ضحكو علي لبسها البسيط حكايات بسمه
إمتى؟
فؤاد رد
من حوالي سنة ونص.
أحمد قال بصوت واطي
أبويا كان وقتها في المستشفى.
الصمت نزل على الغرفة.
سارة بصت لأحمد، ولاحظت إن إيده بدأت ترتعش وهو ماسك الورقة.
بعد شوية، أحمد طلب من سارة تقعد في المكتب.
عاوز أسألك سؤال، ومش لازم تجاوبيني لو مش مرتاحة.
اتفضل يا فندم.
إنتِ قلتي إنك اشتغلتي في مكتب محاسبة. هل تعرفي تميزي التوقيع الأصلي من صورة منقولة؟
سارة فكرت لحظة.
أقدر ألاحظ اختلافات، لكن ماقدرش أحكم بشكل نهائي. ده محتاج خبير.
أحمد مد لها الورقة.
بصي على التوقيع ده.
سارة قربت الورقة، وركزت في الإمضاء.
وبعدين طلبت تشوف نسخة تانية من توقيع والده.
أحمد فتح درج مكتبه، وطلع مستند قديم.
سارة حطت الورقتين جنب بعض.
فضلت تقارن بينهم.
مرة تبص على التوقيع الأول، ومرة على التاني.
وبعد دقيقة، قالت
فيه حاجة غريبة.
أحمد قرب منها.
إيه؟
سارة أشارت لنهاية التوقيع.
هنا، في الإمضاء القديم، القلم كان بيطلع من الخط بشكل طبيعي. لكن في الورقة الجديدة، فيه توقف صغير قبل آخر حركة.
أحمد سألها
يعني التوقيع مزور؟
سارة هزت راسها بسرعة.
أنا ماقدرش أقول كده. ممكن يكون اختلاف بسبب القلم أو حالة اللي وقّع. بس لازم خبير يفحص الأصل.
أحمد أخد الورقة، وبص لها بتركيز.
وفجأة، تليفونه رن.
المرة دي كان عمه عادل.
أحمد رد
أيوه يا عمي.
عادل قال بصوت متوتر
أحمد، لازم نتقابل حالًا.
ليه؟
لأن فيه موضوع يخص أبوك، ولو اتفتح قدام الناس، الشركة كلها هتدخل في أزمة.
أحمد بص لسارة، وبعدين قال
الموضوع اتفتح خلاص.
عمه سكت.
وبعدها قال
مين اللي معاك دلوقتي؟
أحمد اتفاجئ.
إنت عرفت منين إن فيه حد معايا؟
عادل رد بسرعة
مش مهم. اسمع كلامي، وابعد البنت دي عن الملف.
أحمد نبرته اتغيرت.
بنت إيه؟
عادل قال
سارة محمود.
سارة سمعت اسمها، ورفعت عينيها ناحية أحمد.
أحمد وقف من مكانه.
إنت تعرف سارة منين؟
لكن عادل قفل الخط.
سارة فضلت واقفة، مش فاهمة إزاي عم أحمد يعرف اسمها، وهي لسه متعينة من يوم واحد.
أحمد حط التليفون على المكتب، وبص لها.
سارة، إنتِ تعرفي حد من عيلة الدمنهوري؟
لا يا فندم. أنا أول مرة أدخل الشركة دي امبارح.
أحمد فضل ساكت.
وبعدين فتح درج تاني، وطلع ظرف بني قديم.
كان مكتوب عليه بخط والده
يتفتح بعد مراجعة حسابات المزارعين.
سارة بصت للظرف.
حضرتك كنت تعرف إن فيه ظرف زي ده؟
أحمد هز راسه.
لأ. لقيته من شوية بين أوراق أبويا القديمة.
فتح الظرف بحذر.
جواه صورة قديمة لمجموعة من العاملين في المزارع، وورقة مكتوب فيها أسماء وتواريخ.
لكن اللي لفت نظر سارة
إن اسم والدها كان موجود في آخر الورقة.
سارة شهقت.
بابا؟!
أحمد رفع عينه بسرعة.
إنتِ تعرفي الاسم ده؟
سارة مسكت الورقة بإيد مرتعشة.
ده اسم أبويا محمود عبدالسلام.
أحمد بص لها بصدمة.
والدك كان بيشتغل عندنا؟
سارة هزت راسها.
أيوه، من سنين طويلة. بس أنا كنت صغيرة، وماما عمرها ما حكتلي تفاصيل شغله هنا.
أحمد قلب الورقة.
وفي ظهرها، كانت فيه جملة قصيرة مكتوبة بخط والده
محمود هو الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة ولو اختفى الملف، لازم نوصل لبنته.
سارة رفعت عينيها لأحمد، ووشها شاحب.
بابا مات من ست سنين يا فندم.
أحمد فضل باصص للورقة.
وبعدين قال بصوت منخفض
يبقى لازم نعرف هو كان مخبي إيه.
لكن سارة كانت بتبص على الصورة القديمة
لأنها لاحظت حاجة محدش غيرها خد باله منها.
في الصورة، كان أبوها واقف جنب والد أحمد وبين إيديهم طفل صغير، لابس نفس السلسلة اللي سارة محتفظة بيها من يوم وفاة أبوها.
والأغرب
إن على ظهر الصورة، كان مكتوب تاريخ قبل ولادتها بسنتين.
يتبع
الفصل الرابع الطفل اللي في الصورة
سارة فضلت ماسكة الصورة، وعينيها بتتنقل بين وش أبوها والطفل الصغير اللي واقف في النص.
أستاذ أحمد ممكن أسألك سؤال؟
اتفضلي.
هو والد حضرتك كان عنده طفل غير حضرتك؟
أحمد استغرب السؤال.
لأ، أنا ابنه الوحيد. ليه؟
سارة أشارت للطفل.
أمال مين ده؟
أحمد أخد الصورة منها، وركز في ملامح الطفل.
كان عنده حوالي سنتين، وشعره أسود ناعم، وفي رقبته سلسلة فضة صغيرة.
أحمد قرب الصورة من عينه.
أنا مش فاكر الصورة دي خالص.
سارة فتحت شنطتها، وطلعت علبة صغيرة قديمة، لونها أزرق، كانت محتفظة بيها من يوم وفاة أبوها.
فتحتها.
جواها سلسلة فضة، متعلقة بيها قطعة صغيرة على شكل هلال.
مدتها لأحمد.
دي كانت بتاعة أبويا. ماما قالتلي إنه كان محتفظ بيها من زمان، وإنها آخر حاجة رجع بيها من شغله قبل ما يسيب الشركة.
أحمد بص للسلسلة، وبعدين للصورة.
الطفل اللي في الصورة كان لابس سلسلة شبهها تمامًا.
لكن قبل ما يتكلم، سارة قالت
أنا مش فاهمة أي حاجة. أبويا عمره ما حكى لنا إنه كان يعرف والد حضرتك بالشكل ده.
أحمد رجع قعد على الكرسي.
وأنا كمان مش فاهم.
وفجأة، خبط الباب.
دخل موظف الأمن، وقال
أستاذ أحمد، الأستاذ عادل وصل.
أحمد بص لسارة.
خليكِ هنا لو سمحتي.
دخل عادل الدمنهوري المكتب، وأول ما شاف الصورة على المكتب، وشه اتغير.
وقف مكانه.
إنت فتحت الظرف؟
أحمد رد
أيوه.
عادل بص ناحية سارة.
وإنتِ مين؟
سارة قامت باحترام.
سارة محمود، الموظفة الجديدة.
عادل قرب من المكتب، ومد إيده ياخد الصورة.
لكن أحمد سحبها ناحيته.
استنى يا عمي. قبل ما تمسكها، عاوز أفهم إيه حكاية الصورة دي.
عادل اتنهد.
دي صورة قديمة، ومش هتغير حاجة.
أحمد رد بحدة
طيب ليه اسم أبوها مكتوب في ورق أبويا؟ وليه أبويا كاتب إنه الوحيد اللي يعرف الحقيقة؟
عادل بص لسارة مرة تانية.
البنت دي لازم تمشي من هنا.
أحمد وقف.
محدش هيمشي قبل ما نفهم.
عادل حاول يهدى صوته.
أحمد، أنا أخوك الكبير، وبقولك لمصلحتك. أبوك كان عنده مشاكل كتير قبل ما يموت، ومش كل ورقة تلاقيها لازم تفتحها.
أحمد رد
وأنا مش هسيب حاجة تخص أبويا من غير ما أعرف حقيقتها.
عادل سكت لحظة، وبعدين قال
طيب، اسأل أم سارة.
سارة اتفاجئت.
ماما؟!
عادل بص لها.
أيوه. هي تعرف كل حاجة.
سارة قربت منه.
حضرتك تعرف أمي؟
عادل ما ردش.
أخد نفس طويل، وبعدين قال
اسأليها عن ليلة الحريق.
سارة حسّت إن رجليها مش شايلينها.
حريق إيه؟
لكن عادل كان خرج من المكتب بالفعل.
أحمد قفل الباب، ورجع ناحية سارة.
إنتِ تعرفي حاجة عن حريق؟
سارة هزت راسها.
لأ. أنا عمري ما سمعت عن أي حريق.
طلعت تليفونها واتصلت بأمها.
أمها ردت بعد رنتين.
أيوه يا سارة، طمنيني يا بنتي. عملتي إيه في الشغل؟
سارة حاولت تتكلم بشكل طبيعي.
الحمد لله يا ماما. بس كنت عاوزة أسألك عن حاجة.
خير؟
إنتِ تعرفي عيلة الدمنهوري؟
سكتت أمها.
سارة نادت عليها
ماما؟ سمعاني؟
جالها صوت أمها ضعيف
إنتِ عرفتي منين الاسم ده؟
سارة بصت لأحمد.
أنا في الشركة بتاعتهم، ولقيت صورة قديمة لبابا مع الأستاذ أحمد ووالده.
أمها شهقت.
إنتِ شوفتي الصورة؟!
أيوه يا ماما. وفيه كلام عن حريق قديم. إيه اللي حصل؟
أمها بدأت تعيط.
يا بنتي، ارجعي البيت. لازم تيجي حالًا.
ماما، قوليلي بس إيه حكاية الحريق؟
لكن أمها قالت جملة خلت سارة تحس إن الأرض بتتهز تحتها
أبوكي مات وهو شايل سر كبير وأنا وعدته إني ما أقولش عنه حاجة غير لما ييجي اليوم المناسب.
سارة دموعها نزلت.
طب واليوم المناسب ده إمتى يا ماما؟ بعد ما أتحط في مشكلة في الشركة؟
أمها سكتت شوية.
وبعدين قالت
تعالي البيت، وأنا هحكيلك كل حاجة.
بعد ما سارة قفلت المكالمة، أحمد قال
أنا هوصلك.
سارة هزت راسها بسرعة.
لا، شكرًا. أنا هروح لوحدي.
سارة، الموضوع بقى متعلق بأبوكي وأبويا، ومش هسيبك تواجهيه لوحدك.
بصت له بحيرة.
حضرتك مش مضطر تعمل كده.
أحمد رد
أنا مش بعمل ده عشانك بس. أنا كمان محتاج أعرف الحقيقة.
سارة وافقت في النهاية.
وقبل ما يخرجوا، أحمد أخد الصورة والظرف، وحطهم في ملف خاص.
لكن أول ما فتح باب المكتب
لقوا منى واقفة قدامهم.
كانت ماسكة ورقة، ووشها متوتر.
أستاذ أحمد، لازم تشوف ده قبل ما تمشي.
أحمد أخد الورقة.
كانت صورة من سجل قديم خاص بمخازن الشركة.
وفي آخر الصفحة، فيه توقيع باسم محمود عبدالسلام، والد سارة.
لكن تحت التوقيع، كان مكتوب بخط مختلف
تم تسليم الطفل إلى والده بعد حادث المزرعة.
سارة شهقت.
طفل مين؟!
منى بصت لأحمد، وبعدها لسارة.
أنا مش عارفة. الورقة دي كانت جوه درج مقفول في مكتب الحسابات.
أحمد قلب الورقة.
على ظهرها كان فيه رقم ملف قديم.
ملف رقم ٢٧.
سارة حطت إيدها على بقها.
يا نهار أبيض
أحمد سألها
إيه؟
سارة بصت له، ودموعها بتلمع في عينيها.
الرقم ده أنا شوفته قبل كده.
فين؟
في ورقة قديمة كانت في علبة أبويا، جنب السلسلة.
أحمد سألها بسرعة
والورقة دي فين دلوقتي؟
سارة ردت
في البيت عند أمي.
أحمد مسك الملف بإيده.
يبقى لازم نروح دلوقتي.
لكن قبل ما يتحركوا، تليفون سارة رن.
رقم البيت.
ردت بسرعة
أيوه يا ماما؟
جالها صوت أخوها الصغير بيعيط
يا سارة، تعالي بسرعة!
قلبها وقع.
مالك؟ ماما فين؟!
الولد قال وسط عياطه
فيه راجل جه البيت، وبيسأل عن بابا وماما أول ما شافته وقعت على الأرض!
سارة صرخت
مين الراجل؟!
لكن أخوها ما عرفش يرد.
وسمعت في الخلفية صوت راجل غريب بيقول
قول لأختك إن محمود عبدالسلام ماكانش المفروض يسيب الورقة دي ورا ضهره!
الخط اتقفل.
سارة بصت لأحمد برعب.
لازم نروح البيت حالًا!
أحمد أخد مفاتيحه، وخرج معاها بسرعة.
لكن وهو نازل، وصلته رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة حديثة لسارة وهي خارجة من الشركة، وتحتها جملة واحدة
لو عاوز تعرف مين الطفل اللي في الصورة، خلي البنت تبعد عن ملف ٢٧ وإلا هتخسر آخر حاجة أبوك سابهالك.
أحمد رفع عينه ناحية سارة.
كان لسه فاكر إن الموضوع كله متعلق بحسابات مزارعين وملف اختفى.
لكن دلوقتي
بقى واضح إن فيه حد بيراقبهم من زمان.
وإن السر اللي أبوها وأبو سارة خبّوه سنين طويلة
لسه فيه ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان يفضل مدفون.
يتبع
الفصل الخامس الراجل اللي دخل بيت سارة
أحمد ضغط على البنزين، وسارة قاعدة جنبه مش قادرة تهدى.
كل شوية تتصل بأخوها، لكنه مش بيرد.
يا رب ماما تكون بخير يا رب.
أحمد بص لها بسرعة.
اهدي يا سارة، هنكون عندك كمان شوية.
حضرتك مش فاهم ماما عمرها ما خافت من حد بالشكل ده. حتى بعد وفاة بابا، كانت دايمًا بتقولنا إن محدش يقدر يأذينا طول ما إحنا مع بعض.
أحمد سكت، لكنه كان بيفكر في الرسالة اللي وصلته.
مين الشخص اللي عارف كل التفاصيل دي؟
وليه مصمم يمنعهم من الوصول لملف ٢٧؟
لما وصلوا البيت، سارة نزلت من العربية قبل ما أحمد يوقفها تمامًا.
فتحت الباب بسرعة.
ماما!
أخوها الصغير خرج من الأوضة وهو بيعيط.
سارة!
حضنته بقوة.
ماما فين؟
جوه الراجل مشي، بس ماما مش بتتكلم.
دخلت سارة الأوضة، ولقت أمها قاعدة على السرير، وشها شاحب وإيديها بتترعش.
ماما!
قعدت جنبها ومسكت إيديها.
إنتِ كويسة؟ الراجل ده عملك حاجة؟
أمها هزت راسها بالنفي.
لأ يا بنتي بس أنا افتكرت حاجات كنت بحاول أنساها.
أحمد وقف عند الباب باحترام.
ألف سلامة عليكي يا طنط.
أم سارة رفعت عينيها، وأول ما شافته، اتغيرت ملامحها.
إنت ابن محمود الدمنهوري؟
أحمد قرب خطوة.
أيوه. أنا أحمد.
أمها غمضت عينيها، وقالت بصوت ضعيف
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
سارة مسكت إيديها.
ماما، كفاية سكوت. أنا لازم أفهم. إيه حكاية الحريق؟ وإيه ملف ٢٧؟ وإيه الطفل اللي في الصورة؟
أمها بصت لأحمد، وبعدين رجعت بصت لبنتها.
اقفلوا الباب.
أحمد قفل الباب، وقعد على كرسي بعيد.
أم سارة بدأت تحكي
من حوالي تلاتين سنة، أبوكي كان شغال في مزارع الدمنهوري. كان مسؤول عن تسجيل شحنات البن ومراجعة حسابات العمال.
سارة سألت
وكان يعرف والد أحمد؟
أيوه. كانوا قريبين جدًا. أبوكي كان أمين على أسرار كتير تخص المزرعة، ووالد أحمد كان بيثق فيه ثقة كبيرة.
أحمد اتدخل
طيب والحريق؟
أم سارة أخدت نفس طويل.
في ليلة من الليالي، حصل حريق في مخزن قديم تابع للمزرعة. الحريق كان كبير، واتصاب فيه ناس، واتنقل طفل صغير للمستشفى.
سارة بصت لها بصدمة.
الطفل اللي في الصورة؟
أمها هزت راسها.
أيوه.
أحمد قرب من الكرسي.
مين الطفل ده؟
أم سارة بصت له، لكن قبل ما ترد، سارة سألت
وإيه علاقة أبويا بالموضوع؟
أمها كملت
أبوكي كان أول واحد وصل للمخزن. ولما لقى الطفل، شاله وجرى بيه بعيد عن النار. وبعدها والد أحمد وصل، وأخد الطفل للمستشفى.
أحمد قال بسرعة
بس أنا ما سمعتش عن الحادث ده قبل كده.
أم سارة ردت
لأن والدك طلب من كل اللي كانوا موجودين ما يتكلموش عن تفاصيله. كان فيه تحقيق، وكان لازم يعرفوا سبب الحريق الأول.
سارة سألت
طب الطفل كان ابن مين؟
أمها سكتت.
وبعدين قالت
دي الحاجة اللي أبوكي ماكانش عارفها بشكل مؤكد.
أحمد عقد حاجبيه.
إزاي؟
لأن الطفل كان لابس سلسلة عليها علامة عيلة الدمنهوري، لكن سجل المستشفى كان فيه اسم مختلف.
سارة فتحت عينيها.
اسم مختلف إزاي؟
أمها قامت بصعوبة، وراحت ناحية دولاب قديم.
فتحت درج صغير، وطلعت علبة معدنية.
أبوكي سابلي دي قبل ما يموت. وقال لي لو حد من عيلة الدمنهوري جه يسأل عن الحريق، أديها له.
فتحت العلبة.
جواها ورقة مطوية، وصورة قديمة، ومفتاح صغير.
أحمد أخد الورقة.
كان مكتوب فيها
لو وصلتم لملف ٢٧، راجعوا سجل المستشفى قبل ما تصدقوا أي اسم مكتوب في دفاتر المزرعة.
أحمد رفع عينيه.
سجل المستشفى؟
أم سارة هزت راسها.
أبوكي كان شاكك إن فيه خطأ في تسجيل الطفل، لكنه مات قبل ما يعرف الحقيقة.
سارة بصت للمفتاح.
والمفتاح ده بتاع إيه؟
أمها ردت
معرفش. أبوكي قال إنه هيوصلنا لحاجة مهمة، بس ما قالش إيه.
أحمد أخد المفتاح، وقلبه بين صوابعه.
وفجأة
تليفونه رن.
كان مدير الأمن في الشركة.
أحمد رد
أيوه.
جاله صوت المدير متوتر
أستاذ أحمد، إحنا لقينا سامح.
أحمد وقف.
فين؟
في مخزن الأرشيف القديم.
والملف؟
لقيناه يا فندم.
أحمد اتنفس براحة.
لكن المدير كمل
بس فيه مشكلة كبيرة.
إيه هي؟
الملف مفتوح، وفيه صفحات متقطعة والصفحة اللي عليها اسم محمود عبدالسلام مش موجودة.
أحمد بص لسارة.
سارة كانت سامعة كل كلمة.
همست
يعني حد لسه بيحاول يخبي الحقيقة.
أحمد طلب من مدير الأمن ما يلمسش أي حاجة في المخزن لحد ما يوصل.
وبعدين بص لسارة.
لازم أرجع الشركة.
سارة هزت راسها.
وأنا جاية معاك.
أحمد حاول يعترض
سارة، إنتِ لسه
قاطعته
ده اسم أبويا، وحياتنا إحنا كمان. أنا مش هفضل قاعدة مستنية الناس تقررلي أعرف إيه وما أعرفش إيه.
أحمد بص لها، وبعد لحظة هز راسه.
تمام. بس هنمشي بحذر.
قبل ما يخرجوا، أم سارة نادت على بنتها.
سارة، استني.
راحت لها.
أمها مسكت إيديها وقالت
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
سارة قلبها بدأ يدق.
إيه؟
أمها بصت ناحية أحمد، وبعدين همست
الراجل اللي جه النهارده أنا عرفته.
مين؟
أمها قالت الاسم بصوت واطي
سامح. مسؤول الأرشيف اللي بيدوروا عليه في الشركة.
سارة اتجمدت.
سامح؟!
أمها هزت راسها.
أيوه. بس هو ماكانش جاي يسأل عن أبوكي بس
أمها بلعت ريقها، وكملت
هو كان جاي ياخد المفتاح.
أحمد بص للمفتاح اللي في إيده.
وفي اللحظة دي، تليفونه وصله إشعار جديد.
رسالة من نفس الرقم المجهول
المفتاح معاك دلوقتي لكن الباب اللي بيفتحه مش في الشركة.
وتحت الرسالة
كانت صورة لباب حديد قديم، عليه رقم محفور
٢٧.
أحمد رفع عينيه لسارة.
إنتِ تعرفي المكان ده؟
سارة بصت للصورة، ووشها بدأ يشحب.
أيوه
فين؟
سارة ردت بصوت مرتعش
ده باب المخزن القديم اللي كان أبويا بيمنعنا نقرب منه في آخر