اشتريت مدرسة
المحتويات
هنا؟
مفيش رد.
فؤاد أشار لهم يسكتوا.
خطوات بدأت تقترب.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة.
نادية مسكت دراع أحمد.
فجأة، ظهر شخص من آخر الممر.
أحمد رفع الكشاف على وشه.
لكن الرجل كان لابس قبعة ووشه في الظلام.
قال بصوت هادئ
اتأخرت يا أحمد.
أحمد اتجمد.
الصوت
كان مألوفًا.
الرجل رفع القبعة ببطء.
نادية شهقت.
فؤاد رجع خطوة.
وأحمد فضل واقف مكانه غير مصدق.
الرجل ابتسم.
وحشتني يا ابن أخويا.
كان سامح.
الشخص اللي نادية كانت فاكرة إنه مات.
والشخص اللي أحمد كان فاكر إن قصته انتهت من عشر سنين.
سامح بص للصندوق في إيد أحمد.
وقال
دلوقتي بقى عندك نص الحقيقة.
أحمد شد قبضته.
والنص التاني؟
سامح ابتسم.
موجود عند مالك.
نادية صرخت
مالك؟!
سامح رد بهدوء
أيوه.
أحمد قرب منه.
إنت عملت إيه بابني؟
سامح رفع إيده.
ولا حاجة.
ثم أضاف
لأن اللي جوه شنطته من سنين هو السبب الحقيقي اللي خلاني أختفي.
نادية بصت لأحمد.
شنطته؟
أحمد افتكر.
شنطة مالك القديمة.
اللي كانت معاه من أول يوم في المدرسة.
سامح قال
افتحوا جيبها الداخلي.
ثم ابتسم.
وساعتها هتعرفوا ليه كل الناس كانت مستنية رجوع أحمد للمدرسة.
وتراجع خطوة إلى الخلف.
وقبل ما أحمد يلحق يمسكه
انطفأت كل الأنوار.
وسمعوا صوت باب حديد بيتقفل.
ولما رجع النور بعد ثواني
كان سامح اختفى.
والصندوق
كان مفتوحًا.
لكن الفلاشة اختفت أحمد فضل واقف في مكانه ثواني، مش مستوعب اللي حصل.
سامح!
جري ناحية الباب الحديد، لكنه كان مقفول.
خبط عليه بكل قوته.
افتح!
مفيش رد.
فؤاد حاول يساعده، وبعد دقائق قدروا يفتحوا الباب.
خرجوا للممر.
مفيش حد.
نادية كانت بتبص حواليها وهي بتتنفس بسرعة.
هو قال إن في حاجة في شنطة مالك.
أحمد رد فورًا
لازم نرجع له.
ركبوا العربية بسرعة.
طول الطريق، محدش اتكلم.
أحمد كان بيفكر في جملة سامح
النص التاني موجود عند مالك.
إيه اللي ممكن يكون في شنطة طفل عمره تسع سنين، ويكون مرتبط بكل اللي حصل من عشر سنين؟
وصلوا البيت.
أول ما دخلوا، لقوا مالك قاعد على الكنبة.
رفع عينه لهم.
رجعتوا؟
نادية جريت عليه.
شنطتك فين؟
مالك استغرب.
ليه؟
عايزة أشوفها.
مالك قام وجابها من غرفته.
حطها قدام أمه.
نادية فتحتها.
كتب.
كراسات.
علبة ألوان.
كتاب.
مقلمة.
ولا شيء غريب.
أحمد قال
الجيب الداخلي.
مالك بص له.
ده مقفول.
نادية اتوترت.
مقفول إزاي؟
مالك قال
من زمان.
أحمد قرب.
كان فيه سحاب صغير مخفي داخل بطانة الشنطة.
فتحه.
طلع منه ظرف بني صغير.
نادية شهقت.
أنا عمري ما شفته.
أحمد أخد الظرف.
كان مكتوب عليه
لا يُفتح إلا إذا عاد أحمد.
أحمد حس بقشعريرة.
يعني كان مستني رجوعي.
فتح الظرف.
جواه مفتاح صغير، وورقة.
قرأ
المفتاح يفتح الخزانة رقم 23 في مكتب الإدارة القديم.
أحمد بص لفؤاد.
في خزانة تانية؟
فؤاد قال
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
لا.
أحمد قال
يبقى سامح كان عايزنا نلاقيها.
نادية سألت
طب ليه حط المفتاح في شنطة مالك؟
فؤاد رد
يمكن عشان محدش يقدر يوصل له.
مالك كان واقف بيسمع.
قال
يعني الشنطة دي كانت معايا طول الوقت؟
نادية قربت منه.
أيوه.
مالك قال
مين حط الظرف فيها؟
محدش رد.
أحمد قال
مش مهم دلوقتي.
لكن مالك بص له.
لأ، مهم.
أحمد سكت.
الولد كان لأول مرة بيتكلم بالشكل ده.
قال
أنا تعبت من إن كل الناس تعرف حاجات عني وأنا آخر واحد يعرف.
نادية نزلت لمستواه.
عندك حق.
مالك قال
عايز أعرف الحقيقة.
أحمد بص لنادية.
ثم قال
هتعرف.
مالك سأله
كلها؟
أحمد ابتسم.
كلها.
في اليوم التالي، رجعوا المدرسة قبل بداية اليوم الدراسي.
أحمد أخذ المفتاح واتجه إلى مبنى الإدارة القديم.
الخزانة رقم 23 كانت في غرفة صغيرة خلف مكتب المدير السابق.
فتحها.
جواها كان فيه ملف أسود.
وصورة.
وعقد قديم.
أحمد أخذ العقد.
كان عقد بيع المدرسة.
لكن التاريخ كان أقدم من الصفقة التي اشتراها بها.
بسنوات.
بص لفؤاد.
المدرسة كانت مملوكة لأبويا؟
أيوه.
طب أنا اشتريتها من مين؟
فؤاد قال
شركة باسم مختلف.
أحمد قلب الورقة.
وجد اسم الشركة.
ثم بحث عن المالكين.
توقف.
مستحيل.
نادية قربت.
إيه؟
أحمد قال
الشركة دي مملوكة لشخص واحد.
فؤاد سأله
مين؟
أحمد رفع الورقة.
سامح عبد الرحمن.
نادية اتصدمت.
سامح كان مالك المدرسة؟
فؤاد قال
كان شريكًا فيها قبل اختفائه.
أحمد بدأ يفهم.
يعني أنا لما اشتريت المدرسة
فؤاد أكمل
اشتريت جزءًا من الحقيقة من غير ما تعرف.
وفي اللحظة نفسها، دخلت السكرتيرة القديمة مسرعة.
أستاذ أحمد!
أحمد لف لها.
إيه؟
قالت
في حد بيسأل عليك.
مين؟
بيقول إنه من النيابة.
أحمد عقد حاجبيه.
النيابة؟
أيوه.
ناولته بطاقة.
أحمد قرأ الاسم.
ثم رفع عينه ببطء.
لأن اسم الشخص الموجود على البطاقة
كان نفس الاسم الموجود على الورقة التي تركها سامح.
نادية قربت منه.
مين؟
أحمد قال
الشخص اللي كان بيراقبنا.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات في الممر.
ثم صوت رجل
أستاذ أحمد السيوفي؟
أحمد خرج من الغرفة.
كان رجل في الأربعينات واقف أمامه.
أخرج بطاقة رسمية وقال
أنا جاي بخصوص قضية قديمة جدًا.
أحمد قال
قضية إيه؟
الرجل بص له.
اختفاء سامح عبد الرحمن.
نادية اتجمدت.
الرجل أكمل
لأن عندنا دليل جديد ظهر من يومين.
أحمد سأله
إيه الدليل؟
الرجل رد
تسجيل صوتي.
ثم أضاف
والتسجيل فيه صوت سامح وهو بيذكر اسمك أنت تحديدًا.
أحمد سكت.
نادية بصت له.
والرجل قال
والأغرب
إيه؟
إنه بيقول إنك آخر شخص المفروض يثق فيه.
أحمد حس إن كل حاجة اتقلبت مرة واحدة.
لأن سامح كان واقف قدامه من ساعات فقط.
وكان واضح إنه مش بيحاول يهرب منه
بل كان بيحاول يقوده لحقيقة معينة.
والسؤال بقى
ليه سامح بيظهر بعد عشر سنين، وفي نفس الوقت حد تاني بيقدم تسجيل يتهم أحمد؟
وفي اللحظة دي، وصل لأحمد إشعار على موبايله.
فتح الرسالة.
كانت من رقم مجهول.
صورة لمالك وهو داخل المدرسة صباحًا.
وتحتها
خليك بعيد عن الخزانة رقم 23 المرة الجاية مش هتكون مجرد صورة أحمد فضل باصص للموبايل، والرسالة قدامه.
نادية قربت منه.
إيه اللي حصل؟
أحمد ما ردش.
مد لها الموبايل.
أول ما شافت صورة مالك، وشها شحب.
دي اتصورت إمتى؟
الصبح.
فؤاد خطف الموبايل وبص للصورة.
دي مش صورة قديمة.
أحمد بص له.
عرفت منين؟
فؤاد أشار لساعة مالك في الصورة.
الساعة دي كان لابسها النهارده.
أحمد قبض إيده.
يعني الشخص ده كان قريب من المدرسة.
الرجل اللي قال إنه من النيابة تدخل
لازم ناخد التهديد ده بجدية.
أحمد بص له.
وإنت مين بالضبط؟
الرجل أخرج بطاقته مرة تانية.
اسمي كريم منصور. محقق في القضية القديمة الخاصة باختفاء سامح عبد الرحمن.
أحمد قال
لو عندك تسجيل بيقول إني آخر شخص ما ينفعش سامح يثق فيه، عايز أسمعه.
كريم فتح حقيبته.
مش هنا.
ليه؟
لأن التسجيل الأصلي موجود في النيابة، وأنا جاي أبلغك إن القضية اتفتحت من جديد.
نادية سألت
ليه دلوقتي؟
كريم بص لها.
لأن شخصًا أرسل لنا مستندات من أسبوع.
مين؟
مجهول.
أحمد قال
والمستندات دي فيها إيه؟
كريم رد
معاملات مالية قديمة تخص المدرسة.
أحمد بص للخزانة رقم 23.
نفس المستندات اللي هنا؟
كريم اتغيرت ملامحه.
إنت فتحت الخزانة؟
أيوه.
لقيت إيه؟
أحمد سكت لحظة.
عقد قديم.
كريم مد إيده.
وريني.
أحمد أعطاه العقد.
كريم قرأه بسرعة.
ثم قال
العقد ده مهم جدًا.
فؤاد سأله
ليه؟
كريم رفع عينه.
لأن التوقيع الموجود عليه لا يخص سامح.
أحمد قرب منه.
يعني إيه؟
يعني حد زور توقيعه.
نادية قالت
طب مين كان مستفيد؟
كريم أشار إلى اسم الشركة.
الشركة دي.
أحمد قال
اللي أنا اشتريت المدرسة منها.
كريم أومأ.
بالضبط.
سكت أحمد.
بدأ يفهم إن شراء المدرسة لم يكن مجرد صفقة.
كان فيه شخص ما دفعه إليها.
لكن لماذا؟
كريم جمع الأوراق.
أنا محتاج آخذ نسخة من كل المستندات.
أحمد قال
خدها.
وقبل ما كريم يتحرك، سمعوا صوت جرس المدرسة.
الطلبة بدأوا يدخلوا.
أحمد فجأة افتكر مالك.
مالك فين؟
نادية ردت
في فصله.
أحمد بص لساعته.
لازم أطلّعوه.
خرجوا بسرعة.
اتجهوا ناحية الفصل.
لكن أول ما وصلوا، المدرّسة قالت
مالك مش هنا.
نادية اتجمدت.
إيه؟
خرج من حوالي عشر دقايق.
خرج مع مين؟
المدرسة هزت راسها.
قال إن المدير طلبه.
أحمد حس ببرودة في جسمه.
أنا ما طلبتوش.
نادية بصت له.
أحمد
جري أحمد ناحية الإدارة.
فتشوا الممرات.
الفناء.
المكتبة.
غرفة الأنشطة.
مفيش مالك.
ثم لمح أحمد باب غرفة قديمة مفتوح.
دخل.
كان فيه كرسي مقلوب.
وعلى الأرض ورقة.
رفعها.
كان مكتوب
لو عايز ابنك، تعالى لوحدك.
نادية انهارت.
خدوا مالك!
أحمد أمسك إيدها.
هنرجعه.
فؤاد قال
استنى.
إيه؟
فؤاد أشار للورقة.
بص في ظهرها.
أحمد قلبها.
كان فيه رقم.
23.
أحمد فهم.
الخزانة.
فؤاد قال
لأ.
أمال إيه؟
رقم غرفة.
نادية قالت
غرفة 23؟
فؤاد هز راسه.
المبنى القديم فيه غرفة رقم 23.
أحمد خرج يجري.
كريم نادى عليه
أحمد، استنى!
لكنه لم يتوقف.
دخل المبنى القديم.
الممر كان مظلمًا.
وصل للباب رقم 23.
فتح الباب.
كان فارغًا.
لكن على المكتب كان فيه جهاز تسجيل صغير.
ضغط أحمد عليه.
خرج صوت طفل.
صوت مالك.
ماما متخافيش.
نادية شهقت.
مالك!
ثم ظهر صوت رجل في التسجيل
لو عايز تعرف مين أبوك الحقيقي
أحمد تجمد.
نادية بصت له.
صوت الرجل أكمل
اسأل أمك عن اللي حصل ليلة ولادتك.
ثم انقطع التسجيل.
أحمد بص لنادية.
ليلة ولادته؟
نادية دموعها نزلت.
أحمد
إيه اللي حصل ليلة ولادته؟
ما ردتش.
نادية!
قالت بصوت مرتجف
مالك اتولد في مستشفى تانية.
عارف.
لكن
سكتت.
لكن إيه؟
قالت
في نفس الليلة حصل حادث كبير في المستشفى.
أحمد عقد حاجبيه.
حادث إيه؟
حريق.
وبعدين؟
نادية بصت له.
حصل خطأ في سجلات الأطفال.
أحمد تجمد.
خطأ؟
نادية هزت راسها.
آه.
أحمد حس إن قلبه توقف.
نادية قولي الحقيقة.
قالت وهي تبكي
مالك هو ابننا.
عارف.
لكن
رفعت عينيها له.
في ليلة ولادته، حصل تبديل في ملفات الأطفال.
أحمد سكت.
إيه اللي بتقوليه؟
نادية قالت
أنا أخدت ابني من المستشفى بنفسي.
طب والملفات؟
اتصححت بعد كده.
مين قالك؟
الطبيب المسؤول.
أحمد قال
يعني مالك فعلًا ابننا؟
نادية ردت فورًا
أيوه.
لكن قبل ما تكمل
سمعوا صوت من آخر الممر.
صوت رجل
هي قالت لك الحقيقة بس لسه ما قالتش كل الحقيقة.
أحمد لف بسرعة.
الرجل ظهر من الظلام.
كان سامح.
واقف على بعد أمتار.
أحمد اندفع ناحيته.
مالك فين؟
سامح رفع إيده.
مالك بخير.
فين؟
عند شخص أمين.
هاته!
سامح قال
قبل ما آخده لك، لازم تعرف حاجة.
أحمد قال
إيه؟
سامح بص لنادية.
مالك ابنكم فعلًا.
ثم سكت لحظة.
لكن الطفل اللي اتبدلت أوراقه معاه في المستشفى
أحمد قال
إيه حكايته؟
سامح رد
الطفل ده كان ابن واحد من أكبر الأسرار في عيلة السيوفي.
ثم أخرج ورقة قديمة.
والطفل التاني اختفى في نفس الليلة.
نادية حطت إيدها على بوقها.
أحمد بص لسامح.
يعني إيه؟
سامح قال
يعني اللي حصل في المستشفى ما كانش خطأ.
وسكت.
كان متخطط له.
ثم مد الورقة لأحمد.
والاسم المكتوب هنا هو اسم الشخص اللي خطط لكل ده.
أحمد أخذ الورقة.
وقرأ الاسم
ثم رفع عينه بصدمة.
لأن الاسم كان
اسم والده أحمد فضل باصص للصورة كأنه بيحاول يفتكر كل تفصيلة فيها.
صورة فرح قديمة.
هو ونادية واقفين جنب بعض.
أهله.
أهلها.
أصحابه.
لكن الرجل اللي واقف في الخلف، ماسك الملف الأسود
أحمد عمره ما شافه قبل كده.
نادية قربت من الصورة.
وفجأة حطت إيدها على بوقها.
أنا أعرفه.
أحمد لف لها بسرعة.
تعرفيه؟
نادية هزت راسها.
أيوه.
سامح قال
مين؟
نادية بصوت مرتعش
الدكتور اللي كان موجود ليلة ولادة مالك.
ساد الصمت.
أحمد أخذ الموبايل منها.
متأكدة؟
متأكدة.
سامح قرب من الصورة.
وبمجرد ما شاف الرجل، وشه اتغير.
أحمد لاحظ.
إنت كمان تعرفه.
سامح ما ردش.
سامح!
قال أخيرًا
اسمه الدكتور عادل.
فؤاد قال
عادل مين؟
سامح رد
عادل منصور.
أحمد اتجمد.
منصور؟
سامح أومأ.
أخو كريم.
أحمد بص له.
المحقق اللي كان هنا؟
أيوه.
نادية قالت
مستحيل
أحمد قال
يعني المحقق كريم وأخوه الدكتور عادل
سامح قاطعه
ما تستنتجش حاجة قبل ما تعرف الحقيقة.
لكن أحمد كان بدأ يشك في كل شيء.
خصوصًا بعدما تذكر جملة كريم
القضية اتفتحت من جديد.
أحمد بص لسامح.
وإنت عرفت الدكتور عادل منين؟
سامح قال
لأنه كان شغال مع أبوك.
في المستشفى؟
لأ.
سامح اقترب منه.
في الشركة.
أحمد سكت.
سامح كمل
الدكتور عادل ما كانش طبيب عادي بالنسبة لأبوك. كان مسؤول عن ملف خاص جدًا.
ملف إيه؟
ملف الأطفال.
نادية قالت
أطفال إيه؟
سامح رد
أطفال العمال والموظفين اللي كانوا بيتعرضوا لحوادث أو مشاكل صحية.
أحمد قال
وإيه علاقة ده بمالك؟
سامح بص له.
العلاقة إن أبوك كان بيموّل مؤسسة طبية سرية.
سرية ليه؟
لأن المؤسسة دي كانت بتعالج أطفال ناس فقراء مجانًا.
أحمد قال
وده سر؟
سامح هز راسه.
العلاج مش السر.
أمال إيه؟
سامح قال
الملفات.
فؤاد اقترب.
ملفات المرضى؟
لأ.
سامح بص لأحمد.
ملفات العائلات.
أحمد ما فهمش.
سامح شرح
أبوك كان بيجمع معلومات عن عائلات كتير مرتبطة بالشركة. ممتلكات، ورثة، عقود، أولاد، حالات وفاة
أحمد قال
ليه؟
سامح رد
عشان كان فيه حد بيستخدم المعلومات دي للضغط على الناس.
نادية سألت
مين؟
سامح سكت.
أحمد صرخ
قول!
سامح قال
أنا كنت فاكر إنه مات.
مين؟
الشخص اللي ماسك الملف الأسود.
أحمد رجع بص للصورة.
الدكتور عادل؟
سامح هز راسه.
لأ.
ثم أضاف
الدكتور عادل كان مجرد وسيط.
فؤاد قال
والملف الأسود؟
سامح قال
عنده.
أحمد سأل
إيه اللي جواه؟
سامح رد
أسماء.
أسماء مين؟
كل الناس اللي شاركت في اللي حصل ليلة ولادة مالك.
نادية بدأت تبكي.
أنا كنت فاكرة إن الموضوع خلص من زمان.
أحمد بص لها.
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه ناس تانية؟
نادية مسحت دموعها.
كنت عارفة إن في حاجة غلط بس ما كنتش أعرف مين.
طب ليه ما قولتيليش؟
لأن أول مرة حاولت أقول لك
سكتت.
أحمد قال
إيه اللي حصل؟
نادية بصت للأرض.
لقيت ظرف تحت باب البيت.
مكتوب فيه إيه؟
لو أحمد عرف الحقيقة، مش هتشوفوا مالك تاني.
أحمد شد على أسنانه.
وإنتِ صدقتيهم؟
كنت أم.
صوتها انكسر.
كنت خايفة على ابني.
سكت أحمد.
ثم قال بهدوء
وأنا كنت أبوه.
نادية رفعت عينيها له.
عارفة.
وكان لازم تحكيلي.
لو كنت حكيتلك وقتها كانوا ممكن ياخدوه منك ومني.
فؤاد قال
خلاص. الكلام ده يتقال بعدين.
ثم أشار للطريق.
الساعة قربت عشرة.
أحمد بص للساعة.
ثم قال
نروح البيت القديم.
سامح وقف أمامه.
مش كلنا.
ليه؟
لأنهم مستنيين أحمد.
نادية قالت
وأنا مش هسيبه لوحده.
سامح قال
لو دخلتوا كلكم، ممكن مالك يتعرض للخطر.
أحمد سأله
وإنت عايزني أروح لوحدي؟
أيوه.
مستحيل.
سامح قال
يبقى على الأقل خليك معايا.
أحمد بص له.
وإنت ليه؟
سامح رد
لأن البيت ده أنا آخر واحد دخله قبل ما يختفي.
فؤاد اتجمد.
إنت دخلته؟
سامح أومأ.
من تسع سنين.
وخرجت إزاي؟
سامح ما ردش.
أحمد قرب منه.
سامح.
سامح قال
خرجت وأنا فاكر إن أختي ماتت.
نادية شهقت.
أختي؟
سامح بص لها.
أيوه.
نادية هزت راسها.
أنا أختك.
سامح ابتسم بحزن.
عارف.
أمال مين الأخت اللي بتتكلم عنها؟
سامح قال
مش إنتِ.
أحمد شعر بأن الأرض اختفت من تحت قدميه.
يعني إيه؟
سامح أخرج صورة صغيرة من جيبه.
صورة لطفلة عمرها حوالي ست سنين.
وفي ظهرها مكتوب
ابنة عائلة السيوفي لا تسلم إلا لأحمد.
أحمد بص للصورة.
ثم قال
مين البنت دي؟
سامح رد
دي سبب كل اللي حصل.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة جديدة على هاتف أحمد.
فتحها.
كان فيها تسجيل صوتي قصير.
صوت مالك
بابا لو سمعت التسجيل ده، متدخلش البيت.
ثم جاء صوت رجل خلفه
لأنه لو دخل مش هيخرج بنفس الحقيقة اللي دخل بيها.
وانقطع التسجيل.
أحمد رفع عينه.
البيت القديم كان ظاهر من بعيد.
وفي إحدى نوافذه
كان فيه ضوء شغال.
وبجانب النافذة
ظهر ظل طفل صغير.
نادية همست
مالك
لكن سامح قال جملة خلت الجميع يتجمد
ده
متابعة القراءة