ست ممرضات بقلم شروق خالد

لمحة نيوز

تاريخ قديم جدًا.
تاريخ قبل ولادتي بسنوات.
وتحت التاريخ جملة بخط أبي
لو حصل لي حاجة، ابعدوا أولادي عن الدمنهوري.
يدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني لمالك.
أبوك كان يعرف أبويا؟
قال
أيوه.
وأبويا كان بيحذره منك؟
مالك سكت.
قلت
يبقى ليه جبتني هنا؟
نظر لي طويلًا.
ثم قال
أنا ما جبتكيش.
اتجمدت.
إيه؟
الشخص اللي اتصل بيكي وعرض عشرة آلاف دولار في الأسبوع... مش أنا.
حمدي قال من بعيد
وهو ما كانش يعرف إنك هتقبلي.
نظرت إليه.
أمال مين اللي اختارني؟
حمدي لم يجب.
وفي نفس اللحظة، جاء صوت سيارة مسرعة من الطريق.
كل الرجال التفتوا.
عربية إسعاف سوداء توقفت فجأة.
نزل منها رجلان، وفتحوا الباب الخلفي.
مالك صرخ
تامر!
جريت ناحية العربية.
لكن قبل ما أوصل، ظهر رجل أمامي.
كان لابس بالطو أبيض.
عرفته فورًا.
الدكتور اللي كان مسؤول عن علاج تامر.
قلت
إنت!
ابتسم.
وقال
أخيرًا اتقابلنا.
مالك رفع سلاحه.
الدكتور لم يتحرك.
قال
لو أطلقت، الولد هيموت.
مالك أنزل السلاح ببطء.
الدكتور أشار إلى العربية.
تعالي.
قلت
فين أخويا؟
جوا.
جريت ناحية الباب.
لكن أول ما فتحته...
لقيت السرير فاضي.
مفيش تامر.
مفيش حد.
بس كان فيه جهاز تسجيل صغير فوق السرير.
اشتغل لوحده.
وطلع منه صوت تامر.
صوته كان ضعيف جدًا
مريم...
حطيت إيدي على بقي.
تامر؟
الصوت كمل
لو سمعتي التسجيل ده... متدوريش عليا.
بدأت دموعي تنزل.
أنا آسف.
ثم سكت.
وبعدها قال
مالك مش عدوك.
بصيت ناحية مالك.
ثم جاء آخر جزء من التسجيل
والراجل اللي هتلاقيه معاه... هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
التسجيل انقطع.
الكل سكت.
الدكتور ابتسم.
مالك قال
أنت كنت بتسجل له.
الدكتور رد
أحيانًا.
فين تامر؟
في مكان آمن.
مالك تقدم خطوة.
رجعه.
الدكتور قال
لما تجيبوا لي الملف.
مالك سأله
أي ملف؟
الدكتور ابتسم.
ملف أبوها.
بصيت لمالك.
إيه الملف ده؟
لكنه لم يرد.
الدكتور قال
اسأليه.
ثم ركب العربية.
قبل ما تتحرك، فتح الشباك وقال لي
ولو عايزة أخوكي يرجع، دوري على غرفة تحت القصر.
العربية تحركت.
مالك ظل واقفًا مكانه.
قلت له
غرفة إيه؟
لم يرد.
صرخت
مالك!
قال أخيرًا
غرفة أبوكي.
فين؟
بص للقصر البعيد.
وقال
تحت المكان اللي حمدي قالك من أول يوم ما تلمسيهوش.
اتسعت عيني.
الستارة؟
هز رأسه.
الستارة.
رجعنا للقصر قبل الفجر.
دخلنا غرفة مالك.
وقفت قدام الستارة.
هذه المرة لم يمنعني.
مددت إيدي...
وسحبتها دفعة واحدة.
لم يكن خلفها نافذة.
كان هناك باب حديدي صغير.
وعليه قفل قديم.
مالك أخرج مفتاحًا من جيبه.
ثم توقف.
وقال
قبل ما نفتحه...
نظرت له.
قال
مهما شوفتي جوه، أوعديني إنك ما هتخرجيش لوحدك.
سألته
ليه؟
نظر إلى القفل.
وقال
لأن آخر شخص دخل الغرفة دي... كان أبوكي.
ثم فتح القفل.
وفي اللحظة اللي الباب بدأ يتحرك فيها...
جاء صوت من الداخل.
صوت رجل عجوز.
قال
اتأخرتوا.
تجمدنا.
مالك رفع سلاحه.
أما أنا...
فسمعت الصوت مرة تانية.
وكان الصوت مألوفًا بشكل مرعب.
كان صوت أبي فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
صوت أبي...
مستحيل.
أبويا مات من سنين.
بصيت لمالك وقلت بصوت متقطع
إنت سمعت؟
هز رأسه.
أيوه.
فتح الباب أكتر.
الغرفة كانت ضيقة، ومليانة ملفات قديمة وأجهزة طبية مغطاها التراب. وعلى الحيطة صور وتقارير متعلقة بحالات مرضية.
وفي آخر الغرفة كان فيه كرسي.
وعليه جهاز تسجيل قديم.
لكن مفيش أي حد.
الصوت اللي سمعناه كان خارج من الجهاز.
مالك قرب منه وضغط زر التشغيل.
وجاء صوت أبي
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى مريم وصلت للغرفة.
شهقت.
مالك بص لي.
والتسجيل كمل
ولو مريم وصلت هنا، يبقى تامر دخل في نفس الدائرة اللي حاولت أهرب منها طول حياتي.
قربت من الجهاز.
بابا...
صوتي خرج ضعيف.
ثم قال أبي
أنا عارف إنك هتسألي ليه سبت لكم أسرار كتير من غير تفسير.
سكت ثواني.
السبب إني كنت بحاول أحميكم.
بدأت أفتش الغرفة بعيني.
على المكتب كان فيه ملف كبير مكتوب عليه
مشروع الدمنهوري سري للغاية
مديت إيدي ناحيته.
مالك قال
استني.
لكنّي فتحته.
أول صفحة كانت تقريرًا طبيًا قديمًا.
والاسم الموجود في أعلى الصفحة كان
مالك الدمنهوري.
التاريخ كان من حوالي عشرين سنة.
قلبت الصفحة.
ثم توقفت.
كان فيه تقرير تاني باسم
تامر.
لكن تامر كان وقتها طفلًا صغيرًا جدًا.
بصيت لمالك.
أخويا كان هنا؟
قال
أيوه.
إمتى؟
قبل ما تعرفي إن عنده أي مشكلة.
بدأت أقرأ بسرعة.
وكان واضح إن أبي كان بيتابع حالة تامر من وهو طفل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر التقرير.
كان مكتوب
التوافق بين الحالتين غير مكتمل، ويجب عدم إجراء أي تجربة قبل بلوغ المريض السن المناسب.
رفعت رأسي.
أي تجربة؟
مالك لم يرد.
قلبت الصفحة الأخيرة.
وكان عليها توقيع أبي.
وتوقيع شخص آخر.
قرأت الاسم.
حمدي.
اتجمدت.
حمدي كان يعرف أبويا.
مالك قال
حمدي ما كانش مجرد حارس.
في اللحظة دي، الباب اتقفل خلفنا.
التفتنا بسرعة.
كان حمدي واقفًا عند الباب.
لكن هذه المرة ما كانش ماسك سلاح.
قال بهدوء
أبوك كان صاحبي.
صرخت
وصاحبه اللي كان بيخليه يخبي عني وعن أخويا كل حاجة؟
حمدي نزل عينيه.
أبوك طلب مني أحميكم.
من مين؟
سكت.
مالك قال
من الراجل اللي ماسك المشروع.
حمدي بص له.
أنت لسه فاكر إنك تقدر تواجهه؟
مالك رد
بعد اللي حصل لأخوك، أقدر.
قلت
مين هو؟
حمدي اقترب من المكتب.
وأخرج صورة قديمة جدًا.
حطها قدامي.
الصورة كانت لأبي...
وبجانبه رجل شاب.
وفي الخلفية كان فيه مالك وهو طفل.
لكن الرجل اللي واقف جنب أبي...
كان هو نفسه الرجل اللي ظهر لي في المستشفى قبل ساعات.
الدكتور.
صرخت
ده الدكتور!
حمدي هز رأسه.
كان شريك أبوكي.
مالك قال
وكان مسؤول عن التجارب.
حمدي صحح له
مش كلها.
ثم نظر لي.
أبوك اكتشف إنهم بيستخدموا مرضى من غير علم أهلهم.
حسيت بصدمة.
وتامر؟
حمدي سكت.
قلت
تامر كان واحد منهم؟
قال
لأ.
ثم أضاف
تامر هو السبب اللي خلّى أبوكي يوقف المشروع.
فتحت عيني.
إزاي؟
حمدي أشار للملف.
لأن أبوكي اكتشف إن حالة تامر كانت مفتاحًا لفهم مرض مالك.
مالك شد فكه.
وهو رفض.
حمدي هز رأسه.
رفض يسلّم ابنه لأي تجربة.
سكت لحظة.
وعشان كده بدأوا يهددوه.
بصيت للصورة.
يبقى مين قتل أبويا؟
الغرفة غرقت في الصمت.
حمدي قال
أبوك ما ماتش بسبب حادث.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
إنت بتقول إيه؟
قال
اتقتل.
مالك بص لي.
واللي قتله هو نفس الشخص اللي دلوقتي ماسك تامر.
قبل ما أقدر أسأل أي سؤال...
اشتغل جهاز التسجيل مرة تانية.
صوت أبي ظهر من جديد
مريم، لو سمعتي الكلام ده، يبقى الخطر وصل لتامر.
ثم جاء صوته أكثر هدوءًا
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها...
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
الشخص اللي خطف أخوك مش عايز يستخدمه.
توقفت أنفاسي.
هو عايز يستخدم دمك إنتِ.
نظرت إلى مالك.
ثم إلى حمدي.
وفجأة فهمت ليه اختاروني للمهمة.
ليه دفعوا عشرة آلاف دولار.
وليه كل الممرضات قبلي اختفوا.
لكن قبل ما أستوعب الحقيقة، انفتح باب الغرفة بعنف.
ودخل رجل مسلح وهو بيصرخ
مالك! ابعد عنها!
مالك رفع سلاحه.
والرجل قال
لو لمستها، الدكتور هيقتل تامر فورًا.
ثم نظر لي مباشرة وقال
مريم... عندك أقل من ساعة.
سألته
ساعة لإيه؟
ابتسم وقال
عشان تقرري...
ثم رفع هاتفه أمامي.
وعلى الشاشة ظهر تامر.
حي.
لكن مربوط على سرير.
والدكتور واقف بجانبه.
وفي يده حقنة.
ثم قال الرجل
يا تنقذي أخوكي...
وسكت.
يا تعرفي سر أبوكي كامل... وتخسريه للأبد بصيت للشاشة وأنا حاسة إن نفسي اتقطع.
تامر كان بيبص للكاميرا، وعينيه مليانة خوف.
صرخت
تامر!
رفع عينه بصعوبة.
لكن الدكتور حط إيده على كتفه وقال
مريم مش هتقدر تساعدك.
تامر هز رأسه بسرعة.
متصدقيهوش!
الصوت كان ضعيف، لكنه وصلني.
الدكتور قرب منه وقال
اسكت.
ثم رجع يبص للكاميرا.
الوقت بيخلص.
مالك اندفع ناحية الرجل المسلح.
حصل اشتباك سريع.
الرجل وقع الهاتف من إيده، لكن قبل ما الشاشة تنطفي، شفت رقمًا مكتوبًا في أسفل الفيديو.
غرفة 17.
التقطت الهاتف بسرعة.
غرفة 17!
حمدي قال
ميناء شرق.
مالك بص له.
إنت متأكد؟
حمدي هز رأسه.
أيوه.
قلت
يبقى نروح.
مالك قال
مش هنروح.
بصيت له بصدمة.
أخويا هناك!
قال
وده اللي عايزينك تعمليه.
حمدي أضاف
لو رحنا بالطريقة دي، هنقع في قبضتهم.
قلت بعصبية
يبقى نعمل إيه؟
مالك فتح الملف القديم.
وقلب الصفحات بسرعة.
ثم توقف.
هنا.
أشار إلى رسم هندسي للميناء.
كان فيه ممر تحت الأرض.
ومكتوب بجانبه
غرفة 17 المدخل القديم.
حمدي قال
الممر ده اتقفل من سنين.
مالك رد
بس مش من الناحية التانية.
بصيت له.
إنت عارف الممر ده؟
قال
أبوكي علّمني طريقه.
سكت لحظة.
قبل ما يموت.
خرجنا من الغرفة بسرعة.
لكن قبل ما نغادر، حمدي وقفني.
قال
مريم.
لفيت.
لو شوفتي الدكتور...
سألته
أعمل إيه؟
قال
متسأليهوش عن أبوكي.
ليه؟
لأن السؤال ده هو اللي كان مستنيه.
نزلنا إلى الممر السري.
كان ضيقًا ومظلمًا.
كل خطوة كانت بتخليني أسمع صوت دقات قلبي.
بعد دقائق، وصلنا إلى باب حديدي.
مالك فتحه.
ظهر طريق ترابي يمتد إلى خارج القصر.
وعلى الجانب الآخر كانت سيارة قديمة مجهزة.
ركبنا.
لكن بعد ما تحركنا بقليل، لاحظت إن مالك مش سايق ناحية الميناء.
قلت
إحنا رايحين فين؟
قال
المستشفى.
ليه؟
عشان نجيب حاجة.
إيه؟
سكت.
ثم قال
الملف الطبي الأصلي لتامر.
وصلنا المستشفى بعد وقت قصير.
دخلنا من باب خلفي.
الممرات كانت شبه فاضية.
وصلنا إلى أرشيف الملفات.
حمدي فتح الباب بمفتاح قديم.
بدأنا ندور.
وأخيرًا لقيت ملف تامر.
فتحته.
أول الصفحات كانت عادية.
تحاليل.
أشعة.
أدوية.
لكن آخر صفحة...
كانت مختلفة.
كان فيها توقيع طبيب.
والتاريخ قبل تشخيص تامر بالمرض بشهور.
قرأت السطر الأول
المريض مرشح مناسب للتجربة.
تجمدت.
قلت
ده مستحيل.
مالك أخد الملف.
قلب الصفحة.
وجدنا شيئًا أسوأ.
كان اسم الطبيب
الدكتور سامح.
أبويا.
صرخت
بابا كان مشارك؟!
مالك قال
لا.
لكن صوته ما كانش واثق.
قلبت آخر ورقة.
كان عليها ختم أحمر
مرفوض بأمر الدكتور سامح.
ثم ورقة ثانية
تم سحب الملف من الأرشيف.
وفي أسفلها توقيع آخر.
الدكتور نفسه.
حمدي قال
أبوك اكتشف الحقيقة قبل ما يقدروا يبدأوا.
قلت
إيه الحقيقة؟
مالك سكت.
ثم قال
إن المرض اللي عند تامر ما ظهرش لوحده.
نظرت له.
يعني إيه؟
قال
حد كان بيدور على طريقة يصنع بيها الحالة دي.
سقط الملف من إيدي.
وفجأة سمعنا صوت باب الأرشيف بيتقفل.
حمدي جرى ناحيته.
حد قفل علينا.
مالك حاول يفتح الباب.
مفيش فايدة.
ثم بدأ الدخان يدخل من أسفل الباب.
صرخت
في حريق!
مالك قال
لأ.
نظر إلى الدخان.
ده مش حريق.
بدأت عيني تحرقني.
حمدي قال
غاز!
مالك كسر زجاجة صغيرة في الحائط.
وظهر خلفها مجرى تهوية.
قال
واحد واحد!
دخل حمدي أولًا.
ثم أنا.
وقبل ما أدخل، سمعت صوتًا من خارج الباب.
صوت الدكتور.
مريم...
تجمدت.
لو خرجتي من هنا، هتعرفي الحقيقة.
مالك صرخ
ماتسمعيش له!
لكن الدكتور قال
أبوك هو اللي بدأ كل شيء.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
وأنا الوحيد اللي يقدر ينقذ تامر.
دخلت مجرى التهوية.
لكن الجملة فضلت تتردد في رأسي.
أبوك هو اللي بدأ كل شيء.
وبعد دقائق، خرجنا من المستشفى.
ركبنا السيارة من جديد.
وقبل ما يتحرك مالك، رن الهاتف.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت الدكتور
وصلتوا للملف؟
مالك لم يرد.
الدكتور قال
كويس.
ثم قال
دلوقتي هقول لمريم الحقيقة اللي أبوها خبّاها عنها.
أخذت الهاتف من مالك.
قلت
قول.
ضحك الدكتور.
أبوك ما كانش بيحاول يحمي تامر منك.
سكت لحظة.
ثم قال
كان بيحاول يحميك إنتِ من تامر.
انقطعت المكالمة.
بصيت لمالك.
يعني إيه؟
مالك لم يجب.
لكن وجهه كان بيقول إن الجملة دي...
ما كانتش مجرد تهديد فضلت باصة لمالك.
إنت عارف حاجة.
ما ردش.
مالك، إيه اللي أبويا كان بيحاول يحميني منه؟
فضل ساكت.
ضربت الملف على التابلوه.
أنا تعبت من الأسرار! أخويا مخطوف، وأبويا مات، وأنا دخلت قصر مليان مصايب، وكل واحد فيكم عارف حاجة وأنا آخر واحدة تعرف!
مالك بص قدامه وقال
أبوك كان عارف إنك هتكوني جزء من الموضوع يومًا ما.
جزء من إيه؟
التوافق.
سكت لحظة.
إنتِ وأخوك عندكم نفس العلامة الوراثية النادرة.
ضحكت من الصدمة.
وده معناه إيه؟
معناه إنهم كانوا بيدوروا عليكي من سنين.
سكتنا.
ثم قلت
طيب ليه أنا؟
مالك فتح الملف.
أشار إلى صفحة قديمة.
كان فيها اسم أمي.
وتحت الاسم ملاحظات طبية.
شهقت.
ماما؟
قال
أبوك ما كانش لوحده.
بدأت أقرأ.
كانت هناك تقارير عن فترة حمل أمي بي.
وفي آخر التقرير جملة
تم رفض أي تدخل طبي إضافي حفاظًا على الجنين.
رفعت رأسي.
أي تدخل؟
مالك قال
كان فيه محاولة لإجراء فحص معين أثناء الحمل.
مين حاول؟
المجموعة اللي الدكتور كان شغال معاها.
سألته
وإيه علاقة تامر؟
قال
تامر اتولد بنفس العلامة.
وأنا؟
إنتِ كمان.
اتجمدت.
يعني هما كانوا عايزين ياخدوا مني إيه؟
مالك رد
مش دمك بس.
سكت.
كانوا عايزين عينة منك.
ليه؟
عشان يقارنوا التوافق بينك وبين تامر.
قلت
بس تامر أخويا.
مالك هز رأسه.
وعشان كده أبوكي رفض.
رن الهاتف مرة تانية.
هذه المرة كان رقم المستشفى.
رديت.
صوت ممرضة جاء مرتعشًا
مريم؟
أيوه.
أنا من المستشفى.
تامر فين؟
سكتت.
ثم قالت
في حاجة لازم تعرفيها.
قولي.
قبل ما يختفي، تامر طلب مني أوصل لك رسالة.
قلبي توقف تقريبًا.
إيه الرسالة؟
قالت
قال لي أقولك...
ثم انقطع الخط.
حاولت أتصل مرة أخرى.
مفيش رد.
مالك قال
ماتتصليش.
قلت
ليه؟
لأنهم عايزين يعرفوا إحنا عرفنا إيه.
وقبل ما أكمل، وصلتنا رسالة.
فتحتها.
كانت صورة.
تامر كان فيها واقفًا في مكان مظلم.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان واقف جنب رجل كبير.
رفعت الصورة ناحية مالك.
وجهه تغير.
مين ده؟
مالك ما ردش.
قلت
تعرفه.
قال
أيوه.
مين؟
ظل صامتًا.
حمدي بص للصورة.
وبمجرد ما شافها، قال
ده مستحيل.
سألته
مين؟
حمدي قال
الرجل ده مات من خمسة عشر سنة.
بصيت للصورة مرة تانية.
الرجل كان واقفًا خلف تامر.
هادئ.
مبتسم.
وفي يده ملف.
قربت الصورة من عيني.
ثم لاحظت شيئًا صغيرًا.
على الملف كان فيه نفس الشعار الموجود على ملفات أبي.
دائرة سوداء يتوسطها مفتاح.
قلت
إيه الشعار ده؟
مالك قال
المشروع.
مشروع إيه؟
قال
المشروع اللي أبوكي حاول يوقفه.
ثم أضاف
والرجل اللي في الصورة كان رئيسه.
قلت
بس حمدي قال إنه مات.
حمدي رد
أنا شفت جنازته.
في اللحظة دي، وصلت رسالة جديدة.
فتحتها.
كان فيها عنوان.
غرفة 17 الميناء.
وتحت العنوان
تعالي لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي.
بصيت لمالك.
قال
دي مش دعوة.
قلت
عارفة.
دي مصيدة.
قلت
وعارف.
ثم أضفت
بس تامر هناك.
مالك سكت.
شغّل السيارة.
واتجهنا ناحية الميناء.
لكن بعد حوالي عشر دقائق، لاحظت عربية سوداء ماشية ورانا.
ثم ظهرت عربية تانية.
مالك بص في المرآة.
قال
وصلوا.
حمدي جهز نفسه.
سألته
لو دخلنا الميناء، إيه اللي هيحصل؟
قال
مش عارف.
ثم نظر لي.
لكن فيه حاجة واحدة متأكد منها.
إيه؟
قال
الشخص اللي في الصورة ما ماتش.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف مالك.
فتح السماعة.
جاء صوت الدكتور
مريم، لو عايزة أخوكي يرجع...
ثم سكت.
وقال
دخلي غرفة 17 لوحدك.
مالك شد على الدركسيون.
لكن الدكتور كمل
ولو دخل مالك معاكي...
صمت ثواني.
تامر هيموت.
وانتهت المكالمة.
نظرت إلى باب الميناء أمامنا.
ثم إلى مالك.
ولأول مرة...
كنت مضطرة أقرر إذا كنت هدخل وحدي وقفت قدام باب الميناء، وقلبي بيخبط بعنف.
مالك مسك دراعي.
مش هتدخلي لوحدك.
بصيت له.
هو قال إن تامر هيموت لو دخلت معاك.
رد بهدوء
وهو عايزك تصدقي إن مفيش غير اختيارين.
حمدي قال
عنده حق.
أشرت للداخل.
يبقى إيه الخطة؟
مالك بص للمبنى.
إنتِ تدخلي من الباب الرئيسي.
وإنت؟
هدخل من طريق تاني.
بس هيعرف.
ابتسم.
مش لو خليته يفتكر إني ما دخلتش.
دخلت وحدي.
الميناء كان شبه مهجور.
صوت البحر بعيد، والهواء بارد، والمكان كله مليان صناديق خشب قديمة.
مشيت وأنا ماسكة الهاتف.
بعد حوالي دقيقة، سمعت صوتًا من مكبرات صغيرة معلقة في السقف
أهلًا يا مريم.
وقفت.
فين تامر؟
الصوت ضحك.
قريبة منه.
وريني.
اشتغلت شاشة قديمة في آخر الممر.
ظهر تامر.
كان في غرفة بيضاء، لكنه كان صاحي.
رفع عينه للكاميرا.
وقال
مريم، متجيش!
الدكتور ظهر خلفه.
خليكي هادية.
صرخت
سيبه!
قال
لسه قدامنا وقت.
وقت لإيه؟
عشان تعرفي الحقيقة.
الشاشة انقسمت إلى صورتين.
في الصورة الأولى كان أبويا.
وفي الثانية كان مالك وهو طفل.
الدكتور قال
أبوك كان مسؤولًا عن علاج مالك بعد حادث حصل لعيلته.
بصيت للشاشة.
إيه الحادث؟
عيلته مات منها ناس كتير.
ثم ظهرت صورة قديمة لسيارة محطمة.
أبوك اكتشف إن الحادث ما كانش حادث.
سكت.
كان محاولة للتخلص من عيلة الدمنهوري.
صوت مالك جاء من مكبر آخر
كفاية.
اتجمد الدكتور.
أنا فهمت.
مالك كان قريب.
لكن الدكتور ضحك.
كنت عارف إنك مش هتقدر تسيبها لوحدها.
ثم انطفأت الشاشة.
وسمعت صوت باب بيتقفل خلفي.
التفت.
مفيش حد.
حاولت أفتح الباب.
مقفول.
وفجأة ظهر شخص من آخر الممر.
كان حمدي.
قلت
إنت؟
قال
متخافيش.
إنت بتشتغل مع مين؟
اقترب ببطء.
مع أبوكي.
بس أبويا مات.
وأنا لسه بنفذ آخر طلب له.
إيه هو؟
حمدي مد إيده.
كان ماسك مفتاحًا صغيرًا.
قال
أخرجك من هنا قبل ما تعرفي الحقيقة كلها.
قلت
أنا مش خارجة من غير تامر.
ابتسم بحزن.
عارف.
ثم أشار لباب جانبي.
من هنا.
فتح الباب.
دخلنا ممر ضيق.
وصلنا إلى غرفة مليانة شاشات.
على واحدة منها كان تامر.
وعلى شاشة تانية كان مالك.
لكن الصدمة كانت في الشاشة الثالثة.
كانت تعرض صورة لي.
من يوم دخلت القصر.
ثم صورة لي وأنا في المستشفى.
ثم صورة لي وأنا بتكلم مع مالك.
قلت
كانوا بيراقبوني من أول يوم.
حمدي قال
قبل أول يوم.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
قبل ما تشتغلي في القصر، كان عندهم ملف كامل عن حياتك.
فتح درجًا.
وأخرج ملفًا باسمي.
فتحته.
كان فيه تاريخ ميلادي.
عنوان قديم.
بيانات عن أمي.
وبيانات عن تامر.
لكن في آخر صفحة...
كان فيه توقيع أبي.
قرأت
إذا وصلوا إليها، أخبروا مريم أن الحقيقة موجودة في غرفة 17.
رفعت عيني.
يبقى هو كان عايزني أجي هنا.
حمدي هز رأسه.
أيوه.
بس ليه؟
قبل ما يجاوب، اشتغلت شاشة كبيرة.
ظهر الدكتور.
وقال
لأن أباك ترك لكِ شيئًا.
ظهر باب معدني على الشاشة.
عليه رقم
17
الدكتور قال
افتحيه.
قلت
وتامر؟
هتشوفيه.
فين المفتاح؟
الدكتور ابتسم.
معاك.
بصيت للمفتاح اللي في إيد حمدي.
حمدي قال
أنا مش هقدر أديكي المفتاح.
صرخت
ليه؟!
قال
لأن المفتاح مش للباب.
سكت.
ثم أضاف
المفتاح لتشغيل جهاز داخل الغرفة.
سألته
جهاز إيه؟
قبل ما يرد...
انطفأت كل الشاشات.
ثم جاء صوت من خلفي
أنا هقولك.
استدرت.
كان مالك واقفًا عند الباب.
وفي إيده الملف القديم.
قال
الجهاز ده هو آخر حاجة أبوكي صنعها.
اقترب مني.
ولو شغلناه...
سكت.
هنعرف مين قتل أبوكي.
وفجأة جاء صوت تامر من السماعات
مريم!
ثم صرخ
متشغليش الجهاز!
تجمدت.
مالك بص لي.
وحمدي رجع خطوة.
ثم جاء صوت الدكتور
اسمعي أخوكي.
تامر صرخ مرة تانية
مريم، الدكتور بيكدب!
وساد الصمت.
ثم قال تامر
أنا عرفت مين قتل بابا.
حدقت في السماعة.
مين؟
صوت تامر جاء مرتعشًا
الشخص اللي واقف جنبك.
رفعت عيني ببطء.
وكان مالك واقفًا أمامي.
لكن قبل ما أقدر أقول أي كلمة...
انطفأ الضوء.
وفي الظلام، سمعت صوت طلقة واحدة.
ثم وقع شخص على الأرض صرخت من الصدمة
مالك!
لكن مفيش رد.
جريت ناحية المكان اللي سمعت فيه صوت الطلقة، ونزلت على ركبتي أتحسس الأرض.
إيدي لمست جسم شخص.
كان دافي.
وقلبي وقع.
مالك؟!
سمعت أنفاسه.
لكنه ما ردش.
ولما رجع النور فجأة، اكتشفت إن الشخص اللي وقع مش مالك.
كان واحد من الحراس.
رصاصة أصابته في كتفه.
أما مالك فكان واقف عند الباب، وسلاحه مرفوع ناحية شخص تاني.
حمدي.
قال مالك
ارمي السلاح يا حمدي.
حمدي كان ماسك مسدسه، لكن ما صوبوش على مالك.
كان مصوبه عليّ.
قلت وأنا متجمدة
حمدي... إنت بتعمل إيه؟
قال
أنا آسف يا مريم.
مالك صرخ
ما تقربيش منه!
حمدي قال
لو كنت عايز أذيها، كانت ماتت من أول يوم.
ثم بص لي.
لكن الوقت خلص.
سألته
وقت إيه؟
قال
الناس اللي برا دخلوا.
وفعلًا...
سمعنا أصوات أقدام كثيرة تقترب من الممر.
مالك بص ناحية الباب.
ثم قال لي
خدي المفتاح.
مد إيده ناحيتي.
حمدي صاح
ممنوع!
مالك رمى المفتاح على الأرض.
وقع قدام رجلي مباشرة.
قال
شغلي الجهاز.
حمدي رفع سلاحه.
لو شغلتيه، تامر هيموت.
جاء صوت الدكتور من السماعات
ما تسمعيش لأي واحد فيهم.
صرخت
كفاية!
كلهم سكتوا.
رفعت المفتاح.
أنا هعرف الحقيقة بنفسي.
جريت ناحية الغرفة رقم 17.
مالك حاول يلحقني.
لكن حمدي وقف في طريقه.
دخلت الغرفة وقفلت الباب.
كانت صغيرة، وفي وسطها جهاز غريب قديم، متوصل بشاشة.
حطيت المفتاح في مكانه.
اشتغل الجهاز.
ظهرت رسالة
أدخل اسم الشخص.
كتبت
تامر.
ظهرت نتيجة.
الملف غير مكتمل.
كتبت اسم أبي.
ظهرت نتيجة مختلفة.
تم الحذف يدويًا.
ثم ظهر خيار ثالث
استعادة النسخة الأصلية؟
ضغطت نعم.
الشاشة فضلت سوداء لثواني.
ثم ظهرت صورة أبي.
كان قاعد قدام نفس الجهاز.
وسجل رسالة.
صوته خرج واضحًا
مريم...
حبست أنفاسي.
لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت في إخفاء الحقيقة.
بدأت دموعي تنزل.
قال
لكن لازم تعرفي حاجة.
سكت.
مالك مش هو اللي قتلني.
شهقت.
خارج الغرفة، سمعت صوت مالك بيصرخ
مريم! افتحي الباب!
التسجيل كمل
والشخص اللي هيقولك إن مالك قتلني... هو الشخص اللي لازم ما تثقيش فيه.
بصيت ناحية الباب.
كان صوت تامر لسه بيرن في دماغي
الشخص اللي واقف جنبك.
لكن أبي قال العكس.
ثم ظهرت صورة قديمة على الشاشة.
ثلاثة أشخاص
تم نسخ الرابط