خطيبي مات حكايات زيزي

لمحة نيوز

ليه كنت مضطر أعمل كل ده.
أدريان رد
افتحها يا ميريديث.
حطيت الفلاشة في اللابتوب.
ظهر ملف واحد.
اسمه
ليلة وفاة أدريان.
ضغطت عليه.
وظهر تسجيل فيديو.
وأول ثانية فيه
خلتني أصرخ.
لأن الشخص اللي كان بيتكلم أمام الكاميرا
كان أدريان نفسه.
لكن التسجيل كان مؤرخًا قبل الحادثة بثلاثة أيام الفيديو اشتغل.
ظهر أدريان قدام الكاميرا، بنفس ملامحه، لكن كان واضح إنه متوتر جدًا.
قال
لو إنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا اختفيت بالفعل.
أنا بصيت له، وقلبي بيخبط.
أدريان اللي واقف جنبي كان بيبص للشاشة هو كمان بذهول.
قلت
إنت عملت التسجيل ده؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
الفيديو كمل
ميريديث، لو وصل لك التسجيل ده، أنا آسف. بس كان لازم أخليكي تصدقي إني مت.
أنا شهقت.
ليه؟
صوته من الفيديو رد
لأن الشخص اللي بيهددني مش عايز يقتلني أنا بس هو عايز يوصل لك.
أدريان الحقيقي غمض عينه.
واضح إنه كان سامع الكلام لأول مرة.
الفيديو كمل
لو حصل لي حاجة، متثقيش في أي حد من العيلة. حتى الشخص اللي هيقولك إنه أنقذني.
بصيت للرجل الغريب.
وشه اتغير.
أدريان قرب من الشاشة.
استنى
الفيديو كمل
وفي حاجة أهم. أنا اكتشفت إن الشخص اللي سلّم معلومات عن ميريديث للشبكة مش جوليان.
جوليان رفع عينه.
أدريان الحقيقي بص له.
الفيديو قال
الشخص ده هو
وفجأة التسجيل وقف.
الشاشة اسودت.
صرخت
لأ! لأ، كمّله!
حاولنا نشغله تاني.
نفس النتيجة.
آخر كلمة ما ظهرتش.
بصيت لأدريان.
مين؟
قال
لازم نعرف من الملف الأصلي.
الرجل الغريب قال
الملف الأصلي مش هنا.
الضابط سأله
فين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
الرجل بص ناحية الشباك.
وشه شحب.
هما وصلوا.
الضابط شد سلاحه.
مين؟
الرجل قال
الناس اللي كنا بنهرب منهم.
وفجأة النور قطع.
أمي مسكت إيدي.
ميريديث، متبعديش عني.
سمعنا خطوات بره البيت.
خطوة
وبعدين خطوة تانية.
أدريان وقف قدامي.
مهما حصل، متخرجيش من هنا.
جوليان قال
لازم نهرب من الباب الخلفي.
أدريان بص له.
إنت عرفت الباب الخلفي إزاي؟
جوليان سكت.
أدريان قرب منه.
البيت ده مقفول من خمس سنين.
جوليان قال بسرعة
كنت باجي هنا زمان مع أبوك.
أدريان ما اقتنعش.
وفجأة
صوت خبط شديد على الباب الرئيسي.
ثم صوت رجل من الخارج
أدريان!
أدريان اتجمد.
الرجل كمل
عارفين إنك جوه.
وبعدين قال اسمًا واحدًا
خلاني أبص لأمي في رعب.
سعاد!
أمي بدأت ترتعش.
ميريديث
مين ده؟
بصتلي ودموعها نزلت.
الشخص اللي أبوكي كان بيخاف منه.
الخبط زاد.
ثم انفتح الباب ببطء.
لكن المفاجأة إن الشخص اللي دخل
ماكانش غريب.
كان رجل كبير في السن.
ولما شفته، حسيت إن نفسي اتقطع.
لأني كنت شايفاه قبل كده.
في صورة قديمة عند أبويا.
كان والد أدريان.
أدريان نفسه رجع للخلف.
بابا؟
الرجل بص له وقال
أنا آسف يا ابني.
ثم بص لي.
وإنتِ يا ميريديث لازم تعرفي إن أبوكي ما ماتش عشان القضية.
سكت لحظة.
أبوكي مات عشان كان بيحاول يمنع جوازك من أدريان.
أنا بصيت لأدريان.
وهو لأول مرة
بان عليه الخوف الحقيقي.
الرجل قال
لأن جوازكم كان هيكشف سر عمره أكتر من عشرين سنة.
وساعتها
أمي وقعت على الكرسي، وقالت
خلاص لازم تعرفوا الحقيقة كلها أمي رفعت عينيها لنا، والدموع على وشها.
وقالت
أدريان وميريديث ماكانوش المفروض يعرفوا الحقيقة أبدًا.
أدريان قرب منها.
أي حقيقة؟
أمي أخذت نفسًا طويلًا.
أبو ميريديث وأبو أدريان كانوا شركاء في شركة كبيرة. لكن من أكتر من عشرين سنة، اكتشفوا إن في ناس جوه الشركة بتسرق وبتزوّر مستندات.
بصت لي.
أبوكي قرر يبلغ عنهم، لكن قبل ما يعمل كده اكتشف إن الشخص اللي كان بيساعد الشبكة موجود وسط العيلة.
جوليان قال
مين؟
أمي بصت له.
والدك.
اتجمد أدريان.
والرجل اللي دخل البيت، واللي كنا فاكرينه والد أدريان، نزل عينه للأرض.
أنا حاولت أصلح اللي عملته.
أدريان صرخ
حاولت؟! أنت خليتنا نصدق إنك ميت!
الرجل قال
كنت عارف إنهم هيوصلوا لك.
ثم بص لي.
ولما عرفنا إن ميريديث هي آخر شخص عنده نسخة من مستندات أبوها، حاولنا نبعدها عن كل حاجة.
قلت
بس أنا ماكنتش أعرف أي حاجة!
وده كان السبب الوحيد اللي خلّى عندك فرصة تعيشي.
سكت.
ثم قال
لكن أدريان حبك، وقرر يتجوزك.
أدريان بص لي.
ولما عرفوا إننا هنكتب الكتاب، قرروا يتخلصوا مني.
جوليان قال
وعشان كده عملت حادثة العربية؟
أدريان رد
أيوه.
ثم بص لأخوه.
لكنك أنقذتني.
جوليان ابتسم بحزن.
على الأقل دي الحاجة الوحيدة اللي عملتها صح.
الضابط بدأ يجمع المستندات والفلاشات.
وقال
كفاية أسرار. كل اللي اتقال هنا هيتحقق رسميًا.
الرجل الكبير ما قاومش.
وقبل ما يخرج، بص لأدريان.
أنا آسف.
أدريان رد
الاعتذار مش هيرجع التلات شهور اللي ضاعوا من حياتي.
ثم بص لي.
ولا هيرجع اللي ضاع منها.
بعد أسابيع، بدأت التحقيقات.
اتقبض على الأشخاص اللي ظهرت أسماؤهم في المستندات، واتفتحت قضية وفاة أبويا من جديد.
أما جوليان، فثبت إنه ساعد أدريان بالفعل بعد الحادث، لكنه أخفى الحقيقة عني وعن الشرطة، ودفع ثمن قراره قانونيًا.
وكولين
فضلت تزورني كل أسبوع.
في البداية ماقدرتش أسامحها.
لكن مع الوقت فهمت إنها كانت عايشة في خوف هي كمان.
أما أدريان
فكان أصعب شخص أتعامل معاه.
لأني كنت بحبه.
لكن الحب ماكانش كفاية يمسح إحساس إن الشخص اللي كنت فاكرة إني دفنته كان عايش طول الوقت.
وفي يوم، رجعنا لنفس المقبرة.
وقف أدريان قدام القبر اللي اتدفن فيه شخص تاني بدلًا منه.
وبص لي.
لو عايزة تمشي، هفهم.
بصيت له.
أنا مش عايزة أمشي.
رفع عينه.
متأكدة؟
ابتسمت وسط دموعي.
بس المرة دي مفيش أسرار.
قال
مفيش أسرار.
وبعد ست شهور، اتجوزنا.
مش في القاعة القديمة.
ولا بالفستان اللي كنت اخترته قبل الحادثة.
عملنا فرح صغير جدًا، حضره الناس اللي وقفوا جنبنا فعلًا.
وقبل ما ندخل القاعة، أدريان وقف قدامي وقال
فاكرة أول مرة شفتي أمي في فرح؟
ضحكت.
أيوه كانت بتحاول تهرب مني.
ضحك.
وأنا كنت مستخبي في أوضة العريس.
قلت
وكنت فاكر إنك هتقدر تفضل مستخبي؟
هز رأسه.
لأ.
ثم مسك إيدي وقال
لأني بعد ما خسرتك مرة وأنا عايش مستحيل أضيعك تاني.
دخلنا القاعة.
المرة دي، مفيش جنازة.
مفيش تابوت مقفول.
مفيش أسرار.
بس كان فيه أدريان
واقف جنبي.
حي.
وأنا أخيرًا فهمت إن أسوأ يوم في حياتي ماكانش يوم موته.
كان اليوم اللي اكتشفت فيه إنه حي
وإن كل الناس اللي وثقت فيهم كانوا بيخفوا عني الحقيقة.
لكن الحقيقة، مهما اتأخرت
بتفضل أقوى من أي كذبة.

تم نسخ الرابط