اي رجع

لمحة نيوز

نور الصالة.
الشخص ظهر قدامنا.
أنا أول ما شفته، ما صدقتش عيني.
كان واحد من أقرب الناس لينا...
ومارتن قال
أخيرًا مسكناك الجزء التاسع
الراجل وقف مكانه.
ثواني كاملة محدش فينا نطق.
وبعدين رفع إيده ببطء.
استنوا... الموضوع مش زي ما إنتوا فاكرين.
عرفته فورًا.
كان خوسيه، الراجل اللي كان بييجي يصلح لنا حاجات في البيت.
أنا اللي كنت مديله مفتاح البيت من شهور، وقت ما كان بيصلح القفل الخلفي.
صرخت
إنت بتدخل بيتي ليه؟!
خوسيه ما ردش.
مارتن قرب منه.
قول الحقيقة.
خوسيه بص ناحية لوسيا، وقال
أنا ما كنتش عايز أأذيها.
لوسيا رجعت لورا.
يبقى كنت بتعمل إيه؟
تنهد.
كنت بحاول أحميها.
بصيت له بغضب.
تحميها من مين وإنت بتصورها وبتدخل البيت من غير إذن؟
خوسيه قال
الصور كانت دليل.
دليل على إيه؟
بص لفيرونيكا.
هي عارفة.
كل العيون اتوجهت لمراتي.
فيرونيكا نزلت رأسها.
كنت عارفة إن في حد بيحاول يلفق التهمة لتوماس.
قلت
وإنتِ خليتي خوسيه يراقب البيت؟
هزت رأسها.
لأ.
خوسيه قال
هي ما طلبتش مني أراقبكم.
ثم أخرج هاتفه.
أنا اللي بدأت لما عرفت إن في حد تاني بيدخل البيت.
فتح الصور.
كانت صور لأشخاص مختلفين حوالين البيت.
واحدة منهم لرجل واقف قدام الباب الخلفي.
قال
ده الشخص اللي كان بيستخدم المفتاح التاني.
بصيت للصورة.
مين ده؟
خوسيه سكت.
مارتن أخذ الهاتف.
وبعدين قال
اسمه ريتشارد.
إدوارد اتغير وشه.
ريتشارد؟
قلت
إنت تعرفه؟
قال
كان شغال في الشركة.
وكان يعرفني؟
أيوه.
خوسيه كمل
ريتشارد كان بيحاول يوصل للملفات اللي تخص الشركة، ولما لقى إن اسم توماس موجود في المستندات، قرر يستخدمه كواجهة.
قلت
طب ولوسيا؟
خوسيه بص لها.
هي شافته مرة.
لوسيا هزت رأسها.
يوم ما كنت راجعة من المدرسة.
وعمل إيه؟
وقفني وسألني عن بابا.
سألتها
ليه ما قولتيليش؟
لأنه بعدها بيوم بعتلي الصورة.
أخرجت موبايلها.
وفتحت صورة قديمة.
كانت صورة ليا وأنا واقف قدام المدرسة.
تحتها رسالة
لو حكيتِ لبابا، الصورة الجاية هتكون أقرب.
حسيت بالغضب.
وفضلتي ساكتة كل ده؟
قالت
كنت خايفة عليك.
قربت منها.
وأنا كنت محتاج أعرف عشان أحميكي.
خوسيه قال
وعشان كده كنت بحاول أخليها تجمع الأدلة من غير ما تلفت نظره.
قلت
والصريخ؟
لوسيا ردت
كنت بعمل تسجيلات صوتية.
ليه؟
لأن خوسيه قال لي إن أي دليل على وجوده داخل البيت ممكن يساعدنا نعرف هو مين.
بصيت لخوسيه.
بس إنت كنت بتدخل البيت فعلًا.
أيوه.
وده كان ممكن يخلي بنتي تخاف أكتر.
نزل رأسه.
عارف.
وفجأة مارتن قال
استنوا.
كان ماسك ظرفًا صغيرًا وجده في جيب خوسيه.
ده إيه؟
خوسيه اتوتر.
ما تفتحهش.
مارتن فتحه.
طلع منه مفتاح صغير جدًا.
وعليه رقم.
17.
قلت
مفتاح إيه ده؟
خوسيه بصلي.
خزنة.
فين؟
قال
في مكان ما حدش فيكم فكر يدور فيه.
سألته
فين؟
رد
في موقع البناء القديم.
إدوارد اتجمد.
الخزنة اللي اتقال إنها اختفت؟
خوسيه هز رأسه.
ما اختفتش.
ثم بصلي وقال
هي لسه هناك... وجواها الدليل اللي يثبت مين استخدم اسمك الجزء العاشر
ما استنيتش ثانية.
مسكت مفاتيح العربية.
هنروح دلوقتي.
إدوارد وقف.
دلوقتي بالليل؟
أيوه.
مارتن قال
وأنا جاي معاك.
لوسيا قامت بسرعة.
وأنا كمان.
بصيت لها.
لأ. إنتِ هتفضلي هنا.
هزت رأسها.
بابا، أنا لازم أكون موجودة.
مش هسمح لك تتعرضي لأي خطر تاني.
فيرونيكا قربت منها.
اسمعي كلام باباكي.
لوسيا سكتت.
خرجنا أنا ومارتن وإدوارد وخوسيه.
طول الطريق، محدش اتكلم.
كان عندي سؤال واحد بيدور في دماغي
مين استخدم اسمي؟
وصلنا موقع البناء القديم.
المكان كان مهجور تقريبًا، والأنوار الخارجية مش كلها شغالة.
دخلنا من البوابة الجانبية.
خوسيه مشي قدامنا.
وقف عند مبنى صغير في آخر الموقع.
هنا.
دخلنا.
كان المكان مليان صناديق قديمة وأوراق مغطاة بالتراب.
خوسيه أشار ناحية حائط.
الخزنة ورا الحيطة دي.
إدوارد استغرب.
إزاي؟
اتخبّت وقت ما حصلت المشكلة.
بدأنا نشيل قطع الخشب القديمة.
وبعد دقائق ظهرت خزنة حديد صغيرة.
كان عليها رقم 17.
طلعت المفتاح.
دخلته.
تك.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه ملف أسود، فلاشة، ومجموعة مستندات.
مديت إيدي للملف.
أول ورقة كانت نسخة من عقد.
وتحتها...
توقيعي.
لكن التوقيع كان مزور.
إدوارد قال
ده هو.
قلبت الصفحات.
كان فيه جدول بتحويلات مالية وتواريخ وأرقام حسابات.
وفي كل ورقة تقريبًا كان اسمي موجود.
لكن في آخر الملف لقيت ورقة مختلفة.
كانت مكتوب عليها أسماء الأشخاص اللي عندهم صلاحية الوصول للملفات.
قرأت الأسماء واحدًا واحدًا.
وبعدين توقفت.
اسم الشخص اللي قدام اسمه ملاحظة
آخر شخص دخل النظام قبل اختفاء المستندات.
رفعت رأسي.
مستحيل.
مارتن قرب.
مين؟
ناولته الورقة.
قرأ الاسم.
وسكت.
إدوارد قال
إنت متأكد؟
هزيت رأسي.
ده الشخص اللي كان بيقول إنه بيساعدنا من البداية.
خوسيه قال
مين؟
قبل ما أجاوب، سمعنا صوت باب المبنى بيتقفل.
اتلفتنا كلنا.
حد كان بره.
مارتن جرى ناحية الباب.
حاول يفتحه.
مقفول.
إدوارد قال
مفيش غير مخرج تاني.
خوسيه أشار ناحية النافذة.
لكن قبل ما نتحرك...
سمعنا صوت شخص من بره
سيبوا الملف مكانه.
اتجمدنا.
الصوت كان واضح.
وصاحب الصوت كان يعرفنا كلنا.
مارتن بصلي.
إنت عرفت مين؟
هزيت رأسي.
أيوه.
الصوت رجع تاني
توماس، أنا مش عايز أأذيك.
صرخت
أمال عملت كل ده ليه؟!
جاء الرد
لأنك لو عرفت الحقيقة من البداية... كنت هتخسر كل حاجة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
واللي في إيدك دلوقتي مش أخطر دليل.
بصيت للملف.
أمال إيه؟
قال
اسأل مراتك عن اللي حصل من خمس سنين.
قلبي وقع.
خمس سنين؟
نظرت لمارتن.
ثم لإدوارد.
وكل واحد فيهم كان ساكت.
خرجت موبايلي واتصلت بفيرونيكا.
ردت بعد ثواني.
ألو؟
قلت
فيرونيكا...
صوتها ارتعش.
نعم؟
الشخص اللي بره قال لي أسألك عن حاجة حصلت من خمس سنين.
سكتت.
طول السكوت ده حسيت إن قلبي بيغرق.
وبعدين قالت جملة واحدة
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي الجزء الحادي عشر
فضلت ماسك الموبايل ومش قادر أتكلم.
يعني إيه كنتِ عارفة؟
فيرونيكا أخدت نفس طويل.
ارجع البيت يا توماس.
مش هرجع قبل ما أعرف.
لو عرفت دلوقتي وإنت هناك، ممكن تعمل حاجة تندم عليها.
بصيت ناحية الباب المقفول.
في حد حابسنا هنا.
سكتت.
قلت
وإنتِ عارفة مين؟
قالت بصوت مكسور
أيوه.
مين؟
لكن المكالمة اتقطعت.
صرخت
فيرونيكا!
حاولت أتصل تاني.
الموبايل ما ردش.
مارتن قال
لازم نخرج من هنا.
بدأنا ندور على أي مخرج.
إدوارد كان بيفحص الحائط، وخوسيه راح ناحية النافذة.
وفجأة سمعنا صوت خبط قوي على الباب.
ثم جاء صوت الرجل
آخر فرصة يا توماس.
قلت
مش هديك حاجة.
أنت فاكر إن الملف ده هيبرئك؟
أيوه.
ضحك.
الملف ده ممكن يثبت إنك متورط أكتر مما تتخيل.
سكت.
الجملة دي خلتني أفتح الملف بسرعة.
قلبت الأوراق واحدة ورا التانية.
لحد ما لقيت مستند مختلف.
كان عليه تاريخ من خمس سنين.
والتوقيع...
توقيعي أنا.
لكن المشكلة إن التاريخ كان في يوم أنا كنت فيه خارج المدينة.
قلت
التوقيع مزور.
إدوارد قرب.
أكيد.
مارتن قال
لازم نلاقي النسخة الأصلية.
بصيت له.
فين؟
قال
لو النسخة الأصلية موجودة، يبقى الشخص اللي عمل التزوير احتفظ بيها لسبب.
فجأة خوسيه قال
يمكن مش هو اللي عملها.
بصيت له.
أمال مين؟
أشار للملف.
الشخص اللي كان عنده صلاحية الدخول على أرشيف الشركة وقتها.
افتكرت الاسم اللي شوفته.
وقبل ما أنطقه...
الموبايل اللي في الصندوق القديم بدأ يرن.
كلنا اتلفتنا.
الشاشة أظهرت رقمًا مجهولًا.
فتحت الخط.
ألو؟
الصوت نفسه رد
لقيت الورقة؟
أيوه.
وشفت التاريخ؟
أيوه.
يبقى بدأت تفهم.
قلت
مين إنت؟
سكت.
ثم قال
أنا الشخص اللي حاول يمنع الكارثة من خمس سنين.
وإيه علاقتك بلوسيا؟
لوسيا ما كانتش الهدف.
أمال مين؟
قال
إنت.
حسيت إن الدنيا سكتت حواليا.
ليه أنا؟
لأن في حاجة حصلت من خمس سنين، وإنت فاكر إنك نسيتها.
قلت
أنا ما نسيتش حاجة.
قال
بالعكس.
ثم أضاف
إنت نسيت أهم يوم في حياتك.
انقطع الاتصال.
مارتن بصلي.
توماس...
قلت
إيه؟
قال
هو ممكن يكون بيتكلم عن الحادثة.
اتجمدت.
الحادثة.
من خمس سنين.
اليوم اللي رجعت فيه من المستشفى وأنا مش فاكر تفاصيل ساعات كاملة.
كنت دايمًا فاكر إن السبب كان الإرهاق.
لكن فجأة...
افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
فيرونيكا كانت بتعيط في العربية.
وساعتها قالتلي
ما تسألش دلوقتي.
بصيت لمارتن.
إنت كنت معانا يومها؟
هز رأسه.
أيوه.
وإنت فاكر حصل إيه؟
قبل ما يرد...
سمعنا صوت تكسير زجاج.
النافذة الجانبية اتكسرت.
اتلفتنا بسرعة.
ما كانش فيه حد.
لكن قطعة ورق صغيرة دخلت من الشباك.
مارتن التقطها.
فتحها.
قرأ أول سطر...
ثم بصلي.
توماس...
إيه؟
مد الورقة ناحيتي.
وكان مكتوب فيها
لو عايز تعرف إيه اللي حصل من خمس سنين، اسأل فيرونيكا عن الطفل اللي أنقذته في الليلة دي.
حسيت إن قلبي وقف.
طفل؟
إدوارد بصلي بدهشة.
وخوسيه قال
إنت عندك أربعة أولاد...
قلت
أيوه.
مارتن قال بهدوء
بس الورقة بتتكلم عن طفل تاني.
وفي اللحظة دي...
وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول.
والطفل ده موجود لحد النهارده الجزء الثاني عشر
فضلت باصص للرسالة، ومش قادر أستوعب معناها.
الطفل موجود لحد النهارده.
قلت
مارتن... إنت فاهم حاجة؟
هز راسه ببطء.
فاكر إن في حادثة حصلت من خمس سنين، لكن مش فاكر كل التفاصيل.
ليه؟
لأنك يومها كنت مصاب في دماغك.
بصيت لإدوارد.
وإنت؟
قال
أنا ما كنتش موجود.
خوسيه كان ساكت.
بصيت له.
وإنت تعرف؟
قال
أعرف جزء صغير.
اتكلم.
اللي أعرفه إن في الليلة دي كان فيه طفل موجود في عربية حصل لها حادث.
حسيت بصداع مفاجئ.
صور متقطعة بدأت ترجع في دماغي.
طريق مظلم.
مطر.
نور عربية قوي في عيني.
وصوت طفل بيعيط.
حطيت إيدي على رأسي.
أنا فاكر...
الكل سكت.
فاكر عربية كانت مقلوبة.
مارتن قرب مني.
كمل.
كنت بجري ناحية العربية.
غمضت عيني.
الصورة بدأت توضح.
كان فيه طفل جوه.
إدوارد قال
وإنت أنقذته؟
هزيت رأسي.
أيوه.
ثم توقفت.
لكن بعد كده... مش فاكر.
مارتن قال
أنا فاكر إن الإسعاف وصل.
والطفل؟
ما أعرفش.
بصيت للموبايل.
رسالة جديدة وصلت.
اسأل زوجتك ليه الطفل اختفى من المستشفى قبل وصول أهله؟
حسيت إن الدم جمد في عروقي.
اتصلت بفيرونيكا مرة تانية.
المرة دي ردت فورًا.
توماس...
مين الطفل؟
سكتت.
فيرونيكا، أنا بسألك للمرة الأخيرة.
سمعت بكاءها.
ما كانش ينفع تعرف.
ليه؟
لأنهم كانوا بيدوروا عليه.
مين؟
الناس اللي كانوا سبب الحادث.
والطفل فين؟
سكتت فترة طويلة.
ثم قالت
في مكان آمن.
صرخت
فين؟!
قالت
قريب منك.
جسمي كله اتجمد.
يعني إيه قريب مني؟
إنت شفته آلاف المرات.
قفلت عيني.
فيرونيكا، ما تلعبيش معايا.
قالت
أنا ما بلعبش.
ثم أضافت
الشخص اللي كان بيحاول يوصل للطفل استخدم اسمك عشان يفتح ملف قديم في الشركة.
وليه لوسيا دخلت في الموضوع؟
لأنها اكتشفت الملف بالصدفة.
وخوسيه؟
خوسيه كان بيحاول يحميها.
ومارتن؟
سكتت.
بصيت لمارتن.
وإنت كنت تعرف كل ده؟
قال
كنت أعرف عن الحادثة فقط.
فيرونيكا قالت من الهاتف
مارتن ما كانش يعرف الحقيقة كاملة.
ثم فجأة صوتها اتغير.
توماس... اسمعني كويس.
إيه؟
ما تثقش في الشخص اللي حابسكم هناك.
بصيت ناحية الباب.
ليه؟
قالت
لأنه مش الشخص اللي فاكرينه.
وبعدها سمعت صوت ارتطام قوي عندها.
صرخت
فيرونيكا!
لكن الخط اتقفل.
حاولت الاتصال مرة أخرى.
مفيش رد.
مارتن قال
لازم نخرج.
وفجأة الباب اتفتح.
لكن مش من بره.
الباب اتفتح من جوه.
بصينا ناحية الخزنة.
خوسيه كان واقف قدامنا ووشه متغير.
قال
في ممر خلف الخزنة.
إدوارد سأله
إنت عرفت منين؟
خوسيه رد
لأني استخدمته قبل كده.
دخلنا الممر واحد ورا التاني.
كان ضيق ومظلم.
مشينا حوالي دقيقة.
وبعدين خرجنا من فتحة خلف المبنى.
أول ما خرجنا، مارتن وقف فجأة.
كان قدامنا شخص واقف تحت عمود نور.
ما كناش شايفين وشه.
قال
توماس...
قرب خطوة.
أخيرًا خرجت.
رفعت إيدي.
مين إنت؟
رفع رأسه.
ولما شفت وشه...
عرفته.
كان الشخص اللي كنت فاكر إنه مات من خمس سنين الجزء الثالث عشر
فضلت واقف مكاني، مش قادر أصدق اللي شايفه.
الراجل اللي قدامي كان المفروض إني حضرت جنازته من خمس سنين.
قلت بصوت متقطع
مستحيل...
هو قرب خطوة.
أنا عارف إنك فاكر إني مت.
مارتن شدني من دراعي.
توماس، ما تقربش.
الراجل
تم نسخ الرابط