اي رجع

لمحة نيوز

قال
مارتن، أنت عارف إنك غلطان.
مارتن اتجمد.
بصيت له.
إنت تعرفه؟
ما ردش.
الراجل قال
اسمه مش مهم دلوقتي.
قلت
لأ، مهم جدًا.
بصلي وقال
أنا اللي أنقذتك في الليلة دي.
الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة.
إنت؟
أيوه.
والطفل؟
سكت.
قول!
قال
الطفل كان معايا.
إدوارد قرب.
طب فين هو؟
الراجل بصلي مباشرة.
قبل ما أقولك، لازم تعرف إن فيرونيكا ما كانتش بتخدعك.
ارتحت لحظة.
لكن الراجل كمل
كانت بتحاول تحميك من الحقيقة.
قلت
أي حقيقة؟
مد إيده لجيبه وطلع صورة قديمة.
ناولها لمارتن.
مارتن بص للصورة، وبعدها مدها لي.
كانت صورة من ليلة الحادث.
أنا واقف جنب العربية المحطمة.
ومارتن موجود ورايا.
وفي الخلفية...
كانت فيرونيكا.
لكن اللي صدمني مش وجودها.
كان فيه طفل واقف جنبها.
طفل صغير، ماسك بطانية، وبيبص ناحيتي.
قلت
ده هو؟
الراجل هز رأسه.
أيوه.
وإيه اللي حصل له؟
قال
فيرونيكا أخدته من المكان عشان تحميه.
من مين؟
من الشخص اللي تسبب في الحادث.
بصيت لمارتن.
وإنت كنت عارف؟
قال
كنت أعرف إن في طفل، لكن ما كنتش أعرف إنه لسه موجود.
الراجل قال
الطفل عاش.
سألته
فين؟
قبل ما يجاوب، موبايلي رن.
رقم فيرونيكا.
فتحت بسرعة.
فيرونيكا!
لكن ما سمعتش صوتها.
سمعت صوت لوسيا.
بابا...
قلبي وقع.
لوسيا؟ إنتِ فين؟
أنا في البيت.
ماما فين؟
سكتت.
لوسيا!
قالت بصوت مرتعش
ماما خرجت من شوية.
لوحدها؟
لأ.
مين معاها؟
صمتت ثانيتين.
وبعدين قالت
الشخص اللي كنت بخاف منه.
صرخت
مين؟!
جاء صوت في الخلفية.
صوت رجل.
هادئ جدًا.
وقال
توماس... لو عايز مراتك ترجع، تعالى للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
المكالمة اتقفلت.
بصيت للراجل اللي قدامي.
إيه المكان؟
قال
المستشفى.
مارتن قال
المستشفى اللي اتنقلت ليه بعد الحادث؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
وليه هناك؟
الراجل بص للصورة.
لأن الملف الأصلي للطفل لسه موجود هناك.
سألته
وإيه علاقة الملف بكل اللي حصل؟
قال
الملف فيه اسم الطفل الحقيقي.
ثم سكت لحظة.
والاسم ده...
بصلي مباشرة.
هيغير كل حاجة فاكرها عن اللي حصل من خمس سنين النهاية
وصلنا المستشفى القديمة قبل الفجر بشوية.
أنا ومارتن وإدوارد وخوسيه، والراجل اللي ظهر بعد خمس سنين.
دخلنا من الباب الخلفي، واتجهنا ناحية الأرشيف.
كان المكان شبه مهجور.
وفجأة سمعنا صوت فيرونيكا.
توماس!
جرينا ناحية الصوت.
لقيناها واقفة جنب لوسيا، وقدامهم الراجل اللي كان بيهددنا.
لكن المرة دي كان معاه ملف كبير.
قال
انتهت اللعبة.
رديت
لأ... دلوقتي الحقيقة هي اللي هتبدأ.
مارتن اتصل بالشرطة، وخوسيه سلّمهم كل الأدلة اللي جمعها، بما فيها التسجيلات والصور والمستندات.
الراجل حاول ينكر كل حاجة.
لكن الملف الأصلي كان موجود.
والتسجيلات أثبتت إنه كان بيستخدم أسماء أشخاص تانيين عشان يلفق معاملات مالية، وإنه استغل خوف لوسيا علشان يمنعها من الكلام.
أما قصة الطفل...
كانت الحقيقة مختلفة تمامًا عن كل اللي تخيلته.
في ليلة الحادث، كنت أنا اللي أنقذت طفلًا من العربية.
فيرونيكا وصلت المستشفى بعدي، وعرفت إن عيلة الطفل كانت مهددة بسبب قضية مالية كبيرة.
ولما اختفى الطفل من المستشفى، كانت فيرونيكا واحدة من الأشخاص اللي ساعدوا في حمايته لحد ما يتم نقله لمكان آمن.
أنا، بسبب إصابتي في الحادث، فقدت جزءًا من ذاكرتي عن الليلة.
والشخص اللي ظهر بعد خمس سنين كان شاهدًا على اللي حصل، وكان بيحاول يجمع الأدلة من غير ما يعرّض الطفل للخطر.
أما الطفل نفسه...
فكان عايش بأمان بعيد عن كل اللي حصل.
وبعد التحقيق، اتثبت إن اسمي اتستخدم من غير علمي، وتم إلغاء كل المستندات المزورة.
لكن أكتر حاجة أثرت فيا ما كانتش براءتي من التهمة.
كانت لوسيا.
رجعت البيت في اليوم نفسه، وقعدت جنبها على السرير.
قلت لها
أنا آسف.
قالت
على إيه؟
إني كنت موجود في البيت، ومع ذلك ما خدتش بالي إنك كنتِ بتتألمي.
بكت.
وحضنتني.
أنا ما كنتش محتاجة بابا يعرف كل حاجة... كنت محتاجة بس يحس إني محتاجاه.
الجملة دي عمرها ما هتخرج من دماغي.
ومن يومها، اتغيرت حاجات كتير في بيتنا.
فيرونيكا بطلت تخبي عني أي حاجة تخص الأولاد.
وأنا بطلت أقول لنفسي إن الصمت معناه إن كل شيء بخير.
أما دونا إستلا...
فبعد أيام، وقفت قدام بيتنا.
قلت لها
كنتِ أول واحدة حاولت تلفت نظري.
ابتسمت وقالت
أنا سمعت صريخ بنتك، وكنت خايفة أكون غلطانة.
قلت لها
لو ما كنتيش قلتيلي، يمكن كنت لسه فاكر إن كل حاجة عادية.
ومن يومها فهمت حاجة مهمة
أحيانًا أخطر الأسرار مش بتكون مخبية في مكان بعيد... بتكون قدام عينينا، وإحنا مشغولين لدرجة إننا ما بنشوفهاش.
ولوسيا؟
رجعت تضحك تاني.
وبعد شهور، في يوم رجعت فيه من المدرسة، دخلت المطبخ وهي بتضحك وقالت
بابا، دونا إستلا بتقول إن صوت ضحكي بقى أعلى من صوت صريخي زمان.
ضحكت.
وبصيت لبنتي.
وقلت
خلي ضحكتك عالية يا لوسيا... عشان البيت كله يسمعها.
ومن يومها...
ما بقيناش نقفل أبوابنا على خوفنا.
بقينا نتكلم.
وبقينا نصدق بعض.
وكان ده أهم انتصار خرجنا بيه من الكابوس كله.

تم نسخ الرابط