قبل تقاعدي
المحتويات
متأكد؟
بصيت للبطاقة مرة تانية.
نفس ملامحي تقريبًا، لكن الصورة كانت أقدم بسنين.
قلت
الصورة اتاخدت وأنا لسه ضابط صغير.
والد آدم قرب مننا وقال
عشان كده كانوا محتاجينك.
لفيت له.
محتاجيني ليه؟
قال
لأنك كنت واحد من آخر الناس اللي شافوا الحقيقة قبل ما تختفي.
قلت بعصبية
أنا كنت بنفذ التحقيق، مش شريك في حاجة!
قال بسرعة
أنا ما قلتش إنك شريك.
ثم أشار للبطاقة.
لكن حد استخدم اسمك من عشرين سنة.
سلمى سألت
في إيه علاقة البطاقة بآدم؟
رد الرجل
الشخص اللي كان بيحمي آدم كان بيستعمل اسم محمود حمدي علشان يدخل أماكن محدش يقدر يدخلها.
بصيت له.
يعني كان منتحل شخصيتي؟
هز راسه.
أيوه.
فجأة افتكرت حاجة.
من حوالي عشرين سنة، كان فيه بلاغ اتسجل باسمي وأنا كنت في مأمورية خارج المحافظة.
وقتها اعتبرناها غلطة إدارية.
لكن البلاغ كان خاص بدخول شخص إلى أرشيف المستشفى.
قلت
استنى
سلمى بصتلي.
إيه؟
قلت
أنا افتكرت حاجة.
طلعت موبايلي وبدأت أبحث في صور قديمة للملفات اللي كنت محتفظ بيها.
بعد دقائق لقيت صورة لبلاغ قديم.
التاريخ نفسه.
والاسم نفسه.
محمود حمدي.
لكن التوقيع
مش توقيعي.
قلت
الشخص اللي استخدم اسمي دخل المستشفى ليلة اختفاء آدم.
والد آدم قال
وخرج منها ومعاه ملف.
سلمى سألت
ملف إيه؟
الرجل رد
ملف الطفلين.
وفجأة رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش كلام.
بس صوت تنفس.
قلت
مين؟
صوت رجل قال بهدوء
افتح الصفحة الأخيرة من ملف القضية.
قلت
إنت فين؟
قريب منك.
عايز إيه؟
الحقيقة.
ثم أغلق.
جريت ناحية الملف اللي كان والد آدم جايبه.
قلبت الصفحات بسرعة.
صفحة.
ثم أخرى.
لحد ما وصلت للأخيرة.
كانت عبارة عن جدول صغير فيه أسماء وتواريخ.
وفي آخر الجدول سطر مكتوب بخط مختلف
الشاهد الأخير محمود حمدي.
سلمى بصتلي.
إنت كنت شاهد؟
قلت
أنا ما شفتش الورقة دي قبل كده.
والد آدم قال
لأن ذاكرتك مش هي المشكلة يا محمود.
سألته
أمال إيه؟
قال
المشكلة إنك شفت حاجة وقتها، لكن حد أقنعك إنها حصلت بشكل تاني.
قلت
مين؟
ما ردش.
فجأة سمعنا صوت عربية إسعاف من بعيد.
سلمى قالت
لازم نرجع للمستشفى.
جرينا ناحية العربية.
لكن قبل ما أركب، والد آدم مسكني من ذراعي.
قال
لو وصلت للمستشفى، ما تثقش في أي حد.
بصيت له.
حتى الشرطة؟
قال
خصوصًا الشخص اللي هيقول لك إنه جاي يحميك.
وصلنا المستشفى.
الممر كان هادي بشكل غريب.
الممرضة اللي كانت مع الطفل اختفت.
والغرفة كانت مفتوحة.
دخلت.
السرير فاضي.
لكن على الوسادة كان فيه ظرف.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة آدم وهو طفل.
وفي الخلفية رجل واقف.
قربت الصورة من عيني.
عرفت الرجل.
كان زميلي القديم
الضابط اللي مات من سبع سنين.
لكن الشيء اللي خلاني أحس بقشعريرة
إن الصورة ما كانتش قديمة.
كان التاريخ المكتوب عليها من ثلاثة أيام فقط.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز آدم يعيش دور على المكان اللي اتدفن فيه أول سر.
سلمى قالت
يعني إيه أول سر؟
قبل ما أرد
سمعنا صوت الطفل من آخر الممر.
عمو محمود!
جريت ناحية الصوت.
لقيت آدم واقف عند باب سلم الطوارئ، رغم إن المفروض إنه كان لسه ضعيف جدًا.
مسك إيدي وقال
بسرعة
بصيت له.
في إيه؟
بص وراه بخوف.
وقال
الراجل اللي أنقذني من المقلب
ثم سكت.
قلت
مين؟
رفع إيده وأشار إلى باب السلم.
وقال
هو جوه.
وفي نفس اللحظة
اتقفل باب السلم من الداخل.
وسمعنا صوت خطوات بتطلع ناحيتنا شدّيت آدم ورايا، وسلمى وقفت جنبي ومدّت إيدها ناحية سلاحها.
الخطوات كانت بتقرب.
واحدة
اتنين
تلاتة
ثم سكت الصوت تمامًا.
بصيت لسلمى.
همست
خليكِ ورايا.
الباب اتحرك ببطء.
وانفتح.
ظهر راجل كبير في السن، لابس جاكت غامق، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وقال
محمود حمدي؟
قلت
أيوه.
قال
أنا مستنيك من عشرين سنة.
سلمى رفعت سلاحها.
ارفع إيدك وخليك مكانك.
الراجل رفع إيده فورًا.
أنا مش جاي أؤذي حد.
قلت
مين إنت؟
قال
اسمي عادل منصور.
الاسم ما كانش مألوف.
لكن آدم أول ما سمعه، استخبى ورايا.
سألته
إنت اللي كنت مع آدم؟
هز راسه.
أنا اللي طلّعته من المقلب.
سلمى قالت
وإزاي عرفته هناك؟
ابتسم بحزن.
لأني كنت أنا اللي حطيته هناك.
الجو اتجمد.
صرخت
إنت؟!
آدم شد إيدي أكتر.
عادل قال بسرعة
لو كنت عايز أقتله، ما كنتش سبت لك أي فرصة تلاقيه.
قلت
أمال ليه عملت كده؟
فتح الشنطة الجلد.
طلع منها ملف قديم.
وقال
لأن دي كانت الطريقة الوحيدة أخليه يوصل لك.
فتحت الملف.
جواه صور، مستندات، وأسماء.
وفي أول صفحة كان مكتوب
قضية آدم حمدي النسخة الأصلية.
قلبت الصفحة.
ثم توقفت.
كان فيه تسجيل مكتوب لتفاصيل ليلة اختفاء الطفل.
عادل قال
كل اللي اتقال لك وقتها كان ناقص.
قلت
مين اللي كتب النسخة دي؟
الضابط اللي كان مسؤول عن حمايتكم.
سألته
مين؟
قال
زميلك القديم.
الضابط اللي مات من سبع سنين.
سلمى قالت
لكنه مات.
عادل هز رأسه.
أيوه.
قلت
أمال إزاي ترك كل ده؟
قال
لأنه كان عارف إنه لو مات، الحقيقة هتضيع معاه.
قلبت الأوراق بسرعة.
وفجأة لقيت صورة لي وأنا أصغر سنًا.
واقف قدام المستشفى.
وبجانبي الضابط المتوفي.
وفي إيدينا ملف.
تحت الصورة تاريخ.
نفس ليلة اختفاء آدم.
لكن في الصورة حاجة ما افتكرتهاش.
كان فيه طفل رضيع في عربية أطفال خلفنا.
قلت
الطفل ده
عادل قال
آدم.
سلمى بصت للصورة.
يبقى محمود شاف آدم بعد خروجه من المستشفى.
قلت
أنا مش فاكر.
عادل قرب مني وقال
لأن اللي حصل بعدها كان مقصود.
رفعت عيني له.
إيه اللي حصل؟
قال
حصلت حادثة عربية وإنت في طريقك للقسم.
سكت.
بدأت أفتكر.
ضوء قوي.
صوت فرامل.
ضربة في رأسي.
وبعدها أيام وأنا في المستشفى.
قلت
أنا فاكر الحادثة.
قال
لكنك ما تعرفش إن الملف اختفى بعدها.
سلمى سألت
مين أخده؟
عادل رد
الشخص اللي كان بيحاول يمحي وجود آدم.
ثم أخرج ورقة صغيرة.
وده آخر شيء كتبه الضابط قبل موته.
أخذتها.
كان مكتوبًا
لو مات آدم، افتحوا القبر رقم 17.
سلمى قالت
قبر مين؟
عادل رد
الطفل اللي اتدفن مكانه.
بصيت لآدم.
كان واقف ساكت، ماسك في إيدي.
قلت
لازم نروح المقابر.
لكن عادل هز رأسه.
مش دلوقتي.
ليه؟
قال
لأنهم سبقونا.
مين؟
أشار إلى النافذة.
بصيت بره.
عربية سوداء كانت واقفة قدام المستشفى.
وشخص نزل منها.
أول ما شفته
عرفته.
كان رجلًا ظهر اسمه في أول تقرير للقضية.
والأغرب
إنه كان المفروض يكون مات من عشرين سنة.
سلمى همست
محمود مين ده؟
ما قدرتش أرد.
لأن الرجل رفع عينيه ناحية نافذة المستشفى
وكأنه كان عارف إني واقف هناك.
ثم أخرج هاتفه.
بعد ثواني، هاتفي رن.
رقم مجهول.
رديت.
الصوت جاء هادئًا
لو عايز تعرف مين الطفل الحقيقي
بصيت للرجل اللي تحت.
قال
انزل لوحدك.
ثم أضاف
لأن لو سلمى نزلت معاك آدم مش هيشوف الصبح فضلت ماسك الموبايل ومش برد.
بصيت لسلمى.
هو شايفنا.
سلمى قربت من الشباك، لكني مسكت دراعها.
لأ.
هنسيبه يهددنا؟
لأ، بس مش هنعمل اللي هو عايزه.
عادل كان واقف بعيد، ساكت.
قلت له
إنت عارف الراجل ده؟
رد بعد تردد
أيوه.
مين؟
بص ناحية الشباك.
اسمه سامح نجيب.
الاسم ضربني في دماغي.
قلت
سامح نجيب؟
أيوه.
سلمى سألت
إيه حكايته؟
قلت
كان موظف سجلات في المستشفى وقت اختفاء آدم.
عادل قال
وكان آخر شخص شاف ملف الطفل قبل ما يختفي.
بصيت للرجل اللي تحت.
وإنت قلت إنه مات من عشرين سنة.
عادل هز راسه.
دي كانت الحكاية الرسمية.
سكت.
ثم قلت
يبقى كل اللي قدامنا اتبنى على أكذوبة.
في اللحظة دي، آدم شد إيدي.
بصيت له.
قال بصوت منخفض
عمو محمود
نعم؟
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
قربت منه.
فين؟
وأشار إلى سامح من خلف الزجاج.
كان هو اللي بيزورني كل أسبوع.
اتجمدت.
سلمى قالت
من إمتى؟
آدم بدأ يعد على صوابعه.
من زمان قبل ما أنام في المكان الكبير.
قلت
أي مكان كبير؟
قال
البيت اللي كان فيه الراجل العجوز.
وبص لعادل.
عادل نزل عينيه.
قلت له
إنت كنت مخبي آدم عندك؟
قال
أيوه.
وسامح كان بيجيله؟
أيوه.
ليه؟
عادل سكت.
صرخت
ليه؟!
قال أخيرًا
لأنه كان بيراقبه.
لحساب مين؟
ما ردش.
آدم قال فجأة
كان دايمًا بيسألني عنك.
بصيت له.
كان بيسألك عني؟
هز رأسه.
كان بيقول محمود لسه فاكر؟
سلمى قالت
فاكر إيه؟
الطفل بصلي.
كان بيسألني إذا كنت فاكر اللي حصل في العربية.
حسيت بقشعريرة.
ذكريات الحادثة بدأت ترجع بشكل متقطع.
صوت فرامل.
زجاج بيتكسر.
حد بيصرخ.
ثم صوت رجل بيقول
محمود، ما تفتحش عينيك.
وضعت إيدي على رأسي.
سلمى قربت مني.
إنت افتكرت حاجة؟
قلت
أيوه.
إيه؟
بصيت لعادل.
الحادثة ما كانتش حادثة.
عادل ما ردش.
قلت
حد خبط العربية عمدًا.
سلمى قالت
ومتأكد؟
دلوقتي أيوه.
رجعت للنافذة.
سامح كان لسه واقف تحت.
لكن العربية السوداء اختفت.
وفجأة
وصلتني رسالة.
لو افتكرت اللي حصل في العربية، يبقى لازم تعرف مين كان قاعد جنبك.
فتحت الرسالة اللي بعدها.
كانت صورة من داخل العربية.
صورة قديمة.
أنا كنت سايق.
وشخص كان قاعد جنبي.
قربت الصورة.
وشعرت إن نفسي اتقطع.
لأن الشخص اللي كان جنبي
كان الضابط اللي اتقال إنه مات من سبع سنين.
لكن الأغرب من الصورة نفسها
إن على الكرسي الخلفي كان فيه طفل صغير.
آدم.
سلمى بصت للصورة.
وقالت
مستحيل.
قلت
هو كان معايا.
عادل قال
أيوه.
ليه؟
لأن الليلة دي ما كانتش ليلة اختفاء آدم.
سكت.
كانت ليلة تهريبه.
سلمى سألت
تهريبه من مين؟
عادل بص للباب.
من الشخص اللي كان عايز يستخدم آدم كدليل ضد أبوه.
ثم أضاف
لكن اللي محدش كان يعرفه
إن آدم ماكانش الدليل الوحيد.
بصيت له.
أمال إيه الدليل التاني؟
عادل فتح الشنطة للمرة الأخيرة.
طلع منها ظرف أسود.
حطه قدامي.
ده الدليل اللي الضابط أخفاه قبل ما يموت.
فتحت الظرف.
وكان جواه تسجيل صوتي قديم.
شغّلته.
صوت الضابط ظهر مشوشًا، لكنه واضح.
قال
لو التسجيل ده وصل لمحمود يبقى أنا فشلت.
سكت ثواني.
ثم قال
محمود، الطفل اللي هتدور عليه مش هو آدم.
اتجمدت.
سلمى بصتلي.
التسجيل كمل
آدم كان مجرد بداية.
ثم جاء صوت ارتطام قوي.
وصوت الرجل نفسه وهو بيقول بسرعة
الطفل التاني موجود في بيتك من سنين.
وانقطع التسجيل.
فضلت باصص لسلمى.
قالت
بيتك؟
قبل ما أقدر أرد
وصلتني مكالمة من أمي.
رديت فورًا.
لكن صوتها كان مرتعش.
محمود
في إيه يا أمي؟
قالت
في حد خبط على الباب.
مين؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
بيقول إنه جاي يسأل عنك.
اسمه إيه؟
جاء صوت رجل من خلفها، واضح جدًا
قولي له اسمي فؤاد مراد.
ثم انقطع الخط أول ما سمعت الاسم، حسيت إن جسمي كله اتشد.
فؤاد مراد؟
سلمى قربت مني.
هو اللي في الصورة؟
هزيت راسي.
أيوه.
حاولت أتصل بأمي تاني.
مفيش رد.
مرة
مرتين
ثلاثة
ولا إجابة.
قلت لسلمى
لازم نروح عند أمي.
لكن عادل وقف قدامي.
لو رحت دلوقتي، هتخسر كل حاجة.
صرخت فيه
دي أمي!
قال بهدوء
وأنا عارف.
ثم بص لآدم.
وهو كمان عارف إنهم هيستخدموها علشان يوصلوا لك.
آدم بدأ يرتعش.
نزلت لمستواه.
إنت خايف من إيه؟
قال
فؤاد.
تعرفه؟
هز رأسه.
شفته قبل كده.
فين؟
في البيت.
سلمى قالت
بيت مين؟
آدم بصلي.
بيتك يا عمو محمود.
اتجمدت.
إنت دخلت بيتي قبل كده؟
قال
أيوه.
إمتى؟
وأنا صغير.
سكت لحظة.
ثم قال
الراجل اللي كان بيربيني كان بيقول إنك مش فاكرني بس لازم أفضل بعيد عنك.
سألته
ليه؟
رد
لأنه كان خايف إنك تفتكر اللي حصل.
رجعت للوراء.
ذكريات قديمة بدأت تظهر في دماغي بشكل متقطع.
صور من طفولتي
أصوات
ممر طويل
باب أبيض
ثم صورة امرأة تحمل طفلًا.
لكن كل مرة أحاول أمسك التفصيلة، تختفي.
سلمى قالت
محمود، إحنا لازم نتحرك.
قلت
مش قبل ما نعرف مين الطفل التاني.
عادل أخرج ورقة.
أنا عارف.
فتحتها.
كانت شهادة ميلاد.
الاسم مكتوب بوضوح
آدم حمدي.
لكن تحتها كان فيه اسم تاني في خانة الملاحظات.
تم تسجيل الطفل الثاني باسم مختلف.
قلت
اسمه إيه؟
عادل قال
مش مكتوب.
أمال إنت عرفت منين؟
أشار إلى الورقة.
لأن الاسم اتشال من النسخة الأصلية.
سلمى سألت
والنسخة الأصلية فين؟
عادل بصلي.
عند أمك.
قلبي وقع.
أمي؟
أيوه.
إزاي؟
قال
لأنها كانت واحدة
متابعة القراءة