قالت لي بنتي حكايات زيزي
المحتويات
عيني لأبويا.
وفي اللحظة دي فهمت إن اللعبة ما كانتش مجرد طريقة لاسترجاع مستند.
كانت أمي بتحضرني من وأنا طفلة لحاجة أكبر.
حاجة مرتبطة بعائلتنا كلها.
فتحت الورقة ببطء...
وقرأت أول سطر.
قبل ما تاخدي المستند، لازم تعرفي مين الشخص اللي حاول يبيع البيت من وراكم...فضلت أبص للورقة وقت طويل.
ليه أنا يا بابا؟
أبويا ما جاوبش على طول.
قعد على الكرسي، وبص للصورة القديمة اللي كانت قدامنا.
علشان أمك كانت عارفة إنك هتقدري تحافظي على اللي سيبتهولك.
بس كان ممكن تقول لي كل حاجة من زمان.
ابتسم بحزن.
كانت عايزة تقولك، بس جدك كان عنده رأي تاني.
جدو؟
هز راسه.
جدك كان شايف إن بعض الحاجات لازم الإنسان يوصل لها بنفسه، مش يسمعها من حد.
بصيت لإميلي.
فهمت فجأة ليه أبويا كان بيلعب معاها نفس اللعبة.
قلت
علشان كده علمتها اللعبة؟
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
ضحك
لأن المفاجأة كانت هتضيع.
إميلي قعدت على الأرض وفتحت الورقة.
طيب... وإيه المرحلة الجديدة؟
بصينا لبعض.
الورقة كان فيها رسم بسيط لثلاثة أشياء
مفتاح شجرة ساعة.
وتحتهم رقم
415
إميلي قالت
دي سهلة.
بصيت لها.
سهلة إزاي؟
قالت
الساعة 415، عند الشجرة، بالمفتاح.
أبويا ضحك.
شاطرة.
قلت
بس إحنا عارفين الشجرة والمفتاح. إيه الجديد؟
إميلي قلبت الورقة.
وكان على ظهرها سطر صغير جدًا
ليس كل ما تبحثين عنه قديمًا.
سكتنا.
قلت
يعني لازم ندور على حاجة جديدة؟
أبويا هز رأسه.
غالبًا.
خرجنا للحديقة مرة تانية.
كانت الساعة لسه قبل الرابعة بوقت طويل.
إميلي بدأت تدور حوالين الشجرة.
وأنا بدأت أراجع كل اللي حصل.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
كان فيه حجر صغير جنب جذع الشجرة، وعليه نفس الرمز.
شلت الحجر.
تحته صندوق بلاستيك صغير.
فتحته.
كان فيه مفتاح حديث نسبيًا.
مش مفتاح البيت القديم.
وعليه بطاقة صغيرة مكتوب عليها
غرفة 4.
بصيت لأبويا.
غرفة إيه؟
قال
معرفش.
إميلي قالت
يمكن في البيت الجديد.
رجعنا جوه.
فضلنا ندور لحد ما لقينا أربع أوض واضحة.
لكن مفيش واحدة رقمها 4.
بعدها افتكرت حاجة.
في البيت كان فيه مخزن صغير تحت السلم.
عمرنا ما استخدمناه.
فتحنا الباب.
ولقينا أربع رفوف.
لكن خلف الرف الرابع...
كان فيه باب صغير.
دخلت المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
جواه كانت غرفة ضيقة جدًا.
لكنها كانت مليانة صور.
صور لأمي.
لجدي.
ليا وأنا طفلة.
ولإميلي بعد ولادتها.
اتصدمت.
إزاي فيه صور لإميلي هنا؟
أبويا قرب من إحدى الصور.
كانت صورة لإميلي وهي رضيعة.
وتاريخها من سنين.
قال
أمك كانت بتجهز المكان ده قبل ما تموت.
قربت أكتر.
في منتصف الغرفة كان فيه صندوق زجاجي.
داخله دفتر جديد.
أخدته.
فتحته.
الصفحة الأولى كانت فاضية.
لكن الصفحة الثانية كان عليها اسم
إميلي.
بصيت لأبويا.
أمي كانت عارفة إن إميلي هتيجي؟
قال
كانت بتتمنى تشوفها.
فتحت الصفحة.
كان مكتوب
إلى حفيدتي إميلي...
وقفت.
صوتي خرج بصعوبة
دي رسالة من أمي ليها.
إميلي قربت مني.
ماما... اقريها لي.
بدأت أقرأ.
يا إميلي، يمكن لما تقري كلامي أكون مش موجودة، لكن جدك ومامتك هيكملوا اللعبة
معاكي. مش علشان نخبّي عنك سر، لكن علشان نعلمك إن العيلة أحيانًا بتسيب وراءها حاجات أهم من الفلوس والبيوت.
قلبت الصفحة.
وكان آخر سطر
ولو وصلتي للمرحلة دي، اسألي مامتك عن الصورة اللي عمرها ما شافتها.
بصيت لأبويا.
ثم لإميلي.
وسألت نفسي
أي صورة؟
وفجأة افتكرت الصورة اللي كانت معلقة في أول الغرفة.
صورة قديمة جدًا...
وكان فيها شخص واقف بعيد في الخلفية.
شخص ما كنتش أعرفه.
اقتربت منها.
ولأول مرة ركزت في ملامحه.
ثم همست
أنا شفت الشخص ده قبل كده...
أبويا سألني
فين؟
بصيت له وأنا مش قادرة أصدق.
في صورة تانية عندنا في البيت.
إميلي قالت
يبقى لازم نلاقيها.
لكن قبل ما نتحرك، وقع شيء من خلف الصورة.
ورقة صغيرة سقطت على الأرض.
انحنيت وأخذتها.
كان مكتوب عليها
الشخص اللي في الصورة مش جزء من الماضي... هو مفتاح المرحلة الأخيرة فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أرفع عيني من عليها.
الشخص اللي في الصورة مش جزء من الماضي... هو مفتاح المرحلة الأخيرة.
بصيت لأبويا.
إنت تعرف الراجل ده؟
بص للصورة طويلًا، وبعدين قال
أعرفه.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
سكت لحظات.
اسمه سامي.
سامي مين؟
كان صديق جدك.
قربت من الصورة أكتر.
وليه موجود في كل الحكاية دي؟
أبويا رد بهدوء
لأن جدك ائتمنه على حاجة مهمة جدًا.
إيه؟
ما أعرفش.
استغربت.
إزاي ما تعرفش؟
قال
جدك كان كتوم جدًا. كان بيقسم المعلومات بين أكتر من شخص، علشان لو حصل أي خلاف، ما يبقاش كل شيء موجود عند شخص واحد.
إميلي رفعت الدفتر.
طيب نلاقي سامي إزاي؟
بصيت لأبويا.
ابتسم وقال
عندي عنوان قديم.
رجعنا البيت وأخرج أبي صندوقًا صغيرًا من دولاب قديم.
فتحه.
طلع منه دفتر عناوين قديم.
قلب الصفحات ببطء.
وبعد دقائق وقف عند اسم.
سامي عبد الرحمن.
وتحته عنوان.
لكن العنوان كان لقرية بعيدة.
قررنا نروح في اليوم التالي.
طول الطريق، كنت أفكر في سؤال واحد
لماذا أمي تركت كل هذه الألغاز بدلًا من أن تشرح لي الحقيقة؟
ولما وصلنا، وجدنا بيتًا صغيرًا قديمًا.
طرق أبي الباب.
بعد لحظات، فتح لنا رجل كبير في السن.
أول ما شاف أبي، ابتسم.
جورج؟
أبي ابتسم.
سامي.
ثم نظر إليّ.
سكت للحظة.
وقال
إنتِ بنت جورج؟
هزيت رأسي.
أيوه.
نظر إلى إميلي.
ثم ابتسم.
ودي حفيدتك؟
قال أبي
أيوه.
فتح لنا الباب.
دخلنا.
كان البيت بسيطًا جدًا.
جلس سامي أمامنا، وبعد لحظات قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت بسرعة
إنت كنت عارف إننا هندور عليك؟
قال
أمك كانت متوقعة ده.
اتسعت عيني.
أمي؟
هز رأسه.
قبل ما تتوفى بفترة، زارتني.
سكتُّ.
وقالت لك إيه؟
ابتسم سامي.
قالت لي لو بنتي وصلت لك، ما تحكيلهاش كل حاجة.
اتصدمت.
ليه؟
قال
لأنها لازم تكتشف آخر جزء بنفسها.
ثم قام من مكانه واتجه إلى خزانة صغيرة.
أخرج منها صندوقًا معدنيًا.
وضعه أمامي.
ده أمانة عندي من سنين.
فتحت الصندوق.
كان بداخله ظرف قديم.
وعليه اسم أمي.
فتحته.
كان فيه مفتاح.
لكن هذه المرة لم يكن مفتاح باب.
كان مفتاحًا صغيرًا جدًا.
ومعه صورة.
أول ما شفت الصورة، تجمدت.
كانت أمي واقفة مع جدي وسامي...
وفي الخلفية كان فيه مكان أعرفه جيدًا.
بيتنا الحالي.
لكن الصورة كانت ملتقطة قبل ما نشتري البيت بسنين طويلة.
بصيت لأبي.
إزاي؟
سامي قال بهدوء
لأن البيت ده ما كانش مجرد بيت بالنسبة لعيلتك.
ثم وضع أمامي ورقة أخرى.
كان عليها عنوان.
لكن العنوان لم يكن لبيت.
كان لمكان مهجور خارج القرية.
وتحت العنوان جملة واحدة
هناك بدأت الحكاية... وهناك ستعرفين لماذا اختار جدك أن يحفظ السر.
إميلي قربت مني وقالت
ماما، نروح؟
نظرت إلى أبي.
ثم إلى سامي.
وأخيرًا إلى العنوان.
كنت على وشك أن أقول نعم...
لكن سامي أوقفني بجملة واحدة
قبل ما تروحي، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
نظر إليّ بجدية وقال
الشخص اللي حاول ياخد البيت زمان... ما كانش بيتصرف لوحده سكتُّ تمامًا.
الجملة فضلت ترن في ودني
ما كانش بيتصرف لوحده.
بصيت لأبويا.
يعني
كان فيه شخص تاني؟
سامي هز رأسه.
أيوه.
ومين؟
قال
معرفناش وقتها.
طيب إزاي عرفتوا إنه كان فيه شخص تاني؟
سامي فتح الصندوق المعدني مرة تانية، وطلع منه دفتر صغير.
حطه قدامي.
ده كان دفتر حسابات جدك.
فتح أول صفحة.
أرقام وتواريخ وأسماء.
قلب صفحات كتير لحد ما وقف عند صفحة عليها ثلاث علامات.
نجمة.
دائرة.
ومربع.
قال
جدك كان بيستخدم العلامات دي بدل الأسماء في بعض ملاحظاته.
بصيت للصفحة.
يعني إيه؟
أشار للنجمة.
دي كانت إشارة لشخص من العيلة.
ثم أشار للدائرة.
دي كانت لشخص من خارج العيلة.
وأخيرًا المربع.
ودي كانت لشخص كان بيشتغل مع جدك.
قلب الصفحة.
وكان فيه سطر مكتوب
لو ظهر الخطر، لا تبحثوا عن الشخص الأول فقط... ابحثوا عن الثلاث علامات.
بصيت لأبي.
وإحنا لقينا النجمة بالفعل.
سامي قال
أيوه.
والمربع؟
عرفناه.
والدائرة؟
سكت.
ثم قال
دي المشكلة.
إميلي كانت بتبص للدفتر.
فجأة أشارت إلى آخر الصفحة.
ماما، هنا!
كان فيه رسم صغير للدائرة.
وتحتها رقم
415
بصيت للساعة في إيدي.
نفس الرقم.
نفس العلامة.
بدأت أحس إن كل شيء مرتبط ببعضه.
قلت
المكان اللي في العنوان... فيه دائرة؟
سامي ابتسم.
كنت مستنيكي تسألي السؤال ده.
خرجنا بعد وقت قصير.
وصلنا لمكان قديم خارج القرية.
كان عبارة عن مبنى صغير مهجور، بابه الحديدي عليه صدأ.
نزلنا من العربية.
إميلي مسكت إيدي.
أبويا كان ماسك المفتاح اللي أخده من سامي.
دخلناه في القفل.
الباب اتفتح.
دخلنا.
المكان كان مظلمًا، لكن فيه ضوء خفيف داخل من شباك صغير.
على الحائط كانت فيه علامات.
نجمة.
مربع.
ثم دائرة.
قربت من الدائرة.
كان تحتها رقم محفور
415
بصيت لأبويا.
نفس الوقت.
قال
أيوه.
إميلي أشارت إلى الأرض.
ماما... هنا فيه خط.
بصينا.
كان فيه خط مرسوم من الدائرة لحد ركن بعيد.
مشينا وراه.
وصلنا لباب
متابعة القراءة