ست ممرضات بقلم شروق خالد

لمحة نيوز

واقفين جنب بعض.
أبي.
الدكتور.
وحمدي.
لكن في الخلفية...
كان فيه شخص رابع.
وجهه مش واضح.
قربت من الشاشة.
الصورة كبرت تلقائيًا.
بدأت ملامحه تظهر.
اتسعت عيني.
أنا أعرفه.
كنت شفته قبل كده.
مش في القصر.
ولا في المستشفى.
لكن في مكان واحد فقط...
في صورة قديمة موجودة في بيتنا.
كان الرجل واقفًا بجانب أبي وأمي.
وهو...
جدي.
اتراجعت خطوة.
جدي؟
التسجيل كمل
أكبر غلطة عملتها إني وثقت في الشخص اللي كان أقرب واحد لعيلتنا.
ظهرت كلمات على الشاشة
المشروع لم يبدأ مع مالك.
ثم
بدأ قبل ولادة مريم.
سمعت صوت تامر من السماعة فجأة
مريم!
لفيت ناحية الشاشة.
ظهر وجهه.
كان يبكي.
قال
جدي هو اللي عمل كل حاجة.
وقبل ما أقدر أسأله إزاي...
ظهر الدكتور بجانبه.
قال
ما تصدقيهوش.
تامر صرخ
مريم، متفتحيش الباب!
وفجأة بدأ مقبض الباب يتحرك.
حد كان بيحاول يدخل.
سمعت صوت مالك
مريم! افتحي، أنا مالك!
ثم صوت حمدي
ماتفتحيش!
وبعده صوت ثالث...
هادئ جدًا.
صوت رجل عجوز.
قال
افتحي يا بنتي.
تجمدت.
كان الصوت مألوفًا.
صوت كنت أسمعه في تسجيلات قديمة لأبي.
صوت جدي.
لكن جدي مات من عشر سنين.
والصوت قال
أنا أبوكي الكبير.
ثم بدأ الباب يهتز بعنف.
وأنا واقفة بين الجهاز والباب...
والشاشة قدامي بتعرض آخر سطر من رسالة أبي
إذا سمعتِ صوت أبيكِ الكبير بعد موتِه... اعرفي إنهم وجدوا طريقة لإخفاء الحقيقة.
توقفت أنفاسي.
ثم انطفأت الشاشة.
وجاء صوت قفل الباب من الخارج.
ولأول مرة...
وجدت نفسي محبوسة داخل غرفة 17.
ومعي جهاز واحد فقط...
وعليه ملف أخويا تامر.
وفوق الشاشة ظهرت جملة جديدة
المرحلة الأخيرة تبدأ عند الساعة السادسة صباحًا الساعة كانت بتقرب من السادسة.
بصيت للشاشة، وبعدها للباب المقفول.
من بره، صوت مالك كان بيخبط
مريم! ابعدي عن الجهاز!
صرخت
ليه؟!
رد بسرعة
لأنهم مش عايزينك تشوفي التسجيل كله!
حطيت إيدي على لوحة الجهاز.
ظهر سؤال جديد
هل تريدين استعادة الملف المحذوف؟
ضغطت نعم.
ظهرت ملفات كتير.
أسماء.
تواريخ.
تقارير.
وبعدين ظهر اسم أبي.
فتحت الملف.
كان فيه تسجيل أخير.
صوت أبي خرج ضعيف
لو وصلتي للنقطة دي، يبقى لازم أقولك الحقيقة كاملة.
سكت ثواني.
الشخص اللي بدأ المشروع كان جديكِ.
حسيت إن نفسي اتقطع.
لكن المشروع ما كانش هدفه علاج الناس.
ظهرت صور قديمة لمرضى.
كان هدفه اكتشاف سبب توافق أجسام معينة مع بعضها.
ثم ظهرت صورة لأمي وهي حامل.
أبويا قال
وأثناء حمل أمك، اكتشفنا إنك وتامر عندكم توافق نادر.
شهقت.
لكن لما ولدتِ، رفضت أشارك في أي تجربة.
ثم ظهرت صورة لتامر وهو طفل.
وبعد سنوات، لما ظهرت أعراض مرضه، رجعوا.
سكت.
كانوا عايزين يستخدموا تامر للوصول إليك.
دموعي نزلت.
عشان كده أبوكي اختفى.
تجمدت.
اختفى؟
الصوت كمل
أنا ما متش بالطريقة اللي قالوها لكم.
رفعت عيني للشاشة.
إيه؟!
أنا اتقتلت...
سكت التسجيل لحظة.
لكن قبل ما أموت، أخفيت نسخة من كل الملفات.
ثم ظهرت خريطة.
مكان محدد تحت القصر.
غرفة صغيرة مكتوب عليها
المخزن القديم.
وفي أسفل الخريطة جملة
المفتاح مع مالك.
جريت ناحية الباب.
مالك!
جاء صوته
أنا هنا!
قلت
أبوك كان يعرف أبويا!
سكت.
ثم قال
أيوه.
والمفتاح معاك؟
سمعت حمدي يقول
مريم، متصدقيش كل اللي بتشوفيه.
صرخت
حمدي، كفاية!
فجأة سمعت صوت ارتطام قوي.
ثم صمت.
مالك؟
مفيش رد.
خبطت على الباب.
مالك!
جاء صوت مختلف
مريم...
عرفت الصوت.
الدكتور.
قال
افتحي الباب.
فين مالك؟
هو بخير.
عايزة أسمعه.
ضحك.
مش دلوقتي.
ثم قال
عندي عرض ليكي.
مش عايزة أي عروض.
لو سلمتيني الجهاز، هقولك مكان تامر.
ولو رفضت؟
هتفضلي طول عمرك بتدوري عليه.
سكت.
ثم أضاف
ومالك مش هيفضل عايش كتير.
بصيت للجهاز.
كان فيه منفذ صغير.
وعلى الشاشة ظهر
نقل الملف إلى وحدة خارجية؟
افتكرت كل كلام أبي.
لو الجهاز وقع في إيديهم، الحقيقة هتختفي.
لكن لو أخدت الملف...
ممكن أنقذ تامر.
دخلت وحدة التخزين الصغيرة اللي كانت في حقيبتي.
وضغطت نقل.
بدأ شريط التحميل يتحرك.
10
ثم 24.
سمعت صوت محاولة كسر الباب.
51
ثم جاء صوت الدكتور
افتحي!
72
الصوت أصبح أعنف.
89
ثم فجأة...
انقطع التيار.
الغرفة غرقت في الظلام.
الجهاز توقف.
صرخت
لأ!
اشتغل ضوء صغير أحمر.
ثم ظهرت كلمة واحدة على الشاشة
تم الحفظ.
تنفست براحة.
لكن في نفس اللحظة...
سمعت صوت مفتاح في الباب.
الباب اتفتح ببطء.
وقفت في الظلام.
كان شخصًا واحدًا واقفًا أمامي.
ملامحه ما كانتش واضحة.
رفع مصباحًا صغيرًا.
ثم قال
مريم...
عرفت الصوت.
كان صوت مالك.
جريت ناحيته.
لكن قبل ما أوصل له، قال
متقربيش.
وقفت.
مالك؟
قال
أنا مش مالك.
رفع المصباح ناحية وجهه.
كان رجلًا آخر.
رجل عجوز.
وشعره أبيض.
وعينيه تشبهان عيني مالك بشكل مخيف.
قال
أنا أخوه.
تجمدت.
بس مالك قال إن عيلته...
ابتسم.
مالك قال لك كتير من الحكايات.
ثم مد إيده.
هاتِ الجهاز.
رفضت.
اقترب خطوة.
مريم...
ثم قال الجملة اللي خلتني أفهم إن الكارثة أكبر بكتير
تامر مش في الميناء.
سألته
فين؟
قال
في القصر.
ثم ابتسم.
واللي معاه هناك...
سكت.
هو الشخص اللي قضى الخمس أسابيع الماضية جنبك.
وقبل ما أقدر أسأله مين...
سمعت صوتًا من خلفي.
صوت تامر.
واضح.
قريب جدًا
مريم...
لفيت بسرعة.
وكانت هناك شاشة صغيرة اشتغلت وحدها.
ظهر عليها تامر.
ثم قال
متصدقيش أي حد.
وبعدها ظهرت صورة واحدة على الشاشة.
صورة لي وأنا واقفة بجانب مالك في أول يوم وصلت فيه للقصر.
لكن في خلفية الصورة...
كان فيه شخص واقف وراء الستارة.
وشه مخفي.
وتحت الصورة ظهرت جملة
الممرضة السابعة لم تستقل.
ثم انطفأت الشاشة مريم فضلت واقفة قدام الشاشة، مش قادرة ترمش.
الجملة كانت لسه ثابتة قدام عينيها
الممرضة السابعة لم تستقل.
بصّت للصورة مرة تانية.
هي واقفة جنب مالك في أول يوم دخلت فيه القصر، وشكلها وقتها كان مرهق ومتوتر.
لكن الشخص اللي واقف ورا الستارة
كان مجرد ظل.
مريم قربت من الشاشة وهمست
مين ده؟
مالك بص للصورة، ووشه اتغير لأول مرة بشكل واضح.
قال بصوت منخفض
اقفلي الجهاز.
مريم لفتت له بسرعة
إنت عارف مين اللي ورا الستارة؟
مالك ما ردش.
وده كان أخطر من أي إجابة.
حمدي دخل فجأة، وقفل الباب وراه بالمفتاح.
مفيش وقت.
مريم بصت له
إنت كنت عارف؟
حمدي سكت.
كنت عارف إن في حد بيراقبني من أول يوم؟
حمدي قرب من الشاشة، وبص للصورة.
وبمجرد ما شاف الظل، قال
دي مش أول مرة أشوف الشخص ده.
مريم شهقت
إيه؟!
قال
شوفت نفس الهيئة في تسجيلات الكاميرات القديمة قبل ما إنتي تيجي بأيام.
مالك ضرب بإيده على الترابيزة
حمدي!
حمدي بص له
خلاص يا مالك. هي لازم تعرف.
مريم وقفت بينهم
أعرف إيه؟!
حمدي أخد نفس طويل وقال
الممرضة السابعة مش ممرضة أصلاً.
سكتت مريم.
يعني إيه؟
يعني الست اللي مكتوب في الملف إنها الممرضة السابعة عمرها ما اشتغلت هنا.
مريم حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
طب ليه اسمها موجود؟
حمدي رد
عشان حد كان عايزك تصدقي إنها كانت هنا.
مالك قال بهدوء
وهو نفس الشخص اللي كان عايزك تدخلي القصر.
مريم بصت له
أنا؟
أيوه.
قلبها بدأ يدق بعنف.
إنتوا بتقولوا إيه؟ أنا اللي قدمت على الشغل.
مالك هز رأسه
لا.
مريم سكتت.
مالك كمل
إنتي فاكرة إنك لقيتي الإعلان.
أيوه.
الإعلان اتنشر مرة واحدة من رقم مجهول وبعد عشر دقايق اتمسح.
حمدي قال
والأغرب إن الإعلان كان موجه ليكي إنتي تحديدًا.
مريم اتجمدت.
إزاي؟
حمدي أشار للملف القديم.
الاسم اللي قدمتي بيه كان متسجل قبل الإعلان ب شهور.
مريم قربت من الملف.
اسمها.
رقمها.
عنوانها.
حتى اسم المستشفى اللي كان تامر بيتعالج فيها.
كل حاجة كانت موجودة.
قبل ما هي تعرف أصلًا إن في وظيفة بالشكل ده.
مريم رفعت عينيها
يعني حد كان بيرتب كل ده من قبل ما أجي؟
مالك رد
من قبل ما تفتحي باب القصر.
وفجأة
الجهاز اللي على الترابيزة أصدر صوتًا.
بيب بيب بيب
الشاشة اتغيرت لوحدها.
ظهر ملف جديد.
اسم الملف
NURSE_07_FINAL
مريم قربت منه.
ده إيه؟
مالك وقف رغم ألم رجله.
ماتفتحيهوش.
لكن مريم كانت ضغطت بالفعل.
الفيديو اشتغل.
صورة كاميرا مراقبة قديمة ظهرت على الشاشة.
ممر طويل داخل القصر.
الوقت كان
317 صباحًا.
وبعد ثواني
ظهرت مريم نفسها في الفيديو.
لكنها كانت نايمة.
والغريب إنها كانت ماشية في الممر وهي نايمة.
وقفت قدام باب مخفي.
حطت إيدها على الحائط.
الباب اتفتح.
مريم شهقت
أنا عمري ما شفت الباب ده!
الفيديو استمر.
دخلت مريم الغرفة.
ثم ظهر شخص وراها.
الشخص اللي كان واقف خلف الستارة في الصورة.
اقترب من مريم.
وحط في إيدها ظرف صغير.
ثم همس لها بكلمة واحدة.
الصوت كان واضح جدًا.
اصحي تامر قبل ما يصحّوكي إنتي.
الفيديو انتهى.
مريم رجعت خطوة لورا.
أنا كنت نايمة
مالك قال
بالضبط.
حمدي بص للساعة.
وفجأة ملامحه اتبدلت.
الساعة كام؟
مريم بصت له.
ثلاثة وسبعة عشر.
حمدي قال
لا دي مش الساعة.
سكت لحظة.
ثم أشار للشاشة
ده وقت التسجيل القديم.
مريم قربت.
وتحت التوقيت ظهر تاريخ.
اليوم.
نفس اليوم.
نفس الساعة.
لكن التسجيل كان من المفترض إنه من خمس سنين.
مريم حسّت ببرودة في جسمها.
ده مستحيل.
مالك قال
مش مستحيل.
وبص للباب.
ده معناه إن حد بيغير التاريخ بتاع التسجيلات.
فجأة
سمعوا صوت خطوات خارج الغرفة.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم توقفت الخطوات أمام الباب مباشرة.
مريم همست
مين؟
محدش رد.
حمدي رفع سلاحه.
مالك أشار له يستنى.
ثم جاء صوت من خلف الباب.
صوت رجل عجوز.
مريم عرفته فورًا.
صوت جدها.
مريم افتحي يا بنتي.
مريم وشها اصفر.
لأن جدها
كان متوفي من أكتر من عشر سنين.
مالك بص لها وقال بصوت منخفض
ماتفتحيش.
الصوت عاد مرة تانية
مريم أنا جدك.
لكن المرة دي
جاء صوت آخر من نفس الشخص.
صوت أبوها.
أنا أبوكي يا مريم افتحي.
مريم دموعها نزلت من غير ما تحس.
وبينما الجميع ساكت
وصلتهم رسالة على الجهاز.
رسالة واحدة فقط
لو عايزة تعرفي مين الممرضة السابعة بصي وراكي.
مريم بدأت تلف ببطء
لكن قبل ما تكمل اللفة
النور انطفى.
وسمعوا صوت قفل الباب من الداخل.
تك الضلمة نزلت على الأوضة كأن حد غطاها بإيده.
مريم فضلت ثابتة مكانها، ومش قادرة تكمل اللفة.
آخر حاجة كانت سامعاها هي صوت نفسها وهي بتتنفس بسرعة.
حمدي همس
محدش يتحرك.
مالك قال
مريم ماتخافيش.
ردت بصوت مرتعش
أنا مش خايفة أنا بس عايزة أعرف مين ورايا.
وفجأة
صوت حاجة وقعت على الأرض.
مريم انتفضت.
وبعدها سمعت حمدي بيقول
لقيته.
النور اشتغل.
مريم لفت بسرعة.
ملقتش حد.
لكن على الأرض، وراها مباشرة، كان فيه ظرف أبيض.
مالك بص له من بعيد.
ماتلمسيهوش.
مريم قربت خطوة.
على الظرف كان مكتوب بخط إيد واضح
إلى مريم من والدك.
قلبها اتقبض.
ده خط بابا.
مالك قال
ممكن يكون حد مقلده.
مريم هزت رأسها
لا أنا أعرف خطه.
حمدي لبس قفاز، ورفع الظرف.
فتحه بحذر.
جواه كانت ورقة واحدة وصورة قديمة.
الصورة فيها أبو مريم واقف قدام نفس القصر.
لكن المفاجأة مش كانت في الصورة.
كانت في الأشخاص اللي واقفين جنبه.
والد مريم
الدكتور
والجد.
وتحتهم تاريخ قديم.
قبل ولادة مريم وتامر بسنة.
مريم مسكت الصورة بإيد مرتعشة.
ليه كانوا هنا؟
مالك سكت.
حمدي قال
لأن القصر ده مكانش ملك مالك زمان.
مريم بصت له.
كان ملك مين؟
جدك.
سكتت مريم تمامًا.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
لو وصلت الصورة لمريم، يبقى المرحلة الأخيرة بدأت.
وفجأة
سمعوا صوت طرق على الباب.
ثلاث خبطات.
وبعدها صوت الرجل العجوز
مريم افتحي.
لكن المرة دي، الصوت ماكانش صوت جدها.
كان صوت تامر.
مريم أنا هنا.
مريم اندفعت ناحية الباب.
مالك مسك دراعها
استني!
صرخت
ده صوت أخويا!
وده بالضبط اللي هما عايزينك تصدقيه.
حمدي قرب من الباب، وحط جهاز صغير عليه.
الجهاز أظهر موجات صوتية.
حمدي بص للشاشة، ووشه اتغير.
الصوت متسجل.
مريم بصت له.
يعني إيه؟
يعني اللي برا مش بيتكلم دلوقتي.
ثم رفع الجهاز.
حد بيشغل تسجيل لصوت تامر.
وفجأة التسجيل اتغير.
صوت تامر قال
مريم لو سمعتي صوتي برا ماتفتحيش.
مريم تجمدت.
ثم جاء صوت تامر من التسجيل
لأن الشخص اللي معاكي في القصر مش مالك.
مريم بصت لمالك.
مالك ما اتحركش.
حمدي بص لمريم.
ماتسمعيش باقي التسجيل.
لكن الصوت كمل وحده
الشخص اللي معاكي هو اللي أخدني.
مريم رجعت خطوة.
بصت لمالك.
مالك قال بهدوء
مريم، بصيلي.
لكنها ماقدرتش.
لأنها افتكرت كل حاجة.
كل مرة مالك كان بيطلب منها ماتفتحش باب معين.
كل مرة كان يعرف مكانها قبل ما تقول له.
كل مرة كان يقول لها إن تامر لسه عايش
من غير ما يكون عنده دليل.
وفجأة
الجهاز أصدر صوتًا جديدًا.
ملف ظهر على الشاشة.
NURSE_07_IDENTITY
مريم قربت.
وضغطت عليه.
ظهرت صورة بطاقة شخصية.
الصورة كانت مشوشة.
لكن الاسم كان واضح.
مريم عبدالعزيز.
مريم شهقت.
إيه ده؟!
حمدي بص للشاشة.
ثم بص لمريم.
الممرضة السابعة إنتي.
مريم هزت رأسها بعنف
مستحيل! أنا أول مرة أجي هنا!
مالك قال
مش أول مرة.
مريم بصت له.
إنت بتقول إيه؟
مالك فتح درج صغير في الترابيزة.
طلع منه ملف قديم جدًا.
وحطه قدامها.
على الغلاف كان مكتوب
ملف مريم عبدالعزيز المرحلة الأولى.
مريم فتحت الملف.
أول صفحة كانت فيها صورة لطفلة صغيرة.
طفلة عمرها حوالي خمس سنين.
نفس عينيها.
نفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب.
وتحت الصورة جملة واحدة
الطفلة لم تكن مريضة كانت مفتاح المشروع.
مريم رفعت رأسها ببطء.
أنا كنت هنا وأنا صغيرة؟
مالك لم يرد.
حمدي قال
أيوه.
مريم قربت الملف منه.
ومين كان جايبني؟
حمدي سكت.
مريم صرخت
مين؟!
وفجأة
الصفحة الأخيرة من الملف اتقلبت لوحدها.
كان فيها توقيع.
توقيع والدها.
وتحته مباشرة
توقيع جدها.
لكن آخر سطر كان باسم شخص ثالث.
مريم قرأته.
وبمجرد ما شافته
الملف وقع من إيدها.
لأن الاسم كان
مالك الدمنهوري.
وفي نفس اللحظة
مالك قال جملة واحدة
أبوكي طلب مني أحميكي مش أؤذيكي.
لكن قبل ما مريم ترد
جاء صوت تامر من الجهاز مرة تانية
مريم لو قالك إنه كان بيحميكي ماتصدقيهوش.
ثم انقطع التسجيل.
وبدأ عدّاد أحمر يظهر على الشاشة
0500
0459
0458
وحمدي بص للعداد، وقال
دي مش رسالة.
مريم سألته
أمال إيه؟
حمدي رفع عينه للشاشة وقال
ده وقت وصولهم.
ومن خلف القصر
دوّى صوت محرك سيارة.
ثم صوت بوابة حديد ضخمة وهي بتتفتح.
ومالك لأول مرة
ظهر عليه خوف حقيقي.
وقال
وصلوا العداد كان بينزل قدام عينيهم
0412
0411
0410
مريم بصت لمالك
مين اللي وصل؟
مالك ما ردش.
حمدي شد سلاحه وقال
الناس اللي فضلنا نهرب منهم سنين.
مريم قربت من الملف.
المشروع؟
مالك هز رأسه.
المشروع انتهى من زمان بس الناس اللي عملته لسه عايشة.
فجأة، صوت عربيات كتير ملأ المكان.
حمدي فتح باب سري خلف المكتبة.
لازم نخرج من هنا.
مريم مسكت الملف.
وتامر؟
مالك بص لها بثبات
تامر هو السبب اللي خلاني أسيبك توصلي للحقيقة.
مريم اتجمدت.
يعني إيه؟
مالك قال
أخوكي مش عندهم.
حمدي أضاف
هو في مكان آمن من أول يوم اتاخد فيه من المستشفى.
مريم شهقت
إنتوا عرفتوا مكانه؟!
مالك أشار لجهاز صغير.
إحنا كنا بنحاول نوصلك للحقيقة من غير ما يعرفوا.
وقتها فهمت مريم.
كل الخوف.
كل التسجيلات.
كل الممرات.
كل الممرضات اللي اختفوا.
ماكانش مالك بيحاول يخوفها.
كان بيحاول يمنعها من الوقوع في إيد الأشخاص اللي كانوا بيستخدموا المشروع من سنين.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه من غير إجابة.
والممرضة السابعة؟
مالك بص لها.
إنتي.
ليه؟
لأن والدك سجّل اسمك كآخر شخص يقدر يكشف المشروع بالكامل.
حمدي فتح درجًا مخفيًا في الحائط، وطلع منه جهاز تسجيل صغير.
شغله.
ظهر صوت والد مريم
يا مريم لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت في إيقافهم، لكني نجحت في إخفاء أهم حاجة.
سكت ثواني.
إنتي وتامر ماكنتوش مرضى. كنتوا مجرد أطفال اتولدوا بتركيبة نادرة جدًا، وأنا رفضت أسمح لأي حد يستخدمكم في تجارب.
مريم دموعها نزلت.
الصوت كمل
جدك كان فاكر إن المشروع هينقذ آلاف الناس. لكنه لما عرف إنهم مستعدين يضحوا بأطفال عشان يوصلوا للنتيجة، وقف ضدي.
ثم جاء صوت مالك في التسجيل، أصغر سنًا
أنا هحميهم.
والدها رد
لو حصل لي حاجة، ماتخليش مريم تعرف أي حاجة إلا لما تكون قادرة تواجههم.
انتهى التسجيل.
مريم بصت لمالك.
إنت وعدت بابا.
ووعدته إني مهما حصل، هفضل أحميكي إنتي وتامر.
وفجأة دوّى صوت كسر زجاج من الناحية التانية للقصر.
حمدي قال
دخلوا.
لكن بدل ما يهربوا، مريم وقفت.
فتحت الملف الأخير.
كان فيه قائمة بأسماء كل المشاركين في المشروع.
وفي آخر الصفحة
اسم الطبيب اللي خدعها.
مريم رفعت الهاتف القديم الموجود في الغرفة، واتصلت برقم كانت لاقته داخل الملف.
وقالت
أنا عرفت كل حاجة.
جاء صوت الطبيب
إنتي متأكدة؟
أيوه.
وعارفة أخوكي فين؟
مريم ابتسمت لأول مرة.
أيوه.
سكت الطبيب.
مريم كملت
وعارفة إنك كنت بتستخدم اسمه وصورته عشان توصلني للمشروع.
الصمت طال.
ثم قالت
وعارفة كمان إن كل اعترافاتك اتسجلت.
الحقيقة إن حمدي كان من لحظة تشغيل الملف الأول، بعت نسخة من كل التسجيلات لجهة التحقيق.
وبعد دقائق
وصلت سيارات الشرطة.
الطبيب حاول يهرب من بوابة خلفية، لكنه اتقبض عليه ومعاه باقي أفراد المجموعة.
أما الرجل الذي ادعى أنه شقيق مالك
فاتضح إنه واحد من المسؤولين عن حماية المشروع قديمًا، وكان بيستخدم صلة القرابة المزعومة عشان يوقع مريم في الفخ.
وبعد ساعات طويلة
وصلت مريم لمستشفى صغير خارج القاهرة.
الباب اتفتح.
وتامر خرج
أول ما شافته، جريت عليه وحضنته.
إنت كويس؟
تامر ابتسم وسط دموعه
أنا قلتلك ماتصدقيش أي حد.
مريم ضحكت وهي بتعيط
وأنا صدقتك.
بعدها بأيام، اتفتحت القضية رسميًا.
اتكشف إن والد مريم لم يمت بسبب مالك.
بل مات بعدما حاول يمنع الطبيب وباقي المجموعة من استكمال المشروع.
أما مالك، فتمت تبرئته من كل التهم المتعلقة باختفاء الممرضات، واتضح إنه كان بينقل بعضهم لأماكن آمنة بعدما اكتشف إن المجموعة بتراقبهم.
والممرضات الستة؟
اتلاقوا كلهم أحياء.
بعضهم كان مختبئًا، وبعضهم كان تحت حماية جهات رسمية.
أما القصر
فاتقفل نهائيًا.
لكن مريم احتفظت بحاجة واحدة.
الصورة القديمة.
الصورة اللي كانت سبب كل شيء.
وفي يوم، بعد ما رجعت لحياتها الطبيعية، فتحت ظهر الصورة للمرة الأخيرة.
كانت متأكدة إنها قرأت كل الكلام المكتوب عليها.
لكن لما قربت الصورة من الضوء
اكتشفت جملة صغيرة كانت مخفية تحت طبقة من الحبر
المشروع انتهى لكن الحقيقة لا تنتهي بموت أصحابها.
مريم بصت لتامر.
وبعدين حطت الصورة في درج بعيد.
وقالت
المهم إننا بقينا مع بعض.
تامر ابتسم
ومالك؟
مريم سكتت لحظة.
ثم قالت
هو وفّى بوعده لأبويا.
وفي مكان آخر من القاهرة، كان مالك واقف قدام نافذة مفتوحة لأول مرة من سنين.
الشمس دخلت الغرفة.
وماقفلش الستارة.
لأن السر اللي عاش عمره كله مستخبي وراها
انكشف أخيرًا.
النهاية.

تم نسخ الرابط