بعد الجنازه
اتفاجئت.
إنت كنت هناك ليه يا ممدوح؟
فتحت الملف الأخير.
كان مستندًا رسميًا.
وفي آخر الصفحة توقيع.
تيريزا قربت من الشاشة.
التوقيع لم يكن توقيع ممدوح.
ولا توقيع فريدة.
كان توقيع موظف آخر.
وفي أسفل الصفحة رقم هاتف.
تيريزا اتصلت بالرقم.
رد رجل.
ألو؟
حضرتك حسام؟
سكت الرجل.
أيوه.
أنا والدة فريدة.
طال الصمت.
ثم قال
كنت عارف إنك هتتصلي.
تيريزا ارتبكت.
بنتي كانت تعرفك؟
أيوه.
وليه ممدوح كان في الشركة؟
حسام تنهد.
لأنه هو اللي جابني لفريدة.
تيريزا اتفاجئت.
يعني إيه؟
ممدوح كان شاكك إن فيه حد بيستخدم بيانات فريدة من غير علمها. هو اللي طلب مني أراجع الملف.
تيريزا سكتت.
كل الصورة اللي كانت بتبنيها بدأت تتغير.
طب ليه ممدوح مخبى عني كل ده؟
حسام رد
لأن فريدة طلبت منه.
طلبت منه إيه؟
قالت له إنك لو عرفتي، هتدخلي في الموضوع وتتعبي نفسك.
تيريزا دمعت عينيها.
لكن حسام أكمل
المشكلة إننا اكتشفنا حاجة أخطر.
إيه؟
الدواء اللي فريدة كانت بتاخده اتصرف باسمها، لكن الصيدلية مش هي اللي غيّرت الوصفة.
أمال مين؟
حسام سكت لحظة.
ثم قال
الشخص اللي غيّر البيانات استخدم حساب موظف متقاعد في الشركة.
تيريزا عقدت حاجبيها.
يعني حد سرق بيانات موظف قديم؟
بالضبط.
وعملتوا إيه؟
بدأنا نراجع كل العمليات.
ووصلتوا لمين؟
حسام قال
وصلنا لاسم واحد.
تيريزا انتظرت.
مين؟
قبل ما يجاوب، انقطع الاتصال.
تيريزا اتصلت مرة ثانية.
الهاتف مغلق.
نظرت إلى شاشة اللابتوب.
وبجانب الملفات ظهر ملف جديد لم يكن موجودًا قبل دقائق.
اسمه
الاسم الأخير.
فتحته.
ظهرت صورة واحدة.
تيريزا قربت من الشاشة.
وفجأة اتسمرت.
لأن الشخص الموجود في الصورة لم يكن ممدوح.
ولم يكن سميرة.
كان شخصًا تعرفه جيدًا من سنوات.
شخصًا كانت تثق فيه ثقة كاملة.
وتحت الصورة جملة واحدة
ماما متدوريش على مين كان عايز يأذي فريدة، دوري على مين كان بيحاول يستفيد من اسمها.
تيريزا فضلت تبص للصورة.
وبعدين فهمت إن الحقيقة اللي فريدة سابتها لها كانت أكبر من مجرد خطأ في دواء.
كان فيه شخص بيستخدم اسم بنتها في معاملات لا تعرف عنها شيئًا.
والآن، لأول مرة، أصبح عند تيريزا دليل حقيقي تستطيع تسليمه للشرطة والجهات المختصة.
لكنها لم تكن تعرف أن الشخص الموجود في الصورة كان يستعد للاتصال بها في نفس اللحظة موبايل تيريزا رن.
بصت للشاشة.
نفس الشخص اللي شافته في الصورة.
إيدها كانت بتترعش، لكنها ردت.
ألو؟
جاءها صوت هادي
مدام تيريزا، أنا عارف إنك شوفتي الصورة.
تيريزا ما ردتش.
وعارف إن فريدة سابتلك ملفات.
قالت بسرعة
إنت مين؟
أنا عماد. كنت مسؤول الحسابات في الشركة اللي كانت فريدة بتتعامل معاها.
تيريزا افتكرت الاسم.
كان موجودًا في مستندات قديمة.
إنت اللي استخدمت بيانات بنتي؟
لا.
أمال ليه صورتك موجودة؟
لأن فريدة كانت بتقابلني عشان أفهمها إيه اللي حصل في حسابها.
سكتت تيريزا.
ثم قال
لكن فيه شخص استخدم بيانات دخولي بعد ما سبت الشغل.
ومين؟
معرفش بشكل مؤكد.
يعني كل اللي عندك مجرد شك؟
لأ. عندي دليل.
تيريزا فتحت الدفتر بسرعة.
فين الدليل؟
في مكان فريدة كانت عارفة توصله.
فين؟
في مكتب قديم تابع للشركة. الدور التالت. الدولاب رقم 18.
تيريزا سألت
وليه فريدة ما أخدتش الدليل؟
صمت عماد.
ثم قال
لأنها خافت إن الشخص اللي بيدور وراها يعرف.
تيريزا شعرت بقشعريرة.
عماد، هل فريدة كانت متوقعة إنها تموت؟
جاء الرد بعد ثوانٍ
لا. كانت بتحاول تحمي نفسها وتكشف التلاعب اللي حصل في بياناتها. لكن تعبها زاد فجأة.
تيريزا أغلقت عينيها.
أنا عايزة الحقيقة كاملة.
هتعرفيها، بس لازم تعملي حاجة واحدة.
إيه؟
متواجهيش ممدوح ولا سميرة دلوقتي.
تيريزا قالت
ليه؟
لأنهم ممكن يكونوا عارفين جزء من الموضوع، لكن مش بالضرورة يكونوا السبب.
الكلام ده رجعها لنقطة مهمة.
فريدة نفسها كانت كاتبة
متتهميش حد من غير دليل.
في صباح اليوم التالي، راحت تيريزا ومعاها نسخة من الأوراق لمحامٍ تعرفه العيلة.
حكت له كل حاجة.
المحامي قال
أول خطوة إننا نحافظ على الأدلة زي ما هي. مفيش مواجهة، ومفيش اتهامات. كل حاجة لازم تتقدم رسميًا للجهات المختصة.
تيريزا وافقت.
وبعدها راحت مع عماد إلى المكتب القديم.
الدور التالت كان شبه مهجور.
وصلوا للدولاب رقم 18.
فتحوه.
كان جواه ملف واحد.
تيريزا فتحته.
أول ورقة كانت طلب تعديل بيانات فريدة.
والتوقيع مزور.
الورقة الثانية كانت قائمة بالأشخاص اللي دخلوا على حسابها.
والثالثة كانت أهم ورقة.
كانت بتثبت إن شخصًا استخدم بيانات فريدة لإتمام معاملات مالية من غير علمها.
تيريزا رفعت الورقة.
خلاص... لقيناه.
لكن عماد قال
استني.
وأشار لآخر صفحة.
كان فيها اسم المستخدم الذي أجرى آخر عملية.
تيريزا قرأت الاسم.
وتغير وجهها.
الاسم لم يكن اسم ممدوح.
ولا اسم سميرة.
كان اسم موظف حالي في الشركة.
الموظف الذي كانت تيريزا تعرفه من قبل لأنه كان يأتي إلى بيت فريدة لإنهاء بعض الأوراق.
وفجأة فهمت سبب خوف فريدة.
هي لم تكن تحاول اتهام عيلتها.
كانت تحاول كشف شخص استغل ثقتها وبياناتها.
تيريزا جمعت كل الأوراق.
وقبل ما تخرج من المكتب، وجدت ورقة صغيرة داخل الملف.
خط فريدة.
ماما، لو وصلتي هنا، يبقى الحمد لله عرفتي البداية. متدوريش على الانتقام. دوري على الحقيقة. وخلي القانون ياخد مجراه.
تيريزا قرأت الجملة ودموعها نزلت.
ولأول مرة من يوم وفاة بنتها، حسّت إنها فهمت رسالتها.
فريدة لم تكن تريد لأمها أن تدخل حربًا مع أحد.
كانت تريدها فقط أن تمنع تكرار ما حدث.
خرجت تيريزا من المكتب ومعاها الأدلة.
وفي اليوم نفسه، تم تقديم المستندات للجهات المختصة.
وبعد أيام، بدأ التحقيق الرسمي.
أما ممدوح، فلما عرف إن تيريزا قدمت الأوراق، راح لها بنفسه.
وقف أمام الباب وقال
حماتي، أنا لازم أقولك حاجة كنت مخبيها عنك.
تيريزا بصت له بهدوء.
قول.
قال
فريدة قبل وفاتها بأسبوع قالتلي إنها شاكّة إن حد بيستخدم بياناتها.
تيريزا سألته
وإنت عملت إيه؟
حاولت أساعدها.
طب ليه ما قلتليش؟
خفض عينيه.
لأنها طلبت مني ما أقلقكيش.
تيريزا سكتت.
وبعد لحظة قالت
كان لازم تقول الحقيقة.
رد
عارف.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا.
ده كان عندي من يوم وفاتها. فريدة قالتلي أسلمهولك لو حصل لها حاجة.
تيريزا أخذته.
فتحته.
وفي داخله كانت آخر ورقة كتبتها فريدة.
سطر واحد فقط
ماما، أنا واثقة إنك هتعرفي تحمي حقي من غير ما تظلمي حد.
تيريزا قفلت الظرف.
ونظرت لممدوح.
خلاص يا ممدوح.
خلاص إيه؟
الحقيقة هتطلع بالقانون.
وفي الأيام التالية، بدأت الخيوط تتجمع.
وظهر أن الموظف المتورط استخدم بيانات عدد من العملاء، وليس فريدة وحدها.
أما الأوراق الخاصة بفريدة، فأثبت التحقيق أنها كانت من أوائل الحالات التي كشفت التلاعب.
وبعد شهور، ظهرت الحقيقة كاملة.
فريدة لم تكن ضحية خلاف عائلي.
كانت ضحية عملية احتيال منظمة استغلت بياناتها، وتم التلاعب ببعض مستنداتها من غير علمها.
أما مسألة الدواء، فتمت إحالتها للجهات الطبية المختصة للتأكد من سبب تدهور حالتها، من غير اتهام أي شخص قبل اكتمال التحقيق.
وفي النهاية، احتفظت تيريزا بالجاكيت البرتقالي.
لكنها لم تعد تراه كقطعة ملابس قديمة.
كانت تعتبره آخر رسالة من بنتها.
كلما فتحته، كانت تلمس الجيب الذي خبأت فيه فريدة الورقة وتقول
وعدتك يا فريدة... مش هظلم حد، ومش هسيب حقك يضيع.
وبعد سنة، وضعت تيريزا صورة فريدة فوق مكتبة صغيرة في بيتها.
وتحت الصورة كتبت جملة واحدة
الحقيقة ممكن تتأخر لكنها لما تظهر، بتخلّي كل حاجة تاخد مكانها بعد ما تيريزا علّقت صورة فريدة، افتكرت إن الحكاية انتهت.
لكن بعد أسبوع، وصلها جواب رسمي.
الظرف كان من النيابة.
فتحته بإيد مرتعشة.
كان فيه طلب حضور لاستكمال أقوالها، ومعاه نسخة من تقرير جديد ظهر أثناء التحقيق.
تيريزا قرأت أول سطر.
وبعدين قعدت.
التقرير كان عن الأدوية التي كانت فريدة تتناولها في أيامها الأخيرة.
والنتيجة كانت واضحة
الدواء الذي سبب المشكلة لم يكن هو الدواء الذي وصفه طبيبها.
لكن المفاجأة الأكبر إن الصيدلية لم تكن مسؤولة عن تغييره.
كان فيه شخص آخر يستلم الأدوية من الصيدلية باسم فريدة.
تيريزا رفعت عينيها عن الورقة.
مين؟
في اليوم التالي، راحت النيابة.
المحقق حط قدامها مجموعة صور من كاميرات المراقبة.
دي آخر أسبوع في حياة بنتك.
تيريزا بدأت تتفرج.
فريدة كانت بتدخل الصيدلية بنفسها في بعض الأيام.
لكن في يومين، شخص آخر ظهر وهو يستلم الدواء.
الصورة كانت أوضح من الصورة القديمة.
تيريزا قربت من الشاشة.
أنا أعرف الشخص ده.
المحقق قال
مين؟
موظف سابق كان بيخلص لفريدة بعض الإجراءات.
وهل كانت فريدة تثق فيه؟
كانت بتتعامل معاه في الأوراق فقط.
المحقق أومأ.
التحقيق أثبت إنه استخدم بياناتها في معاملات مالية، لكن لسه بنراجع علاقته بموضوع الأدوية.
تيريزا قالت بسرعة
يعني ممكن يكون هو السبب؟
المحقق رد بحزم
لسه مفيش دليل كافي نقول كده.
افتكرت رسالة فريدة
متتهميش حد من غير دليل.
ولأول مرة فهمت إن بنتها كانت حريصة حتى في أصعب لحظاتها إنها ما تظلمش إنسان.
مرت أسابيع.
وفي أحد الأيام، طلبوا من تيريزا الحضور مرة أخرى.
هذه المرة كان ممدوح موجودًا.
تيريزا بصت له باستغراب.
المحقق قال
ممدوح قدم مستندات جديدة.
ممدوح فتح حقيبته وأخرج ملفًا.
دي كل الرسائل اللي بيني وبين فريدة في آخر شهر.
تيريزا بصت له.
ليه جبتها دلوقتي؟
قال
لأنها كانت مخبية عنك حاجات، وأنا كنت خايف أتكلم من غير ما أتأكد.
فتح المحقق أول صفحة.
كانت رسالة من فريدة لممدوح
لو حصل لي أي حاجة، خلي ماما تعرف إنك ساعدتني.
تيريزا بصت لممدوح.
كان واضح إنه كان شايل السر لوحده.
لكن المفاجأة كانت في آخر الرسالة.
ومتقولهاش دلوقتي إلا لما يكون عندك دليل.
المحقق قلب الصفحة.
ظهرت صورة لتحويل مالي.
المبلغ خرج من حساب باسم فريدة.
لكن فريدة لم تكن هي من نفذ التحويل.
وتحت العملية رقم هاتف.
نفس الرقم الذي ظهر في ملف الموظف السابق.
هنا بدأ كل شيء يتجمع.
التحقيق أثبت أن الرجل كان يستغل بيانات العملاء، وأن فريدة اكتشفت الأمر بالصدفة.
ولما حاولت توقفه، بدأ يغير بعض المستندات ويستخدم بياناتها في معاملات غير قانونية.
أما ممدوح، فكان قد بدأ يساعدها في جمع الأدلة.
ولهذا السبب كانت فريدة حريصة على أن تصل الحقيقة لأمها حتى لو لم تستطع هي إكمال المواجهة.
وبعد انتهاء التحقيق، صدر الحكم في قضية الاحتيال والتزوير وفق الأدلة التي ثبتت أمام المحكمة.
أما سبب وفاة فريدة، فتم التعامل معه في مسار طبي مستقل، ولم تُنسب الوفاة لأي شخص إلا بناءً على الدليل الطبي والقانوني.
بعد شهور، رجعت تيريزا لشقتها.
طلعت الجاكيت البرتقالي من الدولاب.
قعدت على الكرسي، وفتحت الجيب القديم.
الجيب كان فاضي.
لكن تيريزا ابتسمت.
لأنها أخيرًا فهمت إن فريدة ما كانتش بتطلب منها تنتقم.
كانت بتطلب منها تعرف الحقيقة.
وتحمي اسمها.
وتمنع اللي حصل لها من إنه يحصل لحد تاني.
رفعت صورة بنتها وقالت
ارتاحي يا فريدة أنا عملت اللي طلبتيه.
ثم أعادت الجاكيت إلى مكانه.
ومن يومها، لم يعد الجاكيت مجرد ذكرى مؤلمة.
أصبح عند تيريزا رمزًا لآخر مرة حاولت فيها بنتها تحمي نفسها، وتحمي أمها، وتترك لها طريقًا واضحًا نحو الحقيقة.
وكان آخر شيء احتفظت به تيريزا من فريدة ليس الجاكيت...
بل رسالتها الأخيرة
ماما، لما تعرفي الحقيقة، سامحي نفسك إنك ما عرفتيش من الأول. إنتِ كنتِ أمي، مش محققة. وأنا كنت محتاجة حبك أكتر من أي حاجة.
وتيريزا أخيرًا قدرت تبكي.
مش من الضعف...
لكن لأنها لأول مرة منذ وفاة بنتها، شعرت إن فريدة لم تعد مجرد ذكرى.
كانت ما زالت موجودة في كل قرار شجاع اتخذته أمها بعدها بعد مرور عدة شهور، بدأت تيريزا تحاول ترجع لحياتها الطبيعية.
لكن في يوم، وهي بترتب حاجات فريدة، لقت صندوق صغير في آخر الدولاب.
الصندوق كان مقفول بقفل صغير.
وعليه ورقة مكتوب عليها
مش للفتح دلوقتي.
تيريزا ابتسمت بحزن.
حتى وإنتِ مش موجودة، لسه بتسيبيلي ألغاز.
فتحت الصندوق بالمفتاح اللي كان مع الجاكيت.
جواه دفتر صغير.
مش دفتر التحقيقات.
كان دفتر فريدة الشخصي.
فتحت أول صفحة.
كان فيها كلام عن حياتها اليومية، وصفات أكل، مواعيد، حاجات بسيطة.
لكن في منتصف الدفتر، لقت صفحة مختلفة.
ماما، لو فتحتي الدفتر ده بعد ما كل حاجة تخلص، يبقى عندي طلب أخير.
تيريزا بدأت تقرأ.
أنا عارفة إنك بعد وفاتي هتفضلي تسألي نفسك كان ممكن أنقذ بنتي؟
تيريزا وقفت عن القراءة.
دموعها نزلت.
وكملت.
الإجابة لأ يا ماما. إنتِ عملتي كل اللي تقدري عليه. متحمليش نفسك حاجة مش بتاعتك.
تيريزا قفلت عينيها.
ثم قرأت السطر الأخير
ولو الحقيقة ظهرت، متخليش حياتك كلها تتحول لقضية. عيشي.
فضلت تيريزا ساكتة وقت طويل.
وبعدين قفلت الدفتر.
في اليوم التالي، اتصلت بممدوح.
تعالى عايزة أتكلم معاك.
جاء ممدوح.
قعد قدامها.
قال
حصل حاجة؟
تيريزا حطت الدفتر قدامه.
فريدة كانت عايزانا نكمل حياتنا.
ممدوح بص للدفتر، ودموعه ظهرت لأول مرة.
كانت دايمًا بتفكر في غيرها.
عشان كده أنا مش عايزة البيت يفضل