وانا عندي 19 سنه حكايات زيزي
جيبه ورقة صغيرة وجدها داخل الصندوق.
توم هو اللي كتب دي.
فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها
لو داني رجع يومًا، قولوا له إن الشخص اللي خانه لم يكن أبوه بل الشخص اللي وثق فيه أبوه.
جورج مد إيده بعصبية.
هات الورقة.
داني رجع خطوة.
إنت خايف منها ليه؟
جورج لم يرد.
وفي اللحظة دي
أختي صرخت
الدفتر!
بصينا للصندوق.
كان مفتوحًا.
لكن الدفتر اللي جورج بيتكلم عنه لم يكن موجودًا.
أخي قال
حد أخده.
الرجل العجوز بص لي.
لا.
إيه؟
أشار إلى جيب معطفي.
الدفتر معاكي.
حطيت إيدي في جيبي.
ولأول مرة لاحظت جسمًا صلبًا ما كانش موجودًا قبل ما ندخل المحطة.
طلّعته.
كان دفترًا صغيرًا أسود.
جورج شافه
وشه شحب.
وقال
إنتِ فتحتي الصندوق قبل ما نوصلك من غير ما تعرفي.
داني بص لي بدهشة.
أما أختي
فقالت جملة واحدة
بابا كان عارف إن الدفتر هيوصل لك إنتِ.
وقبل ما أفتح أول صفحة
سمعنا صوت صفارة قطار قديم من بعيد.
مع إن الخط ده
متوقف عن العمل من أكتر من ثلاثين سنة الصمت اللي نزل على المكان كان مرعب.
بصيت في وشوش اللي حواليا واحد واحد.
أمي كانت قاعدة ووشها شاحب.
أختي بتبص في الأرض.
سامي واقف جنب الحيطة.
توم ثابت مكانه.
جورج متوتر.
وداني واقف جنبي، عينيه بتلف بينهم.
قلت
مين؟
التسجيل ما كملش.
فجأة انقطع الصوت.
داني قال
لازم نعرف قبل ما نصدق أي حد.
توم قرب من جهاز التسجيل.
التسجيل اتقطع عمدًا.
أبويا قال
لأن الجزء اللي بعده أخطر.
سألته
وأنت كنت عارف إننا هنسمعه؟
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
طب قول لنا مين قتل أمك.
أبويا سكت طويلًا.
وبعدين قال
مش هقول.
داني انفعل
بعد 55 سنة ولسه هتخبي؟!
أبويا رد بهدوء
لو قلت الاسم الشخص ده مش هيكون الخطر الوحيد.
جورج قال
كفاية ألعاب.
أبويا بص له.
أنت أول واحد المفروض يخاف.
جورج اتوتر.
أنا مالي؟
أبويا قال
لأنك كنت آخر شخص شاف أمي قبل ما تموت.
جورج سكت.
توم قال
بس ده مش معناه إنه قتلها.
أبويا رد
صح.
ثم بص لتوم.
لأنك إنت كنت أول شخص وصل بعدها.
توم اتجمد.
داني بص له.
كنت هناك؟
توم قال
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
لأن أبوك طلب مني.
أبويا هز رأسه.
طلبت منه يخفي حاجة واحدة.
داني سأله
إيه؟
أبويا قال
إن أمي كانت بتحتفظ برسالة.
أنا سألت
رسالة من مين؟
أبويا بص لي.
من الشخص اللي كان سبب اختفاء داني.
داني قال
أنا كنت فاكر إن اللي حصل لي بسبب الحرب.
أبويا هز رأسه.
الحرب كانت مجرد ستار.
أختي أخيرًا تكلمت
طب ليه خليت بنتك تستناك 55 سنة؟
أبويا نزل عينيه.
لأني كنت متأكد إن داني هيرجع.
داني بص له بصدمة.
كنت عارف إني عايش؟
أيوه.
طول السنين دي؟
مش كلها.
داني قرب منه.
إمتى عرفت؟
أبويا قال
بعد أول عشر سنين.
أنا شهقت.
يعني كنت عارف إن جوزي عايش وأنا كنت فاكرة إنه مات؟!
أبويا حاول يتكلم.
لكنني قاطعته
55 سنة يا بابا!
دموعي نزلت.
55 سنة وأنا مستنياه وإنت كنت عارف؟
أبويا قال بصوت مكسور
كنت بحميكي.
من إيه؟
سكت.
ثم قال
من الشخص اللي كان بيراقبك كل سنة.
داني بص لي.
كان بيراقبها؟
أبويا هز رأسه.
أيوه.
سامي قال
مين؟
أبويا أشار إلى الدفتر.
افتحي الصفحة الأخيرة.
فتحتها.
كان فيه اسم واحد مكتوب بخط أبي.
اسم جعل أختي تقع على الكرسي من الصدمة.
بصيت لها.
إنتِ تعرفي الاسم ده؟
هزت رأسها وهي بتعيط.
أيوه.
مين؟
قالت
الشخص اللي كان بييجي بيتنا كل أسبوع بعد ما داني اختفى.
داني سأل
مين؟
أختي رفعت عينيها وقالت
عمّك.
اتجمدت.
لأن عمي كان مات قبل 30 سنة.
لكن تحت اسمه في الدفتر
كان مكتوب
لم يمت.
وفجأة
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب البيت الخارجي.
أبويا رفع رأسه.
ووشه اتغير.
قال
هو وصل.
جورج رجع خطوة.
توم حط إيده على الباب.
داني وقف قدامي.
أما أمي
فابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
كنت عارفة إنه هييجي النهارده.
الباب الخارجي اتفتح.
ودخل رجل عجوز ببطء.
نظر إليّ مباشرة وقال
اتأخرتي يا بنت أخويا أنا مستنيكي من 55 سنة فضلنا واقفين قدام صورة الست العجوز، ولا واحد فينا قادر ينطق.
أنا كنت ببص للصورة ومش مصدقة.
دي أمي؟
أختي هزت راسها ببطء.
أيوه.
بس إزاي؟ أنا حضرت جنازتها.
أختي نزلت عينيها.
الجنازة كانت لست تانية.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إنتِ كنتِ عارفة؟
مش من الأول.
أمال من إمتى؟
سكتت.
داني قال بهدوء
من يوم ما اختفيت أنا.
بصيت لها.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن أمي عايشة؟
قالت
عرفت بعد سنين لما لقيت جواب مخبّي في حاجات بابا.
توم تدخل
الجواب ده هو اللي خلاها تروح المحطة.
بصيت لأختي.
وليه ما قولتيليش؟
دموعها نزلت.
لأن أمي هي اللي طلبت مني ما أقولكيش.
سألتها
ليه؟
قالت
قالت إن لو عرفتي إنها عايشة، الناس اللي بيدوروا عليها هيوصلوا لك.
داني قال
يبقى لازم نروح لها.
جورج كان واقف ساكت.
قلت له
إنت كنت عارف؟
رد
أيوه.
وعرفت إنها عايشة طول السنين دي؟
أيوه.
وأبويا؟
جورج قال
أبوك كان بيحاول يوصل لها قبل ما يموت.
توم قاطعه
مش قبل ما يموت.
بصينا له.
أبوك ما ماتش وقت ما قالوا لكم.
اتصدمت.
إيه؟
توم قال
هو اختفى قبل وفاته الحقيقية بسنين.
أختي حطت إيدها على بوقها.
يعني بابا
توم هز رأسه.
كان عايش بعد الجنازة اللي عملوها له.
داني قال
إذن مين اللي مات؟
توم بص لنا جميعًا.
شخص مجهول.
سكتنا.
وبعدين قال
وأبوك استخدم موته المزيف عشان يختفي.
أنا قربت منه.
طب ليه؟
توم رد
لأن الحقيقة اللي عرفها كانت أكبر من موضوع داني.
ثم بص للدّفتر.
والدفتر ده فيه أول جزء بس.
قلت
أول جزء؟
أيوه.
والجزء التاني؟
توم أشار ناحية البيت القديم في الصورة.
مستخبي هناك.
ركبنا العربيات.
طول الطريق، كنت ماسكة خاتمي بقوة.
كل حاجة كنت فاكرة إني عارفاها عن حياتي بدأت تتغير.
زواجي.
اختفاء داني.
وفاة أبويا.
وفاة أمي.
حتى أخويا
كلهم طلعوا مبنيين على أسرار.
وصلنا للبيت القديم قبل المغرب.
الباب كان مفتوح.
محدش دخل.
وقفنا قدامه.
داني قال
أنا هدخل الأول.
قلت
لأ.
بص لي.
ليه؟
المرة دي مش هسيبك تختفي تاني.
ابتسم لأول مرة من وقت ما رجع.
دخلنا مع بعض.
البيت كان مليان تراب.
لكن كان واضح إن حد عايش فيه.
كان فيه كوب شاي لسه دافي على الترابيزة.
أختي همست
هي هنا.
وفجأة
جالنا صوت من الدور العلوي.
صوت امرأة عجوز
كنت مستنياكم.
طلعت السلم وأنا قلبي بيخبط.
داني ورايا.
ولما وصلنا آخر السلم
لقيت ست قاعدة على كرسي.
شعرها أبيض.
وشكلها أكبر بكتير من الصورة.
لكن عينيها
كانت عيني أمي.
وقفت قدامها.
ماما؟
رفعت عينيها لي.
وقالت
آه يا بنتي.
أنا ماقدرتش أتحرك.
لكنها بصت لداني.
وبمجرد ما شافته
وشها اتغير تمامًا.
وقالت
إنت رجعت أخيرًا.
داني قرب منها.
إنتِ اللي خليتيهم يبعدوني عنها؟
أمي بدأت تبكي.
ثم قالت
لأ يا داني.
وأشارت ناحية باب الغرفة المقفول.
اللي أبعدك عنها كان أبوها.
داني اتجمد.
وأنا قلت
ليه؟
أمي بصت لي، وقالت
لأن أبوكي كان عارف إن داني مش هو الشخص اللي كان لازم تخافي منه.
ثم أشارت للباب.
الشخص اللي كان لازم تخافي منه كان جوه البيت من البداية.
وفجأة
الباب المقفول وراها بدأ يتحرك.
حد كان بيفتحه من الناحية التانية فضلت واقفة مكاني، مش قادرة حتى أرمش.
الرجل العجوز قفل الباب وراه بهدوء، وكأنه داخل بيته مش داخل على عيلة قضت عمرها بتدور على الحقيقة.
قلت
إنت عمي؟
ابتسم.
أخيرًا عرفتي.
داني وقف قدامي.
محدش يقرب منها.
عمي بص له، وقال
إنت بالذات ما ينفعش تتدخل.
داني رد
أنا جوزها.
عمي ابتسم.
وده بالظبط سبب كل اللي حصل.
بصيت لأبويا.
قول حاجة.
أبويا كان ساكت.
عمي قرب من الدفتر.
لسه معاكي؟
ضمّيت الدفتر لصدري.
أيوه.
قال
يبقى لسه فيه فرصة.
سألته
فرصة لإيه؟
قال
إنك تعرفي إن أبوكي ما كانش بيحميكي من الناس اللي بره البيت.
وأشار حوالينا.
كان بيحميكي من الناس اللي جوه البيت.
أمي قامت فجأة.
كفاية.
عمي بص لها.
إنتِ لسه بتدافعي عنه؟
أمي ردت
أنا مش بدافع عن حد.
ثم بصت لي.
أنا بحاول أمنع بنتي تعرف الحقيقة بالطريقة دي.
قلت
أنا عايزة أعرفها بأي طريقة.
أمي قربت مني.
حتى لو الحقيقة هتغيّر كل حاجة؟
كل حاجة اتغيرت أصلًا.
سكتت.
ثم قالت
يبقى لازم تعرفي.
أبويا قال بسرعة
لأ.
أمي بصت له.
كفاية يا راجل.
ثم توجهت ناحيتي وقالت
أبوكي ما كانش الشخص اللي قتل أمي.
عمي قاطعها
ولا أنا.
داني قال
أمال مين؟
أمي بصت ناحية أختي.
أختي شهقت.
أنا؟
أمي هزت رأسها.
مش إنتِ.
ثم بصت لسامي.
سامي تراجع.
أنا؟
لأ.
وأخيرًا
رفعت عينيها ناحية توم.
الغرفة كلها سكتت.
توم قال
إيه؟
أمي قالت
أنت كنت آخر شخص شافها وهي عايشة.
توم رد
أيوه.
وآخر شخص خرج من البيت.
أيوه.
وبعدها اختفت الرسالة.
توم سكت.
داني قرب منه.
أي رسالة؟
توم لم يرد.
داني مسكه من كتفه.
إنت كنت عارف من البداية؟
توم قال
كنت عارف جزء.
أي جزء؟
توم بص لي.
إن أبوكي مش هو اللي اختفى داني.
ثم نظر إلى عمي.
وعمك مش هو اللي كان بيهددكم.
عمي قال
كنت متأكد إنك هتتكلم يومًا.
توم رد
بس اتأخرت.
قلت
حد يفهمني!
أبويا أخيرًا تكلم
الحقيقة إن داني ما كانش الهدف.
داني بص له.
أمال مين؟
أبويا قال
إنتِ.
اتجمدت.
أنا؟
أيوه.
ليه؟ أنا كنت بنت صغيرة!
أبويا قال
عشان كان فيه مستند اتسجل باسمك يوم ولادتك.
داني سأل
أي مستند؟
أبويا أشار للدفتر.
آخر صفحة.
فتحتها.
كان فيه اسم أبي، وتاريخ ميلادي، وتحتهم جملة
الملكية تنتقل إليها بالكامل عند بلوغها سن التاسعة عشرة.
شهقت.
داني قال
ملكية إيه؟
عمي ابتسم.
كل اللي حصل من 55 سنة كان عشان الورقة دي.
قلت
يعني داني اختفى عشان ملكية؟
عمي قال
مش بالضبط.
ثم اقترب مني.
داني اختفى لأن الشخص اللي كان عايز الملكية عرف إن أبوكي كتبها باسمك.
داني سأله
ومين الشخص ده؟
عمي بص إلى أبي.
هو الوحيد اللي يقدر يجاوب.
كل العيون اتجهت ناحية أبويا.
أبويا غمض عينيه.
وبصوت مكسور قال
الشخص ده كان ابني الأكبر.
سامي اتجمد.
أختي شهقت.
أما أنا
فبصيت لأبي وقلت
بس إنت قلت إن سامي هو ابنك الوحيد.
أبويا لم يرد.
عمي قال
سامي مش ابنك الوحيد.
ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.
حطها على الترابيزة.
في الصورة كان أبي شابًا، واقف بجانب ولد صغير.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
ابني الأول قبل أن تضطر العائلة إلى إعلان وفاته.
داني أخذ الصورة.
ثم فجأة
رفع عينيه ناحية أبي وقال
أنا أعرف الولد ده.
الكل اتجمد.
قلت
إزاي؟
داني بص للصورة مرة تانية.
لأني شفته يوم اختفائي.
ثم أضاف
وكان هو الشخص اللي سلّمني للناس اللي أخدوني.
سكت لحظة.
ثم قال
بس المشكلة
نظر إلى أبي.
إن الولد ده كان عنده وقتها حوالي عشر سنين.
رفع الصورة أمامنا.
والصورة دي اتاخدت بعد اختفائي ب سنة.
أبي شحب وجهه.
وعمي قال بصوت منخفض
يبقى أخوك مش هو اللي في الصورة.
نظرت للصورة.
ثم إلى الرجل الموجود في البيت.
وفجأة فهمت
إن الشخص اللي كنا بندور عليه طوال الوقت
كان قريبًا منا أكثر مما تخيلنا بصيت للصورة مرة تانية، وبعدها بصيت للرجل العجوز اللي واقف قدامنا.
فجأة قال أبي
كفاية.
كلنا بصينا له.
مد إيده للصورة وقال
الولد اللي في الصورة مات وهو عنده عشر سنين.
سألته
أمال مين اللي كبر وبقى الشخص اللي كنا بندور عليه؟
أبي أغمض عينيه.
أخوه التوأم.
اتصدمت.
كان ليك ابنين توأم؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم بص لسامي.
وأنا أخفيت واحد منهم عن العيلة بعد ما حصلت مشكلة كبيرة في الملكية.
سامي قال
يعني أنا مش ابن جورج؟
جورج هز رأسه.
لأ.
أبي قال
جورج كان هو اللي ساعدني أخفيه. ولما كبر، عاش باسم سامي عشان محدش يربطه بالعيلة.
بصيت لجورج.
طب ليه كنت بتقول إنك أبوه؟
قال
عشان أحميه.
هنا فهمت إن كل الأكاذيب اللي سمعناها كانت متشابكة في كذبة أكبر.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد.
بصيت لتوم.
إنت كنت فين من كل ده؟
توم قال
كنت الجندي اللي شاف اللي حصل لداني.
داني بص له.
إنت اللي أنقذتني.
أيوه.
ليه ما رجعتنيش لها؟
توم نزل عينيه.
حاولت.
ثم أشار لأبي.
لكن أبوكي طلب مني أختفيك مؤقتًا، لأنه اكتشف إن فيه ناس بتدور على المستند اللي اتكتب باسمك.
داني قال
ومين اللي كان بيزور الرسائل؟
توم بص إلى عمي.
عمي رفع يديه.
مش أنا.
أبي قال
كان شخصًا يعمل مع أخويا.
ثم نظر إلى جورج.
لكن جورج كشفه من زمان.
جورج أخرج ظرفًا قديمًا.
دي آخر رسالة.
ناولها لداني.
فتحها.
كانت مكتوبة بخط أبي
يا داني، لو وصلت لك الرسالة دي، ارجع لها. أنا أخفيت الحقيقة عشان أحميها، لكني لا أملك حق حرمانها منك أكثر من ذلك.
داني ظل ساكتًا.
ثم بص لي.
كنت مستني اليوم ده من 55 سنة.
أنا مسكت إيده.
وأنا كمان.
أبي بدأ يبكي.
سامحيني.
بصيت له طويلًا.
أنا مش هقدر أنسى 55 سنة.
هز رأسه.
عارف.
لكن هقدر أسامحك.
ابتسم وسط دموعه.
بعدها فتحنا القبو بالكامل.
لقينا فيه المستند الأصلي، وأوراق الملكية، وكل الرسائل اللي اتمنعت عني طوال السنين.
واكتشفنا إن البيت والأرض وكل الممتلكات اللي كان أبي بيحاول يحميها اتسجلت باسمي قانونيًا يوم ما بلغت التاسعة عشرة.
أما الدفتر، فكان مجرد سجل للأسماء والأحداث اللي حصلت وقتها.
وبوجود الأوراق والرسائل، انتهى النزاع كله.
أما عمي، فلم يكن قاتلًا كما ظننا.
كان قد أخفى جزءًا من الحقيقة لأنه خاف من العائلة نفسها، لكنه في النهاية سلّم كل ما لديه من مستندات.
وأمي
لم تكن ميتة.
كانت عايشة بعيدًا طوال السنوات دي لأنها كانت الشاهدة الوحيدة على بداية كل شيء.
أما داني، فالحقيقة كانت أبسط وأقسى من كل القصص
لم يمت.
لم ينسني.
ولم يتزوج.
لكنه عاش عشرات السنين وهو يعتقد أنني تخلّيت عنه، تمامًا كما عشت أنا وأنا أعتقد أنه مات.
في صباح اليوم التالي، جلسنا كلنا في البيت القديم.
داني وضع خاتمه بجانب خاتمي.
ضحك وقال
فاكرة لما اشتريناهم من ماكينة صغيرة؟
ضحكت وأنا ببص للخاتمين.
كنت فاكرة إنهم أرخص حاجة في حياتنا.
رد
طلعوا أغلى حاجة.
بعد 55 سنة
رجع داني لبيته.
ولأول مرة من يوم ما اختفى، قفلنا باب البيت علينا من غير خوف.
أما آخر حاجة عملتها
فإني احتفظت بالخاتمين.
مش عشان كانوا مفتاح سر.
ولا عشان كانوا دليل على ملكية.
لكن لأنهم كانوا الشيء الوحيد اللي فضل ثابتًا
من اليوم اللي اتجوزنا فيه وإحنا عندنا 19 سنة
لحد اليوم اللي رجع فيه بعد 55 سنة وقال لي
أنا وعدتك إني هرجع.