بنت الخدامه

لمحة نيوز


صوت طفلة.
أنا عارفة.
لفيت.
كانت بنت الخدامة واقفة عند باب الصالة.
وبرق واقف جنبها.
قالت
أنا شفت اللي حطها.
اتجمد الجميع.
قلت
مين؟
البنت بصت ناحية ناهد.
وبعدين قالت بكل براءة
مش هي.
ناهد أخدت نفس براحة.
لكن البنت كملت
اللي حطها كان راجل.
الصالة كلها اتقلبت في ثانية.
لأن ناهد لمعت في عينيها نظرة خوف
وكأنها عرفت بالضبط مين الراجل اللي بتتكلم عنه سكتت الصالة كلها.
أنا بصيت للبنت، وحاولت أهدّي صوتي
شفتي الراجل ده وهو بيحط الساعة في شنطة رضوى؟
هزت راسها.
أيوه.
تعرفيه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
شوفته قبل كده.
بصيت للحرس.
اقفلوا كل أبواب البيت.
اتنفذ الأمر فورًا.
ناهد حاولت تضحك.
مالك، إنت مكبر الموضوع ليه؟ دي طفلة صغيرة، ممكن تكون شافت حد شبهه.
بصيت لها.
وأنا ما طلبتش رأيك.
وشها اتغير.
في نفس اللحظة، دخل كبير الحرس بسرعة.
مالك بيه
اتكلم.
الكاميرات بتاعة الممر الشرقي اتقفلت لمدة سبع دقايق النهارده.
سألته
مين اللي قفلها؟
اتردد.
الحساب اتفتح من جهاز داخلي.
جهاز مين؟
طلع التابلت وبص فيه.
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
جهاز مكتب مدام ناهد.
الصمت نزل على المكان.
بصيت لناهد.
لأول مرة، ما كانش عندها رد جاهز.
لكنها تماسكت وقالت
الجهاز كان معايا فعلًا بس أنا ما فتحتش الكاميرات.
قلت
طيب مين كان عندك؟
محدش.
البنت فجأة شدت إيدي.
بصيت لها.
كانت بتبص ناحية باب المطبخ.
هو هناك.
الكل لف ناحية المطبخ.
الحارس فتح الباب بسرعة.
مفيش حد.
لكن على الأرض كانت في آثار تراب.
آثار جزمة رجالي.
مشت من المطبخ لحد باب الخدمة الخلفي.
جريت وراها.
الباب كان لسه بيتقفل.
فتحته بسرعة.
الحديقة الخلفية كانت فاضية.
لكن برق اندفع فجأة ناحية الأشجار.
سمعت نباحه.
جريت وراه.
وبعد ثواني، وقف قدام سور قصير.
كان في جاكت أسود متعلّق على السور.
الحارس أخده.
فتشته.
مفيش محفظة.
مفيش تليفون.
ولا أي ورق.
بس في الجيب الداخلي
لقيت مفتاح صغير.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم محفور
17
رجعت للبيت.
أول سؤال جه في دماغي
رقم 17 ده بتاع إيه؟
طلعت الدور التاني.
دخلت مكتبي.
فتحت درج المفاتيح القديم.
وبدأت أدور.
لحد ما لقيت لوحة المفاتيح الاحتياطية.
المفتاح رقم 17 كان ناقص.
رفعت عيني ببطء.
يعني الشخص اللي كان هنا
كان معاه مفتاح من مفاتيح البيت.
لكن السؤال الأخطر كان
إيه الباب اللي المفتاح ده بيفتحه؟
رجعت للوحة المفاتيح.
وبينما أنا بدور
سمعت صوت ناهد ورايا
مالك بلاش تفتح الموضوع ده.
لفيت لها.
ليه؟
سكتت.
إنتِ عارفة المفتاح ده؟
وشها شحب.
وبصوت منخفض قالت
أيوه.
بيفتح إيه؟
بصت ناحية باب مكتبي.
وبعدين قالت
أوضة والدك القديمة.
اتجمدت مكاني.
لأن أوضة والدي كانت مقفولة من يوم وفاته
ومحدش دخلها من سنين.
لكن فجأة
جالي صوت من آخر الممر.
صوت مفتاح بيتحط في قفل.
بصيت ناحية الباب.
حد كان بيحاول يفتح أوضة والدي
من الناحية التانية ثبتُّ مكاني لحظة.
صوت المفتاح كان واضحًا.
حد جوه أوضة والدي.
رفعت إيدي للحرس.
محدش يدخل قبلي.
اتحركت ناحية الباب بهدوء، وبرق كان لازق في رجلي.
المفتاح لف مرة
وبعدين وقف.
واضح إن اللي جوه حس إننا واقفين بره.
قلت بصوت ثابت
افتح الباب.
مفيش رد.
أنا عارف إنك جوه.
ثواني مرت.
وفجأة
المفتاح وقع على الأرض من الناحية التانية.
وبعدها سمعت صوت خطوات بتجري.
صرخت
افتحوا!
الحارس كسر الباب.
دخلت بسرعة.
الأوضة كانت مليانة تراب، والستاير مقفولة، وريحتها زي ريحة مكان مقفول بقاله سنين.
لكن مفيش حد.
فتشت بعيني المكان.
النافذة مقفولة من الداخل.
الباب الوحيد هو اللي دخلنا منه.
يعني اللي كان هنا
اختفى.
برق بدأ يتحرك في الغرفة، لحد ما وقف قدام مكتبة والدي القديمة.
وبدأ ينبح.
قربت.
كان في كتاب واقع على الأرض.
رفعته.
ولقيت وراه فتحة صغيرة في الخشب.
مديت إيدي.
ضغطت على جزء مخفي.
سمعت صوت طقة.
المكتبة اتحركت سنتيمترات.
الحارس قرب.
يا فندم
أشرت له يسكت.
زقيت المكتبة.
وظهر ممر ضيق مظلم.
الممر كان نازل لتحت.
بصيت لناهد اللي كانت واقفة عند الباب.
كانت بتبص للممر وكأنها شافت شبح.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إن الممر ده موجود؟
ما ردتش.
ناهد.
وشها اتغير.
مالك أبوك هو اللي عمله.
ليه؟
سكتت.
وإيه اللي كان بيخبيه؟
قالت بصوت متردد
مش كل اللي تعرفه عن أبوك هو الحقيقة.
الجملة دي وقعت عليّ أثقل من أي حاجة.
دخلت الممر.
كان ضيق، والسلم مليان تراب.
لكن في حاجة واحدة كانت غريبة جدًا
آثار أقدام جديدة.
حد دخل هنا قريب.
مشيت ورا الآثار.
بعد كام متر، لقيت باب حديد.
وعليه نفس الرقم اللي كان محفور على المفتاح
17
فتحت الباب.
جوا كان في غرفة صغيرة.
وفي منتصفها مكتب قديم.
على المكتب صندوق معدني.
وفوق الصندوق
صورة قديمة.
صورة لوالدي.
لكن ما كانش لوحده.
كان واقف جنبه رجل ما شفتوش قبل كده.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها تاريخ قديم جدًا.
وتحت التاريخ جملة واحدة
لو حصل لي أي حاجة مالك لازم يعرف الحقيقة.
وقفت أحدق في الكلام.
وفجأة
برق بدأ ينبح بشدة ناحية الركن الآخر من الغرفة.
لفيت.
كان في ستارة قديمة متعلقة على الحائط.
سحبتها.
ظهر باب صغير.
لكن الباب كان مفتوح.
وعلى الأرض قدامه
كان في الأرنب اللعبة بتاع البنت.
نفس الأرنب اللي كانت حاضناه لما لقيتها.
مسكته.
ولاحظت إن البطن بتاعه مخيطة بخيط جديد.
قطعت الخيط.
ومن جوه طلع
مفتاح صغير جدًا وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
ولقيت فيها أربع كلمات بس
ما تثقش في ناهد.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت الباب الحديد بيقفل من ورايا الباب الحديد اتقفل ورايا بصوت دوّى في الممر.
لفيت بسرعة.
افتحوا الباب!
الحارس حاول يفتحه من الخارج، لكن الباب كان مقفول بإحكام.
برق بدأ ينبح بعنف، وبعدين اندفع ناحية الباب يخبط فيه بجسمه.
قلت
ابعد يا برق!
لكن فجأة سمعنا صوت معدني من جوه الغرفة.
الصندوق الموجود على المكتب اتحرك.
بصيت له.
المفتاح الصغير اللي لقيته جوه الأرنب
كان في إيدي.
قربت من الصندوق، ولقيت فتحة صغيرة في جانبه.
حطيت المفتاح.
لفيته.
تك.
الصندوق اتفتح.
جواه كان في ملف قديم، وشريط تسجيل صغير، ومجموعة صور.
أول صورة خلت إيدي تتجمد.
كانت صورة لوالدي
وبجانبه ناهد.
لكن التاريخ المكتوب عليها كان قبل ما أتولد بسنة.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب
اللي حصل في الليلة دي لازم يفضل سر.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقرير قديم عن أملاك العيلة.
والورقة اللي بعدها كانت عبارة عن قائمة بأسماء أشخاص كانوا بيشتغلوا في البيت من سنين.
وقفت عند اسم واحد.
رضوى.
لكن رضوى ما كانتش مجرد خدامة جديدة زي ما كنت فاكر.
اسمها كان موجود في ملف قديم جدًا.
قبل ما أنا حتى أرجع أعيش في الفيلا.
وبجانب اسمها جملة قصيرة
تعرف مكان المفتاح.
رفعت عيني.
مفتاح إيه؟
قلبت باقي الأوراق بسرعة.
لحد ما لقيت رسم قديم للفيلا.
كان فيه جزء مش موجود في المخطط الحالي.
غرفة تحت الأرض.
وتحت الرسم كلمة
الأرشيف.
وفجأة
الشريط اللي كان جوه الصندوق وقع على الأرض.
سمعت صوت الحارس من بره
مالك بيه! إنت كويس؟
أيوه.
لكن صوتي كان متوتر.
حطيت الشريط في جهاز قديم كان موجود على الرف.
ضغطت تشغيل.
في البداية
صوت تشويش.
وبعدين صوت والدي.
صوته كان واضح رغم إن التسجيل قديم.
لو إنت بتسمع التسجيل ده يا مالك، يبقى حصل شيء أنا كنت خايف منه.
سكت التسجيل ثواني.
وبعدين كمل
أهم حاجة ما تثقش في أي حد يقول لك إن اللي حصل كان حادث.
قلبي دق بسرعة.
لأن الحقيقة إن اللي حصل بدأ من جوه البيت.
التسجيل انقطع فجأة.
وبعدين اشتغل تاني.
صوت والدي قال جملة واحدة
والمفتاح اللي هيوصلك للحقيقة مع بنت الخدامة.
ثبتُّ مكاني.
بنت الخدامة؟
يعني البنت نفسها؟
في اللحظة دي
برق بدأ ينبح ناحية الحائط.
قربت منه.
كان بيخبط بمخالبه على جزء معين من الحائط.
حطيت إيدي عليه.
كان أجوف.
ناديت الحارس
ابعد عن الباب.
ليه يا فندم؟
هطلع من هنا بطريقة تانية.
بدأت أدور على مكان مخفي.
وبعد ثواني لقيت قطعة خشب صغيرة.
ضغطت عليها.
الحائط اتحرك.
وظهر ممر ضيق جدًا.
دخلت فيه.
الممر طلع بيؤدي مباشرة للجزء الخلفي من أوضة الضيوف.
يعني أي حد يعرف الممر ده
يقدر يدخل ويخرج من البيت من غير ما حد يشوفه.
خرجت بسرعة.
أول حاجة عملتها إني دورت على البنت.
لقيتها قاعدة جنب أمها، وبرق راح وقف قدامها.
قعدت قدامها.
طلعت المفتاح الصغير من جيبي.
وقلت
ده بتاعك؟
البنت أول ما شافته
عينيها اتفتحت.
هزت راسها.
أيوه.
إنتِ كنتِ مخبياه في الأرنب؟
هزت راسها تاني.
مامي قالتلي ما أقولش لحد.
بصيت لأمها.
الأم كانت مرعوبة.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة بالمفتاح ده؟
هزت راسها بالنفي.
لكن البنت قالت فجأة
مامي مش عارفة.
وبعدين بصتلي وقالت
بابا هو اللي اداهولي.
اتجمدت.
قلت
باباكي؟
هزت راسها.
أيوه.
سألتها
فين باباكي؟
البنت سكتت.
وحضنت الأرنب.
وبعد ثواني قالت
مش عارفة.
لكن أمها بدأت تعيط.
وقبل ما أقدر أسألها أي حاجة
سمعنا صوت عربية بتقف قدام الفيلا.
الحارس دخل مسرعًا.
مالك بيه في عربية وقفت على البوابة.
مين فيها؟
شخص واحد.
اسمه إيه؟
الحارس ابتلع ريقه.
قال إنه جاي يقابل حضرتك.
مين؟
الحارس بص ناحية أم البنت.
وبعدين قال
بيقول إنه والد البنت أول ما الحارس قال الجملة دي، أم البنت شهقت.
أما أنا فبصيت لها.
وشها اتغير تمامًا.
قلت للحارس
دخّله.
يا فندم، ندخله هنا؟
أيوه بس فتشوه الأول.
بعد دقيقتين، دخل راجل في أواخر التلاتينات.
هدومه بسيطة، ووشه عليه علامات تعب، لكن أول ما شاف البنت
وقف مكانه.
البنت جريت ناحيته.
بابا!
الراجل نزل على ركبته 
وأنا فضلت واقف أراقبه.
لحد ما البنت بعدت عنه فجأة، وبصتلي وقالت
هو اللي اداني المفتاح.
الراجل رفع عينه ناحيتي.
وسكت.
قلت له
مفتاح إيه؟
قال بصوت منخفض
المفتاح اللي كان أبوك مخبيه.
اتجمدت.
إنت تعرف أبويا؟
هز راسه.
كنت شغال عنده.
شغال عنده فين؟
بص حوالين المكان كأنه خايف حد يسمعه.
في الفيلا دي.
قربت منه.
وإيه علاقتك ببنتك؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا كنت فاكر إن وجودها هنا هيكون خطر عليها.
بصيت للبنت.
وبعدين قلت
خطر من مين؟
الراجل ما ردش.
لكن برق فجأة وقف قدامه وبدأ يزمجر.
الراجل اتراجع خطوة.
البنت مسكت إيده وقالت
بابا مش وحش.
قلت
أنا ما قلتش إنه وحش.
وبعدين قربت منه وقلت
بس أنا محتاج أفهم.
طلع من جيبه ورقة قديمة ومطوية.
ناولني إياها.
فتحتها.
كانت صورة لوالدي
نفس الصورة اللي لقيتها في الغرفة السرية.
لكن في الصورة دي كان فيه شخص ثالث.
أم البنت.
رفعت عيني بسرعة.
إيه ده؟
الراجل قال
دي الصورة اللي خلت أبوك يطلب مني أخبي الحقيقة.
بصيت لأم البنت.
كانت بتعيط في صمت.
قلت
الحقيقة عن إيه؟
الراجل أخذ نفسًا طويلًا.
عن اللي حصل ليلة وفاة والدك.
البيت كله سكت.
حتى برق بطل نباح.
قلت له
أبويا مات من سنين.
قال
عارف.
والكل قال إنها كانت أزمة قلبية.
ودي مش الحقيقة.
حسيت ببرودة في إيدي.
يعني إيه؟
بص ناحية ناهد، اللي كانت واقفة بعيد.
أول ما عينه وقعت عليها
وشه اتغير.
وقال
هي كانت موجودة الليلة دي.
ناهد صرخت
كفاية كذب!
لكن الراجل رد فورًا
أنا ما كذبتش.
قربت منه.
وإنت كنت فين؟
قال
في الممر السري.
وبعدين أشار ناحية الأرض.
وسمعت والدك بيتخانق مع شخص تاني.
سألته
مين؟
قبل ما يجاوب
سمعنا صوت تكسير من الدور العلوي.
الحارس جري ناحية السلم.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك حاجة في إيده.
كان جهاز التسجيل القديم.
قال
مالك بيه حد دخل أوضة والدك.
أخذت الجهاز منه.
وكانت المفاجأة
إن الشريط اللي جواه اتغير.
الشريط اللي كنت سامع منه صوت والدي من دقائق
اختفى.
وفي مكانه

تم نسخ الرابط