يوم طلاقى

لمحة نيوز

عن سبب إخفائه لهويته كل السنين دي.
والحقيقة دي كانت هتغير نظرتي لصلاح ولعيلته كلها تاني يوم الصبح، المحامي رجع ومعاه خبر قلب كل حاجة.
حط قدامنا صورة من مستند قديم وقال
لقيت نسخة مصورة من جزء من الوصية.
صلاح أخد الورقة بسرعة.
قرأ أول سطر، وفجأة سكت.
قلت له
في إيه؟
ناولني الورقة.
كان مكتوب فيها إن والد صلاح ماكانش شايف ابنه غير مؤهل، بالعكس، كان واثق فيه جدًا.
لكن كان فيه شرط غريب
لا تنتقل ملكية المجموعة كاملة إلى صلاح إلا بعد مرور عام كامل على زواجه، بشرط ألا يستخدم أي جزء من المال لإجبار زوجته على الاستمرار معه.
فضلت أبص للورقة وأنا مش مصدقة.
المحامي قال
والد صلاح كان عايز يتأكد إن ابنه هيتجوز إنسانة تختاره لشخصه، وإنه هو كمان يحترم اختيارها حتى لو قررت في النهاية تتركه.
صلاح قال بهدوء
عشان كده أبويا منعني أظهر ثروتي.
سألته
بس إنت ليه كنت بتظهر قدام الناس بالشكل ده؟
رد
لأني كنت عايز أعيش بعيد عن اسم العيلة. ولما شوفتك بتعاملي الشخص اللي قدامك باحترام من غير ما تسأليه هو مين، عرفت إنك مختلفة.
قبل ما أرد، المحامي قلب الورقة.
لكن فيه حاجة أخطر.
كان فيه توقيع على آخر الصفحة.
توقيع شاهد.
والشاهد كان...
حمدي، طليق نوال.
اتجمدت مكاني.
صلاح رفع عينه وقال
إزاي حمدي له علاقة بالوصية؟
المحامي قال
دي المشكلة. حمدي كان بيشتغل لفترة في مكتب المحامي القديم لعيلة صلاح قبل جوازك منه.
أنا افتكرت فجأة إن حمدي كان دايمًا بيتكلم عن شغله مع رجال أعمال كبار، لكن عمره ما شرح لي التفاصيل.
صلاح سأل
هل كان يعرف قيمة الممتلكات؟
المحامي قال
غالبًا كان يعرف جزءًا منها.
وفي نفس اللحظة، رن تليفوني.
رقم غريب.
رديت.
صوت رجل قال
نوال، لازم تقابلي شخص قبل ما تحكمي على حمدي.
قلت
مين؟
قال
أنا كنت شاهد على اللي حصل في مكتب والد صلاح.
وقبل ما أسأله أي سؤال، قفل الخط.
بصيت لصلاح.
قال
مش هتروحي لوحدك.
قلت
أنا أصلًا مش هروح.
المحامي قال
وده الصح. لو عنده دليل، يبعته رسمي.
لكن بعد دقائق، وصلتني رسالة على الهاتف.
صورة لصفحة من ملف قديم.
وفي أسفل الصفحة كان موجود توقيع حمدي فعلًا.
لكن المفاجأة لم تكن في توقيعه.
كانت في الاسم المكتوب فوقه.
صلاح نفسه.
بصيت لصلاح وقلت
إنت كنت تعرف حمدي قبل ما أتجوزه؟
صلاح ما ردش فورًا.
سكت طويلًا، وبعدها قال
أيوه.
اتصدمت.
إزاي؟
قال
لأن أول مرة شفت حمدي كانت قبل جوازكم بسنين.
ثم أضاف
واللي حصل وقتها هو السبب الحقيقي اللي خلاني أختفي عن الناس.
وسكت.
أما أنا، ففضلت مستنية أعرف الحقيقة...
لأن واضح إن زواجي من صلاح ماكانش بداية الحكاية.
كان بداية كشف سر قديم، وكل واحد فينا كان عايش جزء منه من غير ما يعرف صلاح قعد قدامي، وسكت شوية، وبعدها قال
قبل ما تتجوزي حمدي بسنتين، أبويا كان داخل في شراكة مع مجموعة تجارية كبيرة. حمدي كان وقتها موظف صغير في مكتب المحامي اللي بيتابع عقود الشركة.
قلت له
يعني إنت كنت تعرفه من قبل جوازنا؟
هز راسه.
أيوه، لكن معرفتي بيه ماكانتش شخصية. أنا شوفته كام مرة بس.
سألته
طيب إيه اللي حصل؟
فتح درج قديم وأخرج منه صورة.
كان فيها والده، والمحامي القديم، وثلاثة أشخاص آخرين.
وأشار إلى واحد منهم.
ده عمّي.
ثم أشار لشخص آخر.
وده حمدي.
بصيت للصورة بدهشة.
بس ليه كان واقف معاهم؟
صلاح قال
لأن عمي كان بيحاول يسيطر على جزء من ممتلكات أبويا. وحمدي كان مجرد موظف عند المحامي، لكنه اكتشف الموضوع.
سألته
وإيه اللي عمله؟
قال
بلغ أبويا.
المحامي تدخل وقال
وبسبب البلاغ ده، والد صلاح اكتشف إن فيه أوراق اتعدلت من غير علمه.
قلت
وعشان كده حمدي كان عنده توقيع صلاح؟
المحامي هز رأسه.
التوقيع اللي شفتيه مش توقيع على تنازل عن الممتلكات. كان توقيعًا على إقرار باستلام نسخة من ملف القضية.
أنا ارتحت قليلًا.
لكن صلاح قال
المشكلة إن النسخة الأصلية من الملف اختفت.
سألت
مين أخدها؟
قال
مش عارف.
في نفس اللحظة، المحامي فتح جهازه وقال
استنى... وصلتني رسالة من أرشيف المكتب القديم.
فتح الرسالة.
كان فيها تسجيل صوتي قديم.
ضغط تشغيل.
صوت والد صلاح ظهر من التسجيل
لو حصل لي أي حاجة، صلاح لازم يعرف إن الشخص اللي أخاف منه مش أخويا بس.
ثم سكت التسجيل لثوانٍ.
وبعدها قال
الشخص ده موجود في حياتنا من زمان.
التسجيل انتهى.
أنا بصيت لصلاح.
كان يقصد مين؟
قبل ما يرد، سمعنا خبط على الباب.
المحامي راح يفتح.
كان عامل البريد واقف ومعاه ظرف كبير.
قال
ده لمدام نوال.
أخدت الظرف.
مفيش اسم مرسل.
فتحته، ولقيت بداخله مفتاح صغير وورقة مكتوب فيها
المفتاح ده هيفتح المكان اللي فيه الحقيقة كاملة. روحي للمخزن القديم قبل ما يوصلوا له.
صلاح قرأ الورقة، ووشه اتغير.
قلت
إنت تعرف المكان؟
قال
أيوه.
سألته
فين؟
رد
المخزن اللي أبويا قفله قبل وفاته.
المحامي قال بسرعة
يبقى لازم نروح هناك فورًا.
وصلنا للمخزن بعد ساعة.
كان مهجورًا من سنين.
المفتاح فتح بابًا حديديًا صغيرًا في آخر المخزن.
دخلنا.
كانت فيه خزنة قديمة.
صلاح جرب المفتاح.
الخزنة فتحت.
وفي الداخل لقينا ملفًا واحدًا فقط.
صلاح أخده وفتحه.
أول صفحة كانت صورة من عقد قديم.
وفي آخر الصفحة كان فيه اسم الشخص اللي والد صلاح كان بيحذر منه.
صلاح قرأ الاسم بصوت مسموع.
وسكت.
قلت
مين؟
رفع عينه لي وقال
حمدي.
لكن قبل ما نستوعب، المحامي قال
استنى... اقرأ الصفحة اللي بعدها.
قلب صلاح الورقة.
وهناك كانت المفاجأة
حمدي لم يكن هو صاحب الخطة... كان مجرد شخص تم استخدامه دون أن يعرف الحقيقة كاملة.
أما الاسم الموجود في الصفحة التالية...
فكان اسم شخص أقرب إلينا مما تخيلنا.
شخص كان موجودًا معنا في كل خطوة منذ بداية الحكاية قلب صلاح الصفحة ببطء، ولما شاف الاسم، فضل ساكت ثواني طويلة.
قلت له
مين؟
حط الورقة قدامي.
الاسم كان
المحامي القديم لعيلة صلاح.
المحامي الجديد اتصدم وقال
ده مستحيل... الراجل ده كان أكتر شخص والدك بيثق فيه.
صلاح رد
وده بالضبط اللي خلى محدش يشك فيه.
بدأنا نراجع الأوراق واحدة واحدة.
اتضح إن المحامي القديم كان بيعمل نسخ من عقود الملكية، ويغير بعض البيانات، ويحاول ينقل ملكية أجزاء من أملاك والد صلاح لشركات وهمية.
لكن والد صلاح اكتشفه قبل ما يكمل الخطة.
المشكلة إن المحامي اختفى بعدها، والملف الأصلي اختفى معاه.
قلت
طيب حمدي دخل في الموضوع إزاي؟
صلاح قال
كان موظف صغير في المكتب. المحامي استغل توقيعه على أوراق إدارية وخلاه يظهر كأنه مشارك في الموضوع.
المحامي الجديد أضاف
وده يفسر ليه حمدي كان عنده معلومات عن العيلة، لكنه ماكانش صاحب الخطة.
فضلت ساكتة.
فجأة افتكرت حاجة.
قلت
حمدي كان دايمًا بيقول إن فيه ناس أكبر منه بيحركوه.
صلاح بص لي وقال
يبقى لازم نعرف مين.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية وقفت قدام المخزن.
المحامي بص من الشباك وقال
في حد وصل.
صلاح قفل الملف بسرعة.
ظهر رجل قدام باب المخزن.
ولما دخل، اتعرفت عليه فورًا.
كان عم صلاح.
وقف وقال
واضح إنكم لقيتوا الملف.
صلاح قال
أيوه.
عمه ابتسم وقال
يبقى عرفتوا إن والدك كان عارف كل حاجة.
صلاح رد
وعرفت كمان إنك مش صاحب الخطة.
عمه سكت.
ثم قال
أخيرًا فهمت.
سألته
مين صاحب الخطة؟
بص لي مباشرة وقال
الشخص اللي كان أقرب واحد ليكم بعد جوازكم.
أنا بدأت أفكر.
صلاح نفسه كان بيبص لعمه بتركيز.
وفجأة، عمه قال
أم حمدي.
اتصدمت.
أمه؟!
هز رأسه.
هي كانت عارفة بالممتلكات، وكانت بتحاول تستفيد من المعلومات اللي
تم نسخ الرابط