لما ابننا بالتبني حكايات زيزي

لمحة نيوز


يعني أبوكي كان مخطط لكل ده من زمان.
بس ليه؟
قبل ما حد يرد، يوسف قال
علشان كان عارف إن ماما هتدور عليا.
بصيت له.
إنت عرفت الكلام ده منين؟
يوسف قرب مني.
ماما كانت بتقولي إن فيه ست اسمها مريم هتيجي يومًا ما وتاخدني.
دموعي نزلت.
كانت عارفة اسمي؟
أيوه.
من إمتى؟
يوسف سكت.
وبعدين قال
من قبل ما أتولد.
عم الصمت.
فؤاد أخد نفس طويل.
لازم نتحرك.
خرجنا من البيت.
لكن قبل ما أركب العربية، رجعت بصيت ناحية الشباك.
حسيت إن حد واقف ورا الستارة.
جوزي لاحظ.
في إيه؟
مفيش.
ركبت.
وصلنا المحطة بعد حوالي نص ساعة.
كانت شبه مهجورة.
مبنى قديم، رصيف طويل، ولمبات قليلة بتقطع في النور.
دخلنا الصالة.
الخزائن المعدنية كانت في ممر جانبي.
رقم 117 كان في آخر صف.
دخلت المفتاح.
لف.
تك.
الباب ما اتفتحش.
ظهر على الشاشة الصغيرة
البصمة.
حطيت صباعي.
الجهاز عمل صوت.
وبعدين ظهر
تم التعرف على مريم الشامي.
اتجمدت.
جوزي قال
مريم الشامي؟
بصيت للشاشة.
إيه الغريب؟
فؤاد رد
لأن اسم عيلتك بعد الجواز مش الشامي.
قلت
أيوه بس ده اسم أبويا.
فؤاد قرب من الشاشة.
مش ده اللي أقصده.
أمال إيه؟
أشار للسطر اللي ظهر بعدها.
المستخدم مريم الشامي الوريثة القانونية.
الشرطي قال
وريثة لإيه؟
الباب فتح ببطء.
جواه كان فيه صندوق خشبي صغير.
وملف أسود.
ومظروف.
لكن في قاع الخزانة
كان فيه شيء تاني.
ساعة يد رجالي.
ساعة أبويا.
عرفتها فورًا.
كنت أنا اللي اشتريتها له في عيد ميلاده الأخير قبل الحادث.
مسكتها.
وكان ظهر الساعة محفور عليه رقم
117.
فتحت المظروف.
كان فيه ورقة واحدة.
خط أبويا.
مريم، لو وصلتي للخزانة دي، يبقى أنا فشلت إني أبعدك عن الحقيقة.
توقفت عن القراءة.
إيدي ارتعشت.
وتحت الجملة كان مكتوب
يوسف مش ابن الشخص اللي فاكرة إنك تعرفيه.
بصيت ليوسف.
وبعدين كملت.
والأخطر من كده إن محمود الشامي مش اسمي الحقيقي.
وقعت الورقة من إيدي.
فؤاد قال
كنت خايف من اللحظة دي.
بصيت له.
أبويا اسمه إيه؟
فؤاد سكت.
الشرطي قال
جاوب.
فؤاد رفع عينه وقال
محمود الشامي كان الاسم اللي عاش بيه.
واسمه الحقيقي؟
قبل ما يجاوب
صوت جرس المحطة اشتغل فجأة.
رغم إن المحطة مهجورة.
كلنا لفينا.
وفوق السماعة القديمة، خرج صوت رجل.
نفس الصوت اللي سمعناه في بيتنا.
مريم لو فتحتي الصندوق، يبقى مفيش رجوع.
بصيت للصندوق الخشبي.
صوت الرجل كمل
جوا الصندوق هتلاقي الحقيقة عن أبوكي
وسكت لحظة.
ثم قال
وهتلاقي كمان اسم الشخص اللي سلّم يوسف ليهم.
يوسف مسك إيدي بقوة.
وأنا بصيت للصندوق.
لأن السؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغي وقتها
مين كان الشخص اللي سلّم ابني لعيلته؟إيدي فضلت فوق الصندوق ثواني من غير ما أقدر أفتحه.
جوزي قال بهدوء
مريم، إحنا مش لازم نعمل ده لو فيه خطر.
بصيت له.
أنا طول عمري عايشة وسط أسرار أبويا المرة دي لازم أعرف الحقيقة.
الشرطي قرب منه.
هنفتحه سوا.
فؤاد وقف بعيد.
كان واضح على وشه إنه خايف من اللي جوه أكتر مني.
فتحت القفل.
تك.
غطاء الصندوق اترفع.
جواه كان فيه ملف قديم، وشريط كاسيت، ومجموعة صور، ودفتر صغير.
لكن أول حاجة وقعت عيني عليها كانت ورقة مطوية.
فتحتها.
في أول سطر
اسم الشخص الذي سلّم يوسف سامح.
شهقت.
ورميت الورقة على الترابيزة.
كل العيون اتجهت لسامح.
سامح نفسه ما اتحركش.
الشرطي قرب منه فورًا.
إنت سامح؟
أيوه.
عندك تفسير؟
سامح بص للورقة.
وبعدين قال
أيوه.
صوته كان هادي بشكل غريب.
بس الاسم ناقص.
صرخت
ناقص إيه؟ مكتوب اسمك!
سامح رفع عينه.
مكتوب سامح مش سامح اللي سلّم يوسف.
يعني إيه؟
يعني إن محمود كان بيكتب أسماء الناس اللي اشتغلوا معاه بطريقة محدش يقدر يفهمها.
فؤاد تدخل
سامح بيقول الحقيقة.
بصيت له.
إنت كمان كنت بتساعد أبويا؟
أيوه.
في إيه؟
فؤاد قال
في حماية يوسف.
سامح قرب من الصندوق.
افتحي الدفتر.
فتحته.
الصفحة الأولى كانت فيها تواريخ.
كل تاريخ قدامه اسم.
خالد.
فؤاد.
سامح.
مريم.
يوسف.
وتحتهم جملة
كل واحد فيهم يعرف جزءًا فقط.
قلبت الصفحة.
وكان فيه جدول صغير.
قدام اسم سامح مكتوب
نقل الطفل من المكان الأول إلى المكان الثاني.
بصيت له.
إنت نقلت يوسف؟
سامح هز راسه.
أيوه.
ليه؟
لأنهم كانوا هيقتلوه.
يوسف قرب مني.
هو اللي أنقذني.
سامح بص له.
كنت صغير ومش فاكر كل حاجة.
يوسف قال
فاكر عربية سودا.
سامح سكت.
وفاكر إنك كنت بتعيط.
سامح أغمض عينه.
كنت بخاف عليك.
أنا بصيت للصفحة.
والمكان الثاني؟
سامح قال
بيت خالد.
جوزي سأله
وخالد كان عارف؟
كان عارف إن الطفل مش ابنه.
يوسف رفع عينه.
عشان كده كان بيقول لي طول الوقت إني مش شبهه.
أنا قربت منه.
طب أمك؟
سامح سكت.
قلت
أم يوسف كانت فين؟
فؤاد رد
ماتت.
يوسف نزل عينه.
لكن قبل ما أقول حاجة، لاحظت إن فيه صورة في الصندوق.
صورة لخالد وهو شايل يوسف وهو صغير.
وخلفهم
أبويا.
لكن الغريب إن الصورة كانت متصورة داخل بيتنا.
والتاريخ المكتوب عليها كان بعد تاريخ وفاة أبويا بشهرين.
صرخت
الصورة دي مستحيلة!
جوزي أخدها.
ليه؟
لأن التاريخ ده أبويا كان ميت فيه.
فؤاد قال
أو كان لازم الناس كلها تفتكر إنه ميت.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
خالد لم يكن يعرف الحقيقة كاملة.
وتحتها
أما الشخص الذي كان يعرف كل شيء فهو الشخص الذي يعيش بجوار مريم.
حسيت بقلبي وقع.
رفعت عيني لجوزي.
هو نفسه اتجمد.
مريم إنتِ عارفة إن الكلام ده مش عني.
قلت بسرعة
أكيد.
لكن الشرطي بص لنا.
مين كان عايش جنبك وقتها؟
بدأت أعد في دماغي.
أمي.
أبويا.
خالي.
وبعدين
افتكرت شخصًا.
شخصًا كان يدخل بيتنا باستمرار بعد وفاة أبويا.
شخصًا كان دايمًا يقول لي
أبوكي كان بيحبك أكتر من أي حاجة.
قلت اسمه بصوت منخفض.
عمي نبيل.
فؤاد فجأة شهق.
نبيل؟
أيوه.
سامح قال
مستحيل.
ليه؟
سامح قرب مني وقال
لأن نبيل مات قبل حادث أبوكي بسنة.
اتجمدت.
أنا فاكرة جنازته.
فاكرة البيت.
فاكرة الناس وهي بتعزينا.
لكن فجأة
هاتف الشرطي رن.
رد.
وسكت.
وبعدين بص لي.
مريم لازم تشوفي حاجة.
مد لي الموبايل.
كانت صورة من كاميرا مراقبة.
رجل واقف قدام بيتنا.
وشه واضح.
شعره أبيض.
وفي إيده نفس الساعة اللي كانت معايا في الصندوق.
الشرطي قال
الصورة اتاخدت من عشر دقايق.
قربت الشاشة من عيني.
الرجل رفع رأسه ناحية الكاميرا.
وعيني وقعت على وشه.
كان عمي نبيل.
لكن ده مش كل شيء.
في نفس اللحظة، وصلت رسالة جديدة على موبايلي
دلوقتي عرفتي مين سلّم يوسف بس لسه ما عرفتيش مين أمره.
وبعدها مباشرة وصلت صورة تانية.
صورة قديمة لأبويا
واقف جنب رجل آخر.
الرجل كان لابس نفس الخاتم اللي ظهر في أول صورة.
وتحت الصورة اسم واحد
خالد فضلت باصة للصورة كأني مش قادرة أصدق اللي عيني شايفاه.
أبويا واقف جنب خالد.
مش بس واقفين جنب بعض
كانوا بيتكلموا كأن بينهم معرفة قديمة.
رفعت الصورة ناحية فؤاد.
خالد كان يعرف أبويا؟
فؤاد ما ردش.
سامح هو اللي قال
أكتر مما تتخيلي.
من إمتى؟
من قبل ما يوسف يتولد.
بصيت للصورة تاني.
طب ليه خالد عاش مع يوسف كل السنين دي؟
سامح قال
لأنه كان جزء من الخطة.
اتخضيت.
خطة إيه؟
قبل ما يرد، يوسف قرب من الصورة.
فضل يبص فيها فترة.
وبعدين قال
الراجل ده
وأشار لخالد.
كان بييجي عند ماما قبل ما أختفي.
سألته
كان بيعمل إيه؟
كان بيتخانق معاها.
على إيه؟
يوسف حط إيده على دماغه.
مش فاكر.
سكت شوية.
بس فاكر مرة ماما قالت له مريم لازم تعرف.
قلبي دق.
قالت اسمي؟
أيوه.
فؤاد قال
يبقى خالد كان عارفك من قبل ما تشوفي يوسف أصلًا.
جوزي سأل
طب ليه اختاروا مريم تحديدًا؟
فؤاد فتح الملف الأسود.
طلع ورقة قديمة.
لأن مريم كانت الوريثة.
قلت
وراثة إيه؟
قال
شركة جدك.
اتصدمت.
جدي كان عنده شركة؟
مش بس شركة.
حط الورقة قدامي.
كانت عقد ملكية قديم.
اسم جدي في أوله.
لكن في آخر الصفحة كان فيه بند غريب
بعد وفاة محمود الشامي، تنتقل الملكية إلى ابنته مريم، بشرط رعاية يوسف حتى بلوغه السن القانوني.
بصيت لجوزي.
يعني يوسف مرتبط بالميراث؟
فؤاد هز راسه.
يوسف هو المفتاح.
مفتاح لإيه؟
لمعرفة مين له الحق في الممتلكات.
سامح قال
خالد كان فاكر إن يوسف هو اللي يقدر يثبت إن الورق مزور.
أنا رجعت للصندوق.
كان فيه شريط كاسيت.
حطيته في الجهاز.
صوت امرأة طلع من التسجيل.
صوت أم يوسف.
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا ماقدرتش أوصل لها بنفسي.
صوتها كان بيرتعش.
مريم، أنا ماكنتش أعرفك شخصيًا، لكن أبوكي كان بيحكيلي عنك طول الوقت.
سكتت لحظة.
هو كان بيقول إنك الوحيدة اللي ممكن تثق فيها.
دموعي نزلت.
التسجيل كمل
خالد مش هو اللي بدأ الحكاية.
بصيت لسامح.
أمال مين؟
صوتها قال
البداية كانت مع محمود.
اتجمدت.
محمود هو اللي طلب مني أخبي يوسف.
جوزي قال
ليه؟
الصوت تابع
لأنه اكتشف إن الشخص اللي بيدير كل حاجة من ورا الستار
سكتت.
وبعدين قالت
هو أخوه.
أنا شهقت.
عمي؟
فؤاد قال
محمود كان له أخ واحد.
بصيت له.
نبيل.
هز راسه.
أيوه.
الصوت تابع
نبيل ما ماتش.
قفلت عيني.
نفس الحقيقة اللي كانت قدامي من شوية.
لكن التسجيل لسه ما خلصش.
محمود عرف إن نبيل كان بيزور مستندات باسم العيلة، ولما حاول يوقفه حصل الحادث.
صوتها ارتعش.
بعدها محمود اختفى، وأنا حاولت أحمي يوسف.
لكن نبيل وصل لي.
وكان عايز يوسف مش علشان يقتله
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي
كان عايزه علشان يوسف هو ابنه الحقيقي.
الصمت ضرب المكان.
يوسف بصلي.
ماما؟
أنا ماقدرتش أرد.
فؤاد بص لسامح.
وسامح قال
كنا لازم نعرف اليوم ده هييجي.
جوزي سأل
يعني خالد مش الأب ومحمود مش الأب ونبيل هو الأب؟
سامح قال
لسه مش بالبساطة دي.
لفيت له.
إيه اللي مش بالبساطة دي؟
قال
لأن فيه تحليل نسب موجود في الصندوق.
فتحت الملف بسرعة.
طلعت ورقة مختبر قديمة.
الاسم الأول
يوسف.
الاسم الثاني
نبيل الشامي.
والنتيجة
لا توجد مطابقة بيولوجية.
شهقت.
يبقى نبيل مش أبوه!
سامح هز راسه.
أيوه.
أمال ليه كان عايز يوسف؟
فؤاد بص للباب.
لأن يوسف مش ابنه
وسكت.
صوت خطوات بدأ يقترب من آخر الممر.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم خطوة.
سامح همس
الشخص اللي إحنا بندور عليه وصل.
الشرطي رفع سلاحه.
الباب الحديدي اتفتح ببطء.
والرجل اللي دخل
ماكانش نبيل.
كان رجل ماشفتهوش قبل كده.
وفي إيده صورة قديمة جدًا.
بص لي وقال
أنا الوحيد اللي يقدر يقولك يوسف ابن مين فعلًا.
ثم حط الصورة قدامي.
وأول ما شفت الشخص اللي واقف جنب أم يوسف فيها
عرفته.
لأن ملامحه كانت نسخة مني تقريبًا.
الرجل أشار للصورة وقال
ده أخوكي وقفت مكاني وأنا باصة للصورة.
أخويا؟
الرجل هز راسه.
أيوه أخوكي من أبوكي.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
جوزي سندني، والشرطي قرب من الرجل.
اسمك إيه؟
فؤاد يعرفني.
بصيت لفؤاد.
إنت تعرفه؟
فؤاد نزل عينه.
اسمه ياسر.
ياسر حط الصورة على الترابيزة.
أنا كنت شريك محمود في كل اللي حصل.
وأخويا؟
مات من سنين.
أمال ليه قلت إنه أخويا؟
لأن اللي في الصورة أخوكي فعلًا لكنه مش الشخص اللي يوسف ابنه.
بصيت له بعدم فهم.
أمال إيه علاقة الصورة بيوسف؟
ياسر فتح ملف صغير كان معاه.
لأن والد يوسف الحقيقي كان أخوكي.
سكتنا كلنا.
فتح أول ورقة.
كان فيها تحليل نسب قديم بين يوسف والرجل اللي في الصورة.
مطابقة بيولوجية.
يوسف كان حفيد أخويا.
يعني يوسف كان ابن أخويا.
مش ابن نبيل.
ومش ابن محمود.
ومش ابن خالد.
لكن السؤال الأصعب فضل موجود
ليه كل الناس دي أخفت الحقيقة؟
ياسر قال
لأن أخوكي مات وهو بيحاول يكشف تزوير كبير في أملاك العيلة.
ونبيل؟
استغل موته، وبدأ يزوّر الأوراق، ومحمود اكتشف الحقيقة.
والحادث؟
نبيل دبّره علشان يسكت محمود.
بصيت لفؤاد.
وإنت؟
قال
أنا ساعدت محمود يختفي بعد الحادث، لأننا كنا فاكرين إن نبيل هيقتله لو عرف إنه عايش.
وماما يوسف؟
ياسر رد
كانت شاهدة على كل حاجة.
وعرفت إن يوسف ابن أخوكي.
أيوه.
وماتت إزاي؟
سكت ياسر.
موتها كان حادث لكن التحقيقات وقتها ما أثبتتش حاجة.
بصيت ليوسف.
كان واقف ساكت.
قربت منه وضمّيته.
يعني طول السنين دي كنت بتدور على عيلتك من غير ما تعرف إنك أصلًا من عيلتي.
يوسف بكى.
أنا كنت خايف محدش يحبني.
ضمّيته أكتر.
إنت مش محتاج نسب علشان تكون ابني.
جوزي قرب وحط إيده على كتفه.
وإحنا هنفضل عيلتك، مهما كانت الحقيقة.
بعد أيام، اتفتح التحقيق من جديد.
الأوراق اللي كانت في الصندوق أثبتت تزوير عقود الملكية، والتسجيلات كشفت أسماء الأشخاص اللي شاركوا في إخفاء الحقيقة.
أما نبيل
فتم القبض عليه بعد ما حاول يهرب.
واعترف بجزء كبير من اللي حصل.
لكن أهم حاجة بالنسبة لي كانت أبويا.
بعد أسابيع من البحث، وصلني ظرف.
جواه صورة حديثة.
أبويا كان واقف قدام البحر.
ومكتوب على ظهر الصورة
أنا آسف يا مريم كان لازم أبعدك عن كل ده.
عرفت إنه كان عايش فعلًا بعد الحادث.
وعرفت كمان إنه اختار يفضل بعيد علشان يحميّني.
لكن ماعرفتش هو فين.
لحد يوم
كنت قاعدة في البيت، ويوسف بيلعب في الصالة.
رن جرس الباب.
فتحت.
ماكانش فيه حد.
بس كان فيه ظرف صغير على الأرض.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
بخط أبويا
مريم لو يوسف بقى بخير، يبقى أنا أقدر أرجع.
رفعت عيني.
وفي آخر الشارع
كان فيه راجل واقف بعيد.
شعره أبيض.
واقف بنفس الطريقة اللي كان بيقف بيها أبويا.
يوسف خرج يجري.
أول ما شافه، وقف مكانه.
وبص لي.
ماما
أيوه؟
قال وهو بيشاور ناحية الرجل
هو ده بابا محمود؟
قلبي وقف.
الرجل ابتسم.
وبدأ يمشي ناحيتنا.
وأنا لأول مرة من سنين
ماجريتش وراه.
استنيته هو اللي يرجع.
ولما وقف قدامي، قال
كبرتِ يا مريم.
عيطت.
وقلت
وإنت اتأخرت أوي يا بابا.
فتح دراعه.
وضميته.
وفي اللحظة دي فهمت إن يوسف ماكانش مجرد طفل دخل حياتي بالصدفة
كان المفتاح اللي رجّع لي عيلتي، وكشف الحقيقة اللي اتدفنت سنين.
ومن يومها
ماعدتش أناديه ابني بالتبني.
كنت أناديه ببساطة
ابني.
لأن بعض الأبناء بييجوا للدنيا من رحم الأم
وبعضهم بييجوا للدنيا من رحم الحكاية.
ويوسف كان ابني بالطريقتين.

تم نسخ الرابط