ابني رمي عليا حكايات زيزي
إني فقدت القدرة على الكلام.
لأن الاسم كان موجود في كل الأوراق اللي قدامي من البداية.
مارك رينولدز.
نفس اسم الشخص اللي اشترى البيت من عيلة هندرسون؟
لا.
كان هو الشخص اللي توسط في البيع.
واللي مارثا قالت لي إنه مجرد مستثمر.
قلت
مارك هو اللي كان بيشتري البيت؟
دانيال هز رأسه.
مش بشكل مباشر.
يعني إيه؟
عيلة هندرسون ما كانوش المشترين الحقيقيين.
طلعت موبايلي بسرعة واتصلت بمارثا.
ردت بعد ثواني.
مريم؟
مارثا، أنا محتاجة أعرف حاجة.
أكيد.
مين المشتري الحقيقي للبيت؟
سكتت.
عيلة هندرسون.
متأكدة؟
طبعًا.
مين دفع الفلوس؟
الصمت.
قلت
مارثا.
تنهدت.
شركة استثمار.
اسمها إيه؟
قالت الاسم.
حسيت إن إيدي بردت.
نفس اسم الشركة الموجودة في الورقة القديمة.
الشركة اللي كان روبرت شريك فيها.
قلت
مارثا البيع كله كان فخ.
قالت
مريم، أنا مش فاهمة.
ولا أنا.
قفلت المكالمة.
ستيوارت بص لي.
يعني إيه؟
قلت
البيت ما اتباعش.
إيه؟
اللي اشتراه هو نفس الشخص اللي كان بيحاول يوصل للصندوق.
دانيال قال
يبقى لازم نوقف الصفقة فورًا.
قلت
الصفقة متوقفة أصلًا.
لكن دانيال هز رأسه.
لأ.
إيه؟
طلع تليفونه ووراني رسالة وصلته قبل دقائق.
تم تحويل الدفعة الأخيرة.
بصيت له.
بس البيع متجمد.
التجميد ما منعش تحويل الأموال.
قلبي وقع.
يعني الفلوس راحت؟
جزء منها.
فين؟
دانيال سكت.
ثم قال
لحساب باسمك.
اتصدمت.
باسمي أنا؟
أيوه.
أنا ما فتحتش الحساب ده.
ستيوارت قرب من الشاشة.
ماما الحساب اتفتح من شهرين.
بصيت له.
شهرين؟
أيوه.
قلت
مين عنده صلاحية يفتح حساب باسمي؟
ما حدش رد.
لكن في اللحظة دي، جالي إشعار على موبايلي.
تم تسجيل الدخول إلى حسابك من جهاز جديد.
وتحت الإشعار ظهر اسم الجهاز.
Jennifers iPhone.
رفعت عيني ببطء.
جينيفر.
وفجأة، رن تليفون ستيوارت.
بص للشاشة.
كان اسمها.
رد.
وما إن حط الموبايل على ودنه، حتى سمعنا صوتها
ستيوارت لو أمك عرفت مين فتح الحساب باسمها، مش هتسامحك طول عمرها.
ستيوارت تجمد.
وأنا مددت إيدي للموبايل.
هاتني أكلمها.
لكن جينيفر قالت جملة واحدة قبل ما يقفل
اللي عملته ما كانش عشاني كان عشان أنقذ أبوك.
وبعدين الخط اتقفل.
بصيت لستيوارت.
أبوك مات من خمس سنين.
رد بصوت ضعيف
أنا عارف.
يبقى جينيفر بتتكلم عن إيه؟
رفع عيني لي.
ماما أنا خايف إن بابا يكون لسه عايش فضلت باصة لستيوارت، مش قادرة أستوعب الجملة.
إنت بتقول إيه؟ أبوك مات وأنا كنت معاه لآخر لحظة.
ستيوارت هز رأسه بسرعة.
أنا عارف إننا دفناه. وعارف إن شهادة الوفاة موجودة. بس فيه حاجة اكتشفتها من فترة ومخبيها عنك.
إيه؟
طلع موبايله وفتح صورة.
كانت صورة لشهادة وفاة روبرت.
بصي على توقيع الطبيب.
بصيت.
إيه فيه؟
الطبيب اللي وقع عليها كان مسافر بره البلد يوم وفاة بابا.
قلبي انقبض.
إنت متأكد؟
اتأكدت بنفسي.
يبقى شهادة الوفاة مزورة؟
مش بالضرورة. ممكن يكون حد تاني وقّع باسمه.
قلت
وليه حد يعمل كده؟
ستيوارت سكت.
قول.
عشان يخفي إن بابا خرج من المستشفى قبل ما يموت.
حسيت إن نفسي وقف.
إنت بتقول إن أبوك ممكن يكون خرج من المستشفى؟
أنا مش بقول إنه عايش.
أمال؟
بقول إن اللي حصل في آخر يوم من حياته مش زي ما إحنا فاكرين.
فتحت الرسالة الصوتية بتاعة روبرت مرة تانية.
لكن قبل ما أضغط تشغيل، جالي اتصال من إليزابيث.
رديت.
مريم، اسمعيني كويس.
صوتها كان متوتر جدًا.
أنا اكتشفت حاجة في سجل الوفاة.
إيه؟
روبرت ما اتدفنش باسم روبرت.
سكتُّ.
يعني إيه؟
الجثة اللي اتدفنت كانت مسجلة باسم شخص مجهول في البداية.
حسيت ببرودة في أطرافي.
وليه؟
لأن بصمات الجثة ما تطابقتش مع سجلات روبرت.
ستيوارت سمع الكلام.
وشه اتغير.
ماما
إليزابيث كملت
وفي حاجة أخطر.
إيه؟
في آخر يوم لروبرت، حصل سحب مبلغ كبير من حسابه.
قد إيه؟
قالت الرقم.
رقم ضخم.
ومين سحبه؟
التوقيع كان باسم روبرت.
يعني هو اللي سحب؟
أو حد كان معاه صلاحية.
بصيت لستيوارت.
مين كان عنده صلاحية؟
إليزابيث قالت
إنتِ وستيوارت.
سكتنا كلنا.
قلت
أنا ما سحبتش حاجة.
عارفة.
وستيوارت؟
إليزابيث ما ردتش.
بصيت له.
كان واقف مكاني.
ستيوارت إنت سحبت الفلوس دي؟
هز رأسه.
لأ.
متأكد؟
متأكد.
إليزابيث قالت
يبقى فيه شخص ثالث.
مين؟
قالت
الشخص اللي استخدم التوكيل القديم بعد وفاة روبرت.
اتجمدت.
التوكيل كان لسه ساري؟
في السجلات، أيوه.
بس أنا لغيته.
إنتِ لغتيه من أيام قليلة. قبل كده كان ساري.
سألتها
ومين استخدمه؟
سكتت.
ثم قالت
التوقيع الإلكتروني موجود عندي.
مين؟
سمعت نفسًا طويلًا.
جينيفر.
ستيوارت أغلق عينيه.
قلت
يعني جينيفر سحبت فلوس من حساب روبرت بعد موته؟
أيوه.
وليه؟
ده اللي لسه مش عارفاه.
قفلت المكالمة.
ثم نظرت لستيوارت.
روح هات جينيفر.
ماما
هاتها.
ولو رفضت؟
ساعتها هخلي المحامية والشرطة يعرفوا كل اللي حصل.
ستيوارت خرج.
وأنا رجعت شغلت التسجيل.
صوت روبرت ظهر من جديد
مريم فيه حاجة لازم تعرفيها عن جينيفر.
صوته انقطع لحظة.
ثم قال
هي مش بتدور على فلوسنا.
شهقت.
هي بتدور على شخص.
ثم جاء صوت تشويش شديد.
وفي آخر ثانيتين قبل انتهاء التسجيل، سمعت روبرت يقول
الشخص ده موجود في البيت.
رفعت عيني ناحية باب المكتب.
البيت كان فاضي.
لكن في نفس اللحظة
سمعت صوت خطوة في الطابق العلوي.
خطوة.
ثم خطوة تانية.
وقفت.
أنا متأكدة إن ما كانش فيه حد في البيت.
رفعت تليفوني.
وطلعت ببطء ناحية السلم.
وعندما وصلت لأول درجة
سمعت صوت راجل من فوق يقول
مريم متطلعيش.
تجمدت.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
لدرجة إني عرفته فورًا.
كان صوت روبرت وقفت على أول درجة، وقلبي كان بيخبط بعنف.
روبرت؟
ما جاش رد.
بصيت لفوق.
الممر كان ضلمة، وباب أوضة المكتب مفتوح شوية.
الصوت اتكرر
مريم لو بتحبيني، متطلعيش.
إيدي اتجمدت على الدرابزين.
صوت روبرت.
نفس النبرة.
نفس طريقة نطق اسمي.
لكن روبرت مات من خمس سنين.
طلعت درجة واحدة.
إنت مين؟
سمعت صوت حركة فوق.
وبعدين صوت جسم وقع.
جريت على السلم.
وصلت للممر، لقيت باب المكتب مفتوح على آخره.
دخلت.
مفيش حد.
لكن اللابتوب كان مفتوح.
والتسجيل اللي كنت بسمعه واقف عند نفس الجملة.
حد شغله من جديد.
رجعت خطوة.
وفجأة لقيت ورقة على المكتب.
كانت جديدة.
ومكتوب عليها
ما كانش لازم تبيعي البيت.
بصيت حواليا.
الشباك مفتوح.
لكن مفيش طريقة حد يهرب منه من الدور التاني.
مسكت الورقة، وسمعت صوت باب البيت بيتفتح تحت.
نزلت بسرعة.
كان ستيوارت.
دخل وهو بيقول
ماما!
فين جينيفر؟
مش معايا.
إنت قلت هتجيبها.
روحت بيتها لقيته مقفول.
ورّيته الورقة.
وشه اتغير.
دي خط جينيفر؟
مش عارفة.
بص للورقة مرة تانية.
ماما دي مش جينيفر.
إنت متأكد؟
أيوه.
سكت لحظة.
ثم قال
دي كتابة بابا.
حسيت بقشعريرة.
إنت متأكد؟
أنا كنت بشوف خطه طول عمري.
بصيت للورقة.
يبقى هو عايز إيه؟
ستيوارت قال
يمكن يكون حد بيقلده.
وإزاي عرف إننا بعنا البيت؟
سكت.
وبعدين أضاف
إلا لو كان بيراقبنا.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
مفيش كلام.
بس صوت تنفس.
قلت
مين؟
صمت.
وبعدين صوت الراجل قال
افتحي الدرج الثالث في مكتب روبرت.
اتجمدت.
مين إنت؟
الخط اتقفل.
بصيت لستيوارت.
رجعنا المكتب.
فتحت الدرج الأول.
أوراق.
الثاني.
صور.
الثالث
كان مقفول.
ستيوارت قال
المفتاح.
حطيت مفتاح الصندوق اللي اداني إياه دانيال.
ما فتحش.
جربت مفتاح تاني.
برضه لأ.
ثم افتكرت حاجة.
المفتاح الصغير اللي لقيته في البنك.
حطيته.
تك.
الدرج اتفتح.
جواه ظرف أسود.
وعليه اسمي.
فتحته.
كان جواه عقد قديم.
وفي أسفل الصفحة توقيع روبرت.
لكن الصدمة مش كانت في العقد.
كانت في التاريخ.
العقد كان مؤرخًا
بعد وفاة روبرت بثلاثة أشهر.
بصيت لستيوارت.
ده مستحيل.
قال
مش مستحيل لو بابا ما ماتش وقتها.
سكتنا.
فتحت الصفحة الأخيرة.
كان فيه توقيع شاهد.
قرأت الاسم.
ثم رفعت عيني ببطء.
إليزابيث.
ستيوارت شهق.
المحامية؟
هزيت رأسي.
أيوه.
لكن تحت اسم إليزابيث كان فيه توقيع تاني.
توقيع الشخص اللي استلم العقد.
ولما قرأته
ما صدقتش عيني.
Jennifer Reynolds.
وفجأة فهمت ليه جينيفر كانت بتحاول توصل للملف.
وليه كانت مستعجلة تبيع البيت.
وليه كانت بتخوفني من دار المسنين.
لكن لسه فيه سؤال واحد
لو العقد اتعمل بعد وفاة روبرت
مين كان موجود وقت توقيعه؟
وبينما أنا بقلب الورقة، وقع منها ظرف صغير.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
روبرت واقف قدام مكتب محاماة.
وبجانبه جينيفر.
لكن الصورة كانت متصورة من ستة أشهر فقط.
يعني بعد وفاته المزعومة.
وتحت الصورة كان مكتوب
لو شفتِ الصورة دي، يبقى روبرت لسه عايش لكن مش بالشخص اللي إنتِ فاكرة إنه هو.
بصيت لستيوارت.
وقلت
إحنا لازم نعرف الحقيقة الليلة.
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
نظرنا من الشباك.
كانت عربية جينيفر.
لكن اللي نزل منها
ما كانتش جينيفر.
كان راجل كبير في السن.
ولما رفع وشه ناحية البيت
عرفته.
كان روبرت فضلت واقفة عند الشباك، مش قادرة أتنفس.
الراجل اللي نزل من عربية جينيفر كان واقف قدام البيت، رافع عينه ناحيتي.
نفس الطول.
نفس وقفة الجسم.
حتى طريقة ميلان راسه
كل حاجة كانت بتصرخ إنه روبرت.
ستيوارت قرب مني.
ماما ابعدي عن الشباك.
ده أبوك.
مش عارف.
أنا عارفة جوزي.
الراجل اتحرك ناحية الباب.
ثواني
وخبط.
خبطتين ببطء.
ستيوارت وقف قدام الباب.
ما تفتحيش.
لكن أنا كنت خلاص وصلت له.
حطيت إيدي على المقبض.
وقبل ما أفتحه، سمعت صوته من الناحية التانية
مريم أنا عارف إنك هتفتحي.
إيدي ارتعشت.
فتحت الباب.
دخل الراجل.
ولأول مرة شوفته من قريب.
ملامحه كانت مختلفة شوية.
أكبر.
وشعره أبيض أكتر.
لكن عينيه
نفس عيني روبرت.
قرب خطوة.
وحشتيني.
دموعي نزلت غصب عني.
إنت مين؟
وقف.
وبص لي طويل.
أنا الشخص اللي كان لازم يدفنوه من خمس سنين.
ستيوارت اتراجع.
بابا؟
الراجل بص له.
وبدون تردد قال
ستيوارت.
ابني انهار على أقرب كرسي.
مستحيل
روبرت قرب منه.
أنا آسف.
ستيوارت رفع عينه.
إنت كنت فين؟
روبرت سكت.
كنت فين كل السنين دي؟
بحاول أحميكم.
صرخت
تحمينا من إيه؟!
بص لي.
من نفس الناس اللي لسه بيحاولوا ياخدوا البيت.
جينيفر؟
هز رأسه.
جينيفر جزء من الحكاية.
وأبوها؟
سكت.
وأخوها مارك؟
هنا وشه اتغير.
مين قالك اسم مارك؟
جينيفر.
روبرت قرب مني.
مريم، اسمعيني كويس. جينيفر ما كانتش بتحاول تبيع البيت عشان الفلوس.
أمال؟
كانت بتحاول تمنع حد تاني من شراءه.
ستيوارت قال
مين؟
روبرت بص له.
الناس اللي كنت فاكر إني هربت منهم.
سألته
ليه كل ده؟ ليه عملت نفسك ميت؟
نزل عينه.
لأني اكتشفت إن حد من العيلة كان بيسرب معلومات عننا.
مين؟
قبل ما يرد
باب البيت اتفتح فجأة.
جينيفر دخلت.
وكان معاها إليزابيث.
الاتنين كانوا واقفين جنب بعض.
جينيفر أول ما شافت روبرت
وشها ابيض.
إنت رجعت؟
روبرت بص لها.
أيوه.
إليزابيث قالت بهدوء
يبقى خلاص.
بصيت لها.
خلاص إيه؟
طلعت ملف من شنطتها وحطته على الترابيزة.
دلوقتي نقدر نثبت مين اللي زوّر شهادة الوفاة.
جينيفر قالت بسرعة
مريم، ما تثقيش في الملف ده.
روبرت لف لها.
لسه بتكدبي عليها؟
جينيفر دمعت.
أنا ما كنتش بكذب.
أمال ليه استخدمتي التوكيل؟
عشان أنقذ حياتك.
سكت الجميع.
أنا بصيت لروبرت.
أنقذ حياتك من مين؟
روبرت فتح فمه عشان يرد.
لكن إليزابيث قاطعته
قبل ما تجاوب لازم تعرفي حاجة.
طلعت ورقة من الملف.
التحويل المالي اللي حصل باسمك من شهرين ما كانش سرقة.
أمال كان إيه؟
كان دفعة مقدمة.
مقدمة لإيه؟
إليزابيث بصت لروبرت.
روبرت قال
لشراء البيت.
قلت
بس أنا بعته بالفعل.
هز رأسه.
إنتِ بعتيه لشركة وهمية.
اتجمدت.
يعني إيه؟
الشركة اللي اشترته مش موجودة بالشكل اللي اتقال لك عليه.
جينيفر قربت مني.
مريم، لازم تمشي معايا دلوقتي.
ليه؟
قالت وهي بتبص لروبرت
لأن لو فضلنا هنا خمس دقايق كمان ممكن كلنا نتقتل.
روبرت رفع عينه للباب.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت عربية تانية بتقف قدام البيت.
وبعدين صوت باب عربية بيتقفل.
روبرت بص لنا وقال جملة واحدة
وصلوا اتجمدنا كلنا مكاننا.
صوت خطوات كان بيقرب من باب البيت.
روبرت اتحرك بسرعة وقفل الباب بالمفتاح، وبص لستيوارت
اقفل الستارة كلها.
ستيوارت جري ونفذ كلامه.
أنا فضلت واقفة، مش فاهمة.
مين اللي وصل؟
روبرت ما ردش.
بص لإليزابيث.
إنتِ متأكدة إنهم عرفوا إن الصندوق اتفتح؟
إليزابيث هزت راسها.
أيوه.
سألتها
أي صندوق؟
بصت لي للحظة، وبعدين قالت
الصندوق اللي جوزك كان مخبي فيه المستند الأصلي.
مستند إيه؟
روبرت قال
اتفاقية الملكية.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
إنتوا لسه بتتكلموا عن البيت؟!
روبرت بص لي.
البيت مش مجرد بيت يا مريم.
أمال إيه؟
كان أمانة.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وأنا فشلت إني أحافظ عليها.
فجأة
خبط قوي على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
ستيوارت قرب مني.
ماما، متفتحيش.
الصوت من بره قال
إحنا عايزين نتكلم بس.
روبرت بص لإليزابيث.
الصوت ده تعرفيه؟
إليزابيث ردت
أيوه.
مين؟
مارك.
جينيفر شهقت.
أخويا؟!
إليزابيث بصت لها
أيوه.
جينيفر قربت من الباب.
مارك! إنت بتعمل إيه هنا؟
جاء الرد
افتحي يا جينيفر.
روبرت قال بصوت منخفض
ما تفتحيش.
جينيفر رجعت خطوة.
هو مش جاي يأذينا.
روبرت رد
إنتِ لسه فاكرة إنه بيشتغل لمصلحتك؟
جينيفر سكتت.
هنا فهمت إن فيه حاجة أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة إنه هييجي؟
ما ردتش.
جينيفر!
رفعت عينيها.
كنت عارفة إنه بيدور على المستند.
وإنتِ كنتِ بتساعديه؟
دموعها نزلت.
في الأول أيوه.
ستيوارت بص لها بصدمة.
يعني كل اللي عملتيه في أمي كان بسببه؟
مش كله.
روبرت قال
قولي لهم الحقيقة كاملة.
جينيفر بلعت ريقها.
مارك كان فاكر إن المستند موجود في البيت.
ليه؟
لأن أبوه كان شريك روبرت زمان.
بصيت لروبرت.
أبوها؟
هز راسه.
أيوه.
بدأت الصورة تتجمع في دماغي.
الحسابات.
التحويلات.
التوكيل.
العقد اللي اتكتب بعد موت روبرت.
الصورة اللي ظهرت من ست شهور.
وكل مرة كان اسم جينيفر موجود في الخلفية.
قلت
بس إنتِ كنتِ عايزة البيت يتباع.
جينيفر مسحت دموعها.
كنت عايزة أخرج المستند من البيت قبل ما مارك يوصله.
روبرت قاطعها
لكنها عملت غلطة.
إيه؟
استخدمت التوكيل القديم.
بصيت لجينيفر.
يعني إنتِ دخلتي على حساباتي عشان تلاقي مستند؟
أيوه.
وسحبتي فلوس؟
سكتت.
إليزابيث قالت
المبلغ اللي اتسحب رجع بالكامل.
اتصدمت.
رجع؟
أيوه. لأن جينيفر كانت بتحاول تثبت إن حد تاني هو اللي بيستخدم حسابك.
روبرت قرب مني.
لكنها ما كانتش تعرف إن الشخص ده كان بيراقبها من البداية.
في اللحظة دي
سمعنا صوت كسر زجاج من الناحية الخلفية للبيت.
ستيوارت
صرخ
حد دخل!
روبرت شدني بعيد عن الممر.
مريم، مهما حصل ما تطلعيش فوق.
بصيت له.
ليه؟
وشه اتغير.
لأن الحاجة اللي بيدوروا عليها مش في الصندوق.
أمال فين؟
روبرت قرب مني وهمس
في أوضة نومك.
قبل ما أقدر أسأله
نور البيت كله انطفى.
وفي الظلام
سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب أوضتي.
وبعدين صوت راجل بيقول
أخيرًا لقيتها.
روبرت مسك إيدي.
وقال
المفتاح اللي معاكي هو اللي هيفتح الحقيقة كلها صوته كان قريب جدًا.
قريب لدرجة إني حسيت إن الراجل واقف على الناحية التانية من الحيطة.
شدّيت إيدي من إيد روبرت.
المفتاح اللي معايا؟
روبرت هز راسه.
أيوه.
افتكرت المفتاح الصغير اللي لقيته في الظرف القديم، واللي كنت فاكرة إنه بتاع صندوق الأمانات.
حطيته في جيبي من غير ما أقول لحد.
لكن فجأة، سمعت صوت حاجة وقعت فوق.
وبعدها صوت درج بيتفتح.
ستيوارت همس
حد في أوضة ماما.
روبرت رد
عارف.
ومش هنعمل حاجة؟
لأ.
بصيت له باستغراب.
إنت بتقول إيه؟ ده داخل يسرق حاجتي!
قال بهدوء غريب
سيبيه ياخد اللي هو فاكره الحقيقة.
إليزابيث فهمت كلامه فورًا.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
إنت عملت نسخة تانية.
روبرت قال
من عشر سنين.
بصيت للاتنين.
أنا مش فاهمة حاجة!
إليزابيث قالت
روبرت كان متوقع إن المستند الأصلي ممكن يتسرق، فعمل نسخة قانونية موثقة وحطها في مكان مختلف.
فين؟
روبرت بص لي.
معاكي.
اتسعت عيني.
أنا؟
أيوه.
أنا معايا إيه؟
مد إيده ناحية جيبي.
المفتاح.
طلعت المفتاح الصغير.
حطيته في كف إيده.
روبرت بص له وقال
ده مش مفتاح صندوق أمانات.
أمال إيه؟
مفتاح درج مخفي.
وفجأة
سمعنا صوت خطوات بتنزل السلم.
الراجل اللي دخل البيت كان جاي علينا.
روبرت أخد المفتاح بسرعة.
ورايا.
دخلنا المطبخ.
كان فيه باب صغير في آخر الحيطة، عمري ما خد بالي منه.
روبرت فتحه.
طلع منه سلم ضيق بين الحيطان.
ستيوارت قال
المكان ده موجود من إمتى؟
روبرت رد
من قبل ما تتولد.
نزلنا.
وفي آخر السلم كان فيه باب حديد صغير.
حط المفتاح فيه.
لفه مرة.
مرتين.
الباب فتح.
جوا كان فيه صندوق خشب قديم.
وعليه اسم واحد بس
DANIEL.
قلبي وقع.
دانيال؟
روبرت سكت.
أخويا؟
هز راسه.
أيوه.
بس إنت قلتلي إنه مات.
روبرت بص لي طويلاً.
لأ أنا قلت لك إنهم قالوا إنه مات.
سألته
يعني إيه؟
يعني أنا ما شفتش جثته.
قبل ما أستوعب، سمعنا صوت فوق.
مريم!
كان صوت جينيفر.
لكن بعده مباشرة سمعنا صوت راجل تاني
ما تسمعيش كلامها.
روبرت اتجمد.
إليزابيث قالت
الصوت ده
روبرت رد
أيوه.
إنت متأكد؟
مليون في المية.
بصيت لهم.
مين؟
روبرت قرب من الصندوق وفتحه.
جواه كان فيه ملف بني كبير.
أول ورقة كانت صورة قديمة.
رجل واقف جنب دانيال.
الرجل كان شبه روبرت بشكل مخيف.
لكن مش هو.
روبرت قال
ده أخويا دانيال.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها
الصورة اتاخدت بعد سنة من إعلان وفاة روبرت.
اتجمدت.
إعلان وفاة روبرت؟
روبرت أخد الصورة مني.
دي مش صورتي.
إليزابيث قالت
يبقى مين الشخص اللي دفنوه؟
روبرت فتح الملف.
وأول ورقة فيه كانت شهادة ميلاد.
الاسم
Adam Daniel Harper.
وتحت الاسم
اسم الأم
Susan Harper.
بصيت لروبرت.
آدم؟
هز راسه.
أيوه.
ابنك؟
سكت.
وبعدين قال
ابني وأخطر سر خبّيته عنك.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال
سمعنا صوت الباب الحديدي بيتقفل من بره.
حد كان واقف عند المدخل.
وصوت الرجل قال
روبرت كفاية هروب.
روبرت بص لي.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
وقال
مريم الشخص اللي فوق مش مارك.
وسكت لحظة.
ده دانيال فضلت باصة لروبرت، مش قادرة أستوعب.
دانيال؟! بس إنت قلت إنه مات!
روبرت هز راسه.
كان لازم أقول كده عشان أحميك.
الصوت من ورا الباب رجع
روبرت افتح.
روبرت ما ردش.
إليزابيث قربت مني وقالت
مريم، لازم تعرفي الحقيقة كاملة دلوقتي.
روبرت فتح الملف.
طلع منه مجموعة أوراق قديمة، وصور، وإيصالات بنكية.
وقال
دانيال ما ماتش. هو اللي دبّر حادث اختفائي من خمس سنين، بعد ما اكتشفت إنه كان بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات سرية.
شهقت.
يعني إنت كنت عايش طول الوقت؟
أيوه. لكني كنت مختفي عشان أجمع الأدلة.
وسبتني خمس سنين أفتكرك ميت؟!
صوته انكسر.
أصعب قرار في حياتي.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.
ودانيال ظهر.
كان أكبر من روبرت بسنين، لكن ملامحه كانت فعلًا قريبة منه.
وراه مارك.
أما جينيفر فكانت واقفة في آخر السلم، بتعيط.
دانيال قال
انتهى الوقت يا روبرت.
روبرت وقف قدامي.
المستندات موجودة.
دانيال ابتسم.
بس مش كل حاجة في الورق.
إليزابيث رفعت هاتفها.
بالعكس. كل كلامك اتسجل.
وش دانيال اتغير.
اتضح إن إليزابيث كانت بتسجل المحادثة من أول ما دخلنا الغرفة.
وبعد دقائق، وصلت الشرطة.
المستندات والملفات والحسابات البنكية كانت كفاية لفتح تحقيق رسمي في كل التحويلات القديمة ومحاولات السيطرة على البيت.
أما جينيفر، فاعترفت بكل اللي عملته.
قالت إنها في البداية كانت بتحاول تساعد مارك، لكنها لما اكتشفت حقيقة والدها خافت منه، وبدأت تحاول تحمي ستيوارت ومريم بطريقتها الغلط.
ستيوارت وقف قدامي ودموعه في عينه.
ماما أنا آسف.
بصيت له.
أنا مش هنسى اللي عملته.
وطأطأ راسه.
بس ممكن أصلّح؟
سكت لحظة.
الإصلاح بياخد وقت يا ستيوارت.
بعدها بشهور، المحكمة أبطلت عملية بيع البيت بعد ما ثبت وجود مخالفات في العقود والتوكيل.
ورجعت ملكية البيت ليا بالكامل.
أما العقد القديم اللي كان روبرت مخبيه، فاتضح إنه كان جزءًا من اتفاق قانوني يحمي البيت من أي بيع أو تصرف من غير موافقتي.
والأهم
اتأكدت حقيقة آدم.
آدم كان فعلًا ابن روبرت من زواج سابق، لكنه لم يكن ابني أنا.
قابلته لأول مرة في مكتب إليزابيث.
كان رجلًا هادئًا، وشكله يحمل ملامح روبرت بشكل واضح.
قال لي
أنا مش جاي آخد بيتك.
ابتسمت رغم دموعي.
البيت ده عمره ما كان مجرد طوب يا آدم.
عارف.
ده كل حياتي.
قال
وأنا مش عايز آخد منك حياتك.
وقتها فهمت إن السر اللي خبّاه روبرت كل السنين دي ما كانش عشان يحرمني من حقي
كان خوفًا، وأخطاء، وقرارات اتاخدت في وقت كان كل واحد فيهم فاكر إنه بيحمي التاني.
أما روبرت
فما رجعش يعيش معايا كأن الخمس سنين ما حصلتش.
قلت له بصراحة
أنا سامحتك بس مش معنى كده إن كل حاجة رجعت زي الأول.
هز راسه.
عارف.
وبعد فترة طويلة، بدأنا نتكلم من جديد.
مش كزوجين رجعوا فجأة لبعض
لكن كاتنين بيحاولوا يفهموا إزاي السنين قدرت تغيّرهم.
وفي صباح هادي، وقفت في حديقة البيت وبصيت للشباك اللي شهد كل الأسرار.
افتكرت يوم عيد الشكر
اليوم اللي ابني رمى عليا الأكل وقال لي إني بقيت عجوز مالهاش لازمة.
ابتسمت.
لأني في النهاية
أنا ما خسرتش بيتي.
وما خسرتش حقي.
والأهم
ما خسرتش نفسي.
أما الجملة اللي فضلت محفورة في دماغي طول السنين، فكانت من آخر رسالة كتبها روبرت قبل اختفائه
لو في يوم كل الناس قالت لك إنك مالكيش قيمة افتكري إن الإنسان اللي يعرف قيمته، محدش يقدر يبيعه ولا يشتريه.
قفلت الرسالة.
ورجعت للبيت.
المرة دي
بإرادتي أنا.