قالت لي بنتي حكايات زيزي

لمحة نيوز

صغير.
فتحتُه.
كان جواه صندوق خشبي.
فتحت الصندوق.
لقيت مستندات قديمة وصورًا ورسائل.
لكن وسط الأوراق كانت فيه رسالة واحدة باسم أمي.
فتحتها.
وكان أول سطر
لو وصلتي للمكان ده، يبقى عرفتي إن الشخص اللي خان ثقة العيلة لم يكن غريبًا علينا.
توقفت.
قلبت الصفحة.
لكن لا تتعجلي في الحكم عليه. الحقيقة الكاملة موجودة في آخر ورقة.
بدأت أقلب الأوراق بسرعة.
واحدة...
اتنين...
تلاتة...
لحد ما وصلت للورقة الأخيرة.
كانت مطوية بعناية.
فتحتها.
وكان فيها اسم.
اسم أعرفه.
اسم شخص كان موجودًا في حياتنا لسنين طويلة.
رفعت عيني لأبويا.
مستحيل...
سامي قال
أيوه.
بس ده شخص كنا بنثق فيه!
أبويا سكت.
إميلي قربت مني وقالت
ماما، هو اللي عمل كل ده؟
قبل ما أجاوبها، سمعنا صوت باب المبنى بيتقفل.
اتلفتنا بسرعة.
أبويا خرج ناحية الباب.
لكن الباب كان مقفولًا من الخارج.
حاول يفتحه.
ما فتحش.
وبعدين سمعنا صوت شخص من الناحية التانية.
قال بهدوء
كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا في يوم من الأيام.
تجمدنا.
ثم جاء الصوت مرة تانية
لكن في حاجة واحدة أنتم لسه ما تعرفوهاش...
سكت لحظة.
ثم قال
أم إميلي نفسها كانت تعرف الحقيقة كاملة وقفت مكاني وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
بصيت لأبويا، ثم لإميلي.
أم إميلي؟ يعني أنا؟
جاء الصوت من خلف الباب
أيوه... إنتِ.
اقترب أبويا من الباب وقال
افتح الباب يا سامي.
سكت الصوت للحظات، ثم انفتح الباب.
ظهر سامي.
دخل وهو ماسك ملفًا قديمًا.
وقال
مفيش حد كان بيحاول يأذيكم. كل اللي حصل كان علشان نحافظ على حقكم.
بصيت له باستغراب.
طب ليه كل الأسرار دي؟
وضع الملف أمامي.
لأن جدك اكتشف إن أوراق البيت الأصلية كانت معرضة للضياع، وكان فيه شخص حاول يستغل إنك كنتِ صغيرة علشان يبيع جزء من الأرض من غير علم العيلة.
فتح الملف.
كان فيه عقد الملكية الأصلي، وشهادة تثبت إن جدي سجّل البيت والأرض باسمي.
ثم أخرج رسالة أمي.
أمك عرفت كل ده، وطلبت مننا نحافظ على المستندات لحد ما تكبري.
بدأت أفهم.
كل العلامات...
كل الرسومات...
كل الألغاز...
ما كانتش علشان تخوفني.
كانت طريقة أمي وأبويا وجدي علشان يحافظوا على الحقيقة لحد ما أكون قادرة أفهمها.
بصيت لإميلي.
وفجأة ضحكت وسط دموعي.
يعني اللعبة كلها كانت علشاني؟
أبويا ابتسم
كانت علشانك... وعلشان إميلي بعدك.
رجعنا البيت القديم.
جلست في نفس المكان اللي كنت بلعب فيه وأنا طفلة.
وضعت المستندات أمامي، وفتحت آخر رسالة لأمي.
كان مكتوب
يا بنتي، لو وصلتي للنهاية، متفتكريش إن أهم حاجة هي البيت. البيت ممكن يتباع ويتبني غيره، لكن ذكريات العيلة هي اللي بتفضل. خلي إميلي تعرف إن جدها كان بيحبها، وإن كل خطوة في اللعبة كانت معمولة علشان تضحك وتتعلم وتفتكر عيلتها.
وقفت لحظة، ودموعي نزلت.
ثم قرأت آخر سطر
وأهم حاجة... ما تخليش الخوف يخليكي تشكي في الناس اللي بيحبوكي.
قفلت الرسالة.
إميلي قربت مني وقالت
ماما، كده اللعبة خلصت؟
ابتسمت.
أيوه.
قالت
وأنا كمان عايزة أعمل لعبة لجدو.
ضحك أبويا
وأنا مستعد.
ومن يومها، بدأت لعبة جديدة فعلًا.
لكن المرة دي ما كانش فيها أسرار مخيفة.
كانت عبارة عن رسائل صغيرة، ورسومات، وألغاز بسيطة، وكل مرحلة كانت بتقودنا لصورة قديمة أو ذكرى جميلة من تاريخ عيلتنا.
وبعد سنين، لما إميلي كبرت، سألتني
ماما، هو جدو كان يعرف من البداية إننا هنكمل اللعبة؟
ضحكت وقلت لها
أكيد.
قالت
إزاي؟
بصيت للصندوق القديم.
كان لسه موجودًا عندي.
فتحته.
وفي قاعه كان فيه ورقة صغيرة لم نرها من قبل.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو وصلتم للنهاية، يبقى اللعبة نجحت.
وتحتها توقيع جدي.
لكن آخر جملة كانت من أمي
الحكاية انتهت... لكن ذكريات العيلة لسه بتبدأ.
ومن يومها، احتفظت بالصندوق.
مش لأنه كان فيه سر.
لكن لأنه كان أول شيء علّمني إن بعض الذكريات تستحق إننا نحافظ عليها، ونحكيها للجيل اللي بعدنا.

تم نسخ الرابط