ياسياده القاضي

لمحة نيوز

بالأوراق الموجودة.
وفجأة...
وقف.
الحساب ده مرتبط بالشركة اللي باسمك.
سامح قال
خلاص! أهو الحساب بتاعه!
حمدي هز رأسه.
لأ.
ثم قلب الورقة.
الحساب باسم شخص آخر.
قلت
مين؟
حمدي قرأ الاسم.
وسكت.
قلت
قول.
رفع عينه ناحيتي.
الاسم ده مش غريب عليك.
نظرت للورقة.
وأول ما شفت الاسم...
حسيت إن ذاكرتي ضربت في مكان قديم جدًا.
لأن الاسم كان لشخص كنت أبحث عنه بنفسي منذ سنوات.
شخص ظننت أنني لن أراه مرة أخرى.
قلت بصوت منخفض
مستحيل...
وفي نفس اللحظة، ملك شدت إيدي.
وقالت
ماما قالتلي إنك لما تشوف الاسم ده...
لازم تفتح الدرج اللي تحت مكتبك القديم.
أنا بصيت لحمدي.
المكتب القديم؟
هز رأسه.
لكن عادل قال
المكتب مش هو المكان الوحيد.
ثم قرب مني وهمس
فيه حاجة والدك خبّاها تحت بيتك القديم.
سامح فجأة اندفع ناحية الباب.
الأمن أمسكه.
صرخ
سيبوني!
المستشارة قالت
ليه مستعجل تخرج؟
سامح ما ردش.
لكن محمود قال
لأنه عارف إيه اللي موجود تحت البيت.
القاعة سكتت.
بصيت لسامح.
إنت عارف؟
سامح فضل ساكت.
ثم قال جملة واحدة
لو فتحتوا المكان ده...
سكت.
إيه؟
رفع عيني.
هتندموا.
وفي اللحظة دي، موبايل حمدي رن.
نظر للشاشة.
ثم قال
فؤاد... لازم تشوف الرسالة دي.
قربت منه.
كانت رسالة من رقم مجهول.
وفيها صورة واحدة فقط.
صورة حديثة لبيت والدي القديم.
وتحت الصورة جملة قصيرة
اللي بتدوروا عليه... لسه جوه فضلت باصص للصورة ثواني طويلة.
بيت والدي القديم...
المكان اللي ما دخلتوش من سنين.
المستشارة مريم طلبت من الشرطة التحرك فورًا، وبعد الإجراءات القانونية اتوجهنا للمكان.
كان البيت مقفول، والتراب مغطي كل حاجة.
دخلنا أوضة المكتب القديمة.
فتحت الدرج اللي قالت عليه ملك.
ما لقيناش حاجة.
لكن عادل قال
والدك كان دايمًا بيخبي الأوراق المهمة في مكان محدش يتوقعه.
ضغط على جزء خشبي في الحائط.
سمعنا صوت طقطقة.
واتفتح تجويف صغير.
جواه صندوق حديد.
فتحناه...
وكانت الحقيقة كلها.
وصية والدي الأصلية.
كشوف الحسابات.
عقود الشركات.
وتسجيلات تثبت إن جزءًا كبيرًا من ثروة العائلة كان محفوظًا في صناديق وشركات قانونية باسم والدي، وإن الشركة اللي اتسجلت باسمي كانت وسيلة لحماية الأصول من نزاع قديم، مش وسيلة لسرقة أموالي.
والأهم...
كانت فيه مستندات تثبت إن سامح شارك في تحويلات غير مصرح بها، لكنه لم يكن الشخص الوحيد المسؤول، وإن شريف استغل الثقة الممنوحة له وشارك في إخفاء بعض المستندات.
أما محمود...
فكان محتفظًا بنسخ من الأدلة طوال السنوات الماضية، لكنه خاف يواجه سامح وشريف لوحده.
والدليل الحاسم كان تسجيل والدي.
فيه قال بوضوح
لو في يوم ابني فؤاد مرض أو ضعفت قدرته على الحركة، محدش له حق يتصرف في ممتلكاته إلا وفق الوصية دي، وأي محاولة لفرض وصاية عليه لازم تتراجع أمام كل المستندات الموجودة في الخزنة.
وبكده...
طلب الوصاية انهار.
المحكمة رفضت منح سامح السيطرة على أموالي، وأمرت بمراجعة كل المعاملات المالية محل النزاع، وتحويل المستندات للجهات المختصة للتحقيق.
أما سامح...
فاضطر يواجه نتائج أفعاله أمام القانون.
وشريف كذلك.
ونهى قدمت شهادتها كاملة، وقالت إنها سكتت فترة طويلة خوفًا من المشاكل، لكنها قررت أخيرًا تقول الحقيقة.
أما حمدي...
فاعتذر لي لأنه تأخر في تقديم بعض المستندات.
قلت له
المهم إنك في الآخر اخترت الحقيقة.
وبعد أيام، رجعت ملك لبيتها.
قبل ما تمشي، قربت مني.
وقالت
ماما كانت بتقول إنك هتعرف الحقيقة يوم ما تبقى محتاج حد يصدقك.
ابتسمت.
وإنتِ صدقتيني؟
هزت رأسها.
من أول يوم.
حضنتها، وقلت لها
أمك كانت شجاعة جدًا.
ابتسمت وسط دموعها.
كانت بتقول إن الحق ممكن يتأخر... بس عمره ما بيضيع.
بعد شهور من التحقيقات، بدأت أرتب حياتي من جديد.
رجعت أتحكم في شؤوني القانونية بنفسي، وعينت إدارة مستقلة للشركات، وما بقيتش أدي ثقتي لأي شخص لمجرد إنه قريب مني.
أما البيت القديم...
ما بعتهوش.
خليته مكانًا يحمل كل الذكريات.
وفي مكتبي الجديد، حطيت الساعة القديمة بتاعة والدي في مكان واضح.
وجنبها صورة سعاد.
وتحت الصورة كتبت جملة واحدة
أصعب خيانة مش إن حد ياخد منك فلوس... أصعب خيانة إن حد يحاول يقنعك إنك ما بقيتش قادر تدافع عن نفسك.
وبعد سنة...
وصلني ظرف بنفس اللون البنفسجي اللي كانت ملك بتحمل بيه أسرار أمها.
فتحته.
كان جواه خطاب صغير منها.
كتبت فيه
أستاذ فؤاد...
ماما كانت بتقول إن الحكاية انتهت لما ظهرت الحقيقة.
بس أنا شايفة إن الحكاية بدأت يوم ما صدقت نفسك تاني.
ابتسمت.
وحطيت الخطاب جنب صورة سعاد.
لأن ملك كانت عندها حق.
أنا ما كنتش محتاج حد يدير حياتي بدلًا مني.
كنت محتاج بس حد يفتكرني...
إن حقي في حياتي ما يختفيش لمجرد إن جسمي ضعف.
والحقيقة...
إن الشنطة البنفسجية الصغيرة ما أنقذتنيش من أخويا بس.
هي أنقذت اسمي، وكرامتي، وحقي في إني أعيش باقي عمري بقراري أنا.
تمت.

تم نسخ الرابط