بنت الخدامه
شريط تاني.
عليه ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو عايز تعرف مين قتل الحقيقة اسأل البنت عن آخر مرة شافت برق.
بصيت للبنت.
هي كانت ماسكة الأرنب بقوة.
سألتها بهدوء
حبيبتي آخر مرة شفتي برق قبل النهارده كانت إمتى؟
البنت بصت للكلب.
وبعدين قالت
يوم ما بابا مالك كان نايم.
سألتها
وإيه اللي حصل؟
قالت
برق كان واقف قدام باب أوضة ناهد
وسكتت.
قلت
وبعدين؟
البنت قربت مني وهمست
بس ناهد ما كانتش جوه الأوضة.
رفعت حاجبي.
أمال مين كان جوه؟
البنت بصت ناحية الحائط.
وقالت
راجل شبه بابا مالك بصيت للمفتاح اللي في إيد والد البنت، وبعدين بصيت للمفتاح اللي لسه في جيبي.
نفس الشكل.
نفس الرقم.
17.
قلت له
إنت جبت المفتاح ده منين؟
سكت.
قربت منه ومديت إيدي.
ادّهولي.
اتردد ثواني، وبعدها حطه في إيدي.
أول ما لمسته، حسيت بحاجة غريبة.
المفتاح كان دافي كأنه كان في إيد حد من ثواني.
بصيت للراجل.
مين كان معاك قبل ما تدخل الفيلا؟
قال
محدش.
لكن الحارس قاطعه
لأ يا فندم هو ما جاش لوحده.
بصيت له.
إزاي؟
قال
الكاميرا الخارجية سجلت العربية وهي واقفة، لكن قبل ما الراجل ينزل منها، حد تاني نزل من الناحية التانية ومشي ناحية سور الفيلا.
قلت
مين؟
الحارس هز راسه.
وشه مش ظاهر.
في اللحظة دي ناهد قربت وقالت
مالك لازم تسمعني.
بصيت لها.
دلوقتي؟
قالت بصوت منخفض
المفتاح رقم 17 مش مفتاح أوضة والدك بس.
سكتُّ.
أمال بيفتح إيه؟
ناهد بصت للراجل اللي واقف جنب بنته.
وبعدين قالت
بيفتح مكان والدك كان مخبيه عن الكل.
الراجل قال
مش مخبيه عن الكل كان مخبيه عن الشخص اللي كان بيدور عليه.
قلت
مين الشخص ده؟
الراجل بصلي مباشرة.
الشخص اللي شبهك.
اتوترت.
يعني إيه شبهّي؟
قال
في حد كان بيستخدم اسمك قبل ما أنت تعرف أصلًا إن فيه حد بيدور على اسمك.
سكت المكان كله.
وفجأة
البنت شدت هدومي.
بابا مالك
نزلت لمستواها.
نعم؟
أشارت ناحية الممر.
الراجل اللي شبهك كان هنا.
قلبي دق بسرعة.
إمتى؟
قالت
دلوقتي.
لفيت ناحية الممر.
كان فاضي.
لكن برق انطلق يجري.
صوت خطوات سريعة اتسمع من آخر الممر.
جريت وراه.
الحارس ورايا.
وصلنا للباب الخلفي
كان مفتوح.
وعلى الأرض كانت فيه آثار تراب حديثة.
لكن الغريب إن الآثار ما كانتش متجهة للخارج.
كانت متجهة للداخل.
رجعت خطوة.
بصيت للحارس.
هو لسه جوه.
وفجأة برق وقف قدام الحائط.
بدأ يحفر بمخالبه في الأرض.
نزلت على ركبتي.
لقيت قطعة معدنية صغيرة مدفونة تحت السجادة.
سحبتها.
كانت لوحة أرقام.
وعليها رقم واحد
17
حطيت المفتاح.
لفيته.
صدر صوت تكة من جوه الحائط.
وببطء
جزء من الحائط بدأ يتحرك.
ظهر باب أسود ضيق.
لكن قبل ما نفتحه، وصلني صوت من الداخل.
صوت رجل.
واضح جدًا.
قال
أخيرًا وصلت يا مالك.
اتجمدت.
لأن الصوت
كان صوتي أنا. راجل شبه بابا مالك.
الجملة نزلت عليّا كأنها صدمة.
بصيت للحارس.
اقفل كل أبواب الفيلا. محدش يخرج.
وبعدين رجعت للبنت.
كان لابس إيه؟
البنت بصت للسقف كأنها بتحاول تفتكر.
بدلة سودا وكان لابس الساعة اللي عندك.
إيدي راحت تلقائيًا لساعتي.
نفس الشكل تقريبًا.
قلت
شوفتي وشه؟
هزت راسها.
آه.
كان شبهي؟
قالت بمنتهى البراءة
لأ كان شبهك إنت.
ناهد اتدخلت بسرعة
البنت بتخرف! إزاي طفل في سنها يفتكر التفاصيل دي؟
لكن البنت بصت لها وقالت
إنتِ كنتِ بتعيطي.
ناهد سكتت.
قلت
كنتِ بتعيطي ليه يا ناهد؟
أنا؟! مستحيل.
البنت قالت إنها شافتك.
ناهد بدأت تتوتر.
وفجأة والد البنت قال
هي ما كانتش بتعيط بسبب أبوك.
بصيت له.
أمال بسبب إيه؟
قال
كانت بتعيط لأنها عرفت إن الخطة اتغيرت.
خطة إيه؟
قبل ما يرد، برق اندفع فجأة ناحية السلم.
طلع يجري.
الحارس جري وراه.
سمعنا نباحه من فوق، وبعدها صوت باب بيتفتح.
طلعت بسرعة.
لقيت برق واقف قدام أوضة ناهد.
لكن الباب كان مفتوح.
دخلت.
الأوضة فاضية.
بس على المكتب كان فيه ظرف أبيض.
فتحته.
جواه صورة جديدة.
الصورة كانت ليا وأنا داخل الفيلا من بوابة البيت
لكن الصورة متاخدة من داخل الفيلا.
يعني الشخص اللي صورني كان موجود هنا.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
أنت بتدور على الشخص الغلط.
رفعت عيني.
برق كان بيشم الأرض جنب الدولاب.
حركت الدولاب.
لقيت فتحة صغيرة في الحائط.
مديت إيدي.
طلعت منها علبة سوداء.
فتحتها.
جواها جهاز تسجيل صغير.
ضغطت عليه.
وجالي صوت رجل مجهول
لو وصلت للعلبة دي، يبقى عرفت إن ناهد مش هي اللي بتحرك كل حاجة.
صوتي خرج غصب عني
أمال مين؟
التسجيل كمل
الشخص الحقيقي قريب منك جدًا وأقرب مما تتخيل.
وبعدين سمعت صوت طفل في الخلفية.
صوت البنت.
وبعده مباشرة صوت الراجل
وخلي بالك من برق لأنه شاف الحقيقة قبل أي حد.
التسجيل انتهى.
بصيت للكلب.
وبرق بصلي.
وفجأة
رفع راسه ناحية باب الغرفة.
وبدأ يزمجر.
الباب كان مفتوح.
لكن محدش واقف برّه.
وفجأة ظهر ظل شخص على الحائط
رغم إن الممر كان فاضي.
ثم سمعنا صوت خطوات بتبعد بسرعة.
جريت ناحية السلم.
لكن قبل ما أوصل، سمعت البنت بتصرخ من تحت
بابا مالك!
رجعت بسرعة.
البنت كانت واقفة قدام والدها، وبتشير ناحية إيده.
في إيده كان فيه شيء صغير.
مفتاح تاني.
والغريب إن المفتاح كان عليه نفس الرقم
17 الصوت اللي جاي من جوه الحائط كان صوتي أنا بالضبط.
وقفت مكاني مش قادر أتكلم.
الحارس رفع سلاحه وقال
مالك بيه نرجع؟
هزيت راسي.
لأ.
قربت من الباب الأسود.
اللي جوه عايزني أدخل.
سمعت الصوت تاني
لو عايز تعرف الحقيقة ادخل لوحدك.
بصيت للحارس.
خليك هنا.
مستحيل يا فندم.
لو الباب اتقفل، افتحه مهما حصل.
دخلت.
الممر كان ضيق ومظلم، وفي آخره نور خافت.
مشيت ببطء.
كل خطوة كنت بحس كأن المكان ده مستنيني من سنين.
وصلت لغرفة صغيرة.
وفي منتصفها كان فيه كرسي.
وفوق الكرسي
جاكيت أسود.
نفس الجاكيت اللي لقيناه قبل كده.
قربت منه.
في جيبه ورقة.
فتحتها.
أنا مش الشخص اللي شبهك أنا الشخص اللي أبوك كان بيجهزه عشان يحميك.
رفعت عيني.
مين إنت؟
جالي الصوت من سماعة مخفية
الشخص اللي أنقذ بنت الخدامة من زمان.
سكت.
وإنت ليه بتستخدم صوتي؟
الصوت رد
لأن صوتك هو المفتاح.
مفتاح لإيه؟
ثواني صمت.
وبعدين ظهر ضوء على الحائط.
عرض صورة قديمة.
والدي واقف في نفس الغرفة.
وبجانبه الراجل المجهول اللي شوفته في الصورة.
والراجل ماسك طفلة صغيرة.
كانت هي بنت الخدامة.
لكن الصورة كانت متصورة من أكتر من عشرين سنة.
اتصدمت.
خرج صوتي بصعوبة
مستحيل
وجالي الرد
أبوك كان عارف إن البنت دي هي مفتاح السر.
وفجأة
سمعت صرخة من بره.
صرخة أم البنت.
جريت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج، ظهر على الحائط سطر أخير
لو خرجت دلوقتي هتضيع الحقيقة للأبد.
وقفت.
بصيت ناحية الباب.
وبعدين للصورة.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت ناهد من الخارج وهي بتصرخ
مالك! ما تصدقش الراجل ده!
ثم صوت الراجل الغامض
اسألها عن الغرفة رقم 17 وهتعرف ليه والدك ما وثقش فيها وقفت قدام الباب، وعقلي بيقول لي أخرج، لكن الفضول كان أقوى.
رجعت ناحية الحائط، وبصيت للصورة القديمة مرة تانية.
البنت اللي في الصورة كانت فعلًا نفس البنت اللي قاعدة بره.
بس ده معناه إنها كانت موجودة في حياة أبويا قبل ما أنا حتى أعرفها.
فتحت الباب.
خرجت للممر.
لقيت ناهد واقفة قدامي، ووشها شاحب.
قلت لها
الغرفة رقم 17 إيه اللي حصل فيها؟
ما ردتش.
كررت السؤال
ناهد، إيه اللي حصل في الغرفة دي؟
قالت بصوت مرتعش
أبوك كان بيخبي فيها أوراق مهمة.
أوراق إيه؟
أوراق تخص أملاك العيلة.
ضحكت بسخرية.
كل ده عشان أملاك؟
ناهد سكتت.
قلت
لأ في حاجة تانية.
فجأة والد البنت قال
فيه.
بصيت له.
قال
الغرفة دي كانت آخر مكان شاف فيه أبوك الحقيقة بعينه.
سألته
أي حقيقة؟
قال
إن حد من أقرب الناس ليه كان بيزوّر مستندات باسمك.
اتصدمت.
باسمي أنا؟
هز راسه.
وأبوك اكتشف الموضوع قبل وفاته بأيام.
ناهد صرخت
كفاية!
لكن المرة دي أنا اللي صرخت
إنتِ اسكتي!
الكل سكت.
قربت منها.
من النهارده مفيش أسرار.
ناهد بصتلي بعينين مليانين خوف.
لو فتحت الغرفة هتندم.
قلت
يبقى أكيد لازم أفتحها.
طلعت المفتاح رقم 17.
ومشيت ناحية الممر السري.
برق سبقني.
دخلنا الغرفة.
كانت صغيرة، لكن في آخرها خزانة حديد ضخمة.
حطيت المفتاح.
الخزانة اتفتحت.
جواها ملفات كتير.
واحد منهم كان مكتوب عليه اسمي.
مالك الدمنهوري.
فتحته.
أول ورقة كانت عقد ملكية.
والتوقيع الموجود في آخر الصفحة
كان توقيعي.
لكن التاريخ كان قبل ما أبلغ السن القانوني للتوقيع بسنين.
بصيت للراجل.
مين زوّر توقيعي؟
قال
الشخص اللي كان عنده نسخة من أوراقك القديمة.
قلبت الصفحة.
لقيت قائمة بأسماء.
وكان أول اسم فيها
ناهد الدمنهوري.
رفعت عيني ناحية الباب.
ناهد كانت واقفة هناك.
لكنها ما كانتش لوحدها.
وراها
كان واقف راجل لابس بدلة سودا.
نفس الطول.
نفس البنية.
ونفس ملامحي تقريبًا.
لكن أول ما شافته البنت
صرخت
هو ده الراجل اللي كان في أوضة ناهد!
الراجل ابتسم.
وبهدوء قال
أخيرًا اتقابلنا يا مالك الراجل ابتسم وقال
أخيرًا اتقابلنا يا مالك.
بصيت له من فوق لتحت.
كان فعلًا شبهّي بشكل يخلي أي حد يشوفنا من بعيد يفتكر إننا إخوات.
لكن أنا عمري ما شفته في حياتي.
قلت
إنت مين؟
رد بهدوء
اسمي سليم.
ناهد اتراجعت خطوة.
سليم!
لفيت لها بسرعة.
إنتِ تعرفيه؟
ما ردتش.
سليم ابتسم ابتسامة خفيفة.
طبعًا تعرفني.
قربت منه.
وإيه علاقتك بأبويا؟
قال
أبوك كان عارف إني موجود.
وبيعمل إيه؟
كان بيحميني منك.
اتعصبت.
يحمّيك مني؟ إنت فاكرني هصدق الكلام ده؟
سليم أشار للملف اللي في إيدي.
افتح آخر ورقة.
فتحت الملف.
آخر ورقة كانت مختلفة عن الباقي.
ورقة مكتوبة بخط والدي.
قرأتها بصوت منخفض
يا مالك، لو قابلت سليم، ما تحكمش عليه من شكله اسمعه للآخر.
رفعت عيني.
ليه؟
سليم قال
لأن فيه حاجة أبوك ما قدرش يقولها لك بنفسه.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا مش شبيهك بالصدفة.
الكل اتجمد.
بصيت له.
أمال ليه؟
سليم رد
لأن أبوك كان عنده سر أكبر من كل اللي شوفته هنا.
في اللحظة دي، البنت خرجت من ورا أمها وبصت لسليم.
وشها اتغير.
وقالت
إنت اللي كنت بتتكلم مع جدي؟
سليم اتجمد.
بصيت للبنت.
جدك؟
هزت راسها.
أيوه الراجل اللي في الصورة.
وأشارت للصورة القديمة الموجودة على المكتب.
سليم بص للصورة.
وبعدين بص للبنت.
ولأول مرة من وقت ما دخل
الخوف ظهر على وشه.
قال
مين قالك إن الراجل ده جدك؟
البنت ردت ببساطة
بابا.
والدها شحب.
أنا بصيت له.
إنت كنت عارف إن أبويا هو جدها؟
سكت.
وقبل ما يجاوب
اتسمع صوت ارتطام قوي من ناحية الممر السري.
برق اندفع ناحية الصوت.
والحارس جري وراه.
بعد ثواني سمعنا صرخة
مالك بيه! حد هرب من الممر!
جريت ناحية الباب.
ولقيت على الأرض ورقة واحدة.
رفعتها.
كان مكتوب عليها
الحقيقة مش في الغرفة 17 الحقيقة في المكان اللي دفن فيه والدك أول سر.
وتحت الجملة
كان فيه عنوان.
عنوان مكان خارج الفيلا تمامًا.
ولما قرأته، حسيت إن رجلي اتثبتت في الأرض.
لأن المكان ده
كان بيت طفولتي فضلت واقف أبص للعنوان اللي في إيدي.
بيت طفولتي.
المكان اللي ما دخلتوش من أكتر من عشرين سنة.
قلت
أنا هروح هناك دلوقتي.
ناهد اعترضت بسرعة
لأ!
لفيت لها.
ليه؟
سكتت.
قلت
إنتِ خايفة من إيه بالظبط؟
قالت
البيت ده اتقفل بعد وفاة والدك.
وإيه اللي يمنعني أدخله؟
ردت بصوت منخفض
لأن أبوك بنفسه منع أي حد يقرب منه.
سليم ضحك بسخرية.
مش والدك اللي منعه يا ناهد إنتِ اللي طلبتي يتقفل.
بصيت لها.
الكلام ده حقيقي؟
ناهد ما ردتش.
أم البنت قربت مني وقالت
مالك بيه أنا