لما ابننا بالتبني حكايات زيزي

لمحة نيوز

لما ابننا بالتبنّي وصل أخيرًا لبيتنا، الأخصائية الاجتماعية سلّمتني كيس زبالة أسود، وقالتلي إن ده كل اللي الولد كان يملكه.
لكن لما فضّيت الكيس على سريره الجديد، حاجة كانت مستخبية تحت آخر كومة هدوم وقعت على المرتبة...
وأول ما عرفت هي إيه، جسمي كله اتجمد من الخوف.
بعد حوالي 3 سنين تقريبًا من التقديمات، وزيارات البيت، والمقابلات، والأوراق، والانتظار اللي مابيخلصش، أخيرًا ليو، اللي عنده 8 سنين، كان واقف جوه بيتنا.
الأخصائية الاجتماعية كانت باين عليها التعب.
حطت في إيدي كيس زبالة أسود مربوط، وقالتلي إن جواه كل حاجات ليو.
بس.
8 سنين من حياة طفل... متحطوطين كلهم في كيس بلاستيك واحد.
بصت في موبايلها، وادّتنا شوية تعليمات أخيرة، وبعدها مشيت.
ليو فضل واقف جنب باب البيت، وباصص على كوتشيه القديم.
جوزي نزل على ركبته عشان يبقى في نفس مستوى عينه، وقاله بحنية
إحنا مستنيينك بقالنا كتير يا بطل. البيت ده بيتك من دلوقتي.
ليو رفع عينه وبصله.
ماكانش على وشه أي فرحة، لكن في نفس الوقت ماكانش باين عليه الخوف.
كان عنده نظرة حذرة... نظرة شخص أكبر من سنه بكتير.
قال
لحد إمتى؟
قلبي اتقبض.
جوزي رد عليه
على طول.
ليو فضل باصص في وشه.
للأبد؟
قربت منه وقلت
للأبد، وعد.
حاجة اتغيرت في ملامحه.
مش بالظبط ابتسامة...
لكن التوتر اللي كان واضح على كتافه بدأ يخف شوية.
وبعدين بص على كيس الزبالة اللي في إيدي.
وقال بصوت واطي
طيب... أعتقد إني ممكن أفرّغ حاجتي بقى.
الكلمتين دول فضلوا في دماغي.
جوزي أخد ليو للمطبخ عشان يحضّره حاجة ياكلها، وأنا طلعت حاجاته فوق.
كنا قضينا أسابيع بنجهز أوضته.
ملايات جديدة.
مفرش سرير جديد.
كتب على الرف.
مكتب صغير جنب الشباك.
وأدراج دولاب فاضية مستنية هدوم تبقى بتاعته هو.
كنت عايزة أرتب كل حاجة قبل ما ليو يطلع فوق.
يمكن لما يفتح درج ويلاقي هدومه متطبقة جواه، ده يساعده يفهم إنه مش مجرد طفل جاي يزورنا.
ده بقى مكانه.
حطيت الكيس الأسود في نص سريره الجديد وفكيت الربطة.
وبعدين قلبته بالراحة.
أول حاجة وقعت كانت بنطلونين جينز باهتين.
وبعدهم شوية تيشيرتات أكبر من مقاسه.
وكام شراب مش شبه بعض.
وسويت شيرت قديم.
وبعدين دب صغير محشو وقع على الملاية.
فروته كانت اتهلكت من كتر الاستخدام، وفي أماكن منها بقت شبه ملساء، وإحدى ودانه كانت متخيطة بخياطة مش متساوية.
مسكته بحنية.
مش عارفة ليه، لكن الدب الصغير ده تقريبًا كسر قلبي.
حطيته جنب مخدة ليو.
وبعدين رجعت للهدوم اللي فاضلة.
افتكرت إن الكيس فاضي.
لكن لما رفعت آخر تيشيرت، حاجة تقيلة انزلقت من تحته.
طَخ!
الحاجة وقعت بالظبط في نص المرتبة.
اتجمدت مكاني.
فضلت كام ثانية بس ببص عليها.
أيًا كانت الحاجة دي، أكيد ماكانتّش لعبة.
زحزحت التيشيرت ببطء.
وفجأة حسيت إن الدم كله انسحب من جسمي.
إيديا بدأت تترعش.
وهمست
لأ...
أنا عارفة الحاجة دي.
كنت شفتها قبل كده.
من سنين.
قبل بوقت طويل جدًا من ظهور اسم ليو أصلًا في أوراق التبنّي بتاعتنا.
مديت إيدي ناحيتها، وبعدين وقفت.
ماكانش فيه أي احتمال إني أكون غلطانة.
تفصيلة صغيرة جدًا على جانبها أكدتلي ده.
نفس العلامة.
نفس الشكل.
نفس التفصيلة اللي مستحيل أنساها.
وفجأة، سمعت صوت ضحك ليو وجوزي بهدوء تحت.
بصيت ناحية باب الأوضة.
وبعدين رجعت أبص للحاجة اللي كانت مرمية وسط الحاجات القليلة اللي ليو جابها معاه.
الولد الهادئ اللي عنده 8 سنين ده وصل بيتنا وهو شايل معاه حاجة مرتبطة بجزء من ماضيي أنا...
جزء عمري ما حكيت له عنه.
حاجة ماكانش فيه أي سبب منطقي يخليه يمتلكها.
وفجأة سؤال واحد مرعب سيطر على دماغي
إزاي ليو جاب الحاجة دي؟
وفي اللحظة دي سمعت صوت خطوات طالعة على السلم.
ظهر ليو عند باب الأوضة.
وأول ما شاف الحاجة اللي في إيدي، ملامحه اتغيرت.
الابتسامة الصغيرة اختفت من على وشه.
سألته بهدوء
إنت جبت دي منين؟
ليو ما ردش.
بدل كده، نزل عينه على الأرض.
وبعدين همس بكلمتين...
الكلمتين اللي خلوني أفهم إن وجوده في عيلتنا يمكن ماكانش مجرد صدفة أبدًا.
حكايات زيزي 
ليو ما ردش.
فضل واقف عند باب الأوضة، وإيده ماسكة طرف التيشيرت بتاعه بقوة، كأنه بيحاول يمنع نفسه من الارتعاش.
قربت منه خطوة.
ليو أنا مش هزعقلك. بس قولي إنت جبت الحاجة دي منين؟
رفع عينه لثانية، وبعدين نزلها تاني.
قال بصوت يكاد ما يتسمعش
الراجل هو اللي اداهالي.
حسيت قلبي دق بعنف.
أنهي راجل؟
ليو سكت.
بص للحاجة اللي في إيدي، وبعدين قال
الراجل اللي كان بييجي كل فترة.
كان بييجي فين؟
ما ردش.
نزلت على ركبتي قدامه عشان أبقى في نفس مستواه.
بصلي يا ليو أنا مش زعلانة منك.
رفع عينه.
كانت عينيه مليانة خوف.
بس لو الحاجة دي مهمة لازم أعرف الحقيقة.
سألني
هتخلوني أمشي؟
الكلمة نزلت عليا كأنها ضربة.
لأ.
حتى لو حكيت؟
حتى لو حكيت كل حاجة.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قرب مني وهمس
الراجل قاللي لو في يوم جيت هنا ما أقولش لحد على اللي حصل.
اتنفض جسمي.
هنا؟
هز راسه.
أيوه.
هو كان يعرف بيتنا؟
ليو ما ردش.
في اللحظة دي جوزي نادى من تحت
حبيبتي؟ الأكل جاهز!
ليو بص ناحية الباب بسرعة.
وبعدين مسك إيدي فجأة.
متقوليش له.
بصيتله باستغراب.
ليه؟
قرب أكتر وهمس
عشان هو مش الراجل اللي أنا خايف منه.
اتجمدت.
أمال مين؟
ليو بلع ريقه.
الراجل اللي كان عارف اسمك قبل ما أنا أعرفه.
إيدي سابت الحاجة اللي كنت ماسكاها من الصدمة.
وقعت على السرير.
دققت فيها مرة تانية.
العلامة القديمة كانت واضحة.
نفس العلامة اللي شفتها في ملف قديم جدًا عندي.
ملف كنت فاكرة إني دفنته مع أسوأ يوم في حياتي.
فجأة افتكرت.
من حوالي عشر سنين، قبل ما أبدأ إجراءات التبني بسنين، كنت دخلت مستشفى بعد حادث حصل في طريقي للبيت.
كان فيه طفل صغير وقتها اتنقل للمستشفى في نفس الليلة.
ماعرفتش اسمه.
وماعرفتش حصل له إيه بعد كده.
كل اللي فاكرانه إن كان معاه حاجة عليها نفس العلامة.
لكن مستحيل
مستحيل يكون ليو هو الطفل ده.
فرق السنين، والأوراق، وكل حاجة كانت بتقول إن ده مستحيل.
حاولت أقنع نفسي إن التشابه مجرد صدفة.
لكن ليو كان لسه واقف قدامي.
وسؤاله رجع يرن في دماغي
للأبد؟
فهمت فجأة ليه كان بيسأل السؤال ده أول ما دخل البيت.
هو ماكانش بيسأل إذا كنا هنحبه.
كان بيسأل إذا كنا هنسيبه.
مديت إيدي للحاجة تاني.
ولما قلبتها من الناحية التانية، لقيت حاجة محفورة عليها.
رقم.
خمسة أرقام.
نفس الرقم اللي كنت شفته قبل عشر سنين في آخر ورقة من ملف المستشفى.
نفسي انقطع.
بصيت لليو.
إنت تعرف الرقم ده؟
هز راسه.
الراجل قالي أحفظه.
ليه؟
ليو بص ناحية السلم.
وبعدين قال
عشان لو حصل حاجة أتصل بيه.
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
جوزي كان لسه تحت.
لكن صوت المفتاح كان جاي من الباب الرئيسي.
حد كان بيفتح البيت.
ليو مسك إيدي بقوة.
ووشه اصفر.
وقال
هو وصل.
بصيت ناحية باب الأوضة.
مين؟
ليو ما ردش.
لكن قبل ما ألحق أسأله تاني، سمعنا صوت رجل من تحت بيقول
ليو أنا عارف إنك فوق.
واتجمدنا إحنا الاتنين.
لأن الصوت ده
أنا كمان كنت أعرفه الصوت اللي طلع من تحت خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني.
كنت واقفة جنب ليو، لكن عقلي كان رجع سنين لورا.
صوت الراجل ده
أنا مستحيل أكون نسيته.
ليو شد إيدي أكتر.
متنزليش.
بصيتله.
إنت عارفه؟
هز راسه بسرعة.
هو اللي كان بييجي عندنا.
حاولت أتكلم، لكن صوتي ماطلعش.
جوزي ظهر عند آخر السلم.
في إيه؟
قبل ما أرد، الراجل اللي تحت نادى
أنا جاي آخد حاجة تخصني.
جوزي بصلي باستغراب.
مين ده؟
ماعرفتش أقول.
نزل جوزي السلم خطوتين.
حضرتك مين؟
الراجل رد بهدوء غريب
اسأل مراتك.
قلبي وقع.
جوزي وقف مكانه وبصلي.
مراتك؟
طلعت مني الكلمة بالعافية
أنا معرفش هو عايز إيه.
لكن الراجل ضحك ضحكة قصيرة.
لأ إنتِ عارفة.
ليو فجأة جري ناحية باب الأوضة وقفله بالمفتاح.
صرخت
ليو!
بصلي وهو بيعيط لأول مرة من ساعة ما وصل.
متفتحيلوش.
قربت منه.
أنا مش هفتح.
هو قاللي لو وصلت هنا، هييجي ورايا.
سألته
إنت وصلت هنا إزاي؟
سكت.
مين اللي اختارك للتبني؟
ليو بص في الأرض.
معرفش.
مين كان بيقولك إنك هتروح لبيت جديد؟
الست اللي كانت بتيجي.
الأخصائية الاجتماعية؟
هز راسه.
لأ واحدة تانية.
وقتها بدأت الصورة تتجمع قدامي.
يمكن الكيس الأسود ماكانش مجرد حاجات طفل.
يمكن حد حط الحاجة دي جواه عمدًا.
حد كان عايزها توصل لبيتنا.
حد كان متأكد إن أول ما أشوفها هعرف معناها.
قربت من الشباك وبصيت للشارع.
الراجل كان واقف جنب العربية.
ماكانش بيبص على باب البيت.
كان باصص على شباك أوضة ليو.
ولما عينه قابلت عيني
ابتسم.
رجعت خطوة لورا.
جوزي طلع السلم بسرعة.
مين الراجل ده؟
قلتله
اقفل الباب كويس.
ليه؟
عشان هو مش جاي عشان ليو بس.
جوزي بصلي.
أمال جاي عشان إيه؟
قبل ما أجاوبه، موبايله رن.
بص للشاشة.
رقم غريب.
رد
ألو؟
مافيش رد.
بس بعد ثواني، صوت الراجل نفسه خرج من السماعة.
افتحوا الباب.
جوزي قفل المكالمة فورًا.
وبصلي بصدمة.
إنتِ تعرفيه؟
ماقدرتش أكذب.
أيوه بس معرفش هو رجع يظهر ليه بعد كل السنين دي.
جوزي قرب مني.
إنتِ قابلتيه قبل كده؟
هزيت راسي.
مرة واحدة.
إمتى؟
بصيت لليو.
كان واقف وبيسمعنا.
وقلت
يوم الحادث.
وش ليو اتغير.
أنهي حادث؟
ماجاوبتش.
لأني في اللحظة دي افتكرت تفصيلة واحدة كنت دفنتها من ذاكرتي.
في الليلة دي، قبل ما أفقد الوعي، كان فيه راجل واقف جنب عربية الإسعاف.
وفي إيده طفل صغير.
والطفل كان لابس نفس الدب اللي لقيته من شوية في كيس ليو.
اتسمرت مكاني.
جريت ناحية السرير.
مسكت الدب الصغير.
وقلبته.
فتحت الخياطة القديمة عند ودنه.
كان فيه شيء صغير مخبأ جواها.
ورقة مطوية بعناية.
فتحتها بإيدين مرتعشتين.
كان مكتوب عليها بخط طفل
ماما قالتلي لو حصل لها حاجة أدوكي الورقة دي.
رفعت عيني ناحية ليو.
ليو مين ماما؟
وشه انهار.
وقال
الست اللي كانت بتقوللي طول الوقت إني لازم أنسى اسمها.
سكت لحظة.
ثم أضاف
بس أنا عمري ما نسيته.
وقبل ما يسميها
سمعنا خبطتين على باب البيت.
وبعدين صوت الراجل من بره
كفاية لعب.
افتحوا لأن الحقيقة لو خرجت بالطريقة دي، مش هتكون في صالح حد بصيت لليو وأنا مش قادرة أتنفس.
اسمها إيه؟
ليو ضم الدب لصدره.
مريم.
الاسم وقع عليا كأنه حجر.
مريم
ده اسمي أنا.
بصيت لجوزي، وهو كان واقف مش فاهم حاجة.
إنتِ اسمك مريم.
هزيت راسي ببطء.
أيوه.
ليو قرب مني وقال
عشان كده الراجل كان بيقوللي إن الست اللي هتتبناني اسمها مريم.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
بس إنت كنت عارف اسمي قبل ما تيجي هنا؟
هز راسه.
أيوه.
مين قالك؟
الست اللي كانت بتجيبلي الأكل زمان.
جوزي قاطعه
استنى إنت عايز تقول إن حد كان مجهزك إنك تيجي عندنا؟
ليو سكت.
وبعدين قال
مش بس مجهزني.
رفع عينه لجوزي.
هو كان مستني اليوم ده من زمان.
رجعت بصيت للورقة اللي كانت مستخبية جوه الدب.
كان فيه سطر تاني تحت الكلام.
قرأته بصوت مرتعش
لو لقيت مريم ما تثقش في الراجل اللي هييجي بعدها.
سكتنا كلنا.
وفي نفس اللحظة، الباب الخارجي اتفتح.
جوزي جري يقفله.
لكن الراجل كان دخل بالفعل.
سمعنا خطواته في المدخل.
خطوة
وبعدها خطوة.
وبعدين وقف تحت السلم.
مريم.
صوته كان هادي بشكل يخوف.
أنا ما رديتش.
أنا عارف إنك فوق.
جوزي بصلي وهمس
مين ده؟
قلت
اسمه سامح.
أول ما قلت الاسم، ليو شهق.
سامح!
الراجل من تحت سمعه.
وضَحِك.
لسه فاكرني يا ليو؟
ليو رجع لورا.
إنت قلت إنك مش هتيجي ورايا!
رد سامح
وأنا وعدتك إني مش هأذيك.
وبعدين صوته اتغير.
لكن ماوعدتش إني هسيبك تكشف اللي حصل.
جوزي بصلي.
أي كشف؟
ماعرفتش أرد.
سامح بدأ يطلع السلم.
خطوة وراء خطوة.
لحد ما ظهر عند آخر السلم.
أول ما عيني قابلت عينه، رجعتلي صورة الليلة القديمة كاملة.
عربية الإسعاف.
المطر.
الطفل الصغير.
والست اللي كانت بتصرخ وهي ماسكة إيدي
لو حصل لي حاجة خلي مريم تعرف الحقيقة.
سامح وقف قدامي.
كنت فاكر إنك مش هتفتكري.
قلت
أنا افتكرت.
ابتسم.
متأخرة جدًا.
جوزي وقف بيني وبينه.
إنت عايز إيه من الولد؟
سامح بص لليو.
أنا مش عايز الولد.
سكت لحظة.
وبعدين بصلي.
أنا عايز الحاجة اللي كانت أمه مخبياها.
مسكت الدب بقوة.
الحاجة دي؟
هز راسه.
لأ.
اتوترت.
أمال إيه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
الحاجة الحقيقية مش في الدب.
بصيت ليو.
ليو بدأ يهز راسه بعصبية.
لأ
سامح قال
قوليلها يا ليو.
ليو دموعه نزلت.
ماما قالتلي ماقولش.
قربت منه.
قول إيه؟
ليو حط إيده على صدره.
وبصلي بخوف.
قالتلي إن الحاجة اللي سامح بيدور عليها
وسكت.
وبعدين قال
موجودة معايا من يوم ما اتولدت.
في اللحظة دي، سامح لأول مرة فقد هدوءه.
وصوته ارتفع
ليو!
جوزي وقف قدامه.
متقربش منه.
سامح رجع خطوة.
لكن ليو كان بدأ يبكي.
مد إيده ليا، وقال
أنا مش عايز أرجع.
ضمّيته بسرعة.
مش هترجع.
سامح بص لنا ثواني.
وبعدين قال جملة واحدة
اسأليه عن اسمه الحقيقي.
رفعت عيني لليو.
اسمك الحقيقي إيه يا حبيبي؟
ليو سكت طويلًا.
ثم فتح فمه وقال اسمًا
اسمًا جعلني أتراجع خطوة كاملة.
لأن الاسم ده كان مكتوبًا في آخر ورقة من ملف المستشفى اللي احتفظت بيه عشر سنين.
وكان تحته مباشرة
اسم والده.
والاسم ده كان اسم شخص أعرفه جيدًا. اسمي الحقيقي يوسف.
الكلمة خرجت من فم ليو بهدوء، لكن وقعها عليا كان أقوى من أي صرخة.
يوسف.
بصيت لجوزي، وبعدين لليو.
يوسف؟
هز راسه.
أيوه. ليو ده الاسم اللي الستات هناك كانوا بينادوني بيه.
إيدي بدأت تبرد.
واسم باباك؟
ليو بص لسامح.
سامح ماقالش حاجة.
كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
ليو قال
اسمه خالد.
اتجمدت.
خالد
نفس الاسم اللي كان مكتوب في ملف المستشفى.
نفس الاسم اللي ارتبط عندي بحادث قديم، وطفل اختفى من حياتي قبل ما أعرف حتى قصته كاملة.
جوزي سألني
إنتِ تعرفي خالد ده؟
قبل ما أجاوب، سامح قال
هي تعرفه أكتر مما تتخيل.
لفيت له بسرعة.
إنت كنت عارف؟
كنت عارف كل حاجة.
ليه سبتني أعيش

تم نسخ الرابط