وانا عندي 19 سنه حكايات زيزي
من عيني.
وفعلًا
في إيده كان ظاهر خاتم مشابه جدًا لخاتم داني.
سامي قال
يبقى هو مش مجرد الشخص اللي صنع الخاتمين.
داني رد
لأ.
ثم قلب الصورة على ظهرها.
كان فيه تاريخ مكتوب بالقلم.
قبل زواجنا بثلاثة أيام.
لكن تحت التاريخ كانت جملة صغيرة جدًا
الموعد الحقيقي بعد ثلاثة أيام في فيتنام.
وقعت الصورة من إيدي.
قلت
إزاي؟ إحنا كنا في مصر!
داني بصلي.
أنا كنت فاكر إن دي صورة يوم جوازنا.
سامي قال
وده اللي كان والدك عايزك تصدقيه.
يعني الصورة اتاخدت قبل الجواز؟
أيوه.
داني وقف فجأة.
أنا لازم أشوف الخاتم.
أعطيته له.
فحصه من كل ناحية، ثم قال
فيه نقش من الداخل.
قلت
إيه؟
قرأه بصوت منخفض
19 7 1969.
بصيت له.
ده تاريخ جوازنا.
هز رأسه.
لأ.
إزاي لأ؟
قال
ده تاريخ حاجة تانية حصلت في نفس اليوم.
سامي اقترب.
إنت افتكرت؟
داني رد
أيوه افتكرت المكان.
سألته بسرعة
فين؟
قال
محطة القطار.
أختي قالت
محطة القطار؟
أيوه. بعد ما خرجنا من المحكمة، والدك طلب مني أروح معاه لوحدي.
أنا اتصدمت.
بابا طلب منك تروح معاه؟ وإنت ما قلتليش؟
داني قال
لأني كنت فاكر إنه أخدني عشان يبارك لنا ويقول لي حاجة عنك.
وبعدين؟
داني بلع ريقه.
في المحطة، قابلنا نفس الراجل اللي في الصورة.
سألت
وقال إيه؟
داني بصلي.
قال لي جملة واحدة.
إيه؟
لو بتحبها بجد لازم تختفي.
ساد الصمت.
ثم أضاف
وأنا وقتها رفضت.
قلت
طب إزاي اختفيت بعد كده؟
داني لم يرد.
سامي قال
لأن بعد الرفض حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
إيه؟
سامي نظر لأختي.
أختي بدأت تبكي.
ثم قالت
وصلتنا برقية بعد اختفاء داني لكن بابا منعني أقولك.
كانت بتقول إيه؟
أختي مدت إيدها إلى حقيبتها وأخرجت ورقة قديمة مطوية.
فتحتها أمامي.
وقرأت
داني لم يمت. لكنه لن يعود حتى يتم تسليم الشيء الذي أخفاه والدك.
بصيت لها.
إيه الشيء؟
أختي بدأت ترتعش.
وقبل ما تجاوب، داني قال
أنا عارف.
سألته
إنت عارف؟
هز رأسه.
أيوه لأنه كان معايا طوال ال سنة.
فتحت عيني بدهشة.
إيه؟
مد داني إيده إلى جيبه
وأخرج مفتاحًا قديمًا آخر.
وقال
والدي أعطاني المفتاح ده قبل ما أسافر.
ثم نظر إلى المفتاح الموجود في الصندوق.
وده المفتاح اللي كانوا بيدوروا عليه.
جمع المفتاحين بجانب بعضهما.
وفجأة ظهر على كل واحد منهما نقش صغير
وعندما وضعهما متجاورين، تكونت كلمة واحدة
المحطة.
داني رفع عيني إليّ وقال
لازم نرجع للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.
لكن سامي أمسك ذراعه بسرعة وقال
مش قبل ما تعرف مين سبقنا للمحطة.
قلت
مين؟
سامي بص ناحية النافذة.
أختك.
اتجمدت.
بصيت لأختي.
لكنها لم تنكر.
واكتفت بقول
أنا رحت هناك من سنين ولقيت حاجة كان المفروض محدش يشوفها الظلام نزل علينا مرة واحدة.
سمعنا صوت باب بيتفتح بعنف، وبعده خطوات سريعة في الممر.
أختي مسكت إيدي.
ماتتحركيش.
داني همس
كل واحد يفضل مكانه.
لكن فجأة سمعنا صوت معدني وقع على الأرض.
طَخ!
ثم صوت الرجل العجوز
من هنا!
شدّنا ناحية باب صغير خلف الصندوق.
دخلنا واحد ورا التاني، وقفله من الداخل.
كان ممر ضيق جدًا، وريحتُه تراب ورطوبة.
مشينا بصعوبة في الظلام لحد ما الرجل العجوز وقف.
قال
في نهاية الممر ده غرفة قديمة.
سألته
وهنستخبى فيها؟
هز رأسه.
لأ هنخرج من المحطة من الناحية التانية.
داني فجأة مسك كتفه.
استنى.
الرجل بص له.
داني قال
أنا بدأت أفتكر.
الكل سكت.
افتكرت اللي حصل يوم اختفائي.
قلبي دق بسرعة.
إيه اللي حصل؟
داني غمض عينيه.
أبوكي قابلني في المحطة وكان معاه شخص تاني.
أختي شهقت.
داني كمل
الشخص ده كان ماسك ظرف.
ثم بص للرجل اللي قال إنه أنقذه.
وبعدين حصلت خناقة وأنا اتضربت على رأسي.
الرجل قال
وبعدها فقدت الوعي.
لأ.
داني هز رأسه.
مش دي آخر حاجة حصلت.
اتوتر الرجل.
داني
أنا سمعت صوت أبوكي قبل ما أفقد الوعي.
أنا قربت منه.
قال إيه؟
داني بص لي.
قال خدها وخلي بنتي تفتكر إني خذلتها.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
خد إيه؟
داني سكت.
ثم مد إيده في جيبه وأخرج الظرف القديم اللي لقيناه في الصندوق.
الظرف ده.
الرجل العجوز حاول ياخده منه.
داني رجّع إيده بسرعة.
إنت عارف اللي جواه.
الرجل قال
أيوه.
إذن افتحه.
الرجل بص له طويلًا.
ثم قال
لو فتحناه هنا مش هنخرج كلنا.
أختي صرخت
إنت بتخبي إيه؟!
لكن فجأة
سمعنا صوت شخص من آخر الممر
مش محتاجين تفتحوه.
اتجمدنا.
كان نفس الصوت اللي سمعناه قبل كده في التسجيل.
صوت رجل يعرفه أبي.
ظهر ظل شخص في آخر الممر.
ثم قال
الظرف مش مهم.
داني رد
أمال إيه المهم؟
الرجل قال
البنت.
اتسمرت مكاني.
أنا؟
قال
أيوه إنتِ.
داني وقف قدامي.
محدش يقرب منها.
الرجل ضحك.
بعد 55 سنة ولسه بتحميها؟
داني رد
وعدتها وأنا عندي 19 سنة.
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
وأبوك كان عارف إنك هتقول كده.
أخرج داني الخاتم من إصبعه.
وعشان كده ساب لي ده.
الرجل بص للخاتم.
وشه اتغير.
إنت لسه محتفظ بيه؟
داني قال
طول عمري.
الرجل اقترب خطوة.
يبقى أنت لسه ما تعرفش الحقيقة.
سألته
حقيقة إيه؟
قال
الخاتمين ماكانوش دليل على مكان الصندوق.
ثم نظر إلى خاتمي.
كانوا دليل على شخص.
أنا بصيت لخاتمي.
ثم لخاتم داني.
وفجأة لاحظت شيئًا لم أنتبه له طوال حياتي.
داخل خاتمي، كان فيه نقش صغير جدًا.
مش حرف
كان رقم.
داني بص لخاتمه.
وكان عليه نفس الرقم.
لكن الرجل قال جملة جعلتني أحس إن الأرض اتحركت تحتي
الرقم ده مش رقم ده تاريخ.
ثم ابتسم.
تاريخ ميلاد الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يخبيه عنكم.
بصيت لأختي.
هي كانت بتبص لي بخوف.
قلت
مين الشخص ده؟
الرجل لم يجب.
لكن أخي خرج من الظلام فجأة، ووقف قدامي.
وقال
أنا.
اتجمدت.
إنت؟
هز رأسه.
أنا مش أخوكي زي ما بابا قال.
داني قرب منه.
أمال إنت مين؟
أخي بص لي، وعينيه مليانة دموع.
أنا ابن الراجل اللي واقف قدامنا.
الرجل العجوز شهق.
والرجل الآخر ابتسم.
ثم قال
وأخيرًا عرفتي ليه أبوكي أخفى الحقيقة 55 سنة خرجنا من البيت بسرعة، لكن قبل ما أركب العربية، لقيت أختي ماسكة دراعي.
استني.
بصيت لها.
قالت بصوت واطي
لو وصلنا المحطة ولقينا الصندوق ما تفتحيهوش بنفسك.
ليه؟
بصت لداني، وبعدها قالت
لأن بابا حذرني من حاجة واحدة طول عمري قال لي لو رجع داني في يوم، خلي الصندوق يتفتح قدامه هو.
داني سمعها.
ليه؟
أختي سكتت.
الرجل العجوز رد بدلها
لأن اللي جواه يخصك إنت أكتر من أي حد.
ركبنا العربية.
طول الطريق محدش اتكلم.
كنت ماسكة الخاتم القديم في إيدي، وببص له كأني بشوفه لأول مرة.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلنا المحطة القديمة.
المكان كان شبه مهجور.
المبنى اتغير، الأرصفة اتهدت واتجدّدت، لكن الرصيف القديم كان لسه موجود في ناحية بعيدة.
داني وقف فجأة.
هنا.
بصيت له.
إنت فاكر؟
حط إيده على صدره.
مش كل حاجة بس فاكر إن أبوكي وقف هنا.
الرجل العجوز أشار ناحية مبنى صغير خلف المحطة.
الصندوق هناك.
دخلنا.
كان المكان مليان تراب وصناديق قديمة.
أختي مشيت لآخر الحائط، ورفعت قطعة خشب من الأرض.
ظهر تجويف صغير.
جواه صندوق معدني أسود.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
داني أخرج المفتاح الأول.
أختي أخرجت المفتاح الثاني.
لكن قبل ما نحطهم في الصندوق
سمعنا صوت تصفيق بطيء من خلفنا.
صفقة
ثم صفقة ثانية.
التفتنا.
كان واقف رجل في الستينات، لابس معطف غامق، ووشه هادي جدًا.
قال
كنت عارف إنكم هتوصلوا.
داني تقدم خطوة.
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا الشخص اللي أنقذك من الموت.
داني اتجمد.
إنت؟
أيوه.
ثم نظر لي وقال
وأنا كمان الشخص اللي أقنعك إن داني مات.
صرخت
إنت؟!
أختي تراجعت للخلف.
أما الرجل العجوز فبص له وقال
لسه بتكذب زي زمان.
الرجل ضحك.
وأنت لسه عايش دي كانت مفاجأة.
داني قرب منه.
ليه عملت كده؟
الرجل لم يجب.
بص للصندوق.
افتحوه الأول.
قلت
لا. جاوب.
ابتسم وقال
لأن أبوكي كان مخبي حاجة أخطر من أي سر عائلي.
داني وضع المفتاح الأول.
وأختي وضعت الثاني.
لفّينا المفتاحين مع بعض.
طَق.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه ظرف قديم، وصورة، وشريط تسجيل صغير.
لكن كان فيه شيء آخر جعل داني يتراجع خطوة.
قلادة معدنية عسكرية.
داني مسكها.
وفجأة وشه اتغير.
دي بتاعتي.
الرجل قال
بالضبط.
داني بص له.
إزاي وصلت هنا؟
الرجل ابتسم.
لأنك سلمتهالي بنفسك في الليلة اللي اختفيت فيها.
داني هز رأسه.
أنا ما أفتكرش.
الرجل اقترب منه وقال
هتفتكر.
ثم أشار إلى جهاز التسجيل.
شغّلوه.
أختي شغلت التسجيل.
في البداية سمعنا تشويشًا.
وبعدين
صوت رجل.
صوت قديم ومتقطع.
لكن أول جملة سمعناها جعلت الدم يتجمد في عروقي
لو التسجيل ده وصل لبنتي يبقى أنا فشلت أحميها.
كان صوت أبويا.
أنا حطيت إيدي على فمي.
وداني اقترب من الجهاز.
الصوت استمر
داني ما اختفاش بسبب الحرب داني اختفى بسببي.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
لأن يوم ما اتجوز بنتي اكتشفت إن الشخص اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد كان بيدور عليها من سنين.
بصيت لأختي.
وبعدين للرجل اللي وقف قدامنا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر جملة سمعناها
ولو داني رجع بعد 55 سنة ما تخلوش بنتي تعرف إن أختها هي اللي سلمته للشخص ده.
التسجيل توقف.
رفعت عيني لأختي.
كانت بتعيط.
قلت
إنتِ سلمتي داني؟
أختي لم تجب.
لكن الرجل اللي كان واقف قدامنا قال بهدوء
هي ما كانتش تعرف إنها بتسلمه للموت.
ثم نظر لأختي وأضاف
لكنها كانت تعرف إنها بتسلمه لي.
داني بص لها.
والصمت اللي حصل بعدها كان أقسى من أي اعتراف.
لأن أختي أخيرًا رفعت عيني وقالت
أنا كنت فاكرة إني بحميكي
ثم أشارت للصندوق.
لكن بابا كان عارف الحقيقة من البداية.
وفجأة
رن هاتف الرجل.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
لا مستحيل.
سألته
في إيه؟
رفع الهاتف ناحيتنا.
كانت فيه رسالة واحدة
الصندوق اتفتح اخرجوا من المحطة فورًا.
ثم سمعنا صوت خطوات كثيرة تقترب من الباب.
داني بص للرجل وقال
مين دول؟
الرجل رد
الناس اللي أبوكي كان بيحاول يحميكم منهم من 55 سنة.
وقبل ما نقدر نتحرك
انطفأت أنوار المحطة كلها الصافرة دوّت في المحطة، وبعدها سمعنا صوت عجلات بتتحرك على القضبان.
داني بص ناحية الشباك.
مستحيل
الرجل العجوز قال
مفيش قطارات هنا من سنين.
جورج كان واقف مكانه، لكن لأول مرة ظهر عليه الخوف الحقيقي.
قلت
إيه اللي بيحصل؟
ماحدش رد.
وفجأة ظهر نور قوي من آخر الرصيف.
قطار قديم دخل ببطء، رغم إن السكة نفسها كانت مغطاة بالتراب.
وقف القطار قدامنا.
والباب اتفتح.
كان جواه نور خافت.
ثم نزل منه رجل عجوز.
داني أول ما شافه، اتراجع خطوة.
توم؟
الرجل رفع عينيه.
اتأخرت يا داني.
جورج صرخ
إنت المفروض تكون ميت!
توم ابتسم.
دي كانت الخطة.
أنا بصيت لداني.
إنت كنت تعرفه؟
قال
ده صاحبي اللي اختفى معايا.
توم بص لي.
أنا ما اختفيتش معاه أنا هربت.
سألته
من مين؟
بص ناحية جورج.
منه.
جورج قال
كفاية!
لكن توم أخرج ورقة قديمة من جيبه.
مش هكفي.
ثم قال لداني
أبوك كان عنده وقتها دليل واحد يقدر يوقع ناس كتير.
داني سأله
فين الدليل؟
توم أشار للدفتر اللي في إيدي.
الدفتر ده مش الدليل.
اتصدمت.
أمال إيه؟
توم قال
ده مجرد فهرس.
فتحت أول صفحة.
كانت مليانة أسماء وأرقام وتواريخ.
وفي آخر الصفحة، كان فيه سهم يشير إلى كلمة واحدة
البيت.
قلت
بيت مين؟
توم بص لي.
بيتك.
داني قرب مني.
بيتك القديم؟
هز رأسه.
البيت اللي اتولدتِ فيه.
أختي شهقت.
بس البيت اتباع من زمان.
توم ابتسم.
اتباع للناس لكن مش للسر.
جورج حاول يخرج من المحطة.
داني وقف قدامه.
إنت مش هتمشي.
جورج قال
لو عايزوا تعيشوا، سيبوني أمشي.
توم ضحك.
لسه بتستخدم نفس التهديد.
ثم بص لي وقال
اسمعيني كويس.
أنا سامعاك.
أبوك ما خباش السر في الصندوق.
ثم أشار للدفتر.
ولا في المحطة.
وبص للخاتم اللي في إيدي.
خبّاه في المكان اللي محدش عمره فكر يدور فيه.
بصيت للخاتم.
الخاتم؟
توم هز رأسه.
أيوه.
داني خلع خاتمه.
إحنا كنا فاكرين إنهم مجرد رمزين للجواز.
توم قال
لأ.
ثم أخذ خاتم داني وقلبه.
كان فيه تجويف صغير جدًا لم ألاحظه قبل كده.
ضغط عليه بإبرة صغيرة كانت معاه.
طَق.
الخاتم اتفتح.
وسقطت منه قطعة ورق صغيرة ملفوفة بعناية.
أنا بصيت لداني.
داني فتحها.
وكان مكتوب عليها بخط أبي
يا بنتي لو داني رجع لك يومًا، اعرفي إنني أخفيت الحقيقة في أكثر مكان كنتِ تثقين فيه.
تحت الجملة كان فيه عنوان.
عنوان بيتنا القديم.
لكن كان فيه سطر آخر جعل أختي تبكي فورًا
ولا تذهبي وحدك لأن الشخص الذي تبحثين عنه يعيش هناك حتى الآن.
داني رفع عينيه.
مين؟
أختي كانت بتعيط.
ثم قالت
أنا عارفة.
بصيت لها.
مين؟
رفعت عينيها وقالت
أمي.
اتجمدت.
أمي ماتت من عشرين سنة.
أختي هزت رأسها.
دي كانت الكذبة الأخيرة اللي قالها بابا.
وفي اللحظة نفسها
وصلت رسالة على هاتف داني.
صورة لامرأة عجوز واقفة أمام بيتنا القديم.
وتحت الصورة
تعالوا لو عايزين تعرفوا ليه داني اختفى 55 سنة فضلت باصة لأخي وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
إنت ابن مين؟
أخي ما ردش.
الرجل اللي واقف قدامنا قال
ابني.
أختي شهقت
يعني إيه؟
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
يعني إن أبوكم ما كانش مخبي سر عن داني بس كان مخبي الحقيقة عن العيلة كلها.
داني قرب منه.
إنت مين بالظبط؟
الرجل قال
اسمي جورج.
ثم أضاف
وأبوكي كان يعرفني من قبل ما تتولدي.
بصيت لأخي.
يعني بابا كان عارف إنك ابن جورج؟
هز رأسه.
أيوه.
طب ليه رباني وقال إنك ابنه؟
أخي بلع ريقه.
لأنه كان بيحاول يحميني.
جورج ضحك بسخرية.
أبوك كان بيحميه مني مش بيحميه من الناس.
داني تدخل
إنت عايز منه إيه؟
جورج بص له.
نفس الحاجة اللي أبوكم كان عايز يخبيها.
إيه؟
جورج أشار للصندوق.
الدفتر.
قلت
أي دفتر؟
قال
الدفتر اللي كان فيه أسماء الناس اللي شاركوا في كل اللي حصل.
داني سأله
وأبوها كان واحد منهم؟
جورج سكت.
ودي كانت أول مرة أشوف الخوف على وشه.
ثم قال
أبوك كان الشاهد الوحيد.
داني قال
شاهد على إيه؟
جورج رد
على عملية اتعملت في السر وقت الحرب عملية كان المفروض محدش يعرف عنها.
أختي قالت
وإيه علاقة داني بالموضوع؟
جورج بص لي.
عشان أبوكي اكتشف إن داني شاف حاجة ماكانش المفروض يشوفها.
داني فجأة مسك رأسه.
أنا فاكر.
كلنا بصينا له.
فاكر إيه؟
قال
في الليلة دي ماكنتش لوحدي.
جورج شد جسمه.
داني كمل
كان فيه واحد تاني معايا.
جورج قال بسرعة
مستحيل.
داني بص له.
كان اسمه توم.
جورج اتراجع خطوة.
الرجل العجوز قال
توم مات من سنين.
داني هز رأسه.
لأ.
ثم أخرج من