بنت الخدامه

لمحة نيوز

بنت الخدامة الصغيرة كانت مستخبية ورا صناديق الزبالة اللي عندي، وبتعيط بحرقة عشان حد لبّس أمها تهمة إنها سرقت مني، وكمان قال لها إن أمها هتترمي بره البيت قبل ما النهار يخلص.
بس أول ما كلبي الدوبرمان الشرس قعد جنب البنت المرعوبة، كأنه واقف يحرسها بنفسه حسيت إن في مصيبة أكبر مستخبية.
حد من جوه بيتي عمل غلطة خطيرة جدًا.
أنا كنت لسه خارج من اجتماع أصلًا كنت طالع عيني منه.
أربع رجالة كانوا مستنييني في الجناح الشرقي من الفيلا، قدامهم عقود وكلام عن العيلة وخطط لجوازة أنا أصلًا عمري ما طلبتها ولا كنت عايزها.
كنت محتاج أخرج آخد نفسي قبل ما أوافق على حاجة ممكن أندم عليها ومقدرش أرجع فيها.
وفجأة
سمعت صوت بنت صغيرة.
مامي والنبي ما تخليهمش ياخدوكي مني.
اتجمدت مكاني.
محدش كان بيقدر يوقفني.
أنا مالك الدمنهوري.
مش في الوقت ده على الأقل.
مشيت ورا صوتها لحد ما دخلت الجنينة، لقيت طفلة صغيرة مستخبية بين سور الحجر وصناديق الزبالة.
مكانتش حتى مكملة أربع سنين.
كانت حضنة أرنب لعبة قديم ومبهدل، وعينه مفقوعة.
أول ما شافتني
سكتت عن العياط.
بس الخوف فضل باين في عينيها.
وفجأة
برق ظهر.
كلبي الدوبرمان اللي وزنه حوالي 125 رطل، واللي رجالة كبار قبل كده دخلوا المستشفى بسببه.
حتى رجالة الحراسة بتوعي كانوا بيبعدوا عنه.
افتكرت إن البنت هتصرخ أول ما تشوفه.
لكن اللي حصل كان عكس كده تمامًا.
برق راح لها بهدوء، ونزل راسه وحطها على رجلها بالراحة.
اتصدمت.
عمري ما شفته عمل الحركة دي مع حد.
نزلت على ركبتي وسط الورق المبلول، وبصيت لها.
مين اللي عمل فيكي كده؟
شفايفها بدأت تترعش.
وبين العياط والشهقات، بدأت تحكيلي.
قالت إن في خدامة في البيت اسمها رضوى.
وإن ساعة دهب غالية ومرصعة بفصوص اختفت.
رضوى هي اللي كانت مخبياها في دولاب أمها
وبعدين قلبت عليها واتهمتها إنها دخلت أوضتي الخاصة وسرقت الساعة.
بس المصيبة موقفتش هنا.
رضوى كمان قالت لأمها إني هطردها من البيت قبل الليل.
البنت كانت فاكرة إنها هتتساب لوحدها
وإن أمها هتروح منها.
فضلت ساكت وبسمعها للآخر.
أنا طول عمري مش بثق في حد.
الناس كدبت عليّا عشان الفلوس
وعشان مصلحتها
وعشان خايفة مني
وفي ناس كانت بتكدب لمجرد إنها عارفة إنها تقدر تعمل كده.
بس الأطفال؟
الأطفال مش بيعرفوا يمثلوا الخوف بالشكل ده.
مديت إيدي لها.
فضلت باصة عليها كام ثانية
وبعدين حطت إيدها الصغيرة في إيدي.
شيلتها بين دراعاتي.
واللي حصل بعدها فاجأني أكتر من أي حاجة.
البنت سندت راسها على كتفي
كأنها حاسة بالأمان معايا.
وبرق مشي جنبنا كأنه واحد من الحرس.
عدّينا الجنينة ودخلنا ناحية البيت.
البيت اللي كانت رضوى مستنياني فيه، وهي غالبًا فاكرة إن خطتها ظبطت وإنها قدرت تلبّس أم البنت التهمة.
بس رضوى مكانتش تعرف إني راجع.
ومكانتش تعرف إن البنت اللي أنا شايلها بين إيديا قالتلي كل حاجة.
والأهم
مكانتش تعرف إن تصرف برق خلاني أشك إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد ساعة دهب مسروقة.
وأنا واقف عند السلم الرخام
البنت رفعت وشها وبصتلي.
ولأول مرة من ساعة ما لقيتها
بطلت تعيط.
شمّت قميصي وقالت بصوت واطي
إنت ريحتك قهوة.
مش عارف ليه
بس الكلمة دي خلتني أبتسم غصب عني.
بصيت ناحية باب البيت.
وقلت لها
يلا يا حبيبتي.
كان لازم أعرف
مين اللي بيكدب عليّا؟
ومين اللي فاكر إنه يقدر يلعب معايا جوه بيتي؟
دخلت البيت وأنا شايل البنت، وبرق ماشي جنبي بخطوات هادية.
أول ما دخلنا الصالة، كل الكلام اللي كان داير بين الخدم والحرس اختفى فجأة.
الكل بصّ ناحيتي.
وبعدين بصّ للبنت اللي في إيدي.
وشوفت حاجة غريبة
الخدامة رضوى، اللي كانت واقفة جنب السفرة، وشّها اتغير أول ما شافت بنت الخدامة معايا.
حاولت تدارى ارتباكها بسرعة.
وقالت
مالك بيه البنت دي كانت برّه لوحدها، إحنا بندور عليها من بدري.
بصيت لها من غير ما أرد.
البنت شدت في قميصي.
وبصوت واطي قالت
هي دي
رضوى قربت خطوة.
هي دي إيه؟
البنت خبّت وشها في كتفي.
وبرق وقف بيني وبين رضوى.
في اللحظة دي، الحارس اللي واقف عند الباب اتحرك بسرعة.
برق مكانك.
الكلب فضل ثابت.
لكن عينه كانت على رضوى.
بصيت للحارس وقلت
محدش يتحرك.
وبعدين بصيت لرضوى.
الساعة راحت فين؟
اتلخبطت.
ساعة إيه؟
الساعة اللي اتقال إن أم البنت سرقتها.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
معرفش يا فندم أنا قلت اللي حصل زي ما سمعته.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
غريبة.
إيه الغريب؟
إنك قلتي زي ما سمعته مع إن البنت قالتلي إنك إنتِ اللي اتهمتي أمها.
وش رضوى اصفر.
لكن قبل ما ترد
سمعت صوت خطوات جاية من آخر الممر.
كانت أم البنت.
وشها كان مليان خوف، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافت بنتها في إيدي
جريت ناحيتي.
بنتي!
نزلت البنت من إيدي، ورمت نفسها في أمها.
الأم فضلت بتعيط.
كنت هموت من خوفي عليكي
رفعت عينيها ناحيتي.
أنا آسفة يا فندم والله بنتي ما دخلت أوضتك ولا لمست حاجة.
قلت لها بهدوء
وأنا مصدقك.
رضوى شهقت
بس يا فندم
رفعت إيدي.
أنا لسه مخلصتش.
سكتت.
وبعدين قلت
عايز كل اللي كان موجود في البيت وقت اختفاء الساعة يقف قدامي.
الحارس اتحرك فورًا.
لكن قبل ما يخرج، سألته
والساعة؟
قال
مفيش أثر ليها لحد دلوقتي.
بصيت له.
يبقى دوروا عليها تاني.
خرج الحارس.
وأنا فضلت واقف وسط الصالة.
كنت حاسس إن في حد بيراقبني.
لفيت وشي ناحية السلم.
مفيش حد.
لكن فجأة
سمعت صوت خافت جدًا.
تك.
بصيت ناحية باب المكتب.
كان بيتقفل.
حد كان واقف وراه من ثواني.
مشيت بسرعة ناحية الباب وفتحته.
المكتب كان فاضي.
بس على المكتب
كان في ظرف بني صغير.
قفلته من غير ما ألمسه.
ناديت الحارس
محدش يلمس الظرف ده.
وبعدين بصيت لأم البنت.
خدي بنتك وادخلي أوضة الضيوف.
هزت راسها.
وقبل ما تمشي، البنت وقفت وبصتلي.
وبعدين قالت
عمو مالك
نعم؟
الساعة مش عند مامي.
قلت
عارف.
هزت راسها.
لأ إنت مش عارف.
اتجمدت مكاني.
أمال فين؟
بصت ناحية السلم.
وبعدين همست
في مكان محدش بيدخل له.
ومسكت في إيد أمها ومشيت.
فضلت واقف مكاني.
برق قرب مني.
شم الأرض قدام المكتب.
وبعدين بدأ يتحرك ناحية السلم.
مشيت وراه.
لحد ما وقف قدام باب صغير تحت السلم.
باب عمري ما افتكر إني شوفته مفتوح قبل كده.
مديت إيدي للمقبض.
وقبل ما ألمسه
سمعت صوت حاجة بتقع من جوه.
وبعدين صوت نفس سريع.
كان في حد
جوه.
مديت إيدي ناحية المقبض
لكن قبل ما ألفّه، برق أصدر صوت منخفض من بين سنانه.
وقفت.
بصيت له.
كان مركز عينه على الباب.
مش على المقبض
على المسافة الصغيرة اللي تحت الباب.
كان في ضوء جاي من جوه.
مع إن المكان ده المفروض مقفول ومهجور من سنين.
قربت وسمعت الصوت تاني.
نَفَس متقطع.
حد بيحاول ما يعملش صوت.
قلت بحدة
افتح الباب.
مفيش رد.
خبطت مرة.
أنا عارف إن في حد جوه.
سكتة طويلة.
وبعدين
صوت حاجة وقعت.
رفعت إيدي للحارس.
اكسر الباب.
قبل ما الحارس يتحرك، سمعنا صوت المفتاح بيلف من الناحية التانية.
الباب اتفتح ببطء.
وظهر قدامي
راجل من عمال البيت.
وشه شاحب، وهدومه مليانة تراب.
كان ماسك صندوق خشبي صغير.
أول ما شافني، الصندوق وقع من إيده.
قلت
إنت بتعمل إيه هنا؟
بلع ريقه.
أنا أنا كنت بنضف المكان يا فندم.
بصيت حوالين المكان.
الغرفة كانت مليانة حاجات قديمة.
ملفات.
صناديق.
أوراق متكومة.
لكن حاجة واحدة لفتت نظري.
على الأرض قدام الصندوق
كانت في قطعة قماش صغيرة.
نفس لون القماش اللي كانت الساعة ملفوفة فيه.
انحنيت والتقطتها.
بصيت للراجل.
فين الساعة؟
بدأ يهز راسه بسرعة.
معرفش.
آخر مرة هسألك.
سكت.
وبرق دخل الغرفة.
مشى ناحية الصندوق الخشبي وشمّه.
وبعدين بدأ يخربش الأرض جنبه.
الحارس بصلي.
في حاجة تحت البلاط.
نزلت على ركبتي.
شلت السجادة القديمة.
وكان واضح إن بلاطة واحدة متحركة.
شلتها
ولقيت تجويف صغير.
جواه ظرف أبيض.
فتحته.
لقيت ورقة واحدة بس.
وكان عليها اسم واحد.
رضوى.
رفعت عيني ببطء.
الراجل اللي قدامي بدأ يرجع لورا.
قلت
إنت مش اللي مخبي الساعة.
اتجمد.
لأ يا فندم.
إنت كنت بتحاول تخبي الورقة دي.
سكت.
مين طلب منك؟
فضل ساكت.
لكن في اللحظة دي، سمعنا صوت صرخة جاية من فوق.
صوت أم البنت.
جريت ناحية السلم.
وبرق سبقني.
طلعت الدرج بسرعة، ولما وصلت الدور التاني
لقيت باب أوضة الضيوف مفتوح.
الأم كانت واقفة في آخر الممر، حاضنة بنتها.
وعينيها مليانة رعب.
قالت
يا فندم
إيه اللي حصل؟
أشارت ناحية الأوضة.
حد دخل علينا.
بصيت لجوه.
الأوضة كانت مقلوبة.
الدولاب مفتوح.
السرير متحرك.
والنافذة مفتوحة.
لكن مفيش حد.
قربت من الأم.
شوفتي مين؟
هزت راسها.
لأ بس سمعت صوت المفتاح.
مفتاح إيه؟
قالت وهي بتبص ناحية البنت
مفتاح أوضة حضرتك.
بصيت للبنت.
كانت ساكتة.
لكنها كانت ماسكة الأرنب اللعبة بقوة.
قربت منها.
حبيبتي، حد دخل؟
هزت راسها.
أيوه.
مين؟
بصتلي.
وبعدين بصت ناحية الممر.
وقالت
الست اللي كانت بتتكلم مع رضوى.
اتجمدت.
مين الست دي؟
البنت قربت مني أكتر.
وبصوت واطي جدًا قالت
الست اللي كانت بتقول لهم
وسكتت.
بتقول لهم إيه؟
رفعت إيدها الصغيرة وأشارت ناحية السلم.
إن بابا مالك لازم يوافق على الجوازة
اتسعت عيني.
الجملة دي ماكانش المفروض طفلة في سنها تعرفها.
ولا المفروض تكون سمعتها أصلًا.
نزلت لمستواها.
مين قال الكلام ده؟
البنت بدأت ترتعش.
وبعدين قالت اسمًا واحدًا
اسم خلاني أنسى تمامًا موضوع الساعة.
مدام ناهد اسم ناهد وقع عليّ كأنه حجر.
ناهد
مدام ناهد، أخت والدي.
الست اللي كانت من أكتر الناس إصرارًا على موضوع الجوازة اللي كنت لسه خارج من اجتماع بسببه.
بصيت للبنت.
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها بسرعة.
أيوه كانت بتتكلم مع رضوى.
سألتها
قالت لها إيه؟
البنت سكتت.
وبعدين قربت من ودني وهمست
قالت لها تخلي الساعة عندها لحد ما إنت توافق.
اتسعت عيني.
يعني الساعة نفسها كانت جزء من الخطة؟
خرجت من الأوضة وأنا حاسس إن كل حاجة حواليا بقت مترابطة.
رضوى.
الساعة.
اتهام الأم.
والكلام عن الجوازة.
لكن كان في سؤال واحد أهم من كل ده
ليه طفلة صغيرة كانت شاهدة على كل اللي حصل؟
نزلت للصالة.
لقيت مدام ناهد قاعدة بكل هدوء، ماسكة فنجان قهوة، وكأن البيت مفيهوش أي حاجة حصلت.
أول ما شافتني، ابتسمت.
أخيرًا رجعت يا مالك.
وقفت قدامها.
كنتِ فين من شوية؟
رفعت حاجبها.
فين يعني؟ أنا هنا من الصبح.
حطيت إيدي على ظهر الكرسي.
غريبة.
إيه الغريب؟
لأن بنت صغيرة قالتلي إنها شافتك بتتكلمي مع رضوى.
سكتت لحظة.
وبعدين ضحكت.
وإنت مصدق طفلة؟
قبل ما أرد
سمعت صوت خطوات.
رضوى دخلت الصالة.
وأول ما عينيها قابلت عيني ناهد
حصل شيء صغير جدًا.
مجرد نظرة.
ثانية واحدة.
لكن أنا شفتها.
ناهد حركت صوابعها على فنجان القهوة.
رضوى فهمت الإشارة فورًا.
في اللحظة دي تأكدت إن بينهم سر.
قلت
رضوى.
نعم يا فندم؟
الساعة فين؟
وشها اتغير.
معرفش.
افتحي شنطتك.
شهقت.
شنطتي؟
أيوه.
ناهد تدخلت بسرعة
مالك، إنت بتتهم واحدة من خدم البيت من غير دليل؟
بصيت لها.
أنا لسه ما اتهمتش حد.
وسكت لحظة.
أنا بس بطلب منها تفتح شنطتها.
رضوى كانت واقفة مترددة.
الحارس قرب منها.
وفجأة
رضوى فتحت شنطتها بنفسها.
طلع منها هدوم.
مفاتيح.
زجاجة مياه.
وبعدين
صوت معدن خبط في أرض الصالة.
كلنا بصينا لتحت.
كانت ساعة ذهب.
نفس الساعة.
اللي اختفت من أوضتي.
الصالة كلها سكتت.
رضوى وقعت على ركبها.
والله ما حطيتها!
ناهد قامت بسرعة.
مستحيل!
بصيت للساعة.
وبعدين بصيت لرضوى.
مين حطها في شنطتك؟
رضوى كانت بتبكي.
معرفش.
اقتربت منها.
فكري.
هزت راسها.
والله ما أعرف.
لكن فجأة
جالي صوت من ورايا.

تم نسخ الرابط