أخت جوزي حكايات زيزي
أختي الصغيرة كانت بتتعمد تتخطى حدودها مع جوزي، وكل مرة كنت أنبهها كانت تضحك وتقول
أنا بس باختبره.
لحد ما في صباح يوم حد، جوزي أخيرًا قرر يبطل يتجاهل تصرفاتها.
واللي عمله بعدها مسح الابتسامة المستفزة من على وشها في ثواني.
لما كايلا اتصلت بيا وهي بتعيط، بعد ما حبيبها اللي كانت مرتبطة بيه ست سنين أنهى علاقتهم وطلب منها تسيب البيت، ما اترددتش لحظة.
جت عندنا ومعاها شنطتين، وأقل من 300 دولار، ومكان تاني تروحله.
قلتلها
اقعدي معانا لحد ما تقفي على رجلك.
جوزي أندرو وافق فورًا.
أول كام يوم، كل حاجة كانت عادية.
كايلا كانت مكسورة ومحتاجة حد يسندها، وأنا كنت بحاول أساعدها بكل طاقتي.
ساعدتها تدور على شغل، وكنت بديها عربيتي عشان تروح مقابلات العمل، وحتى مصاريفها الأساسية كنت بشارك فيها من غير ما أحسسها إنها عبء علينا.
لكن بعدها بدأت تعمل حاجة غريبة.
كانت كل ما أندرو يكون موجود في المطبخ، تدخل وتقعد معاه فترة طويلة، وتفتح معاه كلام في أي موضوع، رغم إنها عارفة إنه بيحب يقعد لوحده الصبح.
في البداية قلت لنفسي
يمكن محتاجة تتكلم مع حد.
لكن الموضوع بدأ يزيد.
مرة دخلت المطبخ لقيتها بتسأله عن تفاصيل شغله، ومرة كانت بتطلب منه يساعدها في حاجات بسيطة تقدر تعملها بنفسها.
وأندرو كان كل مرة يحاول ينهي الكلام ويمشي.
وفي يوم، أخدتها على جنب وقلت لها بهدوء
كايلا، ممكن تخلي المسافة بينك وبين أندرو واضحة شوية؟ هو جوزي، وأنا مش مرتاحة للطريقة اللي بقيتي بتتصرفي بيها.
بصتلي باستغراب وقالت
إنتِ بجد شاكة فيه؟
أنا مش شاكّة فيه.
أمال؟
أنا بطلب منك تحترمي حدود بيتي.
ضحكت وقالت
إنتِ مكبرة الموضوع أوي.
أنا مش مكبراه. أنا بس مش عايزة أندم إني فتحتلك بيتي.
سكتت شوية، وبعدين قالت جملة خلتني أتجمد
اعتبري اللي بعمله ده اختبار.
بصيتلها
اختبار لإيه؟
قالت بثقة
عايزة أعرف أندرو بيحط حدود مع الناس ولا لأ.
وده مش من حقك.
هزت كتفها
لو هو محترم، مش هيحصل حاجة.
ما رديتش عليها.
دخلت أوضتي وأنا متضايقة جدًا.
وفي نفس الليلة، حكيت لأندرو كل اللي حصل.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
ماتقلقيش. أنا فاهم هي بتعمل إيه.
وإنت هتعمل إيه؟
ولا حاجة دلوقتي.
يعني هتفضل ساكت؟
ابتسم وقال
أحيانًا أحسن طريقة توقف بيها شخص عن اختبار الناس، إنك تخليه يشوف نتيجة تصرفاته بنفسه.
وفعلًا، خلال الأيام اللي بعدها، أندرو ما دخلش معاها في أي جدال.
كل مرة تحاول تفتح معاه كلام زيادة، كان يرد باختصار وينهي الحوار.
لكن كايلا فهمت سكوته غلط.
افتكرت إنه مش واخد باله.
لحد ما جه صباح يوم الأحد.
كنت في المطبخ بجهز الفطار، وأندرو كان قاعد بيشرب قهوته.
دخلت كايلا وهي مبتسمة، وقعدت تتكلم معاه كعادتها.
وفجأة، أندرو حط فنجان القهوة على الترابيزة وقال
كايلا.
بصتله.
نعم؟
قال بهدوء
إنتِ طول الأسبوع بتقولي إنك بتختبريني، صح؟
ابتسامتها اتسعت.
بالظبط.
هز راسه.
كويس.
وبعدين مد إيده ناحية ظرف كان جنب فنجان القهوة.
طلعه وحطه قدامها.
كايلا بصت للظرف باستغراب.
إيه ده؟
قال
نتيجة اختبارك.
فتحت الظرف بسرعة.
وأول ما شافت اللي جواه، وشها اتغير.
كان فيه قائمة بكل المرات اللي حصل فيها تجاوز لحدود البيت خلال الأسبوع، مكتوبة بالتاريخ والوقت، ومعاها ورقة صغيرة.
على الورقة كان مكتوب
الحدود مش بتتحدد بالنية اللي في دماغك، بتتحدد باحترامك لراحة الناس اللي حواليك.
كايلا فضلت ساكتة.
أندرو كمل
أنا ما كنتش محتاج أختبرك، لأن تصرفاتك كانت واضحة. لكن كان عندي اختبار واحد فعلًا.
بصتله
إيه هو؟
قال
أشوف هتوقفي من نفسك، ولا لازم حد يقولك إنك بتأذي أختك.
وشها احمر من الإحراج.
قالت بعصبية
إنت كنت بتسجل ورايا؟
رد بهدوء
لا. أنا كنت بس بكتب لنفسي كل موقف عشان لما نتكلم، مايبقاش كلامنا مجرد اتهامات.
وبعدين قام، ومسك الظرف وحطه قدامها.
وإنتِ دلوقتي قدام اختيار بسيط جدًا.
اختيار إيه؟
يا إما تكملي وتعتبري كل اعتراض على تصرفاتك ظلم ليكي، يا إما تعترفي إنك تجاوزتي حدود أختك وتبدأي تصلحي الموضوع.
بصيت لكايلا.
ولأول مرة من يوم ما دخلت بيتنا، ما لقيتش عندها رد ساخر.
فضلت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين بصتلي وقالت بصوت واطي
أنا آسفة.
لكن اللي قالته بعدها كان أغرب من كل اللي حصل.
قالت
أنا كنت فاكرة إنك بتخافي مني ومن إن حد ياخد مكانك.
استغربت.
إيه اللي خلاكي تفكري كده؟
نزلت عينيها وقالت
طول عمري بحس إنك أقوى مني. لما علاقتي انتهت، ولقيتك فاتحة بيتك ليا، حسيت إني أقل منك أكتر.
سكتت شوية، وبعدين قالت
فبدل ما أقولك إني حاسة إني مكسورة حاولت أتصرف بطريقة تخليني أحس إني لسه مسيطرة على حاجة.
بصيتلها وأنا مش عارفة أقول إيه.
لأن اللي كنت فاكره استفزاز متعمد، طلع وراه سبب تاني تمامًا.
لكن ده ماكانش معناه إن تصرفها كان مقبول.
قلت لها
أنا أختك، وممكن أساعدك من غير ما تسمحي لنفسك تتعدي على حدودي.
هزت راسها وهي بتعيط.
عندك حق.
أندرو وقف وقال
وأنا كمان آسف لو طريقة المواجهة ضايقتك. لكن كان لازم الموضوع يقف.
كايلا مسحت دموعها وقالت
هو وقف.
وبعدها قامت من مكانها، وشالت الظرف.
لكن قبل ما تخرج من المطبخ، وقفت وبصتلي وقالت
أماندا؟
نعم؟
ممكن نبدأ من جديد؟
ابتسمت لها وقلت
بشرط واحد.
إيه؟
من غير اختبارات.
ضحكت وسط دموعها وقالت
من غير اختبارات.
ومن يومها، فعلًا اتغير كل شيء.
لكن بعد أسبوع واحد بس
لقيت ظرف تاني متحطوط قدام باب أوضتي.
ولما فتحته، اكتشفت إن كايلا كانت مخبية عني سرًا تاني تمامًا
سر مالوش علاقة بأندرو خالص.
وساعتها فهمت إن اللي حصل في الأسبوع الأول ماكانش إلا بداية الحكاية أكيد، هنكمل بنفس التشويق،
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
أول حاجة وقعت عيني عليها كانت ورقة مطوية، وتحتها مفتاح صغير.
فتحت الورقة.
كان مكتوب فيها
أماندا، قبل ما تحكمي عليا لازم تعرفي الحقيقة كلها.
فضلت واقفة مكاني ثواني.
وبعدين سمعت صوت كايلا من آخر الممر
فتحتي الظرف؟
بصيت ناحيتها.
كانت واقفة عند باب أوضتها، ووشها المرة دي مافيهوش أي ابتسامة.
إيه ده يا كايلا؟
دخلت وقفلت الباب وراها.
كنت مستنية الوقت المناسب.
مفتاح إيه؟
قعدت على طرف السرير، وسكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
شقتي القديمة.
اتصدمت.
شقتك؟!
آه.
بس إنتِ قلتي إن صاحب البيت طردك!
هزت راسها بسرعة.
ما طردنيش.
سكتت.
أمال؟
بدأت دموعها تنزل.
أنا اللي مشيت.
بصيتلها باستغراب.
ليه؟
طلعت نفس طويل وقالت
لأن في حاجة حصلت قبل ما أسيب البيت بيومين.
مدت إيدها للظرف وأخرجت منه ورقة تانية.
لقيت دي.
أخدتها منها.
كانت صورة لإيصال تحويل مالي باسم كايلا.
المبلغ كان كبير.
بصيتلها
إنتِ كنتِ مخبية فلوس؟
قالت بسرعة
مش فلوسي.
أمال فلوس مين؟
سكتت.
وفي اللحظة دي دخل أندرو على الباب، لكنه وقف أول ما شافنا.
حصل إيه؟
بصيت له.
كايلا كانت مخبية حاجة عني.
كايلا قامت بسرعة.
أنا هحكي.
بص لها أندرو وقال
احكي.
قعدت كايلا تاني.
قبل ما علاقتي تنتهي بأسبوع، اكتشفت إن صاحب البيت كان بيطالبني بمبلغ أنا أصلًا دفعته قبل كده.
يعني إيه؟
يعني حد استخدم إيصال الدفع بتاعي عشان يسحب الفلوس مرة تانية.
سكتنا كلنا.
كملت
في الأول افتكرت إن صاحب البيت هو اللي بيحاول ينصب عليا. لكن لما راجعت حسابي، اكتشفت إن المشكلة أكبر.
بصيتلها
أكبر إزاي؟
مدتلي ورقة مطبوعة.
حد كان بيدخل على حسابي الإلكتروني.
أندرو قرب خطوة.
متأكدة؟
آه.
وعندك دليل؟
هزت راسها.
عشان كده المفتاح.
بصيت للمفتاح مرة تانية.
إيه