اشتريت مدرسة
المحتويات
وليه ما بلغتيش الشرطة؟
لأن الشخص اللي كان بيهددني كان عنده معلومات عنك وعن شغلك وعن أهلك.
ومين؟
نادية قالت
ما عرفتش.
أحمد أعاد قراءة الورقة.
طب العناوين دي إيه؟
أماكن كنا بنروحها.
إنتِ كنتِ بتتنقلي؟
أنا ومالك كنا بنغير مكان السكن كل فترة.
أحمد بص لها بصدمة.
عشر سنين؟
أيوه.
ليه؟
نادية ردت
عشان كل ما كنت بحس إن حد عرف مكاننا، كنت بمشي.
أحمد حط الورقة على الترابيزة.
وأنا؟
إنت كنت بعيد.
كنت بدور عليكم.
نادية سكتت.
أنا عملت إعلانات، وسألت ناس، وروحت أماكن كتير.
عارفة.
عارفة؟
كنت بتابع أخبارك.
أحمد اتفاجئ.
طول السنين دي؟
آه.
طب ليه ما رجعتيش؟
نادية قالت
لأن التهديد ما اختفاش.
أحمد قرب منها.
وإمتى اختفى؟
نادية بصت له.
من حوالي سنة.
سنة؟
أيوه.
يعني كان ممكن ترجعي من سنة!
ما كنتش متأكدة إن الخطر انتهى.
أحمد سكت.
وبعدين سأل
طب ليه اشتغلتي هنا؟
نادية بصت له بنظرة طويلة.
عشان مالك.
إيه علاقته؟
المنحة.
أحمد فهم.
عشان يدرس هنا؟
أيوه.
وإنتِ كنتِ عارفة إن المدرسة اتباعت؟
نادية هزت راسها.
لأ.
ولو كنتِ عارفة إنها اتباعت ليا؟
سكتت.
أحمد قال
كنتِ هتمشي؟
نادية ردت بصراحة
كنت هحاول.
ليه؟
عشان ما كنتش عايزة مالك يتصدم.
أحمد بص لها.
هو لسه فاكرني ميت.
أيوه.
وإنتِ ليه قولتيله كده؟
نادية دمعت عينيها.
لأنه كان كل يوم يسألني بابا فين؟
سكتت لحظة.
وفي مرة كان عنده خمس سنين، سألني هو بابا مش عايزني؟
أحمد غمض عينيه.
الجملة كانت أقسى من أي حاجة سمعها.
وأنا قلتله إن أبوه مات.
نادية مسحت دمعة نزلت على خدها.
ما قدرتش أقوله إنك بعيد، وهو كل يوم مستنيك.
أحمد قال بصوت مكسور
كنت ممكن أرجع.
لو كنت عارفة إنك هترجع، كنت جيتلك.
وأنا ما كنتش أعرف.
عارفة.
سكتوا.
وفجأة
سمعوا صوت حاجة وقعت في الصالة.
نادية فتحت الباب بسرعة.
مالك؟
لكن مفيش رد.
خرجوا.
لقوا كوب مكسور على الأرض.
ومالك واقف جنب الحيطة.
وشه شاحب.
أحمد بص له.
مالك؟
الولد ما ردش.
بص لأمه.
ماما
نادية قربت منه.
نعم يا حبيبي؟
هو المدير ده
وسكت.
أحمد حس بقلبه بيتوقف.
مالك كمل
هو بابا؟
نادية اتجمدت.
أحمد ما عرفش يتحرك.
الولد بص له.
وبعدين قال
أنا سمعتكم.
نادية نزلت لمستواه.
مالك، اسمعني
لكنه رجع خطوة.
إنتِ قولتيلي إن بابا مات.
نادية عينيها دمعت.
كنت خايفة عليك.
بس هو مش ميت!
أحمد قرب خطوة.
مالك بص له.
حضرتك بابا؟
أحمد ما قدرش يكذب.
ركع قدامه.
لكن ما لمسوش.
وقال بهدوء
أيوه يا مالك.
الولد فضل يبص له.
صمت طويل.
ثم قال
ليه ما جيتش؟
السؤال كان بسيط.
لكن أحمد ما كانش عنده إجابة بسيطة.
قال
حاولت.
ليه ما لقيتنيش؟
ما كنتش أعرف إنت فين.
ماما كانت تعرف؟
أحمد بص لنادية.
نادية قالت
كنت أعرف أخبارك.
مالك قرب من أمه.
يعني بابا كان بيدور عليا؟
أيوه.
طب ليه ما رجعش؟
أحمد قال
عشان كان فاكر إنكوا مش عايزينه.
مالك بص له.
أنا كنت عايزك.
أحمد دمعت عينه.
وأنا كمان.
الولد سكت.
وبعدين قال
بس أنا مش عارفك.
أحمد هز راسه.
وعندك حق.
مالك بص له باستغراب.
مش هطلب منك تحبني دلوقتي.
الولد فضل ساكت.
ولا هطلب منك تعتبرني أبوك في يوم وليلة.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا ممكن أبدأ من الأول.
مالك سأل
إزاي؟
أعرفك.
زي ما بتعرف الناس؟
لأ.
ضحك أحمد بخفة.
زي ما الآباء بيتعرفوا على أولادهم.
مالك لأول مرة ابتسم.
لكن نادية كانت لسه واقفة مكانها.
لأنها لاحظت حاجة.
أحمد كان لسه ماسك الظرف.
وفجأة، وقع منه شيء صغير على الأرض.
قطعة ورق.
نادية انحنت وأخذتها.
أول ما قرأت المكتوب عليها
وشها اتغير.
أحمد سأل
إيه؟
ما ردتش.
أخذ الورقة منها.
وكان مكتوب عليها
إلى نادية لو أحمد عرف الحقيقة، ابعدي عن المدرسة فورًا.
وتحت الجملة
كان فيه اسم.
اسم شخص واحد.
أحمد قرأه.
وفجأة، عرف إن الموضوع ما انتهيش من عشر سنين.
لأن الاسم ده
كان لشخص لسه موجود في حياته لحد النهارده أحمد فضل باصص للاسم المكتوب في آخر الورقة.
وشه اتغير تمامًا.
نادية لاحظت ده، فقالت
إنت تعرفه؟
أحمد ما ردش.
مالك كان واقف بعيد، بيتابعهم بقلق.
نادية قربت منه.
أحمد تعرف الشخص ده؟
رفع عينه ببطء.
أيوه.
مين؟
أحمد بلع ريقه.
عمي.
نادية اتصدمت.
عمك؟
أخو أبويا.
سكت لحظة، ثم قال
بس هو مسافر من سنين.
نادية ردت بسرعة
الورقة اتكتبت إمتى؟
أحمد بص للتاريخ.
كان مكتوبًا أسفل الاسم.
من شهر واحد فقط.
نادية شهقت.
يعني هو رجع؟
أحمد هز راسه.
غالبًا.
مالك سأل
مين ده؟
نادية حاولت تخفي ارتباكها.
مفيش حاجة يا حبيبي.
لكن أحمد كان عارف إن فيه حاجة لازم تتفهم بسرعة.
قال
نادية، من النهارده مش هتروحي المدرسة لوحدك.
بصت له.
ليه؟
عشان الورقة دي مش هزار.
وأنا عشت عشر سنين بخاف من تهديدات مجهولة.
بس دلوقتي أنا موجود.
نادية ردت
ووجودك هو اللي ممكن يخلي الموضوع أخطر.
أحمد سكت.
كان كلامها منطقي.
لكن قبل ما يرد، سمعوا صوت خبط قوي على باب الشقة.
مالك انتفض.
نادية قربته منها.
مين؟
مافيش رد.
خبط تاني.
أحمد أشار لنادية تبعد عن الباب.
قرب منه بهدوء.
مين؟
جاء صوت رجل من الخارج
أنا.
أحمد اتجمد.
الصوت كان مألوفًا.
فتح الباب فتحة صغيرة.
وأول ما شاف الشخص واقف قدامه
عرفه.
عمه، فؤاد السيوفي.
رجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة، وملامحه هادئة بشكل مريب.
فؤاد ابتسم.
بقالنا كتير ما اتقابلناش يا أحمد.
أحمد ما فتحش الباب بالكامل.
إنت عرفت العنوان منين؟
فؤاد ضحك.
إنت لسه فاكر إن في حاجة بتستخبى عن عيلة السيوفي؟
أحمد بص له بحدة.
إنت كنت تعرف إن نادية هنا؟
فؤاد ما ردش.
لكن عينه راحت ناحية الداخل.
نادية كانت واقفة بعيد، ومالك جنبها.
فؤاد شاف الولد.
سكت.
ثواني.
وبعدين قال
كبر أوي.
أحمد فتح الباب بالكامل.
إنت شفت مالك قبل كده؟
فؤاد ابتسم.
شوفته وهو صغير.
نادية قربت.
إنت كنت بتراقبنا؟
فؤاد رد بهدوء
أنا كنت بحميكم.
أحمد ضحك بسخرية.
بتحمينا من إيه؟
فؤاد بص له.
من نفسك.
أحمد قبض إيده.
إنت اللي بعت التهديدات؟
فؤاد ما أنكرش.
لكن قال
لو كنت بعتلك، كنت عرفت.
يعني إيه؟
يعني إن اللي حصل زمان كان أكبر مني ومنك.
نادية قالت
لأ.
فؤاد بص لها.
لأ إيه؟
إنت كنت جزء منه.
سكت.
أحمد التفت لها.
إنتِ متأكدة؟
نادية قالت
في الليلة اللي مشينا فيها، أنا شفت فؤاد قدام البيت.
أحمد بص لعمه.
كنت هناك؟
فؤاد رد
أيوه.
ليه؟
عشان أبوك طلب مني.
أحمد اتجمد.
أبويا؟
فؤاد أومأ.
كان عايزك تبعد عن نادية.
أحمد قال
وليه؟
فؤاد سكت.
ثم قال
لأن عيلتنا كانت داخلة على مشكلة كبيرة، وأبوك كان شايف إن زواجك من نادية هيعرضك للخطر.
أحمد رد
فخليتني أخسر مراتي وابني؟
ما كانش قصدي يحصل كده.
نادية قالت
لكن حصل.
مالك كان لسه ساكت.
فؤاد بص له.
ثم قال
أنا جاي النهارده عشان أحذركم.
أحمد سأله
من مين؟
فؤاد قرب خطوة.
من الشخص اللي كان بيراقبكم طول السنين دي.
نادية سألت
مين؟
فؤاد قال اسمًا واحدًا.
اسم خلّى أحمد يبص لنادية في صدمة.
لأن الشخص ده
كان آخر إنسان ممكن يتوقع إنه يكون له علاقة بالموضوع.
وفي نفس اللحظة، موبايل أحمد رن.
رقم مجهول.
رد.
مافيش صوت.
ثم وصلت رسالة.
لو عايز ابنك يفضل آمن متخليش نادية ترجع المدرسة بكرة.
أحمد رفع عينه لنادية.
لكن قبل ما يقول أي كلمة
وصلت رسالة تانية.
صورة.
صورة لمالك.
متاخدة من قدام المدرسة.
من نفس اليوم.
أحمد حس بدمه بيغلي.
رفع عينه لفؤاد.
إنت كنت عارف إن حد بيراقبه؟
فؤاد قال بهدوء
عشان كده جيت.
أحمد سأله
ومين اللي ورا ده؟
فؤاد بص للرسالة.
وبعدين قال
الشخص اللي كنت فاكر إنه مات من عشر سنين أحمد حس إن الدنيا سكتت حواليه.
شخص كنت فاكر إنه مات؟
فؤاد هز راسه.
أيوه.
نادية كانت بتبص له بقلق.
مين؟
فؤاد بص لها، لكن قبل ما يتكلم، أحمد قال
قول.
فؤاد أخذ نفسًا طويلًا.
سامح.
نادية شهقت.
سامح؟!
أحمد عقد حاجبيه.
مين سامح؟
نادية بصت له.
أخويا.
أحمد اتصدم.
إنتِ قولتيلي إن مالك ما لوش أعمام.
لأنه اختفى قبل ما نتجوز.
فؤاد قال
سامح ما ماتش.
نادية رجعت خطوة.
مستحيل.
أبوكي أعلن وفاته بعد حادثة العربية.
أنا شفت شهادة الوفاة.
الشهادة كانت حقيقية لكن الشخص اللي مات في الحادثة ما كانش سامح.
سكت الجميع.
أحمد قال
إنت عايز تقول إيه؟
فؤاد رد
سامح كان مختفي، ووقت ما عرف إن نادية حامل، بدأ يسأل عنها.
نادية قالت
ليه؟
فؤاد بص لأحمد.
لأنه كان عارف سرًا ما كانش المفروض حد يعرفه.
أحمد قال
سر إيه؟
فؤاد سكت.
نادية قالت
قول.
فؤاد رد
سامح كان شغال مع شركة والدك وقتها.
أحمد اتنهد.
وبعدين؟
حصلت مشكلة في الحسابات.
أحمد قطب حاجبيه.
إيه علاقتها بيا؟
فؤاد قال
الفلوس اختفت.
نادية قالت
وإيه علاقتها بمالك؟
فؤاد سكت.
ثم قال
سامح كان آخر شخص شاف المستندات الأصلية.
أحمد بدأ يستوعب.
يعني كان فيه حد بيدور على المستندات؟
أيوه.
ومالك كان طفل صغير.
عشان كده نادية اضطرت تختفي.
نادية قالت
بس أنا ما كنتش أعرف كل ده.
فؤاد بص لها.
عارف.
أمال ليه كنت بتهددني؟
ما كنتش أنا.
أحمد رفع عينه.
إنت قلت إنك كنت بتحمينا.
كنت بحاول.
إزاي؟
فؤاد أخرج موبايله.
فتح صورة قديمة.
وحطها قدام أحمد.
الصورة كانت لثلاثة رجال واقفين أمام مكتب.
أحمد عرف والده.
وعرف فؤاد.
لكن الرجل الثالث
كان سامح.
أحمد قرب الصورة.
الصورة دي من إمتى؟
قبل اختفاء سامح بأسبوع.
نادية أخذت الموبايل.
إيه اللي كان ماسكه في إيده؟
فؤاد قال
ملف.
أحمد دقق في الصورة.
مكتوب عليه إيه؟
فؤاد قرب الصورة.
مدرسة النخبة الدولية.
أحمد رفع عينه فجأة.
المدرسة؟
فؤاد أومأ.
أبوك كان شاري المدرسة وقتها.
أحمد سكت.
وأنا اشتريتها من تلات أيام.
فؤاد قال
وده بالضبط اللي خلاني أخاف.
نادية قالت
يعني رجوع أحمد للمدرسة هو اللي حرّك الموضوع؟
غالبًا.
أحمد بص لفؤاد.
إنت كنت عارف إن المدرسة مرتبطة بالموضوع؟
أيوه.
وليه ما قلتليش قبل ما أشتريها؟
فؤاد سكت.
أحمد فهم من سكوته إن فيه حاجة أكبر.
إنت كنت عايزني أشتريها؟
فؤاد ما ردش.
رد عليا.
فؤاد قال
لأ.
أمال مين اللي باعها لي؟
فؤاد قال
الشخص اللي اشترى المدرسة من أبوك بعد وفاته.
أحمد تجمد.
يعني إيه؟
يعني إن الصفقة اللي حصلت من تلات أيام مش زي ما إنت فاكر.
أحمد أخرج موبايله.
أنا دفعت فلوس، وكل العقود قانونية.
فؤاد قال
قانونية، أيوه.
طب فين المشكلة؟
المشكلة إن المدرسة ما اتباعتش عشان صاحبها عايز يبيع.
نادية سألت
أمال ليه؟
فؤاد بص لأحمد.
عشان كان عايزك ترجع لها.
أحمد سكت.
يعني حد خطط إني أشتري المدرسة؟
أيوه.
وفي اللحظة دي، رن هاتف أحمد مرة تانية.
رقم مجهول.
فتح الرسالة.
كانت صورة جديدة.
هذه المرة لم تكن لمالك.
كانت لنادية.
الصورة متصورة وهي خارجة من المدرسة في الصبح.
وتحتها جملة
أنت رجعت لنفس المكان والمرّة دي مش هتخرج منه بسهولة.
نادية قرأت الرسالة.
وشها شحب.
أحمد رفع عينه لفؤاد.
من إمتى وإنت عارف إنهم بيراقبونا؟
فؤاد قال
من أول يوم نادية اختفت.
وعملت إيه؟
دورت على سامح.
ولقيته؟
فؤاد سكت.
أحمد قرب منه.
لقيته ولا لأ؟
فؤاد بص له مباشرة.
لقيت أثره.
فين؟
هنا.
أحمد اتوتر.
هنا فين؟
فؤاد أشار ناحية المدرسة.
جوه المدرسة.
نادية قالت
مستحيل.
فؤاد رد
في مكان محدش بيدخله.
أحمد قال
فين؟
فؤاد بص للساعة.
لو عايز تعرف، لازم نروح دلوقتي.
أحمد لم يرد.
كان يفكر في مالك.
وفي التهديد.
وفي الرسائل.
وفي سبب شراء المدرسة.
ثم سمع صوت مالك من الغرفة
ماما؟
نادية ردت بسرعة
أيوه يا حبيبي.
خرج مالك.
بص لفؤاد.
ثم لأحمد.
وقال
هو في إيه؟
أحمد قرب منه.
مفيش حاجة.
مالك قال
ليه شكلكم خايف؟
أحمد ابتسم.
مش خايفين.
ثم مد إيده.
تعالى.
مالك تردد لحظة، ثم قرب منه.
أحمد حط إيده على كتفه.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار جديد على هاتفه.
فتح الرسالة.
كانت جملة واحدة
لو عايز تعرف مين كان بيراقب مالك في المدرسة افتح الخزانة رقم 17.
أحمد بص لنادية.
إيه الخزانة 17؟
نادية قالت
معرفش.
فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا أعرف.
أحمد سأله
فين؟
فؤاد رد
في مبنى المدرسة القديم.
أحمد قال
وإيه اللي جواها؟
فؤاد بص له.
الحاجة اللي ممكن تفسر لك ليه نادية اختفت عشر سنين
ثم سكت لحظة.
وليه الشخص اللي بنفتكر إنه مات، كان مستني رجوعك من البداية أحمد ما استناش ثانية.
لبس جاكيته، وخد مفاتيح عربيته.
نادية وقفت قدامه.
وإحنا هنروح فين؟
المدرسة.
دلوقتي؟
أيوه.
فؤاد قال
أنا هسبقكم.
أحمد بص له.
لأ. هنروح كلنا.
فؤاد سكت.
نادية قربت من مالك.
إنت هتفضل مع خالتك لحد ما نرجع.
مالك اعترض
لأ، أنا عايز أجي معاكم.
أحمد ركع قدامه.
المكان اللي هنروحه مش مناسب للأطفال.
مالك قال
بس أنا عايز أعرف إيه اللي بيحصل.
أحمد ابتسم.
وهتعرف. بس لما يكون الوقت مناسب.
مالك بص له شوية، وبعدين هز راسه.
حاضر.
خرجوا من البيت.
لكن أحمد، قبل ما يركب عربيته، بص ناحية العمارة المقابلة.
كان فيه شخص واقف عند الشباك.
أول ما عيونهم اتقابلت
الشخص اختفى.
أحمد جري خطوتين ناحية الشارع.
لكن ما لحقش يشوفه.
فؤاد قال
سيبه.
أحمد لف له.
إنت عارفه؟
لأ.
متأكد؟
فؤاد سكت.
أحمد فهم إن عمه مش بيقول كل حاجة.
ركبوا العربية.
طوال الطريق، نادية كانت ساكتة.
أحمد بص لها.
إنتِ خايفة؟
قالت
مش على نفسي.
على مالك؟
هزت راسها.
طول عمري بخاف عليه.
أحمد مد إيده ناحية إيدها، لكنه توقف قبل ما يلمسها.
بعد عشر سنين، كان لسه مش عارف هل يحق له حتى يطمنها.
نادية لاحظت.
وبهدوء حطت إيدها على إيده.
أنا مش زعلانة منك دلوقتي.
أحمد بص لها.
دلوقتي؟
آه.
يعني ممكن تزعلّي مني بعدين؟
ابتسمت بحزن.
لما نخلص اللي بنعمله.
وصلوا المدرسة.
كانت شبه فاضية.
أحمد استخدم مفاتيحه وفتح البوابة الجانبية.
دخلوا مبنى قديم كان مقفول من سنين.
التراب مالي الأرض.
الشبابيك مكسورة.
والكهرباء مقطوعة.
فؤاد أخرج كشاف من جيبه.
هنا.
مشوا في ممر ضيق.
لحد ما وقف قدام باب حديد قديم.
كان عليه أرقام خزائن.
17.
أحمد قرب.
الخزانة كانت مقفولة بقفل صغير.
فؤاد أخرج مفتاحًا.
أحمد بص له.
معاك المفتاح؟
أيوه.
من إمتى؟
من عشر سنين.
فتح القفل.
صدر صوت معدني عالي في المكان الهادئ.
أحمد فتح باب الخزانة.
جواها كان فيه صندوق خشبي صغير.
نادية قربت.
ده إيه؟
فؤاد قال
ده اللي سامح سابه.
أحمد فتح الصندوق.
أول حاجة ظهرت كانت مجموعة أوراق.
ثم فلاشة.
ثم صورة.
أحمد مسك الصورة.
كانت صورة قديمة له ولنادية ومالك.
مالك كان رضيعًا.
الصورة اتاخدت في المستشفى.
نادية بصت للصورة.
أنا فاكرة اليوم ده.
أحمد قلب الصورة.
كان مكتوب خلفها
الطفل هو المفتاح.
نادية اتجمدت.
يعني إيه؟
أحمد مسك الورق.
كان عبارة عن مستندات مالية قديمة.
أسماء شركات.
تحويلات.
وتوقيعات.
وفجأة شاف اسم والده.
ثم اسم فؤاد.
ثم اسم ثالث.
سامح عبد الرحمن.
أحمد قال
دي حسابات الشركة.
فؤاد قال
أيوه.
وليه كانت مخبية هنا؟
لأن سامح اكتشف إن فيه فلوس بتخرج من الشركة من غير علم والدك.
نادية قالت
ومين كان بياخدها؟
فؤاد سكت.
أحمد قلب الورق.
وفجأة ظهر اسم جديد.
جمال السيوفي.
أحمد رفع رأسه.
مين جمال؟
فؤاد قال
ابن عمك.
أحمد اتصدم.
هو كان مسؤول الحسابات وقتها.
أيوه.
بس جمال مات من سنين.
فؤاد قال
الناس كلها فاكرة كده.
نادية قالت
يعني هو كمان حي؟
فؤاد هز راسه.
لأ.
ثم أشار للورق.
لكنه كان سايب دليل.
أحمد بدأ يقلب المستندات بسرعة.
وكان واضح إن فيه شيء ناقص.
فين باقي الأوراق؟
فؤاد قال
سامح أخدها معاه.
وراح فين؟
ما أعرفش.
في اللحظة دي، سمعوا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
الثلاثة سكتوا.
أحمد رفع الكشاف.
حد
متابعة القراءة