قبل تقاعدي
المحتويات
فوق الترابيزة.
وسمعت سلمى وهي بتصرخ
الملف!
جريت ناحية الباب.
لكن الباب كان مقفول.
وأمين الشرطة كان واقف بره، وشه شاحب.
قال
والله يا فندم أنا ما فتحتش الباب.
بصيت في إيده.
كان ماسك المفتاح.
قلت
وريني المفتاح.
مد إيده.
لكن قبل ما آخده منه، لاحظت على كفه
نفس الخيط الأحمر اللي كان موجود في بطانية الطفل.
رفعت عيني له.
وهو فهم إني شفت.
وساعتها
رجع خطوة لورا.
وقال جملة واحدة
حضرتك لازم تسمعني قبل ما تحكم عليا.
لكن قبل ما يكمل
رن تليفوني مرة تانية.
المرة دي كان رقم المستشفى.
رديت.
الصوت اللي سمعته كان مختلف.
صوت رجل.
هادئ جدًا.
قال
لو عايز تعرف مين آدم الحقيقي
اسمعني كويس يا سيادة الضابط.
أنا عندي الصفحة اللي اتشالت من الملف.
وسكت لحظة.
ثم قال
لكن مقابلها لازم تفتح قضية اتقفلت من عشرين سنة سكتُّ تمامًا.
صوت الرجل كان هادي بشكل يخوف، كأنه متأكد إني هسمع كلامه للآخر.
قلت
إنت مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
الاسم مش مهم دلوقتي.
أمال إيه المهم؟
إنك تفتكر ليلة المستشفى.
بصيت لسلمى.
كانت واقفة قدامي ومركزة في كل كلمة.
قلت
أنا فاكر.
قال
لأ إنت فاكر اللي اتقال لك بس.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لكن اللي حصل فعلًا محدش حكاهولك.
قلت بعصبية
عايز إيه؟
افتح القضية رقم 417.
اتجمدت.
القضية دي بالذات كنت فاكرها.
قضية طفل مفقود من مستشفى حكومي قبل أكتر من عشرين سنة.
قلت
القضية اتقفلت.
عشان كده بقولك افتحها.
وإنت معاك الصفحة؟
أيوه.
فين؟
هتوصلك.
إزاي؟
قال
دور على اسم يوسف سالم.
وقفل.
فضلت ماسك التليفون قدام وشي.
سلمى قالت
مين يوسف سالم؟
قلت
معرفش.
ثم بصيت لأمين الشرطة.
كان واقف مكانه، وشه متغير.
قلت له
إنت تعرف الاسم ده؟
ما ردش.
كررّت السؤال
يوسف سالم؟
بلع ريقه وقال
الاسم ده كان موجود في القضية.
قربت منه.
وإنت عرفت منين؟
أنا اشتغلت في الأرشيف من زمان.
من إمتى؟
من حوالي 15 سنة.
سلمى قالت
يعني ماكنتش موجود وقت القضية.
هز راسه.
لأ.
قلت
يبقى إزاي عرفت الاسم؟
سكت.
وفجأة سمعنا صوت حاجة وقعت في الممر.
خرجت أنا وسلمى بسرعة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف بني.
رفعته.
مفيش اسم مرسل ولا عنوان.
فتحت الظرف.
طلعت منه ورقة واحدة.
كانت نسخة من الصفحة اللي اختفت من الملف.
وفي أسفل الصفحة كان مكتوب
يوسف سالم شاهد على عملية استبدال هوية الطفل.
سلمى قرأت الجملة، وبصتلي.
يبقى كان فيه شاهد.
قلت
وكان عايش لحد وقت قريب.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر مكتوب بالقلم
لو عايز تعرف مكان يوسف سالم، اسأل الشخص اللي كان مسؤول عن تسليم الجثمان.
بصيت لسلمى.
لازم نرجع المستشفى القديم.
لكن قبل ما نتحرك، أمين الشرطة قال
استنى يا فندم.
لفيت له.
قال بصوت منخفض
أنا أعرف مين كان مسؤول عن الجثمان.
مين؟
قال
والد الطفل.
اتصدمت.
والد آدم؟
هز راسه.
أيوه.
بس والد الطفل اختفى من زمان.
قال
هو ما اختفاش.
سكت.
أمال؟
بصلي مباشرة وقال
هو لسه عايش.
خرجنا من الأرشيف بسرعة.
وأثناء الطريق، اتصلت بالمستشفى أسأل عن الطفل.
الممرضة ردت.
الطفل لسه نايم.
محدش يدخل له غير الأطباء والتمريض.
قالت
حاضر.
وبعد ثواني سمعت صوتها يتغير.
حضرتك
في إيه؟
في راجل واقف عند باب الغرفة.
مين؟
بيقول إنه قريب الطفل.
قلت فورًا
اسأليه عن اسمه.
سكتت.
وبعدين سمعتها بتقول
بيقول إن اسمه يوسف سالم.
وقفت العربية فجأة.
سلمى بصتلي.
يوسف؟
قلت
أيوه.
لكن الممرضة رجعت تتكلم بصوت مرتعش
محمود بيه
نعم؟
الراجل ده مش واقف عند باب الغرفة.
أمال واقف فين؟
قالت
هو جوه الغرفة.
اتسعت عيني.
إزاي دخل؟
لكنها ما ردتش.
سمعت صوت صرخة بعيدة في التليفون.
وبعدين الخط اتقطع.
ضغطت على إعادة الاتصال.
مرة.
مرتين.
مفيش رد.
سلمى قالت
لازم نرجع فورًا.
شغلت العربية بأقصى سرعة.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني تسجيل صوتي على موبايلي من رقم مجهول.
فتحته.
كان صوت الطفل.
ضعيف ومرعوب.
بيقول
عمو محمود
ثم سكت لحظة.
الراجل اللي دخل عندي
صمت.
وبعدين قال
مش يوسف سالم.
وانتهى التسجيل.
بصيت لسلمى.
يبقى مين اللي دخل غرفة الطفل؟
وفي نفس اللحظة، وصل تسجيل تاني.
فتحته.
وصوت الرجل المجهول قال
قربت تعرف الحقيقة يا محمود.
ثم أضاف
لكنك لسه ما سألتش السؤال الأهم
وسكت ثواني.
مين اللي كتب شهادة وفاة آدم؟دوسِت على الفرامل مرة واحدة.
سلمى مسكت في الكرسي وقالت
في إيه؟
رفعت الموبايل وقلت
شهادة الوفاة.
سلمى فهمت فورًا.
يعني لو عرفنا مين كتبها، نعرف مين كان جزء من التلاعب.
هزيت راسي.
بالضبط.
لفيت العربية ناحية المستشفى، لكن قبل ما نوصل، اتصلت برقم قديم كنت محتفظ بيه من سنين.
رقم موظف سجلات معاشه من فترة طويلة.
رد بعد كام رنة.
قلت
عم صبري، محتاج منك خدمة ضروري.
خير يا محمود؟
عندك سجلات الوفيات القديمة بتاعة المستشفى الحكومي سنة القضية؟
سكت لحظة.
عندي نسخ قديمة.
محتاج أعرف مين اللي حرر شهادة وفاة الطفل آدم محمود حمدي.
سمعت صوت تقليب أوراق.
ثواني طويلة عدت كأنها ساعات.
ثم قال
محمود
أيوه؟
الشهادة دي غريبة.
قلبي انقبض.
غريبة إزاي؟
الاسم موجود لكن خانة الطبيب اللي أكد الوفاة فاضية.
مستحيل.
والأغرب إن رقم الشهادة متسجل على طفل تاني.
سكت.
طفل تاني؟
أيوه.
قلت
اسم الطفل التاني إيه؟
رد
يوسف سالم.
بصيت لسلمى.
اتغير لون وشها.
قلت
متأكد؟
أيوه.
قفلت المكالمة.
سلمى قالت
يبقى الاسمين اتبدلوا.
قلت
أو حد استخدم شهادة وفاة يوسف علشان يخفي حقيقة آدم.
وصلنا المستشفى.
دخلنا بسرعة.
الممر كان مليان ممرضين وحركة، لكن أول ما وصلنا لغرفة الطفل
وقفنا.
الباب مفتوح.
السرير فاضي.
الأجهزة شغالة.
الممرضة واقفة في الركن ووشها أبيض.
جريت ناحيتها.
الطفل فين؟
بدأت تعيط.
مش عارفة.
مين دخل الغرفة؟
قالت
راجل لابس زي شرطة.
سلمى سألت
شكله إيه؟
الممرضة غمضت عينيها وحاولت تفتكر.
كبير في السن وشعره أبيض.
قلبي اتقبض.
قلت
كان معاه سلاح؟
معرفش.
قال اسمه؟
هزت راسها.
قال اسم واحد بس.
مين؟
بصتلي وقالت
قال أنا أبو آدم.
سكتنا.
قلت
أبو آدم مين؟
ردت
معرفش.
ثم مدت إيدها بورقة.
لكنه ساب دي.
أخدتها.
كانت صورة قديمة بالأبيض والأسود.
طفل رضيع ملفوف في بطانية.
وفي ظهر الصورة مكتوب
لو وصلت الصورة لمحمود، يبقى الوقت جه.
وتحت الجملة تاريخ.
نفس تاريخ اختفاء الطفل من المستشفى.
سلمى قالت
محمود بص على الصورة كويس.
قربتها من عيني.
في الخلفية كان فيه شخص واقف جنب سرير الطفل.
ملامحه مش واضحة.
لكن في إيده
شارة شرطة قديمة.
وساعتها افتكرت حاجة.
شارة من النوع ده كانت موجودة في قسمنا زمان.
والشخص الوحيد اللي كان لابسها يوم اختفاء الطفل
كان اللواء فؤاد مراد.
سلمى قالت
معقول؟
قلت
مش هنتهم حد من صورة.
ثم قلبت الصورة مرة تانية.
كان فيه رقم مكتوب بالقلم
27 8 4
سلمى قالت
ده تاريخ؟
هزيت راسي.
لأ.
أمال إيه؟
قلت
رقم خزنة.
خزنة فين؟
بصيت لها.
في القسم القديم.
سكتنا لحظة.
ثم خرجنا من المستشفى.
رجعنا للقسم القديم اللي كان جزء منه اتقفل من سنين، وبدأنا ندور على الخزنة.
المكان كان مهجور تقريبًا.
تراب، ملفات، مكاتب مغطاة بقماش.
بعد بحث طويل، لقينا صف من الخزائن الحديدية.
رقم 27.
فتحتها بالمفتاح الرئيسي.
الخزنة كانت فاضية.
إلا من ظرف أبيض.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر.
وتجمدت.
كان مكتوب
آدم لم يمت.
سلمى قربت مني.
كمل.
نزلت عيني للسطر اللي بعده.
والشخص الذي ساعد على إخفائه كان ضابطًا من داخل القسم.
وبعدها اسم.
اسم خلاني أقعد على الكرسي من الصدمة.
لأن الاسم ده
ماكانش اسم اللواء فؤاد.
كان اسم ضابط أنا شخصيًا اشتغلت معاه سنين طويلة.
ضابط مات من سبع سنين.
رفعت الورقة وقلت
يبقى اللي عمل كل ده مات
سلمى ردت
لكن أكيد ساب وراه حد يعرف الحقيقة.
قبل ما أكمل، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الغرفة.
الباب اتفتح ببطء.
دخل رجل كبير في السن.
وبصلي مباشرة.
وقال
أخيرًا وصلت للملف اللي كنت بدور عليه من عشرين سنة.
عرفته فورًا.
كان والد آدم.
الرجل اللي كل السجلات الرسمية قالت إنه اختفى بعد وفاة ابنه.
وقف قدامي وقال
ابني ما ماتش يا محمود.
ثم حط على الترابيزة صورة أحدث.
صورة لطفل صغير.
وأشار إليها وقال
وده مش آدم.
قلت
أمال مين؟
نظر في عيني مباشرة وقال
ده الطفل اللي اتدفن مكان آدم.
ثم أخرج ورقة مطوية من جيبه.
أما آدم الحقيقي
سكت.
قلت
فين آدم؟
رفع عيني لي وقال
قدامك اتجمدت مكاني.
بصيت للرجل قدامي، وبعدين للصورة، ثم للورقة اللي في إيده.
قلت بصوت منخفض
يعني إيه قدامك؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
الطفل اللي أنقذته من المقلب هو آدم.
سلمى قربت منه فورًا.
حضرتك متأكد؟
قال
أنا أبوه.
رديت بسرعة
لو هو ابنك، إزاي سيبته كل السنين دي؟
وشه اتغير.
أنا ما سبتوش.
أمال إيه اللي حصل؟
تنهد وقعد على الكرسي.
بعد ما اتولد آدم، اكتشفت إن فيه ناس عايزة تاخده مني.
مين؟
ناس كانوا بيشتغلوا مع بعض جوه وخارج المستشفى.
سلمى سألت
وليه؟
بص لها وقال
لأن آدم كان الدليل الوحيد على حاجة حصلت ليلة ولادته.
قلت
إيه الحاجة دي؟
سكت طويلًا.
ثم قال
كان فيه طفلين اتولدوا في نفس الليلة.
سلمى عقدت حاجبيها.
توأم؟
لأ.
ثم بصلي.
لكن واحد منهم كان مرتبط بقضية أكبر بكتير.
قلت
إيه القضية؟
أخرج من جيبه ورقة قديمة.
دي أسماء الأطفال اللي اتولدوا الليلة دي.
أخذتها.
كان اسم آدم في أول القائمة.
وتحته اسم طفل آخر.
يوسف سالم.
رفعت عيني.
يوسف سالم؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
يبقى ليه شهادة وفاة يوسف اتسجلت على إنها شهادة آدم؟
قال
لأن يوسف كان لازم يختفي من السجلات.
سلمى سألت
ليه؟
الرجل بص للباب قبل ما يتكلم.
لأن والد يوسف كان شاهد على حاجة ماكانش المفروض يشوفها.
قلت
مين والده؟
ما ردش.
بدل الإجابة، مد إيده بورقة تانية.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
بصيت للاسم.
ثم رجعت أبص له.
قلت
مستحيل.
قال
دي الحقيقة.
سلمى أخدت الورقة من إيدي.
وفضلت تقرا.
ثم رفعت عينيها مصدومة.
محمود
قلت
أنا شايف.
اسم والد يوسف كان مكتوبًا بوضوح.
فؤاد مراد.
سكتنا.
الرجل قال
دلوقتي فهمت ليه القضية اتقفلت؟
قلت
يعني يوسف كان ابن فؤاد مراد؟
أيوه.
وفؤاد هو اللي كان مسؤول عن التحقيق؟
هز راسه.
وكان عنده سبب يخلي كل حاجة تختفي.
سلمى قالت
لكن ده معناه إن الطفل اللي في المستشفى
قاطعها الرجل
يوسف.
اتسعت عيني.
يوسف هو الطفل اللي اتدفن مكان آدم؟
قال
أيوه.
ثم أضاف
وآدم هو الطفل اللي رميتموه النهارده في الزبالة.
سكت لحظة.
ثم قلت
بس إنت قلت إن آدم اختفى من عشرين سنة.
ابتسم بحزن.
لأنه فعلًا اختفى.
مين أخده؟
بصلي مباشرة.
أنا.
سلمى شهقت.
إنت؟
قال
أخدته وأنا عارف إنهم بيدوروا عليه. خبّيته بعيد عنهم، وكبرتُه باسم مختلف.
قلت
طيب ليه ظهر دلوقتي؟
تغيرت ملامحه.
لأن الشخص اللي كان بيحميه مات.
مين؟
قال
الضابط اللي كان شغال معايا زمان.
مات من سبع سنين.
بالضبط.
سكت.
وبعد موته، حد بدأ يدور على آدم من جديد.
قلت
مين؟
بص ناحية الباب.
الشخص اللي كان بيحاول يوصلك من البداية.
سلمى سألت
يعني الراجل اللي كلم محمود؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
تعرفه؟
شفته مرة واحدة.
مين هو؟
قال
فؤاد مراد.
سكتُّ.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
لكن حاجة واحدة كانت لسه ناقصة.
قلت
لو فؤاد عايز آدم، ليه حد رماه في مقلب الزبالة؟
رد الرجل
لأن آدم شاف حاجة.
إيه؟
الرجل قرب مني وقال
شاف الشخص اللي كان بيحاول يقتله.
وقبل ما أقدر أسأله مين، سمعنا صوت ارتطام قوي من خارج الغرفة.
جرينا ناحية الباب.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كانت فيه بطاقة هوية.
انحنيت وأخدتها.
بصيت للصورة.
ثم للاسم.
وشعرت إن الدم انسحب من وشي.
سلمى قالت
مين؟
رفعت البطاقة قدامها.
الاسم كان
محمود حمدي.
نفس اسمي.
نفس صورتي.
لكن تاريخ إصدار البطاقة
كان من عشرين سنة فضلت ماسك البطاقة ومش قادر أنطق.
سلمى أخدتها من إيدي، وبصت للصورة، وبعدها بصتلي.
دي مش مجرد بطاقة باسمك.
هزيت راسي.
عارف.
الصورة شبهك جدًا.
قلت
لأنها صورتي.
سكتت لحظة.
إنت
متابعة القراءة