بعد شهر واحد

لمحة نيوز

مش عشان ياخد شغلي.
عشان يحميه.
وبين الأوراق، لقيت رسالة بخط إيده.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
يا ليلى، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة في الوقت المناسب.
وقفت.
وقلبي كان بيدق بعنف.
لأن السطر اللي بعده كان
الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه صاحب فضل في نجاحك... ما كانش صاحب الفضل.
هو كان بيحاول ياخد منك كل حاجة.
وتحتها اسم واحد.
اسم جعلني أرفع رأسي فجأة.
لأن الشخص ده...
كان أقرب إنسان ليا في العيلة بعد أبويا فضلت ماسكة الظرف ومش قادرة أفتحه.
أبويا.
طول السنين اللي فاتت، كنت فاكرة إن كل اللي حصل كان بسبب إن طليقي استغلني وإن عيلته ضغطت عليا.
لكن دلوقتي اسم أبويا دخل في الحكاية.
بصيت لنادية وقلت
إنتِ عايزاني أروح مكتبه ليه؟
قالت
عشان فيه حاجة أبوكي خبّاها هناك.
إيه؟
مش عارفة.
رفعت حاجبي.
مش عارفة؟
قالت
أبوك طلب مني قبل سنين إني لو حصل أي حاجة، ما أتكلمش غير لما أشوفك بنفسك.
طليقي اتدخل
نادية، كفاية.
لفت له وقالت
إنت بالذات آخر شخص له حق يقول كفاية.
حماتي حاولت تقاطعها، لكن نادية رفعت إيدها.
أنا سكت عشر سنين.
ثم بصتلي.
لكن السكوت انتهى.
خرجت من المخزن من غير ما أبص ورايا.
ركبت عربيتي، ونادية ركبت جنبي.
طول الطريق، ما اتكلمناش.
كنت ماسكة الظرف في إيدي.
وأخيرًا قلت
أبويا كان يعرف إن جوزي بيستغل شغلي؟
نادية ردت
أبوك كان يعرف إن فيه حاجة غلط.
بس ما قالليش؟
كان بيحاول يحميكي.
الجملة دي وجعتني أكتر مما طمنتني.
لأن لو أبويا كان عارف، ليه سابني عشر سنين أعيش وأنا فاكرة إن مستقبلي ضاع؟
وصلنا للمكتب القديم.
المكان كان مقفول من سنين.
فتحت الباب بالمفتاح اللي كان في الظرف.
دخلنا.
ريحة الورق القديم كانت مالية المكان.
مكاتب خشبية.
دولاب ملفات.
صور قديمة.
وكل حاجة كانت ساكتة كأن الزمن وقف هنا.
نادية مشيت مباشرة ناحية مكتب أبويا.
فتحت الدرج السفلي.
فاضي.
قالت
كان هنا.
إيه؟
الملف.
بدأنا نفتش.
ولا حاجة.
فتحت الأدراج واحد واحد.
لحد ما لقيت ورقة صغيرة ملزوقة أسفل الدرج.
سحبتها.
كان مكتوب عليها بخط أبويا
لو ليلى وصلت هنا، يبقى هم سبقوني.
اتسمرت مكاني.
قلبت الورقة.
في الخلف كان فيه عنوان.
الخزنة رقم 17.
قلت
إيه الخزنة دي؟
نادية ردت
المخزن القديم للبنك.
سألتها
إنتِ عندك المفتاح؟
هزت رأسها.
لا.
فتحت الظرف اللي كان معاها.
طلع منه مفتاح صغير.
لكن أبوكي سلّمهولي من سبع سنين.
بصيت للمفتاح.
سبع سنين؟
قالت
أيوه.
ليه ما فتحتيهاش؟
قالت
لأن أبوكي قال لي ما أفتحهاش إلا معاكي.
خرجنا من المكتب.
وأثناء ما كنا بنقفل الباب، سمعت صوت عربية وقفت قدامنا.
اتجمدت.
العربية كانت عربية طليقي.
نزل منها هو والمحامي.
وطليقي كان ماسك ملف كبير.
مشينا ناحيتهم.
قال
كنت عارف إنك هتيجي هنا.
بصيت له.
إنت لحقتنا إزاي؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
إنتِ لسه فاكرة إن نادية بتعرف تخبي حاجة عني؟
نادية ردت
أنا ما خبيتش حاجة.
المحامي تقدم خطوة.
ليلى، قبل ما تعملي أي خطوة، لازم تعرفي إن الملف اللي معاكي مش هو الملف الوحيد.
قلت
يعني إيه؟
فتح الملف.
وطلع منه ورقة.
دي آخر ورقة وقّعتي عليها قبل ما تتجوزي.
بصيت للورقة.
كان توقيعي فعلًا.
لكن التاريخ كان قبل زواجي بشهر.
والبند المكتوب تحت التوقيع خلاني مش قادرة أتكلم.
المحامي قال
اقري آخر سطر.
قرأته.
ثم رفعت عيني ببطء.
لأن الجملة كانت بتقول إن أي مشروع مهني أبدأه بعد الزواج...
هيكون ملكًا للشخص المذكور في الاتفاق.
لكن اسم الشخص لم يكن اسم طليقي.
كان اسم شخص آخر تمامًا.
شخص ما كانش موجود في حياتي وقتها.
قلت
مين ده؟
المحامي قفل الملف.
وقال
ده السؤال اللي أبوكي كان بيحاول يمنعك من معرفته.
نادية بصتلي.
وفهمت من نظرتها إن المفاجأة لسه في أولها.
وفي اللحظة دي، رن موبايل طليقي.
بص للشاشة.
اتغير لون وشه.
وقال
هو عرف إننا وصلنا للورقة.
سألته
مين؟
رفع عينه ليا.
وقال
الشخص اللي كان بيموّل كل حاجة من البداية حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
الصورة كانت متصورة من داخل مكتبي في الفندق.
يعني الشخص اللي بعت الرسالة مش بس عارف أنا فين...
ده كان قريب مني جدًا.
بصيت للأستاذ سامح.
مين عنده صلاحية يدخل مكتبي؟
قال
مش عارف.
قلت لنادية
إنتِ كلمتي حد عن الخزنة؟
هزت رأسها.
لا.
رجعت أبص للصورة.
كانت الساعة ظاهرة على شاشة الكمبيوتر في الخلفية.
الصورة اتصورت من أقل من عشرين دقيقة.
يعني بعد ما خرجت من الفندق.
قلت
لازم نرجع.
نادية اعترضت
ممكن يكون ده اللي عايزك تعمليه.
رديت
ولو عايزني أرجع، يبقى فيه حاجة هناك هو خايف أوصل لها.
رجعنا الفندق.
لكن أول ما دخلت، موظفة الاستقبال جريت ناحيتي.
أستاذة ليلى، حضرتك كنتِ طالبة حد يدخل مكتبك؟
قلت
لأ.
قالت
كان فيه راجل قال إن حضرتك طلبتي منه يستلم ملف.
شكله إيه؟
وصفته.
كان نفس الرجل اللي شفته في الصورة.
قلت
دخل المكتب؟
هزت رأسها.
أيوه.
طلعت بسرعة.
باب مكتبي كان مفتوح.
دخلت.
كل حاجة كانت في مكانها.
الملف الأسود اختفى.
لكن على المكتب كان فيه ظرف.
فتحته.
لقيت جواه نسخة من عقد قديم.
وتحتها ورقة صغيرة
لو عايزة الملف، تعالي للمطعم الساعة 9.
بصيت للساعة.
837.
نادية قالت
ما تروحيش.
قلت
لازم أعرف هو عايز إيه.
قالت
ممكن يكون فخ.
عارفة.
وممكن يكون عنده حاجة أخطر.
عارفة برضه.
لكن كان فيه شيء واحد مش فاهمه.
ليه الشخص ده مصر يرجعني للمطعم؟
المكان نفسه كان مليان أسرار.
أخدت نسخة من الورقة، وخرجنا.
قبل ما أركب العربية، لقيت رسالة من طليقي
ما تروحيش.
وقفت.
بعدها رسالة ثانية
أنا مش بقولك كده عشان أرجعك.
ثم
أنا بقولك عشان المرة دي مش هقدر أحميكي.
قريتها أكتر من مرة.
لأول مرة من بداية اليوم، حسيت إن طليقي نفسه خايف.
ركبت العربية.
وصلنا المطعم قبل الساعة 9 بدقائق.
المكان كان مقفول.
لكن الباب الخلفي كان مفتوح.
دخلت.
القاعة الرئيسية كانت مظلمة.
المطبخ ساكت.
كل حاجة رجعتني لسنين عشتها هناك.
مشيت ناحية المكتب.
سمعت صوت من آخر الممر.
اتأخرتي.
وقفت.
ظهر الرجل من الظلام.
الشخص اللي كان أبويا بيحذرني منه.
قلت
إنت.
ابتسم.
أخيرًا عرفتي.
قلت
إنت كنت ورا كل ده؟
قال
مش كله.
أمال إيه اللي كنت وراه؟
قرب خطوة.
كنت بحاول أحافظ على حاجة أبوكي بدأها.
ضحكت بمرارة.
تحافظ عليها؟ إنت دمرت حياتي.
رد بهدوء
أنا ما دمرتش حياتك.
ثم أضاف
أنا كنت بحاول أمنع طليقك من تدمير مستقبلك.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قال
إنتِ فاكرة إن طليقك كان بياخد شغلك لنفسه.
سكت لحظة.
الحقيقة إنه كان بيحاول ياخد شغلك لصالح شخص تاني.
قلت
مين؟
فتح درج المكتب.
أخرج الملف الأسود اللي اختفى من مكتبي.
وحطه قدامي.
قبل ما تعرفي مين، لازم تعرفي ليه أبوكي أخفى عنك كل حاجة.
مديت إيدي ناحية الملف.
لكنه سحبه بسرعة.
وقال
لأن أبوكي ما كانش بيثق في طليقك.
ثم بص في عيني مباشرة.
ولا فيا.
سكت.
كان بيثق في شخص واحد بس.
قلت
مين؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال
إنتِ.
ثم وضع الملف على المكتب.
لكن لازم تقري أول صفحة قبل ما تقري باقي الحقيقة.
فتحت الملف.
وأول صفحة كانت رسالة بخط أبويا.
لكن الجملة الأولى فيها خلتني أتجمد
ليلى، لو وصلتي للملف ده، يبقى أنا فشلت في حمايتك من الحقيقة اللي حاولت أخبيها عنك إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الورقة.
قريت السطر مرة تانية.
لو وصلتي للملف ده، يبقى أنا فشلت في حمايتك من الحقيقة اللي حاولت أخبيها عنك.
رفعت عيني للرجل اللي واقف قدامي.
إنت كنت عارف إن الرسالة دي موجودة؟
قال
أيوه.
وقريتها؟
أبوك قرأها لي قبل ما يحطها هنا.
وليه ما قلتليش؟
بص للأرض.
لأن أبوكي طلب مني ما أقولكيش إلا لما يبقى عندك دليل يحميكي.
فتحت الصفحة التالية.
وكانت أول جملة
المطعم ما كانش مشروعي... كان مشروع بنتي.
اتسعت عيني.
بدأت أقلب الصفحات بسرعة.
أبويا كان كاتب كل حاجة بالتفصيل.
قبل جوازي، كان شايف إني بتتنازل عن شغلي واحدة واحدة.
وكان عارف إن طليقي وأهله عندهم أطماع في المشروع.
لكن اللي ما كنتش أعرفه...
إن طليقي ما كانش أصلًا صاحب فكرة المطعم.
أنا كنت صاحبة أول فكرة.
أنا اللي كتبت خطة التشغيل.
أنا اللي صممت القائمة.
أنا اللي جبت أول موردين.
حتى اسم المطعم كان مأخوذ من اسم وصفة كنت اخترعتها وأنا في بداية شغلي.
لكن أبويا كان سجل كل ده باسمي قبل الجواز.
قلت
طيب إزاي ضاع مني كل ده؟
الرجل رد
ما ضاعش.
أمال؟
أشار للملف.
اتخبى.
قلبت الصفحة.
لقيت عقد تأسيس الشركة.
ثم شهادات تسجيل.
ثم مراسلات بين أبويا ومحامين.
كلها تثبت إن ملكية المشروع الأصلي كانت ليا.
مش لطليقي.
مش لعيلته.
ليا أنا.
لكن في آخر الملف كان فيه مستند مختلف.
صفحة واحدة.
وتحتها توقيع طليقي.
قرأتها.
كان فيها إقرار منه إنه استلم مني إدارة المطعم لفترة مؤقتة، وإنه لا يملك حق التصرف في الملكية الفكرية أو الوصفات أو العلامة التجارية.
رفعت عيني.
هو كان موقع على ده؟
الرجل قال
أيوه.
إزاي قدر بعد كده يقول إن كل حاجة بتاعته؟
ابتسم.
لأنك وقّعتي بعده على أوراق تانية.
سكت.
أوراق كنتِ فاكرة إنها خاصة بالموردين.
حسيت بغصة.
الأوراق اللي وقعتها وأنا واثقة فيهم.
قلبت بسرعة.
لكن قبل ما أوصل لها، سمعنا صوت عربية وقفت بره.
الرجل اتوتر.
مين؟
سمعنا الباب الخارجي بيتفتح.
ثم صوت خطوات.
طليقي.
دخل المطبخ وهو بينادي
ليلى!
الرجل بصلي.
ما توريهوش الملف.
طليقي ظهر عند الباب.
كان وشه مختلف.
مش غضبان.
كان مرعوب.
بص لي وقال
لازم تمشي من هنا دلوقتي.
قلت
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي بيدور على الملف عرف إنك هنا.
الرجل رد
هو عارف من بدري.
طليقي بص له.
إنت السبب.
قلت
كفاية!
الاتنين سكتوا.
مسكت الملف.
أنا عايزة الحقيقة منكم أنتم الاتنين.
طليقي بصلي للحظات.
ثم قال
الحقيقة إن أمي وأبويا ما كانوش يعرفوا كل حاجة.
سكت.
وأنا كمان ما كنتش أعرف.
ضحكت بسخرية.
يعني إيه؟
قال
أنا كنت فاكر إنك فعلًا سلّمتيني شغلك.
ليه؟
لأنهم وروني مستندات.
ومصدقتش تسألي؟
نزل عينيه.
كنت غلطان.
أول مرة أسمع منه الجملة دي.
لكن قبل ما أتكلم، رن موبايله.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد.
ألو؟
صمت.
ثم قال
إنت وصلت؟
سمعت الطرف الآخر بيتكلم.
طليقي بصلي.
وبصوت منخفض قال
هي معايا.
سكت لحظة.
ثم قال
لا، ما خدتش الملف.
قفلت عيني.
كان بيكلم الشخص اللي كنا بندور عليه.
لكن طليقي فجأة أبعد الموبايل عن ودنه وقال
إنت غلطان.
ثم قفل المكالمة.
بصيت له.
مين كان؟
قبل ما يرد، ظهر إشعار على موبايلي.
رسالة من نفس الرقم المجهول
لو عايزة تعرفي مين سرق عشر سنين من عمرك... اسألي طليقك عن اللي حصل في ليلة توقيع أول عقد.
رفعت عيني ببطء.
طليقي شحب.
قلت
إيه اللي حصل في الليلة دي؟
ما ردش.
لكن الرجل اللي كان واقف جنبنا قال
هو مش خايف من اللي حصل.
ثم بص لطليقي.
هو خايف إنها تعرف مين كان موجود معاه فضلت ماسكة الورقة، وعيني بتتحرك بين السطور بسرعة.
الملكية اللي أبويا نقلها باسمي ما كانتش مطعم.
ولا شركة.
ولا حتى علامة تجارية.
كانت قطعة أرض كبيرة جدًا في منطقة كانت لسه في بداية التطوير وقتها.
وفي أسفل المستند كان فيه رقم عقد.
وبجواره اسم شركة.
الشركة نفسها كانت مذكورة في كل الأوراق اللي لقيتها.
رفعت عيني للمستشار المالي.
الأرض دي تخص مين؟
قال
كانت تخص أبوكي.
وبعدين؟
أبوك نقل ملكيتها ليكي قبل وفاته.
سألت
ليه؟
ما ردش.
طليقي هو اللي قال
عشان يمنعهم ياخدوها.
بصيت له.
مين؟
سكت.
قلت بعصبية
أنا تعبت من كلمة مين!
المستشار المالي وضع يده على الملف.
العيلة كلها كانت عارفة إن الأرض دي هتساوي أضعاف قيمتها بعد افتتاح المشروع الفندقي.
تجمدت.
الفندق.
المشروع اللي كنت أنا المديرة المسؤولة عن قطاع الطهي فيه.
قلت
إيه علاقة الأرض بالفندق؟
ابتسم.
المشروع الجديد مبني على جزء من الأرض.
سكتُّ.
بدأت أربط الأحداث.
الفندق.
المشروع.
العقد.
المطعم.
الشركة.
والشخص اللي كان بيحاول ياخد شغلي.
كل الطرق كانت بتوصل لنفس المكان.
لكن فيه حاجة مش منطقية.
قلت
لو الأرض باسمي، ليه أنا ما كنتش أعرف؟
المستشار قال
لأن أبوكي سجلها بطريقة تخلي اسمك موجود، لكن تفاصيل الملكية ما تظهرش في الأوراق العادية.
يعني إيه؟
قال
كان عايز يحميها من أي محاولة للضغط عليكي.
طليقي قال
وعشان كده كانوا عايزين يخلّوكي تعتقدي إنك ما ليكيش أي مستقبل من غير المطعم.
بصيت له.
كانوا عايزين إيه؟
رد
تتنازلي.
عن إيه؟
عن الأرض.
سكتُّ.
ثم ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
يعني كل ده كان عشان أرض؟
المستشار هز رأسه.
مش الأرض وحدها.
وأشار إلى الملف.
الأرض كانت المفتاح.
فتحت الملف.
كان فيه مخطط كبير للمشروع.
الأرض مقسمة لعدة أجزاء.
فندق.
مطاعم.
مركز تدريب للطهاة.
وقاعة مؤتمرات.
وفي المنتصف اسم المشروع.
مؤسسة ليلى لفنون الطهي.
فضلت باصة للاسم.
ده اسمي.
مش اسم طليقي.
مش اسم عيلته.
اسمي أنا.
قال المستشار
أبوك كان عايز يعمل المشروع ده ليكي.
سألت
طب ليه ما قالليش؟
المستشار سكت.
وبعدين قال
لأنه اكتشف إن فيه حد من داخل العيلة بيبيع المعلومات للطرف التاني.
بصيت لطليقي.
ثم لنادية.
ثم للمستشار.
مين؟
المستشار قال
ما كانش شخص واحد.
وبعدين حط قدامي ورقة أخرى.
كان فيه ثلاثة.
قرأت الأسماء.
الأول كان معروف.
الثاني ما أعرفوش.
لكن الثالث...
كان اسم حماتي السابقة.
اتصدمت.
هي؟
قال
كانت بتعرف كل خطوة.
لكن قبل ما أستوعب، لقيت اسم رابع مكتوب في أسفل الصفحة.
اسم طليقي.
بصيت له.
إنت كنت معاهم؟
رفع عيني.
في البداية... أيوه.
سكت.
لكن بعدها عرفت إنهم مش بيحاولوا ياخدوا المطعم.
أمال؟
قال
كانوا بيحاولوا يوصلوا للأرض.
وقبل ما أتكلم، دخلت رسالة على موبايلي.
من رقم أبي.
رقم قديم كان مقفول من سنين.
فتحت الرسالة.
وكان فيها تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وجاء صوت أبويا.
هادئًا، لكنه متعب
ليلى... لو وصلتي للتسجيل ده، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي وثقتِ فيه أكتر من أي حد... هو اللي كان أقرب واحد للخطة من البداية.
سكت التسجيل ثانيتين.
ثم قال
وما تروحيش لبيت طليقك.
ثم انقطع الصوت.
بصيت لطليقي.
لكن قبل ما أسأله، وصل تسجيل ثانٍ.
وكان فيه اسم واحد فقط.
اسم الشخص الذي كان أبويا يحذرني منه طوال الرسائل.
وعندما سمعت الاسم...
عرفت إن كل اللي حصل في العشر سنين اللي فاتوا كان مجرد بداية فضلت باصة لطليقي.
مين كان موجود معاك؟
ما ردش.
قربت منه خطوة.
أنا بسألك.
قال بصوت منخفض
أبوكي.
اتجمدت.
أبويا؟
هز رأسه.
أيوه.
حسيت إن كل حاجة حواليا اختفت.
إنت قلتلي إن أبويا كان ضد شغلي معاك.
كان ضد إني أتحكم في شغلك.
إنت عمرك ما قلتلي الكلام ده.
لأني كنت خايف.
ضحكت بمرارة.
من إيه؟
رفع عيني لي.
من إنك تعرفي إن أبوكي كان عارف أكتر مما كنتِ فاكرة.
الرجل اللي واقف جنبنا تدخل
قول لها الحقيقة كاملة.
طليقي بص له بضيق.
مش دلوقتي.
صرخت
لأ، دلوقتي!
سكت.
ثم قال
ليلة توقيع العقد الأول، أبوكي جه المطعم.
وعمل إيه؟
حط قدامي ملف.
فيه إيه؟
كل الأوراق اللي تثبت إن المشروع بتاعك.
قلبي خبط.
وبعدين؟
قال
طلب مني أوقع إقرار إني عمري ما هحاول أستولي على شغلك.
وإنت وقعت؟
هز رأسه.
أيوه.
طب إزاي بعدها كل ده حصل؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لأن بعد ما أبوكي خرج، دخل شخص تاني.
مين؟
بص للرجل اللي جنبنا.
الرجل قال
قول لها.
طليقي اتنهد.
المستشار المالي.
هو اللي غيّر العقد؟
هو اللي أقنعني إن لو فضلتِ معتمدة على شغلك، هتسيبيني في يوم.
نظرت له بعدم تصديق.
فقررت تخلي حياتي كلها تدور حواليك؟
نزل عينيه.
أيوه.
ساد الصمت.
ثم أضاف
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن المستشار كان عنده خطة أكبر.
قلت
إيه الخطة؟
أخرج طليقي هاتفه.
فتح صورة قديمة.
كانت صورة لاجتماع داخل مكتب.
فيها المستشار المالي.
وحمايا السابق.
وشخص ثالث.
عرفته فورًا.
الشخص اللي كان بيقول لي طول عمري
أنا زي أبوكي.
حسيت بقلبي يقع.
قلت
إنت كنت عارف إنه موجود؟
قال
أيوه.
وإنت كنت بتقابله؟
في البداية.
وليه ما قلتليش؟
لأن أبوكي طلب مني ما أقولكيش.
رفعت صوتي
أبويا طلب منك تخبي عني؟
قال
كان خايف لو عرفتي الحقيقة بدري، تواجهيهم من غير دليل.
الرجل اللي بجانبي قال
وكان عنده حق.
بصيت له.
بس هو مات.
سكت.
وأنا عشت عشر سنين فاكرة إني فشلت.
ماحدش رد.
كملت
فاكرة إني بقيت مجرد مرات بتطبخ وتخدم.
بصيت لطليقي.
وإنت كنت سايبني أصدق ده.
قال
أنا غلطت.
هززت رأسي.
الغلط ما يستمرش عشر سنين.
وقبل ما يرد، سمعنا صوت باب المطعم بيتقفل بعنف.
كلنا لفينا ناحية الصوت.
الرجل قال
هو وصل.
سألت
مين؟
ما ردش.
بعد ثواني، دخل شخص من الممر.
كان المستشار المالي القديم.
لكن المفاجأة مش إنه ظهر.
المفاجأة إنه كان ماسك ظرفًا أبيض.
قال بهدوء
أعتقد إن الوقت جه تعرفي ليه أبوكي أخفى عنك الحقيقة.
تقدمت خطوة.
قول.
مد الظرف ناحيتي.
ده آخر مستند.
أخذته.
فتحت الظرف.
طلعت منه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر.
ثم توقفت.
لأن الورقة كانت تثبت إن أبويا...
قبل وفاته مباشرة...
كان قد نقل ملكية شيء مهم جدًا باسمي.
لكن الشيء ده ماكانش المطعم.
ولا الشركة.
ولا الوصفات.
كان شيئًا آخر تمامًا.
رفعت عيني له.
إيه ده؟
ابتسم وقال
الحاجة اللي بسببها كلهم حاولوا يفضلوا ساكتين عشر سنين فضلت ماسكة الموبايل، والتسجيل واقف عند آخر كلمة.
الاسم اللي سمعته خلاني أبص لطليقي من غير ما أتكلم.
هو فهم من نظرتي.
وشه اتغير.
قال
إنتِ سمعتي الاسم؟
هزيت رأسي.
أيوه.
نادية قربت مني.
مين؟
قبل ما أرد، المستشار المالي قال
ما تقوليش الاسم بصوت عالي.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
لأنك لسه ما عرفتيش إذا كان التسجيل حقيقي ولا معمول عشان يوجّهك.
حسيت إن أعصابي خلاص ما بقتش مستحملة.
أنا بقالي عشر سنين كل ما أسأل عن حاجة حد يقولي استني.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
المرة دي محدش هيطلب مني أستنى.
ثم التفت لطليقي.
إنت هتتكلم.
سكت.
قلت
من أول يوم في جوازنا.
ما ردش.
مين كان الشخص اللي بيقابلك في السر عشان يتكلم عن شغلي؟
قال
المستشار.
وبعده؟
سكت.
مين تاني؟
أخيرًا قال
الشخص اللي سمعتي اسمه.
وكنت بتقابله فين؟
في مكتب قديم.
مكتب مين؟
قال
أبوك.
اتسعت عيني.
إنت كنت بتدخل مكتب أبويا؟
أيوه.
من غير ما أعرف؟
هز رأسه.
أيوه.
سكتُّ للحظات.
ثم سألت
وليه؟
قال
لأن أبوكي طلب مني.
ضحكت بسخرية.
كل حاجة أبويا طلبها منك؟
مش كل حاجة.
أمال إيه؟
نظر للأرض.
طلب مني أراقب مين بيدخل ويخرج من المكتب.
نادية قالت
وده معناه إنه كان شاكك في حد.
طليقي هز رأسه.
أيوه.
قلت
في مين؟
رفع عيني.
في أخوه.
اتجمدت.
عمّي؟
هز رأسه.
أيوه.
كل الصور القديمة بدأت ترجع في دماغي.
عمي كان دايمًا قريب من أبويا.
كان أول واحد وقف معاه في شغله.
وكان أول شخص حضر عقد زواجي.
وكان دايمًا يقول لي
أبوك حريص عليكي زيادة عن اللزوم.
لكن ما عمريش شكيت فيه.
المستشار المالي أخرج ورقة من الملف.
أبوك اكتشف تحويلات مالية بين شركة عمك والشركة اللي كانت بتموّل المطعم.
قلت
يعني عمي كان شريك معاهم؟
قال
كان فيه اتفاق.
على إيه؟
أشار للورقة.
على شراء الأرض.
بصيت للمستند.
وكان واضح إن الاتفاق كان مشروطًا بحصولهم على توقيعي.
قلت
لكن أنا عمري ما وقعت.
المستشار ابتسم.
بالضبط.
أمال إزاي كانوا ناويين يشتروا الأرض؟
قال
كانوا ناويين يخلّوكي توقعي وأنتِ فاكرة إنك بتوقعي على أوراق الطلاق وتسوية حقوقك.
اتجمدت.
افتكرت يوم الطلاق.
الملف اللي طليقي حطه قدامي.
الأوراق الكتير.
والمحامي اللي قال لي
وقعي هنا، وهنا، وهنا.
أنا وقتها كنت منهارة.
وقعت.
لكن المحامي كان أكد لي إن الأوراق خاصة بإجراءات الطلاق فقط.
قلت
أنا وقعت على إيه يوم الطلاق؟
طليقي غمض عينيه.
وقال
مش كله كان أوراق طلاق.
سكت.
ثم أضاف
في ورقة واحدة كانت خاصة بالأرض.
حسيت بصدمة.
إنت كنت عارف؟
أيوه.
وخلتني أوقع؟
كنت فاكر إن الورقة مش هتتسجل.
ليه؟
لأن أبوكي كان سبق وسجل اعتراض.
رفعت عيني.
يعني الأرض لسه باسمي؟
المستشار قال
أيوه.
لأول مرة من الصبح، حسيت إن الأرض رجعت تحت رجلي.
لكن الفرحة ما كملتش.
لأن نادية كانت بتبص للورقة بقلق.
قلت
في إيه؟
قالت
الاعتراض اللي أبوكي سجله كان مؤقت.
يعني؟
كان له تاريخ انتهاء.
نظرت للمستشار.
قال
وانتهى من يومين.
سكت الجميع.
بصيت للساعة.
الوقت كان قرب 10 مساءً.
وبدأت أفهم ليه كلهم كانوا مستعجلين.
وليه حماتي اتصلت بي الساعة خمسة الفجر.
وليه طليقي كان بيحاول يوصل للملف.
وليه الشخص المجهول كان بيراقبني.
كلهم كانوا بيحاولوا يسبقوا لحظة واحدة.
لحظة انتهاء الحماية القانونية للأرض.
وفجأة...
دخلت رسالة جديدة على موبايلي.
مبروك.
ثم رسالة ثانية
دلوقتي الأرض بقت متاحة للبيع.
وثالثة
ولو عايزة تعرفي مين اللي هيبيعها باسمك... تعالي وحدك.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان.
بيت عمي فضلت باصة للعنوان، ومش قادرة أصدق إن الرسالة جاية في اللحظة دي بالذات.
نادية مدت إيدها تاخد الموبايل.
وريني.
ناولتها لها.
قرأت الرسائل، وبعدين بصت لي.
دي ممكن تكون مصيدة.
المستشار هز رأسه.
أكيد مصيدة.
قلت بهدوء
بس لو الشخص ده هو اللي ماسك الورق اللي إحنا بندور عليه، يبقى لازم أعرف هو عايز مني إيه.
طليقي وقف بسرعة.
مش هتروحي.
بصيت له.
إنت مالك؟
قال
لأنهم مستنيينك تروحي لوحدك.
وعرفت منين؟
سكت.
قلت
كل مرة بتقول لي متروحيش، بتكون عارف حاجة ومخبيها.
اقترب مني.
المرة
تم نسخ الرابط