يوم طلاقى
المحتويات
كان ابنها بياخدها من شغله.
صلاح قال
لكن ليه؟
عمه رد
عشان كانت بتضغط على حمدي يدخل في صفقات مع ناس مش قانونية، وهو رفض في البداية.
سكت شوية ثم أضاف
ولما اتجوز نوال، بدأوا يستخدموا المشاكل العائلية كستار يخلي محدش يدور ورا الحقيقة.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كل الخلافات اللي كنت فاكرة إنها مجرد مشاكل عائلية...
كان وراها موضوع أكبر.
لكن صلاح قال بهدوء
لو عندك دليل، سلمه للمحامي.
عمه أخرج ظرفًا من جيبه.
الدليل هنا.
المحامي فتح الظرف.
كان فيه تسجيلات وتحويلات مالية وأسماء شركات.
وبين الأوراق، ظهرت مفاجأة جديدة.
اسم أم حمدي لم يكن وحده.
كان موجودًا بجواره اسم شخص آخر.
شخص من عائلة صلاح نفسها.
صلاح قرأ الاسم، ووشه اتغير.
وقال
يعني طول السنين دي... الشخص اللي كان بيساعدها كان قريب مني للدرجة دي؟
وهنا فهمنا إن الحكاية لسه ماخلصتش.
لأن الخيانة هنا مش خيانة زوجية...
دي خيانة ثقة، وفلوس، وأسرار عيلة كاملة.
والأخطر إن الشخص الحقيقي لسه ما ظهرش صلاح فضل ماسك الورقة، وبص للاسم كذا مرة كأنه مش مصدق عينه.
قال بصوت هادي
لا... مستحيل.
عمه رد
أنا كنت عارف إنك هتقول كده.
المحامي أخد الورقة وقرأ الاسم.
ثم قال
لازم نتأكد قبل ما نتهم أي حد.
صلاح هز راسه
أكيد.
رجعنا البيت، وصلاح فضل طول الطريق ساكت.
أول ما وصلنا، دخل غرفته وفتح صندوق قديم كان محتفظ بيه من أيام والده.
طلع مجموعة صور وأوراق.
قال
أبويا كان بيسجل كل حاجة.
وبدأنا نراجع المستندات.
بعد ساعات من البحث، لقينا ورقة صغيرة عليها ملاحظة بخط والد صلاح
لو اختفى الملف، ابحثوا عن الدفتر الأزرق.
سألته
فين الدفتر؟
صلاح قال
مش عارف.
المحامي فكر قليلًا وقال
هل والدك كان بيحتفظ بحاجات في البيت القديم؟
صلاح رفع عينه فجأة.
آه.
في اليوم التالي ذهبنا للبيت القديم.
كان مقفولًا من سنين.
دخل صلاح، وبدأ يفتش في غرفة والده.
فتح الدولاب، الأدراج، المكتبة...
مفيش حاجة.
وفجأة، وقعت صورة قديمة من خلف أحد الرفوف.
صلاح رفعها.
كانت صورة تجمع والده وعمه والمحامي القديم...
وشخص رابع.
المحامي الجديد قرب من الصورة وقال
استنى.
أشار إلى الشخص الرابع.
أنا أعرفه.
قلت
مين؟
قال
ده كان موظف الحسابات في شركة والد صلاح.
صلاح سأل
وفين هو دلوقتي؟
المحامي رد
اختفى من الشغل من أكتر من عشر سنين.
صلاح بدأ يدور في الصورة.
وفجأة لاحظ شيئًا خلف الأشخاص.
كان فيه جزء من لوحة على الحائط.
قال
أنا فاكر اللوحة دي.
حرك اللوحة من مكانها.
ظهر تجويف صغير في الحائط.
وفي داخله كان فيه دفتر أزرق.
فتحناه.
كل صفحة كانت فيها تواريخ وأسماء وتحويلات مالية.
وفي آخر صفحة، كان فيه سطر واحد
الشخص الذي طلب مني تنفيذ التحويلات هو...
لكن باقي الجملة كانت ممسوحة بالحبر.
صلاح قال
لازم نعرف مين كتب الدفتر.
المحامي قال
وفي طريقة.
رفع دفترًا قديمًا آخر.
نقدر نطابق خط اليد.
بدأنا نقارن الصفحات.
وبعد دقائق، المحامي قال
الدفتر مكتوب بخط موظف الحسابات.
صلاح سأله
يعني هو كان شاهد؟
أيوه.
ثم أضاف
ولو لقيناه، ممكن نعرف الحقيقة كلها.
وفي نفس اللحظة، تليفون صلاح رن.
رد.
سمعنا صوت رجل كبير
أنا عارف إنكم لقيتوا الدفتر.
صلاح سأل
إنت مين؟
الرجل قال
أنا الشخص اللي كنتوا بتدوروا عليه.
صلاح وقف مكانه.
الرجل كمل
ولو عايز تعرف مين كان بيحرك كل ده... تعالى لوحدك.
ثم قفل الخط.
بصيت لصلاح وقلت
مش هتروح لوحدك.
قال
ولا أنا ناوي.
لكننا لم نكن نعرف أن المكالمة دي كانت آخر خطوة قبل ظهور الحقيقة كاملة.
وفي اليوم التالي، وصلنا ظرف جديد.
داخله صورة واحدة فقط...
صورة قديمة لي أنا وحمدي يوم كتبنا الكتاب.
وتحت الصورة جملة
زواجك من حمدي لم يكن صدفة.
ولأول مرة، حسيت إن كل حياتي القديمة كانت مبنية على سر أنا آخر واحدة تعرفه فضلت باصة للصورة، وإيدي بتترعش.
قلت لصلاح
يعني إيه زواجي من حمدي ماكانش صدفة؟
صلاح أخد الصورة، وقلبها.
كان مكتوب على ظهرها تاريخ قديم، وتحت التاريخ اسم والد صلاح.
المحامي قرب منها وقال
التاريخ ده قبل جواز نوال وحمدي بشهور.
صلاح بص له
يعني أبويا كان يعرف نوال قبل ما تتجوز حمدي؟
المحامي هز راسه
مش بالضرورة. ممكن يكون كان بيتابع القضية من بعيد.
سألته
قضية إيه؟
فتح الدفتر الأزرق، وبدأ يقلب الصفحات.
وبعد دقائق وقف عند صفحة.
هنا.
كان مكتوب إن والد صلاح دفع مبلغًا لعلاج شخص من أهل منطقتنا، لكن الاسم كان مختصرًا بحروف فقط.
صلاح قال
الحروف دي ممكن تكون اسم والد نوال.
اتصدمت.
بابا؟
رجعنا البيت، وطلبنا من أبويا ييجي.
أول ما شاف الدفتر، وشه اتغير.
قلت له
بابا... إنت كنت تعرف والد صلاح؟
فضل ساكت.
ثم قال
أيوه.
أنا بصيت له بدهشة.
ليه مخبي عني؟
قال
لأن الموضوع قديم، ومكنتش عايز أفتح أبواب اتقفلت.
صلاح سأله
هل والدك ساعدك قبل سنين؟
أبويا قال
أبوك ساعدني في وقت كنت محتاج فيه فلوس لعلاج أمك. لكن طلب مني حاجة واحدة.
صلاح سأله
إيه؟
قال
طلب مني ما أقولش لحد إن الفلوس منه.
ساد الصمت.
ثم أضاف أبويا
بعدها بسنين، حمدي جه يتقدم لنوال. وأنا وقتها ماكنتش أعرف أي علاقة بينه وبين عيلة صلاح.
صلاح قال
يعني جواز نوال من حمدي فعلًا ماكانش مدبر.
أبويا هز رأسه
لا. كان جواز عادي، وأنا اخترته بناءً على اللي كنت أعرفه وقتها.
تنفست براحة.
لكن أبويا أخرج ورقة قديمة من جيبه وقال
بس فيه حاجة واحدة عمري ما فهمتها.
كانت الورقة إيصالًا قديمًا.
وفي أسفلها توقيع والد صلاح.
المحامي قرأه وقال
ده مش إيصال.
صلاح قرب منه.
المحامي كمل
دي رسالة.
فتح الورقة بحذر.
وكان مكتوبًا فيها
يا حاج، لو حصل أي خلاف بينك وبين حمدي، متدخلش في حرب معاه. ابعد بنتك عن الموضوع، لأن الخلاف الحقيقي مع شخص آخر.
أنا سألت
مين الشخص الآخر؟
أبويا قال
أنا عمري ما عرفت.
في نفس اللحظة، رن هاتف صلاح.
نفس الرقم الغريب.
رد.
جاء الصوت نفسه
دلوقتي بقيت فاهم ليه اتجوزت نوال؟
صلاح قال
أنا اتجوزتها لأنها إنسانة محترمة، ومش عشان أي خطة.
ضحك الرجل وقال
كويس. لأن والدك كان عامل حساب للنقطة دي.
ثم قال
لو عايز تعرف آخر جزء من الحقيقة، روح للمحكمة القديمة.
وأغلق الهاتف.
صلاح بص لي وقال
الموضوع قرب يخلص.
لكننا لما وصلنا للمحكمة القديمة، اكتشفنا إن الشخص اللي كنا بندور عليه سبقنا للمكان.
وكان سايب لنا ملفًا فوق أحد المقاعد.
فتحت الملف.
وفي أول صفحة كان فيه تقرير رسمي...
وفي آخره اسم واحد فقط.
حمدي.
لكن هذه المرة، الاسم لم يكن متهمًا.
كان مكتوبًا بجواره
الشاهد الرئيسي.
وهنا بدأت أفهم إن حمدي، رغم كل اللي حصل بيننا، كان يخفي سرًا أكبر من مجرد خلافات عائلية...بصيت للملف، وبعدين بصيت لصلاح.
يعني حمدي كان شاهد؟
المحامي فتح التقرير وقال
واضح إن حمدي كان عنده معلومات عن التلاعب في أوراق شركة والد صلاح، لكنه ماكانش قادر يتكلم وقتها.
صلاح قال
طيب ليه؟
المحامي أشار إلى تاريخ التقرير.
لأن حمدي نفسه كان متورطًا في توقيع بعض الأوراق، حتى لو من غير ما يعرف كل تفاصيل الخطة.
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الممر.
التفتنا.
كان حمدي واقف عند باب القاعة.
لكن المرة دي ماكانش بيضحك.
كان واقف لوحده، وشكله مرهق.
قال
أنا عارف إنكم هتلاقوا الملف.
صلاح رد بحدة
إنت كنت عارف إننا بندور عليه؟
حمدي هز رأسه.
أيوه.
قلت له
وليه ما قلتش الحقيقة من زمان؟
سكت طويلًا، ثم قال
لأني كنت خايف.
خايف من مين؟
قال
من الناس اللي كانوا ماسكين كل حاجة.
المحامي قال
قول الحقيقة كاملة.
حمدي أخذ نفسًا عميقًا وقال
أنا اشتغلت عند المحامي القديم لعيلة صلاح.
متابعة القراءة