لما ابننا بالتبني حكايات زيزي

لمحة نيوز

اخترتك لأنك كنتِ الوحيدة اللي رفضتِ توقعي على ورقة مزورة وقتها. عشان كده وثقت فيكي.
بدأت أفتكر.
ورقة قديمة.
مكتب.
رجل بيطلب مني أوقّع.
وأنا برفض.
لكن الاسم كان لسه مش واضح في ذاكرتي.
التسجيل تابع
لو يوسف وصل لبيتك، ما تحاوليش تعرفي أبوه من الأوراق الموجودة هنا. الأوراق دي مجرد دليل.
ثم جاء صوت تنفسها بوضوح.
الحقيقة الحقيقية موجودة في الصندوق رقم سبعة.
الشرطي بص للرفوف.
فيه أرقام فعلًا.
جوزي بدأ يعد الصناديق.
واحد
اتنين
تلاتة
لحد ما وصل للصندوق السابع.
مد إيده.
لكن سامح مسكه.
استنى.
جوزي بص له.
ليه؟
سامح قال
لازم مريم هي اللي تفتحه.
استغربت.
أنا؟
هز راسه.
أيوه.
قربت من الصندوق.
كان عليه نفس العلامة اللي على المفتاح.
دخلته.
لكن قبل ما ألفه، ليو مسك إيدي.
ماما قالتلي حاجة تانية.
بصيت له.
إيه؟
قالتلي لو الصندوق اتفتح لازم تسألي عن اسم واحد.
مين؟
ليو بص لسامح.
سامح شحب.
وقال
ما تقولش الاسم.
ليو تجاهله.
وقال
قالت إن اسم أبويا الحقيقي مكتوب تحت اسم الراجل اللي رباني.
بصيت لسامح.
إنت تعرف الاسم؟
ما ردش.
عم يوسف قال
هو يعرف أكتر من أي حد.
الشرطي قرب من سامح.
هات الاسم.
سامح فضل ساكت.
وبعدين قال بصوت منخفض
الاسم اللي بتدوري عليه هو نفس الاسم اللي كان مكتوب في تقرير الحادث.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
قول الاسم.
رفع عينه.
وقال
محمود الشامي.
صرخت من الصدمة.
محمود الشامي؟!
ده اسم والدي.
أبويا.
الرجل اللي مات من سنين.
الراجل اللي طول عمري كنت فاكرة إنه ماكانش له أي علاقة بالقضية.
بصيت لليو.
وبعدين للصندوق.
إيدي كانت لسه على المفتاح.
وفجأة فهمت ليه أم يوسف اختارتني أنا بالذات.
ليه البيت ده اتجهز لي.
وليه ليو وصل عندي بعد كل السنين دي.
لكن قبل ما ألف المفتاح
التسجيل اشتغل مرة تانية.
وصوت أم يوسف قال
مريم لو سمعتي اسم محمود الشامي، ما تصدقيش أي حد يقولك إنه مات من غير ما تعرفي الحقيقة كاملة.
اتجمدت.
جوزي همس
أبوكي مات من سنين.
بصيت للتسجيل.
والصوت كمل
لأن محمود كان عايش بعد الحادث.
ثم جاء آخر سطر في التسجيل
وأنا شفته بعيني يوم أخدوا يوسف ماحدش اتكلم.
حتى صوت المطر اللي كان بيخبط على شبابيك القبو اختفى من وداني.
كنت ببص للجهاز وكأني مستنية الصوت يرجع ويقول إن اللي سمعته مجرد سوء فهم.
لكن التسجيل سكت.
جوزي قرب مني.
مريم إنتِ متأكدة إن والدك مات؟
هزيت راسي.
أيوه.
إمتى؟
من حوالي سبع سنين.
عم يوسف قال بهدوء
وإنتِ شوفتيه بعد وفاته؟
بصيت له.
لأ.
الكلمة خرجت مني بصعوبة.
شفت شهادة الوفاة وحضرت الدفنة.
سامح قال
شهادة الوفاة ممكن تتزوّر.
لفيت له بعصبية.
إنت عايز تقول إن أبويا عايش؟
أنا بقول إن اللي حصل وقتها مش زي ما إنتِ فاكرة.
الشرطي قاطعه
الكلام ده لازم يبقى عليه دليل.
عم يوسف أشار للصندوق.
الدليل جوه.
لفيت المفتاح.
الصندوق فتح.
جواه كان فيه ملف بني قديم، وصورة، وفلاشة صغيرة، ومظروف أبيض عليه اسمي بخط واضح.
مريم.
إيدي ارتعشت وأنا بمسك المظروف.
جوزي قال
افتحيه.
طلعت ورقة واحدة.
كان مكتوب فيها
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى يوسف وصل لك، ومحمود ماقدرش يمنعك من معرفة الحقيقة.
تحتها سطر
بس قبل ما تعرفي الحقيقة عن أبوكي لازم تعرفي الحقيقة عن اللي حصل ليوسف يوم اختفائه.
رفعت عيني.
ليو كان واقف جنب سامح.
إنت فاكر اليوم ده؟
ليو هز راسه.
شوية.
كنت كام سنة؟
تلات سنين.
قربت منه.
فاكر إيه؟
غمض عينيه كأنه بيحاول يفتكر.
كنت في عربية.
مع مين؟
ماما.
وبعدين؟
سكت.
كان فيه راجل تاني.
مين؟
ليو فتح عينه وبصلي.
كان بيقول لماما مريم لازم ما تعرفش.
قلبي اتقبض.
قال اسمي؟
هز راسه.
أيوه.
جوزي بص لسامح.
يعني كان يعرف مريم قبل ما يوسف ييجي بيتنا.
سامح ما ردش.
أنا رجعت للرسالة.
آخر سطر كان
لو أردتِ معرفة من أخذ يوسف، انظري خلف الصورة.
رفعت الصورة.
كانت صورة قديمة لطفل صغير.
يوسف.
لكن وراه كان فيه رجل واقف بعيد.
وشه مش واضح.
قلبت الصورة.
لقيت تاريخ.
نفس يوم الحادث.
وتحت التاريخ مكتوب
الرجل الذي في الخلف ليس غريبًا عنك.
قربت الصورة من النور.
فجأة لاحظت تفصيلة في إيده.
خاتم.
خاتم أعرفه.
خاتم كان والدي بيلبسه طول عمره.
شهقت.
ده خاتم أبويا.
جوزي أخد الصورة.
متأكدة؟
مستحيل أنساه.
سامح قال بصوت منخفض
يبقى التسجيل كان صحيح.
بصيت له.
يعني أبويا كان هناك؟
أيوه.
وكان عارف يوسف؟
سكت.
صرخت
جاوبني!
سامح قال
كان يعرفه.
وكان يعرف أمه؟
أيوه.
وخطفه؟
سامح هز راسه بسرعة.
لأ.
قبل ما أسأله، صوت أقدام سمعناه فوق.
الشرطي رفع إيده.
حد تاني دخل البيت.
جوزي قال
الشرطة كلها بره؟
الشرطي بص لزميله.
أيوه.
سامح وشه اتغير.
يبقى فيه حد دخل من الباب الخلفي.
ليو قرب مني.
هو.
مين؟
ليو بص ناحية باب القبو.
الراجل اللي كان بييجي عندي.
فجأة سمعنا صوت مفتاح بيدور في الباب الحديدي.
مرة.
مرتين.
وبعدين الباب بدأ يتحرك.
الشرطي سحب سلاحه.
وجوزي وقف قدامي.
أما ليو
فمسك إيدي وقال
ماما، متخليش الراجل ده ياخد الصورة.
الباب اتفتح شوية.
وظهر نصف وجه رجل في الظلام.
أول ما شفته، عرفت ملامحه.
لأنها كانت موجودة في صورة قديمة عندنا في بيت أبويا.
راجل كان واقف جنب والدي يوم تخرجي.
راجل كنت فاكرة إنه صديق قديم للعيلة.
لكن ليو همس
ده هو.
والرجل ابتسم وقال
أخيرًا وصلتِ للصورة يا مريم فضل الرجل واقف عند باب القبو، إيده على المقبض، وابتسامته ثابتة بشكل خلاني أحس إن اللي قدامي مش داخل علينا لأول مرة
ده كان داخل وهو عارف بالضبط إحنا وصلنا لإيه.
الشرطي وجه سلاحه ناحيته وقال
ارفع إيدك وابعد عن الباب!
الرجل رفع إيديه ببطء.
حاضر.
لكن عينه كانت على الصورة اللي في إيدي.
جوزي وقف قدامي وقال
إنت مين؟
الرجل ما بصش له.
فضل مركز معايا.
مريم أنا مستني اليوم ده من سبع سنين.
اتجمدت.
سبع سنين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
من يوم موت والدك.
قلبي دق بعنف.
إنت كنت تعرف أبويا؟
أكتر مما تتخيلي.
سامح فجأة قرب منه.
كفاية يا فؤاد.
الرجل بص له لأول مرة.
لسه فاكر اسمي؟
سامح رد
مستحيل أنساه.
الشرطي بص لسامح.
إنت تعرفه؟
سامح ما ردش.
فؤاد ضحك.
سامح كان موجود يوم الحادث.
لفيت ناحية سامح.
إيه؟
سامح نزل عينه.
كنت هناك.
يوم حادث أبويا؟
أيوه.
ويوم اختفاء يوسف؟
سكت.
فؤاد قال
الاتنين كانوا في نفس اليوم.
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
إنت بتقول إيه؟
فؤاد بص للصورة.
والدك ما ماتش في الحادث يا مريم.
شهقت.
لأ
العربية اتولعت، والجسم اللي اتدفن مكانه كان لشخص تاني.
الشرطي قاطعه
عندك دليل؟
فؤاد مد إيده ببطء داخل جاكته.
الشرطي صرخ
ما تتحركش!
فؤاد وقف مكانه.
هطلع حاجة واحدة.
طلع ظرف صغير.
وحطه على الأرض.
ده كان مع محمود الشامي بعد الحادث.
الشرطي قرب وخده.
فتح الظرف.
طلع منه تقرير طبي قديم.
ناولني الورقة.
وأول ما قرأت الاسم، إيدي بدأت ترتعش.
المريض محمود الشامي.
وتحت الاسم
الحالة على قيد الحياة.
رفعت عيني لفؤاد.
ليه كدبتوا عليا؟
قال بهدوء
لأن أبوكي طلب كده.
طلب إنكم تقولولي إنه مات؟
أيوه.
ليه؟
فؤاد بص ليوسف.
علشان يحميك ويحميه.
أنا بصيت ليوسف.
الولد كان واقف ساكت، لكن وشه بدأ يتغير.
كأنه سمع الكلام ده قبل كده.
قربت منه.
يوسف إنت كنت عارف حاجة؟
هز راسه.
مش كلها.
قولّي اللي تعرفه.
بص لفؤاد.
وبعدين قال
بابا محمود كان بيقول لي إن ماما مريم لازم تفضل بعيدة.
اتجمدت.
بابا محمود؟
يوسف هز راسه.
أيوه.
إنت كنت بتناديه بابا؟
لما كنت بخاف.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس ماما كانت بتقول إنه مش بابا.
قلبت ناحية فؤاد.
مين ماما؟
قال
أم يوسف.
هي فين؟
وشه اتغير.
هنا.
سكتنا كلنا.
هنا إزاي؟
فؤاد أشار للملف القديم.
آخر ورقة في الملف.
فتحت الملف بسرعة.
كانت فيه صورة لامرأة شابة.
عرفتها فورًا.
مش لأنها كانت أم يوسف.
لكن لأنها كانت واقفة جنب أبويا في صورة قديمة جدًا.
نفس الصورة اللي كنت محتفظة بيها في درج أوضة أبويا.
الصورة اللي طول عمري افتكرتها مجرد صورة عائلية عادية.
على ظهرها كان مكتوب
مريم لا تعرف أنها تربّت على كذبة.
صوت جوزي خرج بهدوء
مريم بصّي للورقة اللي تحت الصورة.
رفعتها.
وكان فيها عنوان.
عنوان بيت.
بيتنا إحنا.
وتحته تاريخ
قبل ولادتي بسنتين.
وفجأة يوسف شد إيدي بقوة.
ماما
بصيت له.
وشه كان مرعوب.
إيه؟
قال
المكان ده أنا فاكره.
إنت جيت هنا قبل كده؟
هز راسه.
أيوه.
إمتى؟
قال وهو بيبص للسلم المؤدي للدور الأرضي
أول مرة شفت بابا محمود فيها كنت واقف فوق، في أوضة كنتِ بتقولي إنها أوضة مقفولة من زمان.
جسمي كله اتجمد.
لأن الأوضة دي
كانت أوضة أبويا.
والباب بتاعها كان مقفول من يوم وفاته.
وفجأة
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في قفل الأوضة فوق.
فؤاد بص للشرطي وقال
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة لازم تطلعوا دلوقتي.
ليه؟
فؤاد رد
لأن اللي جوه الأوضة دي هو آخر دليل يثبت إن محمود الشامي كان عايش لحد وقت قريب.
وبعدها سمعنا صوت رجل من فوق السلم
فؤاد متدخلش مريم في اللي حصل.
اتسعت عيني.
الصوت
كان صوت أبويا ماحدش اتحرك.
الصوت اللي جه من فوق السلم كان واضح لدرجة إني حسيت إن السنين كلها رجعت في ثانية واحدة.
نفس نبرة أبويا.
نفس طريقته وهو بينطق اسمي.
حتى الوقفة الصغيرة بين كل كلمة والتانية
مستحيل أنساها.
صرخت
بابا؟
جوزي مسك دراعي بسرعة.
مريم، استني.
لكن أنا كنت خلاص طلعت أول درجة.
الشرطي سبقني وطلع السلم، وراه زميله، وجوزي ماسك إيدي، وفؤاد وسامح وراهم.
يوسف فضل تحت لحظة، وبعدها جري ورانا.
وصلنا قدام أوضة أبويا.
الباب كان مفتوح.
والأوضة كانت ضلمة.
الشرطي شغل الكشاف.
مفيش حد.
ولا حركة.
بس كان فيه كرسي قدام الشباك.
وفوق الكرسي
جاكت أبويا.
نفس الجاكت اللي اتدفن وهو لابسه حسب كلام العيلة.
وقفت مكاني.
مستحيل
قربت من الكرسي.
لمست الجاكت.
كان قديم، بس ريحته
ريحة أبويا.
جوزي قال
مريم، متلمسيش حاجة.
لكن عيني وقعت على المكتب.
كان عليه جهاز تسجيل صغير.
وبجانبه ورقة.
مكتوب عليها
لو سمعتِ صوتي، ما تصدقيش إن ده معناه إني قدامك.
رجعت خطوة.
فؤاد قال
محمود كان عارف إنك هتوصلي هنا.
يعني كان متوقع إني ألاقي التسجيل؟
أيوه.
شغلت الجهاز.
الصوت خرج من السماعة.
نفس الصوت.
لكن المرة دي كان أهدى.
مريم لو سمعتي الرسالة دي، يبقى فؤاد وصل لك قبلي.
قلبي دق.
الصوت كمل
وأنا عارف إن أول سؤال هتسأليه ليه سبتك تفتكري إني ميت؟
بصيت لفؤاد.
هو ما قالش حاجة.
الصوت تابع
لأن موتي كان الطريقة الوحيدة اللي أقدر أحمي بيها حياتك.
دموعي نزلت.
من مين يا بابا؟
كأن السؤال خرج مني رغم إن التسجيل ماكانش مباشر.
وفجأة الجهاز رد
من الشخص اللي كنتِ فاكرة طول عمرك إنه أقرب واحد لينا.
اتلفت حواليا.
مين؟
أبويا قال
الشخص ده هو اللي دبّر الحادث.
سامح شهق.
وفؤاد غمض عينه.
الصوت تابع
وهو نفسه الشخص اللي حاول ياخد يوسف.
يوسف قرب مني.
ماما
ضمّيته.
الصوت كمل
لكن يوسف ماكانش الهدف الوحيد.
اتجمدت.
كان فيه هدف تاني.
سكت التسجيل ثواني.
وبعدين قال
إنتِ.
شهقت.
جوزي شدني ناحيته.
ليه مريم؟
التسجيل كأنه سمعه.
لأن مريم كانت الوريثة الوحيدة للحقيقة.
بصيت للملف.
وراثة إيه؟
الصوت قال
الأرض اللي تحت البيت.
سكتنا.
فؤاد قال
أخيرًا وصلنا للنقطة دي.
بصيت له.
أرض إيه؟
أشار للأرضية.
البيت ده مبني فوق مخزن قديم.
مخزن؟
مخزن مستندات.
الشرطي قال
مستندات إيه؟
فؤاد رد
عقود وشهادات وتحويلات ملكية حاجات كانت ممكن تغيّر ملكية أراضي وعقارات بملايين.
بصيت لجوزي.
وأبويا كان مسؤول عنها؟
فؤاد هز راسه.
أبوكي كان الشخص الوحيد اللي احتفظ بنسخة أصلية من كل حاجة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
ونسخة واحدة اتدفنت معاه.
قلت بسرعة
بس إنت قلت إنه ما ماتش.
أيوه.
يبقى فين النسخة؟
فؤاد بص للأرض.
معاه.
جوزي قال
ومحمود فين دلوقتي؟
فؤاد ما ردش.
في اللحظة دي
يوسف شد إيدي.
ماما، بصّي.
كان واقف جنب المكتب.
وأشار لدرج صغير مفتوح.
جواه ظرف أسود.
طلعته.
وعليه جملة واحدة
إلى مريم فقط.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح.
لكن مش مفتاح باب.
مفتاح خزانة صغيرة.
وتحته ورقة
لو عايزة تعرفي مين قتل هويتك القديمة روحي للمحطة رقم 3، وخدي الخزانة 117.
جوزي قرأ الورقة.
المحطة رقم 3؟
فؤاد وشه شحب.
دي مش محطة قطار.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
دي المكان اللي محمود اختفى فيه آخر مرة.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة.
صورة حديثة جدًا.
لرجل واقف قدام محطة مهجورة.
الرجل كان ضهره للكاميرا.
لكن الجاكت
كان نفس جاكت أبويا.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة أبوكي يرجع، متجيبيش الشرطة.
رفعت عيني ببطء.
ولأول مرة
حسيت إن محمود الشامي مش مجرد سر من الماضي.
كان لسه عايش في الحاضر.
وكان حد بيراقبنا لحظة بلحظة بصيت للرسالة تاني.
وبعدين بصيت لفؤاد.
المحطة دي فين؟
فؤاد فضل ساكت.
الشرطي قرب منه.
إنت عارف المكان؟
أيوه.
فين؟
فؤاد قال اسم المحطة.
وأول ما سمعته، حسيت ببرودة في جسمي.
دي نفس المحطة اللي أبويا كان بياخدني ليها وأنا صغيرة.
كان دايمًا يقول لي
المكان ده ملوش لازمة ليكي.
وقتها كنت فاكرة إنه بيكره الزحمة.
دلوقتي فهمت إنه كان بيخبي حاجة.
جوزي قال
وإحنا رايحين هناك، إيه اللي يمنع إن الرسالة دي تكون فخ؟
فؤاد رد
مفيش.
يبقى مش هنروح.
أنا بصيت له.
أنا هروح.
جوزي اتعصب
مريم، الراجل قال متجيبيش الشرطة!
وأنا مش هروح لوحدي.
الشرطي قال
ولا إنتِ ولا إحنا هنروح من غير خطة.
فؤاد فجأة مد إيده.
هاتِ المفتاح.
قربت منه.
ليه؟
لأن الخزانة 117 مش بتتفتح بالمفتاح ده لوحده.
أمال بإيه؟
ببصمة.
بصمة مين؟
فؤاد بص ليوسف.
سكتنا.
يوسف رجع خطوة.
أنا؟
فؤاد هز راسه.
أمك كانت عارفة إنهم ممكن يوصلوا للخزانة.
أنا قلت
وهي حطت بصمة يوسف؟
لأ.
سكت.
حطت بصمتك إنتِ.
قلبي وقف لحظة.
بصمتي؟
أيوه.
طلعت الورقة القديمة من الملف.
كان فيها رسم لعلامة صغيرة.
نفس العلامة اللي كانت محفورة على المفتاح.
وتحتها
الخزانة لا تُفتح إلا بمفتاح محمود وبصمة مريم.
جوزي بص لي.

تم نسخ الرابط