هتستمر. لكني كتبت الشرط بطريقة غلط، وده كان خطئي.
إيما نظرت له وقالت
وأنا؟
إنتِ ما كانش مطلوب منك تخلفي كل سنة. كان مطلوب منك تختاري بنفسك إذا كنتِ عايزة تكوني جزء من المشروع ده.
في اليوم التالي، اجتمعت العائلة كلها في القصر.
كان كبير العائلة يحمل أوراقًا كثيرة، وقال
عمر خالف الاتفاق.
عمر رد بهدوء
أي اتفاق؟
الرجل وضع العقد أمام الجميع.
الاتفاق اللي بسببه هتنتقل إدارة المؤسسة للعائلة.
لكن عمر أخرج نسخة أخرى.
دي الوصية الأصلية لجدي.
سادت القاعة حالة من الصمت.
فتح المحامي الورقة وقرأ
لا يجوز بيع المؤسسة أو إغلاقها قبل مرور 18 عامًا، ويستمر تمويلها من أموال العائلة.
ثم رفع رأسه وقال
وبناءً عليه، الاتفاق الذي قدمه مجلس العائلة لا قيمة قانونية له.
إيما بصت لعمر.
لأول مرة فهمت لماذا كان مصرًا على الرقم 18.
لم يكن يريد 18 طفلًا.
كان يحاول حماية 18 سنة من العمل الخيري.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
في المساء، جاءت رسالة إلى القصر.
كانت من روسيا.
إيما فتحتها، ووجدت بداخلها شهادة قديمة باسم والدها.
وتحت اسمه مكتوب
تمت رعايته في المؤسسة لمدة سبع سنوات.
لكن كان هناك شيء آخر في آخر الصفحة.
اسم شخص ثالث.
إيما قرأته مرة...
ثم مرة ثانية.
كان اسم جدها.
رفعت رأسها بدهشة وقالت
عمر... جدي كان يعرف جدك؟
عمر لم يرد.
إيما أدركت من نظراته أن هناك سرًا آخر لم يخبرها به.
قالت
إنت كنت عارف؟
أجاب
كنت أعرف إن فيه علاقة قديمة بين العيلتين، لكني ما كنتش أعرف تفاصيلها.
وفي اللحظة نفسها، وصل محامي المؤسسة وقال
لازم تشوفوا التسجيل ده.
شغّل جهازًا قديمًا.
ظهر عليه جد عمر قبل وفاته بسنوات.
وقال أمام الكاميرا
لو وصلت الرسالة دي لعيلة إيما، يبقى الوقت جه عشان تعرفوا الحقيقة.
ثم توقف لحظة وقال
أنا ما أنقذتش والد إيما صدفة...
وسكت التسجيل فجأة.
إيما بصت للشاشة في صدمة.
ليه التسجيل وقف هنا؟
المحامي قال
لأن الجزء الثاني من التسجيل موجود في مكان واحد فقط.
فين؟
رد
في البيت القديم اللي كان والدك عايش فيه قبل ما يسافر.
إيما قررت تسافر فورًا إلى روسيا.
وهناك، داخل بيت والدها القديم، وجدت صندوقًا خشبيًا مقفولًا.
وعلى الصندوق كانت جملة واحدة
إلى إيما... عندما تكبر وتعرف الحقيقة إيما فضلت تبص للصندوق ثواني، وكأنها خايفة تفتحه.
عمر قال لها
لو مش مستعدة تعرفي، نرجع ونسيبه.
إيما هزت رأسها
لأ... أنا لازم أعرف.
فتحت الصندوق.
كان جواه دفتر قديم، وصورة لوالدها وهو طفل، ومعاه رجل شاب لم تعرفه في البداية.
قلبت الصورة، فوجدت اسمًا مكتوبًا خلفها
عمر والد الشيخ... يوم افتتاح المؤسسة.
إيما شهقت
ده جدك!
عمر أخذ الصورة ونظر إليها بدهشة.
أيوه... بس أنا أول مرة أشوف الصورة دي.
فتحت الدفتر.
كانت أول صفحة مكتوبة بخط والدها
لو بنتي وصلت للدفتر ده، يبقى كبرت وعرفت إن حياتنا اتغيرت بسبب رجل واحد.
إيما بدأت تقرأ.
كنت طفلًا فقيرًا، وفقدت والدي وأنا صغير. في يوم، وصلت إلى المؤسسة، وكان صاحبها شابًا وقتها اسمه عبد الرحمن. علمني وعلّمني حرفة، وساعدني أبدأ حياتي من جديد.
ثم قلبت الصفحة.
بعد سنوات، اشتغلت مع عبد الرحمن، واكتشفت أن بعض أفراد عائلته كانوا يحاولون الاستيلاء على أموال المؤسسة.
إيما توقفت.
يعني المشكلة قديمة؟
عمر قال
أقدم مما كنت متخيل.
أكملت القراءة.
رفضت أشاركهم، وهددوني بإغلاق المؤسسة. لكن عبد الرحمن كتب وصيته، وجعل استمرارها مرتبطًا ب سنة من الرعاية.
ثم وجدت صفحة أخرى.
ولو في يوم من الأيام وصلت بنتي إلى عائلة عبد الرحمن، أتمنى ألا تسمح لهم بتحويل المعروف إلى تجارة.
إيما رفعت رأسها.
بابا كان عايزني أكمل اللي بدأه؟
عمر قال
مش لازم تكمليه علشان والدك... كمليه لو إنتِ مقتنعة بيه.
إيما سكتت طويلًا.
ثم أغلقت الدفتر وقالت
أنا موافقة.
عمر ابتسم
على إيه؟
على إن المؤسسة تفضل مفتوحة. بس بشرط.
إيه هو؟
مفيش طفل يدخل حياتنا لأن عقد أو وصية طلبت كده. الأطفال مش