حماتي كانت بتستجوب
حماتي كانت بتستجوب ولادي الصغيرين عن كل حاجة بتحصل في بيتنا لحد ما اكتشفت إنها مش بتدور على أخبارنا، دي كانت بتدور على سر أخطر بكتير!!!!!!!!
أنا سلمى، متجوزة محمود بقالنا ست سنين، وعندي طفلين آدم عنده خمس سنين، ونور في تانية ابتدائي.
بيتنا كان هادي، ومش بقول إن حياتنا مثالية، بس الحمد لله كنا عايشين مستورين، ومحمود راجل كويس، بيشتغل طول اليوم عشان يوفرلنا اللي نحتاجه.
المشكلة الوحيدة اللي كانت بتعكنن عليا هي حماتي عواطف.
عواطف كانت من النوع اللي يحب يعرف كل حاجة.
مش مجرد تعرف أخبار ولادها لأ، دي كانت عايزة تعرف أخبار البيت كله، مين دخل، ومين خرج، ومين اتصل، وإحنا أكلنا إيه، واشترينا إيه، ومحمود قبض إمتى.
بس أكتر حاجة كانت بتضايقني طريقتها مع ولادي.
كل ما آدم ونور ينزلوا عندها، كانت تستقبلهم بحفاوة، تحط لهم عصير وحلويات، وتبدأ تسألهم أسئلة شكلها بريء جدًا.
آدم حبيبي ماما عملتلكم أكل إيه النهارده؟
آدم يرد بمنتهى العفويةعملتلنا مكرونة وفراخ.
فتضحك وتقولياااه طب وماما كانت لابسة إيه وهي بتعمل الأكل؟
نور تدخل في الكلامكانت لابسة الترنج الأزرق.
تضحك عواطف أكتر.
طب وبابا كان فين؟
بابا كان نايم.
نام بدري ليه؟
عشان رجع متأخر من الشغل.
وتفضل واحدة واحدة تسحب الكلام من العيال كأنها بتتكلم معاهم عن المدرسة.
وفي مرة، آدم قال لها بالصدفة بابا جاب لماما فلوس امبارح.
أنا أول ما عرفت، اتخضيت. حصري علي روايات واقتباسات
مش عشان الفلوس نفسها لكن عشان عارفة إن محمود كان متفق معايا إن الموضوع ده يفضل بينا.
ولما محمود عرف، قاللي بضيق سلمى، أنا مش فاهم العيال قالوا لأمي ليه؟
قلتله هم أطفال يا محمود، عواطف هي اللي بتسألهم لحد ما تطلع الكلام منهم.
سكت شوية وقال طب بعد كده خلي بالك أمي بتلقط الكلام.
ومن يومها بدأت أحاول أوصي آدم ونور.
كنت أقعد معاهم قبل ما ينزلوا وأقول بصوا يا حبايبي أي حاجة بتحصل في البيت ما تتكلموش عنها بره.
آدم يهز راسه بحماس حاضر يا ماما.
ونور تقول مش هقول حاجة.
وأصدقهم.
بس أنا كنت بنسى إنهم أطفال.
وعواطف كانت بتعرف تلعب على النقطة دي كويس جدًا.
كانت تقول لآدم تعالى يا حبيبي، إنت راجل قولّي بس، ماما عملت إيه النهارده؟
فيحس نفسه بقى راجل فعلًا ويبدأ يحكي.
ومرة تقول لنور إنتِ بنتي وصاحبتي مش هتقولي لتيتا سر؟
فتفرح نور إنها بقت صاحبتها وتبدأ تتكلم.
ومع الوقت، بقيت أحس إن عواطف عارفة عن بيتي حاجات أنا ما حكتهالهاش.
مرة قالتلي محمود لسه هيدفع القسط الشهر الجاي ولا خلصه؟
وقفت أبصلها. بقلم منال علي
عرفتي منين إن عليه قسط؟
ردت بسرعة محمود ابني يعني مش غريبة عليه.
وفي مرة تانية قالت إنتِ لسه ناوية تبيعي الدهب بتاعك؟
اتجمدت مكاني.
دهب إيه؟
قالت بمنتهى البرود الدهب اللي عندك يا سلمى.
ضحكت وقتها وقلت مين قالك إني هبيعه؟
قالت ولا حد بس بسأل.
بس نظرتها وقتها ما كانتش نظرة واحدة بتسأل.
كانت نظرة واحدة عارفة.
ومن هنا بدأت أشك.
بقيت لما ولادي يرجعوا من عندها، أسألهمتيتا سألتكم عن إيه؟
نور تقول عن الأكل.
آدم يقول وعن بابا.
سألت عن بابا إزاي؟
قالتلي بابا بيرجع الساعة كام؟
وإنت قلتلها إيه؟
قلت لها لما الشمس بتنام.
ضحكت غصب عني.
بس بعد ما ناموا، فضلت قاعدة أفكر.
ليه عواطف مهتمة للدرجة دي بمواعيد محمود؟
وليه كل أسئلتها بقت عن الفلوس والحاجات اللي بتحصل جوه بيتنا؟
وليه كل مرة تعرف حاجة أنا متأكدة إن مفيش حد غيري ومحمود يعرفها؟
قررت أتكلم مع محمود.
قلتله محمود، إنت حكيت لمامتك عن فلوسنا؟
بصلي باستغراب. حصري علي روايات واقتباسات
فلوس إيه؟
أي فلوس أقساط، مرتب، دهب أي حاجة.
هز راسه لأ.
سكت شوية وبعدين قال ليه؟
حكيتله كل اللي حصل.
محمود فضل ساكت.
وبعدين قال جملة خلتني أقلق أكتر سلمى أمي مش فضولية للدرجة دي.
بصيتله.
يعني إيه؟
قال يعني لو بتسأل العيال بالشكل ده يبقى في حاجة هي عايزة تعرفها.
طب إيه هي؟
مش عارف.
ومن يومها قررت أراقب الموضوع من بعيد.
مش هواجه عواطف.
ومش هخلي محمود يعرف إني شاكّة فيها.
قلت لنفسي لو فعلًا وراها حاجة، الأيام هتكشفها.
وفعلًا بعد كام يوم حصل موقف غريب.
كان يوم جمعة.
محمود كان في الشغل، وأنا كنت في البيت بجهز الغدا.
آدم ونور نزلوا عند جدتهم كالعادة.
بعد حوالي ساعتين، رجعوا.
نور دخلت وهي ماسكة كيس حلويات.
آدم جري عليا وقالماما! تيتا قالتلي حاجة.
وقفت أبصله.
قالتلك إيه؟
بص لنور، وبعدين بصلي.
قالتلي أسألك
تسألني عن إيه؟
قرب مني وقال هي قالتلي إنك لو قلتيلي مكان المفتاح هتديني عربية لعبة.
حسيت قلبي وقف. بقلم منال علي
مفتاح إيه يا آدم؟
رد بكل براءة المفتاح اللي بابا بيخبيه.
أنا ما فهمتش.
بابا بيخبي مفتاح إيه؟
آدم هز كتفه مش عارف.
سألته وتيتا عايزة تعرف مكانه ليه؟
قال قالتلي عشان ده سر بيني وبينها.
في اللحظة دي حسيت ببرودة في جسمي.
عواطف مش بتسأل عن الأكل.
ولا عن مواعيد محمود.
ولا عن الفلوس.
هي كانت بتدور على حاجة محددة.
وأول مرة أعرف إن في مفتاح محمود مخبيه في البيت.
استنيت محمود يرجع.
وأول ما دخل، ما قلتلوش على طول.
استنيته يغير هدومه ويقعد.
وبعدين قلتله بهدوء محمود عندك مفتاح مخبيه في البيت؟
وشه اتغير.
بصلي ثواني من غير ما يرد.
مين قالك؟
اتخضيت من سؤاله.
يعني عندك؟
محمود قام من مكانه.
سلمى آدم قالك إيه بالظبط؟
قال إن أمك سألته عن المفتاح.
محمود فضل ساكت.
وبعدين دخل أوضته.
فتح الدولاب.
وقف قدامه شوية.
وبعدين رجعلي وهو ماسك ظرف قديم.
حطه قدامي وقال أنا كنت ناوي أقولك بس ما لقيتش الوقت المناسب.
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
لقيت جواه ورقة قديمة وصورة ومفتاح صغير.
بصيت لمحمود وأنا مش فاهمة.
إيه ده؟
محمود بصلي وقالالمفتاح ده أمّي كانت بتدور عليه من قبل ما نتجوز.
سكت لحظة. حصري علي روايات واقتباسات
وبعدين قالبس المشكلة إن عواطف مش عايزة المفتاح نفسه
بصيتله.
أمال عايزة إيه؟
رد بصوت واطي هي عايزة تعرف إيه اللي المفتاح ده بيفتحه.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
كانت رسالة من رقم حماتي عواطف .
فتحتها واتصدمت !!!!!!!!!!!
حكايات_منال_علي
فتحت الرسالة، وإيدي بدأت تترعش وأنا بقرأ أول سطر
سلمى، لو محمود ورّاك الظرف، يبقى هو قرر أخيرًا يدخّلك في السر اللي مخبيه عنك من سنين بس خلي بالك، المفتاح ده مش من حقه لوحده!
رفعت عيني لمحمود، لقيته واقف قدامي ووشه اتغير تمامًا.
قلتله وأنا بحاول أتماسك هي عرفت منين إني شفت الظرف؟!
محمود خطف الموبايل من إيدي، قرأ الرسالة، وبعدها قعد على الكنبة وحط إيده على راسه.
كنت عارف إنها مش هتسكت.
قربت منه وقلت محمود، أنا مش فاهمة حاجة! إيه حكاية المفتاح ده؟ وإيه اللي أمك بتقول إنه مش من حقك لوحدك؟
رفع عينه ليا، وبعد لحظة صمت قال المفتاح ده بتاع صندوق حديد قديم، كان موجود في بيت أبويا الله يرحمه.
صندوق إيه؟!
أبويا قبل ما يموت بشهرين، ندهلي وأنا لوحدي، واداني الظرف ده. وقالي أخبيه كويس، ومفتحوش غير لما تحصل حاجة معينة.
حسيت إن نفسي بدأ يضيق.
وإيه الحاجة دي؟
محمود بص للمفتاح اللي على الترابيزة وقال إنه يجي اليوم اللي أمي تطلب مني المفتاح بنفسها.
سكت لحظة، وبعدين كمل بس أنا عمري ما تخيلت إنها هتحاول توصله عن طريق عيالنا.
قعدت جنبه وأنا مش مستوعبة.
طب ما تديها المفتاح ونخلص! إيه اللي جواه يخليها تعمل كل ده؟
محمود هز راسه بسرعة.
لأ يا سلمى، الموضوع مش بالبساطة دي. أبويا قاللي إن الصندوق جواه مستندات تخص العيلة كلها، وإن لو اتفتح قدام الشخص الغلط، ممكن تحصل مصيبة.
قبل ما أسأله أي سؤال تاني، الموبايل رن من جديد.
المرة دي كان محمود هو اللي بيتصل بيه رقم غريب.
رد وهو بيبصلي، وبعد ثواني وشه اصفر.
أيوه، أنا محمود.
سمع شوية، وبعدين قال إيه؟! إنت متأكد إنك شفتها؟
قمت من مكاني.
في إيه يا محمود؟
رفع إيده ليا بمعنى استني.
لأ، محدش يفتح أي حاجة. أنا جاي حالًا.
قفل المكالمة، وقام يلبس هدومه بسرعة.
مسكته من إيده رايح فين؟!
قال بصوت متوتر على بيت أبويا القديم.
وليه؟
بصلي نظرة عمري ما هنساها.
عشان الصندوق مش هناك!
اتصدمت.
أمال فين؟!
قال الراجل اللي كان مسؤول عن البيت اتصل بيا، وقال إن حد دخل المخزن من غير إذنه، وساب ورقة مكتوب عليها اسمي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ومين اللي دخل؟
محمود ما ردش.
بس قبل ما يخرج، أخد الظرف وحطه في جيبه، وقاللي اقفلي الباب كويس، وماتنزليش الولاد عند أمي مهما حصل.
هزيت راسي، لكنه وقف فجأة عند الباب.
سلمى، لو حد اتصل بيكي وسألك عن المفتاح، ماتقوليش أي حاجة.
وبعدين خرج.
فضلت واقفة مكاني، أحاول أستوعب اللي بيحصل.
بعد حوالي عشر دقايق، سمعت خبط على الباب.
بصيت من العين السحرية
كانت حماتي عواطف!
فتحت الباب فتحة صغيرة، لقيتها واقفة ووشها شاحب، ومش معاها لا شنطة ولا حتى طرحتها متظبطة زي عادتها.
قالت بسرعة محمود فين؟
قلت خرج.
حطت إيدها على الباب وقالت سلمى، لازم أتكلم معاكي.
في إيه يا حماتي؟
بصت ورايا، وكأنها بتتأكد إن الولاد مش سامعين.
وبعدين قالت إنتِ فتحتي الظرف؟
قلبي دق بعنف.
أيوه.
غمضت عينيها لحظة، وبعدها قالت طب وريني الصورة اللي جواه.
اتراجعت خطوة.
إنتِ عارفة الصورة؟!
عواطف دخلت إيديها في جيبها، وطلعت صورة قديمة شبه الصورة اللي كانت في الظرف، لكنها كانت مقطوعة من النص.
حطتها قدامي وقالت شوفي الصورة دي كويس يا سلمى.
خدت الصورة منها.
كانت صورة لراجل كبير واقف قدام باب حديد، وجنبه ست شايلة طفل صغير.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني
إن الست اللي في الصورة كانت عواطف نفسها!
رفعت عيني ليها وقلت دي إنتِ؟!
هزت راسها ببطء.
أيوه وده أبو محمود، والطفل اللي في حضني
سكتت، وبدأت دموعها تنزل.
الطفل ده مش محمود!
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أمال مين؟!
قبل ما ترد، سمعنا صوت نور من جوه البيت
ماما! تيتا قالتلي قبل كده إن عندها صورة شبه دي!
بصيت لنور بسرعة.
إنتِ شفتي الصورة دي عند تيتا؟!
نور هزت راسها.
أيوه، وكانت بتعيط وهي بتبص عليها، وقالتلي لو بابا عرف إن الصورة دي لسه موجودة، كل حاجة هتتغير.
عواطف حطت إيدها على بقها، وبصت لنور بصدمة.
وبعدين مسكت إيدي وقالت بصوت مبحوح
سلمى، اسمعيني كويس محمود مش عارف الحقيقة كلها.
حقيقة إيه؟!
قربت مني وهمست
الصندوق اللي جوزك بيدور عليه جواه شهادة ميلاد الطفل اللي في الصورة، واسم أبوه الحقيقي!
وقبل ما أقدر أتكلم، موبايل حماتي رن.
بصت للشاشة، ولما شافت اسم المتصل، وشها اتقلب.
قالتلي ماترديش لو محمود اتصل بيكي دلوقتي مهما قالك!
لكن في نفس اللحظة، موبايلي أنا رن.
كان محمود.
رديت بسرعة محمود، إنت فين؟!
سمعت صوته متقطع، وكأنه بيجري
سلمى، اسمعيني كويس أمي عندك؟
بصيت لعواطف، لقيتها بتشاورلي ما أقولش.
قلت بتردد أيوه، هي هنا.
محمود سكت ثانيتين، وبعدها قال بصوت عمري ما سمعته منه
اقفلي الباب عليها، وماتخليهاش تمشي!
بصيت لحماتي، لقيتها بتعيط وبتقول
يا نهار أبيض هو عرف!
وفجأة، سمعنا خبط شديد على باب الشقة.
صوت راجل من بره قال
افتحي يا مدام سلمى إحنا جايين ناخد المفتاح!
يتبع
وقفت مكاني مش قادرة أتحرك، وبصيت لحماتي عواطف اللي كانت بتترعش قدامي.
الخبط على الباب زاد، وصوت الراجل بره قال بعصبية
افتحي يا مدام سلمى، إحنا عارفين إن المفتاح معاكي!
بصيت لعواطف وقلت بصوت واطي مين دول؟ وإيه اللي بيحصل؟!
مسكت إيدي بقوة وقالت أوعي تفتحي الباب يا سلمى دول مش جايين ياخدوا المفتاح وبس!
قبل ما أقدر أسألها، صوت محمود جه من الموبايل
سلمى! إنتِ لسه معايا؟!
قلت بسرعة أيوه، في ناس على الباب وعايزين المفتاح!
صرخ في التليفون ماتديش المفتاح لحد! أنا جاي، وماتخليش أمي تخرج!
عواطف سمعت كلامه، وفجأة صرخت محمود! إنت فاكر إنك بتحميني؟! إنت كده بتضيّع آخر فرصة لينا!
محمود رد عليها من التليفون فرصة إيه يا أمي؟! إنتِ اللي خبّيتي الحقيقة عني طول السنين دي!
سكتت عواطف، وحطت إيدها على صدرها.
أنا بقيت واقفة بينهم، مش فاهمة مين بيقول الحقيقة ومين بيخبيها.
وفجأة، الخبط وقف.
سمعنا صوت خطوات بتبعد عن الباب.
تنفست براحة، لكن الراحة دي ما كملتش ثواني.
لأن موبايلي وصلته رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين الطفل اللي في الصورة، افتحي الدرج الأخير في أوضة نومك.
اتجمدت.
بصيت لعواطف إنتِ بعتّيلي الرسالة دي؟
هزت راسها بسرعة لأ والله، أنا موبايلي معاكي من ساعة ما دخلت!
جريت على أوضة النوم، وعواطف ورايا.
فتحت الدرج الأخير، وبدأت أقلب في الحاجات القديمة.
لقيت ظرف بني صغير، مكتوب عليه بخط إيد محمود
يتفتح لو حصل أي خطر على أسرتي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
فتحت الظرف، لقيت جواه ورقة مكتوب فيها
لو وصلت للورقة دي، يبقى الصندوق اتكشف مكانه، ولازم تعرفي إن الطفل اللي في الصورة مش مجرد سر من الماضي ده صاحب حق ضايع.
وتحت الكلام كان فيه عنوان بيت قديم، واسم مكتوب بخط واضح
حسن عبدالسلام.
بصيت لعواطف مين حسن عبدالسلام؟!
عواطف قعدت على طرف السرير، وبدأت تعيط.
ده أخويا يا سلمى.
اتصدمت أخوكي؟! طب إيه علاقته بالصندوق؟
رفعت وشها وقالت حسن مات من سنين، أو ده اللي كنت فاكره لكن قبل ما يموت، سلّم أبو محمود أمانة تخص ابنه.
ابنه مين؟!
عواطف بصتلي، وبصوت مبحوح قالت
الطفل اللي في الصورة.
حسيت إن قلبي هيقف.
يعني محمود عنده أخ من خاله؟!
هزت راسها.
لأ الموضوع أعقد من كده بكتير.
وقبل ما تكمل، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
اتخضيت، لأن محمود كان لسه بره.
الباب اتفتح، وظهر راجل كبير في السن، ماسك عصاية، ووشه شاحب.
عواطف أول ما شافته، قامت من مكانها وصرخت
حسن؟!
الراجل بص لها، وقال بهدوء
اتأخرت عليكي يا عواطف بس المرة دي لازم الحقيقة تطلع.
أنا رجعت لورا، مش مصدقة اللي شايفاه.
عواطف كانت بتقول إن أخوها مات من سنين!
والراجل اللي قدامنا هو نفسه الاسم المكتوب في الورقة.
حسن دخل وقعد، وحط عصايته جنبه.
وبعدين بصلي وقال
إنتِ سلمى، مرات محمود؟
هزيت راسي.
قال يبقى لازم تعرفي إن محمود مش هو الوحيد اللي ليه حق في الصندوق.
عواطف صرخت حسن، ماتقولش حاجة قبل ما محمود يوصل!
حسن رد عليها كفاية تأجيل يا عواطف. البنت لازم تعرف إن أبوها الحقيقي
وقبل ما يكمل الجملة، الباب اتفتح بعنف.
محمود دخل وهو بينهج، وأول ما شاف الراجل، وقف مكانه.
وشه اتغير، وعينيه اتملت بالدموع.
وقال بصوت متقطع
إنت؟! إنت لسه عايش؟!
حسن بصله، ورد بكلمة واحدة قلبت كل حاجة
أيوه يا محمود وأنا جاي أرجّعلك حقك اللي اتسرق منك من تلاتين سنة!
محمود قرب منه، وصوته بيرتعش
حق إيه؟! أنا مش فاهم!
حسن مد إيده وطلع من جيبه صورة قديمة تانية، وحطها قدامه.
وقال
بص للصورة دي كويس وشوف مين الست اللي واقفة جنب أبوك.
محمود مسك الصورة، وأول ما شافها، إيده ارتعشت.
وبعدين رفع عينيه لعواطف وقال
أمي إنتِ كنتِ هناك يوم ولادتي؟!
عواطف غطت وشها بإيديها وانهارت في العياط.
لكن حسن قال بسرعة
مش دي المفاجأة يا محمود المفاجأة إن شهادة ميلادك الأصلية موجودة في الصندوق، والاسم اللي مكتوب فيها مش الاسم اللي إنت عايش بيه!
محمود رجع خطوة لورا، وبصلي كأنه بيستغيث.
وفي اللحظة دي، حسن طلع ورقة تانية من جيبه، وقال
بس قبل ما نفتح الصندوق، لازم تعرفوا مين اللي بعت الرجالة على بابكم
وبص لعواطف مباشرة.
الشخص ده من أقرب الناس ليكي يا عواطف وهو عارف إن الصندوق لو اتفتح، هيخسر كل حاجة!
حسن