ضحكو علي لبسها البسيط حكايات بسمه
أرض المزرعة.
لكن اللي ما كانش يعرفه أحمد ولا سارة، إن سامح ماكانش لوحده في الشركة وإن الشخص اللي ساعده يفتح الأرشيف كان لسه قاعد في مكتب الإدارة، مستني رجوعهم.
يتبع
الفصل السادس المخزن اللي محدش دخله من سنين
سارة كانت واقفة قدام صورة الباب الحديد، ومش قادرة تبعد عينيها عنه.
أنا فاكرة المكان ده كويس بابا كان بياخدني معاه المزرعة وأنا صغيرة، وكل ما أقرب من المخزن ده كان يشيلني ويبعدني عنه.
أحمد سألها
قالك إيه عن المكان؟
كان بيقول لي يا سارة، فيه حاجات لازم تفضل مقفولة لحد ما ييجي وقتها.
أحمد بص للمفتاح اللي في إيده.
واضح إن الوقت جه.
سارة اتصلت بأمها تطمن عليها، وبعدها خرجت مع أحمد ناحية المزرعة.
طول الطريق، كانت بتفكر في كلام أمها، وفي صورة أبوها مع والد أحمد، وفي الطفل اللي محدش عارف هويته.
لكن سؤال واحد كان بيلح عليها
ليه أبوها احتفظ بسر بالشكل ده طول السنين؟
بعد حوالي ساعة ونص، وصلوا المزرعة.
كانت واسعة جدًا، والصفوف الطويلة من أشجار البن ممتدة لحد آخر الأرض.
أحمد نزل من العربية، واستقبلهم عم رجب، أقدم عامل في المزرعة.
أول ما شاف سارة، وقف مكانه.
يا ساتر يا رب إنتِ بنت محمود؟
سارة استغربت.
حضرتك تعرف بابا؟
عم رجب هز راسه، وعينيه لمعت.
ده أنا كنت شغال معاه سنين. ربنا يرحمه، كان راجل أمين وطيب.
أحمد سأله
عم رجب، تعرف المخزن رقم ٢٧؟
وش عم رجب اتغير.
بص ناحية آخر المزرعة، وقال
أيوه يا فندم.
إيه حكايته؟
عم رجب اتردد.
المكان ده اتقفل بعد الحريق. ومن يومها محدش دخله.
سارة قربت منه.
هو فيه حاجة جوه تخص أبويا؟
عم رجب بص لها طويلًا.
وبعدين قال
أبوكي طلب مني قبل ما يموت إني أحافظ على حاجة هناك وقال لي ما أسلمهاش لأي حد غير بنته.
سارة شهقت.
حاجة إيه؟
عم رجب هز راسه.
ما أعرفش. هو سلمني المفتاح الاحتياطي، وقال لي إن المفتاح الأصلي معاكي.
أحمد طلع المفتاح من جيبه.
عم رجب بص له بدهشة.
يبقى خلاص لازم نفتح المخزن.
وصلوا للباب الحديد.
كان عليه رقم ٢٧، والصدأ مغطي جزء كبير منه.
سارة قربت إيديها من الباب، لكنها وقفت فجأة.
أستاذ أحمد
نعم؟
أنا خايفة.
أحمد بص لها بهدوء.
لو مش عاوزة تدخلي، مش لازم.
سارة أخدت نفس طويل.
لأ. أنا عاوزة أعرف أبويا كان مخبي إيه.
أحمد دخل المفتاح في القفل.
لفه مرة
لكن الباب ما اتفتحش.
حاول مرة تانية.
سمعوا صوت طقطقة من جوه القفل.
عم رجب قال
استنى يا فندم. الباب ده له مزلاج من جوه كمان.
أحمد دفع الباب بكتفه.
وبعد محاولتين، الباب اتفتح ببطء.
طلع من المخزن غبار ورائحة خشب قديم.
أحمد شغّل كشاف تليفونه.
كان المكان مليان صناديق، ورفوف حديد، وأوراق متكومة فوق بعضها.
سارة دخلت بخطوات بطيئة.
وفجأة وقفت قدام صندوق خشب صغير.
عليه اسمها مكتوب بخط أبوها
سارة محمود لما تكبري وتبقي مستعدة.
إيديها بدأت ترتعش.
ده خط بابا
أحمد قرب منها.
افتحيه.
سارة حاولت ترفع الغطا، لكنه كان مقفول بقفل صغير.
عم رجب قال
استنوا.
طلع المفتاح الاحتياطي، وفتح الصندوق.
جواه كانت فيه مجموعة صور، ودفتر قديم، وظرف أبيض.
سارة مسكت الظرف.
كان مكتوب عليه
إلى ابنتي سارة
فتحت الظرف بسرعة.
لكن أول ما بدأت تقرأ، دموعها نزلت.
أحمد سألها
مكتوب إيه؟
سارة حاولت تتكلم، لكن صوتها خانها.
مدت له الورقة.
أحمد قرأ بصوت واطي
بنتي سارة
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أحكيلك الحقيقة بنفسي.
فيه طفل اتولد في ليلة الحريق، واتسجل في دفاتر المزرعة باسم مش اسمه الحقيقي.
أنا حاولت أوصل لأهله، لكن حصلت حاجة منعتني.
والد أحمد كان عارف جزء من الحقيقة، وعمي عادل كان عارف جزء تاني.
لكن الشخص الوحيد اللي كان معاه الدليل الكامل هو الدكتور اللي استقبل الطفل في المستشفى.
أحمد وقف عن القراءة.
الدكتور؟
سارة مسحت دموعها.
كمّل.
أحمد كمل
يا سارة، لو عاوزة تعرفي مين الطفل اللي في الصورة، دوري على سجل الولادة في مستشفى النور القديم.
وهتلاقي في الدفتر اسم الممرضة اللي كانت موجودة ليلة الحريق.
اسمها
الورقة كانت مقطوعة من النص.
سارة شهقت.
لأ! مش معقول!
قلبت الظرف، يمكن تلاقي الجزء الناقص.
لكن مفيش.
أحمد فتح الدفتر القديم.
كان مليان أرقام وتواريخ وأسماء.
وفي الصفحة الأخيرة، لقى ورقة صغيرة مكتوب عليها
الطفل لم يمت لكنه لم يعد إلى المكان الذي خرج منه.
سارة بصت له.
يعني إيه؟
أحمد رد
مش عارف.
وفجأة، سمعوا صوت عربية بتقف بره المخزن.
عم رجب بص من فتحة الباب.
وشه اتغير.
يا فندم فيه ناس جاية.
أحمد خرج خطوة.
كانت عربية سوداء واقفة عند مدخل المخزن.
ونزل منها عمه عادل.
لكن المرة دي
ماكانش لوحده.
كان معاه راجل كبير في السن، لابس بالطو طبي، وماسك شنطة جلد قديمة.
أحمد اتفاجئ.
عمي؟ إنت جاي هنا ليه؟
عادل بص لسارة، وبعدها للمخزن المفتوح.
كنت عارف إنكم هتوصلوا للمكان ده.
أحمد سأله
والراجل اللي معاك ده مين؟
عادل رد
الدكتور اللي كان موجود ليلة الحريق.
سارة قربت من الباب.
حضرتك تعرف مين الطفل اللي في الصورة؟
الدكتور بص لها، وفضل ساكت لحظات.
وبعدين قال
أيوه.
أحمد قرب منه.
مين؟
الدكتور فتح شنطته، وطلع ملف قديم.
قبل ما أقول أي اسم، لازم تشوفوا التقرير ده.
فتح الملف على صفحة فيها تاريخ الحريق.
وفي أسفل الصفحة، كان فيه اسم طفل
أحمد محمود عبدالسلام.
سارة بصت للاسم، وبعدين بصت لأحمد.
أحمد ده اسم أخويا!
الدكتور هز راسه.
لأ يا بنتي. ده اسم الطفل اللي اتولد ليلة الحريق.
أحمد اتراجع خطوة.
يعني إيه؟!
الدكتور رفع عينيه وقال
الطفل اللي في الصورة اتسجل باسم أحمد محمود عبدالسلام، لكن بعد الحريق، حصل تغيير في الأوراق.
عادل قاطعه بعصبية
كفاية يا دكتور!
الدكتور بص له.
لأ. المرة دي لازم الحقيقة تتقال.
وبعدين رجع بص لأحمد وسارة.
لأن الطفل ده
سكت لحظة، وكأنه بيجمع شجاعته.
الطفل ده كان المفروض يكون الوريث الحقيقي لمزارع الدمنهوري.
أحمد اتجمد مكانه.
وسارة حست إن قلبها وقف.
لكن قبل ما الدكتور يكمل
عم رجب صرخ من عند الباب
يا جماعة! فيه حد جوه المخزن!
كلهم لفوا بسرعة.
كان فيه صوت حركة جاي من ورا الرفوف.
أحمد شغّل الكشاف، ووجّهه ناحية آخر المخزن.
وظهر شخص واقف في الضلمة.
وشه مش واضح
لكن صوته كان مألوفًا جدًا.
قال بهدوء
محدش هيعرف الحقيقة غير لما تعرفوا مين اللي غيّر اسم الطفل في السجلات.
وبعدين رفع إيده، وظهر في إيده الجزء المقطوع من رسالة محمود.
وكان مكتوب عليه اسم واحد بس اسم الشخص اللي سارة كانت بتثق فيه أكتر من أي حد في الشركة.
يتبع
الفصل السابع الاسم اللي قلب كل حاجة
سارة فضلت ثابتة مكانها.
عينها على الورقة اللي في إيد الشخص المجهول.
أحمد رفع الكشاف أكتر.
اطلع للنور.
الشخص ما اتحركش.
مش مهم تشوفوا وشي المهم تعرفوا الاسم اللي في الورقة.
ورفع الورقة قدامهم.
أحمد قرب خطوة.
الاسم كان واضح.
فؤاد.
مدير الحسابات.
سارة شهقت.
فؤاد؟!
الدكتور بص لعادل.
هو اللي كان مسؤول عن السجلات وقتها.
عادل اتوتر.
ما تتسرعش في اتهامه.
أحمد لف ناحية عمه.
وإنت عرفت منين إننا هنيجي هنا؟
عادل ما ردش.
في اللحظة دي، الشخص المجهول رجع خطوتين للوراء، واختفى خلف الرفوف.
أحمد جري وراه.
استنى!
وصل لآخر المخزن، لكن الباب الخلفي كان مفتوح.
الشخص اختفى.
رجع أحمد وهو ماسك الورقة.
سارة قربت منه.
الورقة معاك؟
أحمد فتح إيده.
الورقة كانت موجودة.
لكن الاسم الوحيد المكتوب عليها كان
فؤاد.
الدكتور قعد على صندوق خشب، وكأنه شايل حمل سنين.
لازم تعرفوا اللي حصل من البداية.
أحمد وقف قدامه.
اتكلم.
الدكتور فتح الملف القديم.
ليلة الحريق، كان فيه طفلين في المكان.
سارة اتفاجئت.
طفلين؟
أيوه.
أحمد عقد حاجبيه.
إزاي محدش قال الكلام ده قبل كده؟
الدكتور رد
لأن واحد منهم اتنقل للمستشفى على إنه طفل من عمال المزرعة، والتاني كان مرتبط بعيلة الدمنهوري.
عادل قاطع
الدكتور ده بيخلط بين الأحداث.
الدكتور بص له.
أنا كنت هناك يا عادل.
الصمت نزل على المكان.
الدكتور كمل
بعد الحريق، حصلت فوضى كبيرة. أوراق اتبدلت، وسجلات اتنقلت من مكتب لمكتب، وفي وسط الفوضى حصل خطأ في تسجيل واحد من الطفلين.
أحمد سأل
والخطأ ده كان مقصود؟
الدكتور ما جاوبش فورًا.
في البداية افتكرناه خطأ. لكن بعد أيام، اكتشفت إن صفحة كاملة من سجل الولادة اتشالت.
سارة قالت
وأبويا اكتشف ده؟
أيوه.
وعشان كده كتب ملف ٢٧؟
الدكتور هز راسه.
أبوكي كان بيجمع الأدلة بهدوء. وكان قريب جدًا من إنه يعرف مين غيّر السجل.
أحمد قال
فؤاد؟
الدكتور بص للورقة.
فؤاد كان موجود وقتها، لكنه ماكانش لوحده.
أحمد التفت ناحية عمه.
مين كان معاه؟
الدكتور سكت.
عادل قال بسرعة
كفاية. الموضوع قديم، والناس اللي كانت موجودة أغلبها ماتت.
أحمد رد
لكن الحقيقة لسه موجودة.
سارة كانت ساكتة.
فجأة افتكرت حاجة.
استنوا
كلهم بصوا لها.
الراجل اللي كان في المخزن قال إن الاسم موجود في رسالة أبويا.
فتحت الظرف بسرعة، وأخرجت الورقة المقطوعة.
الجزء ده مش موجود هنا.
الدكتور بص لها.
هو مع الشخص اللي هرب.
أحمد قال
يعني هو عايزنا نكمل ندور.
سارة هزت راسها.
أو عايزنا نوصل لحاجة معينة.
عم رجب كان واقف عند الباب، وفجأة قال
محمود كان بيقول نفس الكلام.
سارة بصت له.
إيه؟
قبل ما يموت بأيام، قال لي لو حد حاول يوصلك للغرفة القديمة، ما تخافش منه لأنه غالبًا بيحاول يحمينا.
أحمد سأله
غرفة إيه؟
عم رجب أشار ناحية الأرض.
تحت المخزن ده فيه قبو قديم.
أحمد اتصدم.
قبو؟
أيوه. بس مدخله اتقفل من سنين.
سارة بصت للأرض.
بابا كان مخبي فيه حاجة؟
عم رجب قال
مش عارف.
أحمد بدأ يدور بين الصناديق.
وبعد دقائق، لقى قطعة حديد مثبتة في الأرض.
سحبها.
ظهر تحتها باب صغير.
كان عليه نفس الرقم
٢٧.
أحمد حاول يفتحه، لكنه كان مقفول.
سارة أخرجت المفتاح القديم من جيبها.
يمكن ده هو.
دخلته في القفل.
لفته.
طَق.
الباب اتفتح.
طلع هواء بارد من تحت الأرض.
الدكتور وقف.
محدش يدخل لوحده.
نزل أحمد السلم الأول، وبعده سارة، ثم الدكتور وعم رجب.
كان القبو صغير، لكن فيه رفوف مليانة ملفات قديمة.
وفي المنتصف، كان فيه مكتب خشب.
فوقه جهاز تسجيل قديم.
أحمد قرب منه.
ده شغال؟
عم رجب قال
محمود كان بيستخدم جهاز زي ده.
أحمد ضغط الزر.
في البداية، مفيش صوت.
وبعدين سمعوا تسجيل قديم، وصوت محمود والد سارة واضح جدًا
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا ماقدرتش أوصل للحقيقة.
سارة حطت إيدها على بوقها.
صوت أبوها كمل
أنا ما بثقش غير في شخص واحد والشخص ده موجود داخل العيلة.
أحمد بص لعمه.
عادل اتوتر.
التسجيل كمل
لكن المشكلة إن الشخص اللي داخل العيلة مش هو اللي الناس فاكرينه.
وفجأة حصل تشويش.
وبعدين رجع صوت محمود
الطفل اللي في الصورة مش مجرد وريث
التسجيل انقطع.
سارة صرخت
لأ!
أحمد حاول يشغل الجهاز مرة تانية.
مفيش.
لكن على المكتب كان فيه ظرف صغير.
مكتوب عليه
لأحمد الدمنهوري فقط.
أحمد فتحه.
جواه ورقة واحدة.
قرأها، ووشه تغير تمامًا.
سارة قربت.
مكتوب إيه؟
أحمد ما ردش.
أستاذ أحمد؟
رفع عينيه لها.
أبويا كان عارف إن فيه طفل تاني مرتبط بالحكاية.
مين؟
أحمد مد لها الورقة.
سارة قرأت
لو وصلت للورقة دي، ما تثقش في أي حد يقولك إن الوريث الوحيد معروف. الحقيقة إن اسم الوريث اتغير قبل ما يتم تسجيله رسميًا.
وتحت الكلام كان فيه توقيع والد أحمد.
لكن في آخر السطر
اسم الشخص المسؤول عن تغيير السجل كان مكتوبًا كاملًا.
سارة قرأته بصوت مرتعش
عادل الدمنهوري.
أحمد رفع عينه ناحية عمه.
عادل كان واقف عند السلم.
ووشه كان خالي من أي تعبير.
ثم قال بهدوء
أخيرًا عرفتوا.
وسارة بصت له بصدمة.
لكن عادل أضاف
بس اللي مكتوب في الورقة ناقص أهم جزء.
أحمد سأله
إيه؟
عادل ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا غيرت الاسم فعلًا
ثم نظر إلى سارة.
لكن مش عشان أسرق الوراثة.
سارة تجمدت.
أمال ليه؟
عادل قال
عشان أحمي الطفل من الشخص اللي كان عايز يقتله.
وفي نفس اللحظة
انطفأت أنوار القبو بالكامل.
وسمعوا صوت قفل الباب الحديدي من فوق.
حد كان واقف بره وقفل عليهم الفصل الثامن الحقيقة اللي كانت مدفونة تحت الأرض
الظلام نزل على القبو فجأة.
سارة شهقت
أستاذ أحمد!
أنا هنا، متتحركيش.
صوت عادل جه من الناحية التانية
محدش يتحرك بسرعة. الأرض مليانة حاجات قديمة.
أحمد شغّل كشاف موبايله.
الضوء ظهر ضعيف، لكنه كان كفاية يبين إن الباب الحديدي فوقهم اتقفل فعلًا.
أحمد بص لعمه.
إنت قلت إنك غيّرت اسم الطفل عشان تحميه. تحميه من مين؟
عادل سكت.
سارة قربت منه.
إحنا محبوسين هنا، وممكن الشخص اللي فوق يرجع. لازم تقول الحقيقة دلوقتي.
عادل أخد نفس طويل.
من فؤاد.
أحمد اتصدم.
فؤاد؟
أيوه.
الدكتور حط إيده على الحائط.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
أحمد بص له
إنت كنت عارف؟
الدكتور رد
كنت شاكك. لكن محمود كان متأكد.
سارة سألت
فؤاد كان عايز يعمل إيه بالطفل؟
عادل قال
بعد الحريق، اكتشفنا إن فيه مستندات تثبت إن الطفل له حق قانوني في جزء كبير من أملاك العيلة. فؤاد كان مسؤول عن الحسابات، وكان عنده وصول لكل السجلات.
أحمد عقد حاجبيه.
بس إيه مصلحته؟
كان فيه مجموعة عقود وأراضي باسم شركات قديمة مرتبطة بالمزرعة. لو ظهر الوريث الحقيقي، بعض التصرفات اللي اتعملت بعد كده كانت هتتراجع.
سارة سألت
يعني فلوس؟
عادل هز راسه.
فلوس وأراضي.
أحمد بص له بغضب.
وإنت بدل ما تكشف الحقيقة، غيرت اسم الطفل؟
عادل رد بهدوء
لو كنت أعلنت الحقيقة وقتها، الطفل كان هيختفي قبل ما يكبر.
سارة سألت
والطفل فين دلوقتي؟
عادل ما ردش.
أحمد كرر
فين الطفل؟
عادل قال
عايش.
سارة شهقت.
عايش؟!
أيوه.
فين؟!
عادل بص ناحية أحمد.
قريب منك أكتر مما تتخيل.
أحمد اتجمد.
تقصد إيه؟
قبل ما عادل يرد
جاء صوت قوي من فوق.
حد بيحاول يفتح باب القبو.
أحمد رفع إيده.
اسكتوا.
الصوت توقف.
وبعدين سمعوا خطوات بتبعد.
سارة همست
الشخص ده عارف إننا هنا.
الدكتور قال
لازم نخرج فورًا.
أحمد بدأ يدور على مخرج تاني.
وبعد لحظات، لاحظ فتحة صغيرة خلف رف قديم.
حرك الرف.
ظهر باب ضيق.
هنا!
نزلوا واحد ورا التاني.
الممر كان طويلًا ومظلمًا، لكنه انتهى بباب خشبي صغير.
أحمد دفعه.
خرجوا خلف المخزن، بعيد عن المكان الرئيسي.
عم رجب كان مستنيهم.
الحمد لله إنكم خرجتوا!
أحمد سأله
مين اللي قفل علينا؟
عم رجب هز راسه.
ما شفتش وشه. بس العربية اللي خرجت من هنا كانت عربية الشركة.
سارة قالت
عربية الشركة؟
عم رجب أومأ.
أيوه.
أحمد مسك تليفونه.
كان فيه عشرات المكالمات الفائتة.
آخر مكالمة كانت من رقم داخلي في الشركة.
اتصل به.
رد موظف الاستقبال
أستاذ أحمد! إحنا لقينا الأستاذ فؤاد.
أحمد قال بسرعة
فين؟
في مكتبه.
متأكد؟
أيوه يا فندم. من ساعة تقريبًا وهو موجود.
أحمد سكت.
وبص لسارة.
فؤاد كان في مكتبه طول الوقت.
سارة قالت
يبقى الشخص اللي قفل علينا مش فؤاد.
الدكتور هز راسه.
أو فؤاد مش لوحده.
رجعوا الشركة.
فؤاد كان فعلًا في مكتبه.
قاعد بهدوء، قدامه ملفات، وكأنه ما حصلش أي شيء.
أحمد دخل عليه.
كنت فين من ساعتين؟
فؤاد رفع عينه.
هنا.
طول الوقت؟
أيوه.
أحمد حط الورقة قدامه.
تعرف الاسم ده؟
فؤاد قرأه.
لأول مرة، ظهر الخوف على وشه.
الورقة دي جبتها منين؟
أحمد رد
جاوبني.
فؤاد وقف.
أستاذ أحمد، فيه حاجات لو فتحتها، هتندم.
أحمد اقترب منه.
أنا مش هتراجع.
فؤاد بص لسارة.
وأنتِ كمان لازم تبعدي.
سارة ردت
ليه؟
فؤاد سكت.
وبعدين قال
لأن أبوكي كان أقرب للحقيقة