وانا عندي 19 سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

لما كان عندي 19 سنة، وعدت جوزي إني هستناه مهما حصل وهو في فيتنام لكنه اختفى فجأة وبعد 55 سنة، خبط على بابي وقاللي في حد ماكانش عايزني أرجعلك ومش هتصدقي مين هو.
أنا وداني كنا بنحب بعض من أيام المدرسة الثانوية. كنا من الأزواج الصغيرين اللي حبهم كان باين عليه إنه مستحيل يتفَرّق.
كان عندنا إحنا الاتنين 19 سنة لما داني قاللي إنه عايز يتجوزني.
وطبعًا وافقت.
ياااه إحنا حتى ماكانش معانا فلوس نجيب دبل جواز حقيقية.
في يوم، كنا قاعدين بناكل في مطعم صغير، وكان جنب الباب ماكينة قديمة بتبيع حاجات بسيطة ورخيصة. داني حط فيها كام عملة معدنية، وطلعتله إزازة بلاستيك صغيرة جواها خاتمين معدن بسيطين.
لبست فستاني الأبيض البسيط، وهو لبس بدلة غالبًا كان شاريها عشان حفل تخرجه من المدرسة، وداني جاب نفس الخاتمين اللي طلعوا من الماكينة.
روحنا المحكمة، ولبسنا بعض الخواتم، واتجوزنا.
وكنا وقتها أسعد اتنين في الدنيا.
لكن بعد أسبوع واحد بس، داني اتجنّد واتبعث لفيتنام.
وعدته إني هستناه مهما طال الوقت.
في الأول، كنا بنبعت لبعض جوابات رايح جاي. لكن بعد حوالي ست شهور، الجوابات انقطعت فجأة.
وبعدها واحد من أصحاب داني في وحدته بعتلي وقاللي إن داني اختفى بعد هجوم حصل عليهم.
وبعد انتهاء الحرب، قابلت صاحبه ده بنفسي، وقاللي إنه مفيش أي احتمال إن داني يكون نجا من اللي حصل.
قلبي وقتها اتكسر تمامًا.
لكنني فضلت لابسة الخاتم الرخيص اللي جابهولي.
حتى أهلي اتضايقوا مني، وقالولي لازم أنسى داني وأكمل حياتي. قالولي إني لسه صغيرة، وإن ممكن أقابل حد تاني وأتجوزه وأعيش حياة كويسة.
لكن أنا ماكنتش عايزة.
عدت 55 سنة.
ولحد النهارده، كنت محتفظة بالخاتم ده في علبة صغيرة لوحده.
أيوه دلوقتي أنا عايشة في بيت فاضي.
يعني مش دايمًا فاضي. ساعات أحفاد أختي بييجوا عندي، وبقضي معاهم وقت حلو.
أقولكم إيه؟
أنا عمري ما قدرت أتجوز تاني.
يمكن الكلام ده يبان غبي أو غير منطقي.
لكن عمركم حسيتوا إن قلبكم ملك لشخص واحد بس، وإن مفيش أي حاجة في الدنيا تقدر تغير ده؟
ده بالظبط اللي حصل معايا.
لكن في مساء من الأيام، كنت بعمل لنفسي كوباية شاي، وفجأة سمعت حد بيخبط على الباب.
أول ما فتحت الباب اتجمدت مكاني.
كان داني.
شعره بقى كله أبيض، ووشه مليان تجاعيد، لكن كان هو.
اتسمرت مكاني ومقدرتش أنطق ولا كلمة.
وفجأة مد إيده ناحيتي، وكان لابس الخاتم بتاعه نفس الخاتم اللي طلع من ماكينة البيع القديمة.
وقال
إزيك يا حبيبتي؟ عندنا كلام كتير لازم نتكلم فيه. أنا عمري ما نسيتك. وأعتقد إن فكرة إني أرجعلك هي اللي ادتني القوة إني أفضل أدور عليكي.
حاولت أطلع حتى كلمة واحدة من بُقي، لكنه كمل كلامه
في حد ماكانش عايزني أرجعلك ومش هتصدقي مين هو. فيه سر خطير جدًا يخص عيلتك، وإنتِ عمرك ما عرفتيه. أرجوكي ماتثقيش في أختك. بس اسمعيني للآخر.
حكايات زيزي 
لكن قبل ما ألحق أستوعب اللي قاله، لقيت داني بيبص وراه كأنه خايف إن حد يكون متابعه.
دخل البيت بسرعة، وقفل الباب وراه.
قلتله وأنا لسه واقفة مكاني
داني إنت اختفيت 55 سنة! فين كنت؟ وليه ماحاولتش ترجعلي؟
بصلي طويلًا، وبعدها حط إيده على صدره وقال
كل يوم في ال سنة دول، كنت بسأل نفسي نفس السؤال وكنت فاكر إنك كرهتيني.
صرخت فيه
أكرهك؟! أنا استنيتك طول عمري! الناس كلها قالتلي إنك مت، حتى صاحبك قاللي إنه شاف بعينه اللي حصل!
هز راسه بحزن.
صاحبك؟
أيوه صاحبك اللي بعتلي بعد اختفائك.
سكت داني فجأة.
وبعدين قال جملة خلت الدم يهرب من وشي
أنا عمري ما كان عندي صاحب بالاسم اللي إنتِ بتتكلمي عنه.
اتجمدت.
إيه؟
قرب مني وقال
كان فيه واحد معانا في الوحدة، اسمه مختلف تمامًا وهو الوحيد اللي كان عارف إن عندي زوجة في مصر، وعارف عنوان بيت أهلك.
قعدت على أقرب كرسي وأنا مش قادرة أتنفس.
يبقى مين اللي بعتلي؟
داني بصلي وقال
ده بالضبط اللي رجعت عشان أعرفه.
وبعدين مد إيده في جيبه وطلع ظرف قديم، لونه أصفر من الزمن.
حطه قدامي.
الظرف ده وصلني من سنين، وفضلت محتفظ بيه. واللي جواه هو السبب الحقيقي إني ماقدرتش أرجعلك.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
كان جواه جواب قديم جدًا
والخط اللي عليه كان مألوف بشكل يخوف.
قريت أول سطر، وفجأة شهقت.
لأن الجواب كان مكتوب من أختي.
بصيت لداني وأنا مش مصدقة.
أختي؟!
قال بهدوء
أيوه أختك كانت أول شخص يعرف إني لسه عايش.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
إنت عايز تقول إنها كانت عارفة إنك عايش كل السنين دي؟
رد
مش بس كانت عارفة كانت بتطلب مني ما أرجعش.
قلبت الورقة بسرعة، لكن داني مسك إيدي.
استني.
ليه؟
لأن اللي في آخر الجواب أخطر من كل اللي قريتيه.
سيبت الورقة.
بدأت أقرأ السطور الأخيرة
وبمجرد ما وصلت لآخر جملة، حسيت إن جسمي كله اتجمد.
لأن أختي كانت كاتبة
لو رجعت لها يومًا، لازم تعرف الحقيقة لكن بشرط واحد ماتقولهاش إن اللي حصل من البداية كان بسببي.
رفعت عيني لداني.
إيه اللي حصل من البداية؟
داني ماجاوبش.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
لازم أقولك حاجة عن يوم جوازنا.
إيه؟
بص للخاتم اللي في إيده.
الخاتمين اللي جبتهملك من ماكينة المطعم ماكانوش صدفة.
عبست وأنا مش فاهمة.
فكمل
حد حطهم هناك مخصوص.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
داني بص ناحية الباب، ووشه اتغير تمامًا.
قلت
مين؟
همس
أختك.
وبعد ثواني، الباب اتفتح
ودخلت أختي.
أول ما شافت داني، وقعت منها شنطتها على الأرض.
وبصوت مرتعش قالت
إنت رجعت فعلًا؟
داني وقف قدامها وقال
أيوه. ورجعت عشان أسألك سؤال واحد بس
أختي كانت بتترعش.
فقال
ليه عملتي كده فينا؟
لكنها ما ردتش.
بدل كده، بصتلي أنا وقالت
لأنك لو عرفتي الحقيقة من 55 سنة حياتك كلها كانت هتتدمر.
وساعتها فهمت إن اختفاء داني ماكانش مجرد حادث حرب
وإن أختي كانت مخبية عني سر أكبر بكتير مما كنت أتخيل فضلت أبص لأختي وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
قلت لها بصوت مبحوح
حياتي كانت هتتدمر؟! يعني إيه؟ إنتِ كنتِ عارفة إن داني عايش، وسكتي 55 سنة؟!
أختي نزلت عينيها للأرض.
أنا ماكنتش عارفة كل حاجة في الأول
داني قاطعها
لأ. إنتِ كنتِ عارفة أكتر مما بتقولي.
بصتله بخوف.
إنت ما تعرفش كل اللي حصل.
ابتسم داني ابتسامة حزينة.
عشان كده رجعت. عشان أعرف.
سكتت أختي شوية، وبعدين قالت
بعد ما سافرت يا داني، حصلت مشكلة كبيرة في بيتنا.
بصيت لها
مشكلة إيه؟
قالت
بابا كان عليه ديون، وكان فيه ناس بيدوروا عليه وكنتِ إنتِ الوحيدة اللي ممكن يستخدموها عشان يوصلوا له.
داني عقد حواجبه.
وإيه علاقة ده بيا؟
أختي ردت
كانوا عارفين إنك أقرب شخص ليها.
أنا وقفت مذهولة.
يعني إنتِ كنتِ بتحاولي تحميني؟
هزت رأسها بسرعة.
في الأول أيوه.
داني قال
لكن بعدين حصل إيه؟
أختي ما ردتش.
فقال مرة تانية
مين اللي كتبلي الجواب اللي خلاني أصدق إنها مش عايزاني؟
شهقت وأنا ببص له.
إيه؟!
داني طلع من جيبه مجموعة أوراق قديمة.
طول السنين اللي فاتت كنت فاكر إنك بعتيلي رسالة بتقولي فيها إنك اتجوزتي وعايزة تنسي كل اللي بينا.
بصيت له وأنا مصدومة.
أنا؟! أنا عمري ما كتبتلك الكلام ده!
عارف.
حط الأوراق على الترابيزة.
عرفت من حوالي عشر سنين إن الخط مش خطك.
أختي غمضت عينيها.
قلت لها
إنتِ اللي كتبتيهم؟
فضلت ساكتة.
وكان سكوتها كفاية.
حسيت إن قلبي بيتقطع.
ليه؟
رفعت عينيها وقالت
لأن اللي كان بيحصل وقتها ماكانش مجرد ديون.
داني قرب منها خطوة.
قولي الحقيقة.
أختي بدأت تبكي.
كان فيه شخص من عيلتنا هو اللي بدأ كل حاجة وهو اللي كان مصر إن داني مايرجعش.
سألتها
مين؟
قبل ما تجاوب، فجأة وقع ظرف صغير من بين الأوراق.
داني انحنى ورفعه.
كان مكتوب عليه اسم أبي.
أنا بصيت للظرف، وبعدين لأختي.
بابا؟
أختي هزت رأسها وهي بتبكي.
أيوه.
لكن قبل ما أفتح الظرف، داني مسك إيدي وقال
استني فيه حاجة لازم تعرفيها الأول.
إيه؟
بصلي في عيني مباشرة.
أبوك ماكانش عايز يبعدني عنك بسبب الفلوس.
سألته
أمال ليه؟
داني فتح الظرف ببطء، وطلع منه صورة قديمة جدًا.
حطها قدامي.
أول ما شفت الصورة
اتنفست بصعوبة.
لأن الصورة كانت لوالدي واقف جنب رجل غريب.
والرجل ده
كان لابس نفس الزي العسكري اللي كان داني بيلبسه يوم اختفائه.
رفعت عيني لداني.
مين الراجل ده؟
داني بص للصورة طويلًا، وبعدها قال
ده الشخص الوحيد اللي شافني آخر مرة قبل ما أختفي.
ثم أضاف
وهو كمان الشخص اللي عرفني على سر عيلتك كله.
وفي اللحظة دي، أختي صرخت
داني بلاش!
لكنه التفت لها وقال
كفاية يا سارة. بعد 55 سنة، لازم هي تعرف الحقيقة.
وساعتها أدركت إن السر اللي أخفوه عني كل السنين دي
كان أكبر من مجرد اختفاء زوجي داني حط الصورة قدامي، وأنا فضلت ماسكاها بإيدي المرتعشة.
قولي مين الراجل ده؟
داني أخد نفس عميق وقال
اسمه توماس. كان مسؤول عن نقلنا من مكان لمكان وقتها. لكن اللي ماكنتش أعرفه إلا بعد سنين إنه كان يعرف والدك من قبل الحرب.
بصيت لأختي.
بابا كان يعرفه؟
قالت وهي بتبكي
أيوه.
منين؟
ما ردتش.
داني قال
لأن والدك كان محتفظ بسر قديم سر متعلق بعيلتكم، وبملكية أرض كبيرة كانت باسم جدك.
استغربت.
أرض؟! إيه علاقة الأرض باختفائك؟
قال
في البداية، مفيش علاقة مباشرة. لكن قبل سفري بأيام، والدك عرف إن فيه حد بيحاول يزوّر أوراق الملكية.
أختي مسحت دموعها.
وبابا كان خايف إن الموضوع يوصل لنا.
فخبى عليا؟
هزت رأسها.
أيوه.
داني أضاف
لكن المشكلة إن الشخص اللي كان بيزور الأوراق اكتشف إن والدك عنده بنت متجوزة جندي مسافر للحرب.
بصيت له.
يعني أنا؟
أيوه.
سكتنا كلنا.
وبعدين داني قال
في الليلة اللي اختفيت فيها، وصلتني رسالة قصيرة جدًا.
مد إيده للظرف القديم.
كانت بتقول إنك في خطر، وإن لازم أقابل شخص معين قبل ما أرجع للوحدة.
سألته
قابلته؟
أيوه.
وكان توماس؟
هز رأسه.
كان توماس ومعاه شخص تاني.
قلت
مين؟
داني بص لأختي.
أخوكِ.
اتسمرت مكاني.
أنا ماكانش عندي أخ
على الأقل ده اللي كنت أعرفه طول عمري.
إيه؟
أختي غطت وشها بإيديها.
كان لازم تعرفي يوم من الأيام.
قربت منها وأنا مش قادرة أستوعب.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت بصوت مكسور
كان عندنا أخ لكن بابا أخفاه عن الناس بعد مشكلة حصلت زمان.
داني قال
وأنا قابلته قبل ما أختفي.
سألته بسرعة
وكان عايز منك إيه؟
كان عايزني أكتب إقرار إني مش هرجعلك.
ليه؟
قال إن رجوعي ليكي هيعرض العيلة كلها للخطر.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
رفضت.
أختي قالت
وعشان كده حصل اللي حصل.
بصيت لداني.
إنت عشت كل السنين دي فين؟
لأول مرة، ظهر الألم على وشه بوضوح.
بعد اللي حصل، فقدت ذاكرتي لفترة طويلة. ولما بدأت أفتكر، اكتشفت إن فيه ناس كانوا بيحاولوا يمنعوني من الوصول ليكي.
طب ليه ما رجعتش؟
رجعت أدور عليكي أكتر من مرة.
وموصلتش؟
هز رأسه.
كل مرة كنت بلاقي عنوان مختلف، أو حد يقولي إنك مش عايزة تسمعي عني.
بصيت لأختي.
إنتِ كنتِ بتعملي كده؟
أختي انهارت في البكاء.
أنا عملت حاجات كتير غلط لكن مش كل اللي حصل كان بإيدي.
فجأة، داني فتح جيبه وطلع ورقة صغيرة.
قال
فيه حاجة واحدة فضلت مخلياني أدور عليكي لحد النهارده.
ناولني الورقة.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها بخط والدي
لو داني رجع يومًا سلّموه الخاتم، وقولوا له إن البنت ماكانتش السبب.
بصيت للخاتم اللي في إيدي.
وبعدين رفعت عيني لداني.
يعني إيه البنت ماكانتش السبب؟
داني سكت.
وأختي قالت بصوت مرتعش
دي هي الحقيقة اللي حاولنا نخبيها عنك طول عمرك.
وقبل ما تكمل، رن جرس الباب مرة تانية.
لكن المرة دي
ماكانش حد من العيلة.
كان رجل عجوز واقف برا، ماسك عصاية، وأول ما شاف داني قال
أخيرًا لقيتك.
داني اتغير لون وشه.
وسألته
إنت لسه عايش؟
الرجل ابتسم وقال
وعندي حاجة تخص ال سنة اللي فاتوا لازم صاحبة البيت تعرفها الرجل العجوز دخل ببطء، وقفل الباب وراه.
كان باين عليه التعب، لكن عينيه كانوا ثابتين بشكل غريب.
داني فضل واقف مكانه، وكأنه شاف شبح.
قلت
إنت مين؟
الرجل بصلي وقال
أنا الشخص اللي كان المفروض يموت من 55 سنة.
اتخضيت.
يعني إيه؟
بص لداني وقال
قول لها.
داني هز رأسه.
أنا مش قادر.
الرجل قرب من الترابيزة، وحط عليها صندوق خشب صغير.
يبقى أنا هقول.
أختي كانت بتبص للصندوق ووشها شاحب.
سألتها
إنتِ عارفة الصندوق ده؟
ما ردتش.
الرجل فتحه.
جواه كان فيه مجموعة صور، وأوراق قديمة، ومفتاح صغير.
طلع صورة وحطها قدامي.
كانت صورة لوالدي واقف قدام بيت قديم، وبجانبه نفس الرجل.
قلت
إنت كنت تعرف بابا؟
قال
أكتر مما تتخيلي.
وبعدين طلع ورقة.
والدك سلّمهالي قبل وفاته، وقاللي لو داني رجع يومًا، لازم الورقة دي توصل لمراته.
أخدت الورقة بسرعة.
لكن أول ما شفت التوقيع، إيدي بدأت تترعش.
التوقيع كان توقيع والدي فعلًا.
قريت
أنا عارف إن بنتي هتفضل مستنية داني مهما حصل. وعارف إن الكل هيحاول يقنعها إنه مات. لكن الحقيقة إن داني لم يمت وأنا السبب في إنه ما رجعش.
وقفت عن القراءة.
بصيت لداني.
بابا قال إنه السبب؟
داني قال
كملي.
رجعت أقرأ.
في الليلة التي اختفى فيها داني، اكتشفت أن هناك من يريد الوصول إليه من خلال ابنتي. حاولت حمايته، لكنني اتخذت قرارًا خاطئًا.
شهقت.
أرسلت له رسالة أخبرته فيها أن عليه ألا يعود حتى أعطيه إشارة. لكن الرسالة لم تصل إليه.
رفعت عيني.
إزاي؟
الرجل العجوز قال
لأن الرسالة اتبدلت.
أختي غمضت عينيها.
قلت
مين بدّلها؟
سكت الرجل.
داني بص لأختي.
وأختي بدأت تبكي.
أنا.
حسيت إني مش قادرة أقف.
إنتِ؟!
قالت بسرعة
أنا ماكنتش عارفة إنها هتعمل كل ده! كنت فاكرة إني بحميكي!
عملتي إيه في الرسالة؟
قالت
كتبت لداني إنك مش عايزاه يرجع وإنك بدأتي حياة جديدة.
داني قال بهدوء
والرسالة دي كانت السبب إني ماحاولتش أوصل ليكي لفترة طويلة.
صرخت
بس ليه؟! ليه تعملي كده؟!
أختي بكت وقالت
لأنهم هددوني بيكي.
سكت البيت كله.
الرجل العجوز قال
وده مش كل شيء.
بصيت له.
في إيه تاني؟
طلع مفتاح صغير من الصندوق.
وحطه قدامي.
ده مفتاح صندوق كان والدك مخبيه قبل وفاته.
سألته
فين الصندوق؟
قال
في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
داني فهم فورًا.
المطعم.
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
بصيت لداني باستغراب.
إيه علاقة المطعم؟
قال
الخاتمين.
الرجل ابتسم.
الخاتمين ماكانوش مجرد دبل رخيصة من ماكينة قديمة.
فتح الصندوق وأخرج ورقة صغيرة جدًا.
كان فيه سبب يخلي والدك يصر إن داني يلبس واحد منهم وإنك تلبسي التاني.
قربت الورقة من عيني.
وكان مكتوب عليها
اللي يحمل الخاتم، يملك مفتاح الحقيقة.
بصيت للخاتم اللي في إيدي.
لأول مرة في حياتي، حسيت إن الخاتم

تم نسخ الرابط