سيبيه هناك
المحتويات
الحقيقة اللي أمك بتحاول تدفنها من سنين.
داليا قالت بحزم
وإحنا هنجيب الورقة، لكن مش هنروح لوحدنا.
أبويا هز رأسه.
لو الشرطة ظهرت، ممكن يقتلوا آدم.
سألته
وإنت عرفت منين إنهم ممكن يقتلوه؟
سكت.
قربت منه
عرفت منين يا بابا؟
قال
لأن اللي ماسك الموضوع مش سامح.
مين؟
بص لي للحظات، ثم قال
أخوكي.
اتصدمت.
أنا ماعنديش أخ!
أبويا قال بسرعة
كان عندك.
سكت الممر كله بالنسبة لي.
كان عندي إيه؟
أخ أكبر منك اتقال لك إنه مات وهو رضيع.
حسيت بركبتي بتضعف.
إنت بتقول إيه؟
قال
هو ما ماتش.
داليا بصت له بحدة
حضرتك متأكد من الكلام ده؟
أبويا أومأ.
أختك نادين عارفة، وأمك عارفة، وسامح عارف.
صرخت
طب أنا ليه ماعرفتش؟!
قال
لأن وجوده كان هيكشف إن الشركة والفلوس والعقارات اللي باسم العيلة اتاخدت من صاحبها الحقيقي.
سألته
ومين صاحبها الحقيقي؟
بص لي.
أخوكي.
قبل ما أقدر أتكلم، تليفون داليا رن.
ردت.
ملامح وشها اتغيرت.
لقيناه.
صرخت
آدم؟!
قالت
لأ لقينا العربية اللي خرجوا بيها.
جرينا ناحية الباب.
وأثناء ما كنا نازلين، وصل إشعار جديد على موبايلي.
صورة لآدم.
كان قاعد على كرسي في مكان مظلم، لكن واضح إنه واعي.
وتحت الصورة رسالة
آخر فرصة هاتي الورقة لوحدك.
رفعت عيني لداليا.
أنا هروح.
قالت فورًا
مستحيل لوحدك.
لو أخدوا آدم بسببي، مش هسامح نفسي.
أبويا قال
أنا عارف مكان المخزن.
بصيت له.
يبقى هتيجي معايا.
هز رأسه.
خرجنا من المستشفى.
لكن قبل ما نوصل للعربية، أبويا وقف فجأة.
بص للطريق وقال
استني.
في إيه؟
أشار لعربية سوداء واقفة بعيد.
دي كانت ورايا من أول ما خرجت من البيت.
داليا قربت من العربية بحذر.
وفجأة، العربية السوداء اتحركت واختفت في آخر الشارع.
ركبنا بسرعة.
وأثناء الطريق، أبويا ظل ساكتًا.
لحد ما وصلنا لطريق ترابي ضيق.
قدامنا ظهر سور قديم، وبوابة حديد صدئة.
قال
ده المخزن.
نزلنا.
لكن أول ما قربنا من الباب، لقينا حاجة مكتوبة عليه باللون الأزرق.
مش كل اللي جوه المخزن مستندات.
داليا بصت لي.
خليكي ورايا.
فتح أبويا الباب بالمفتاح.
دخلنا.
المكان كان مظلم وريحته تراب ورطوبة.
وفي آخر المخزن كان فيه مكتب خشبي قديم.
أبويا اتجه له مباشرة.
فتح درج سري من أسفل المكتب.
طلع منه ظرف أزرق.
وقال
دي هي.
مد إيده لي بالظرف.
لكن قبل ما ألمسه
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل من ورانا.
ثم صوت سامح
كنت عارف إنكم هتيجوا.
ولما استدرت
كان واقف ومعاه شخص آخر.
الشخص اللي شوفته في التسجيل.
رفع عينه ناحيتي وقال
أخيرًا قابلتي أخوكي ثبتُّ مكاني وأنا ببص للشخص الواقف جنب سامح.
وشه كان هادي بشكل غريب، لكن عينيه كانت شبه عيني أمي.
نفس النظرة.
نفس طريقة تضييق عينيه وهو بيبص لي.
قلت بصوت متقطع
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
مش المفروض تسأليني السؤال ده بعد كل السنين دي؟
بصيت لأبويا.
كان واقف ساكت، ومش قادر يرفع عينه في عيني.
صرخت
قول له! قول لي هو مين!
أبويا قال بصوت مكسور
اسمه ياسين.
ياسين
الاسم وقع عليّا كأنه حجر.
وإنت قلت لي إنه مات!
رد
لأن أمك طلبت مني أقول كده.
بصيت ناحية سامح.
وإنت كنت عارف؟
سامح ضحك بسخرية
كلنا كنا عارفين إلا إنتِ.
نادين بدأت تبكي
أنا ماكنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.
بصيت لها
وإنتِ كمان كنتِ عارفة إن عندي أخ عايش؟
هزت رأسها.
من وأنا صغيرة.
حسيت إنهم كلهم كانوا عايشين في حياة تانية وأنا الوحيدة اللي اتمنعت من الحقيقة.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم.
آدم فين؟
ياسين ما ردش.
قلت بصوت أعلى
ابني فين؟!
رفع إيده وأشار ناحية باب صغير في آخر المخزن.
موجود.
جريت ناحية الباب، لكن سامح وقف قدامي.
استني.
ابعد!
قبل ما تشوفيه، لازم تعرفي الحقيقة.
قلت
أنا مش عايزة أعرف أي حاجة. أنا عايزة ابني.
ياسين قال بهدوء
لو خرج آدم دلوقتي، كل اللي حصل هيضيع.
بصيت له بغضب
إنت اللي خطفته!
رد
أنا اللي أنقذته.
اتصدمت.
أنقذته من إيه؟
ياسين قرب خطوة.
من الناس اللي كانوا عايزين ينهوا الموضوع كله.
داليا كانت واقفة بعيد، إيدها على جهاز الاتصال، لكنها فهمت إن أي حركة غلط ممكن تعرض آدم للخطر.
قالت
ياسين، لو ابنها موجود هنا، لازم نسمعه.
ياسين سكت لحظة.
وبعدين أشار لسامح.
سامح فتح الباب.
سمعت صوت آدم
ماما؟
جريت عليه.
كان قاعد على كرسي، إيده متربطة بقطعة قماش، ووشه شاحب، لكنه كان واعي.
حضنته وأنا بعيط.
إنت كويس؟ عملوا لك حاجة؟
هز رأسه.
لأ.
وبعدين همس في ودني
ماما جدو هو اللي قال لهم ياخدوني.
بصيت لأبويا.
وشه انهار.
قال
كنت مضطر.
صرخت
مضطر تعمل إيه في حفيدك؟!
أبويا قرب مني، ودموعه في عينه
كنت بحاول أحميكي.
تحميني من مين؟
أشار لياسين.
منه.
ياسين وقف ساكت.
وبعدين قال
دي مش الحقيقة.
وفجأة، سمعنا صوت سيارة بتقف بره المخزن.
كلنا سكتنا.
داليا قربت من الباب ونظرت من فتحة صغيرة.
ثم رجعت بسرعة.
فيه ناس جاية.
سامح قال
كام واحد؟
داليا ردت
أكتر من واحد.
ياسين بص لي وقال
خدِي آدم وروحي من الباب الخلفي.
سألته
وإنت؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
أنا عندي حساب قديم لازم يتقفل.
وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت أمي من بره المخزن
افتحوا الباب!
جسمي كله اتجمد.
أمي كانت بره.
ومش لوحدها.
كان معاها شخص آخر.
ولما سمعت صوته، عرفت إن السر الحقيقي لسه ما ظهرش اتجمدت مكاني أول ما سمعت صوت الشخص اللي مع أمي.
صوت راجل أعرفه كويس.
صوت كان جزء من طفولتي.
همست
مستحيل...
ياسين بص لي وقال
عرفتِ الصوت؟
أمي خبطت على باب المخزن تاني
افتح يا سامح!
سامح بص لياسين، وياسين أشار له يفتح.
الباب اتفتح ببطء.
أمي دخلت الأول، ووراها راجل كبير في السن، ماسك عصاية، لكن أول ما شوفته حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كان محامي العيلة القديم، الأستاذ فؤاد منصور.
الراجل اللي حضر عقد تأسيس الشركة من أكتر من عشرين سنة.
والراجل اللي بابا قال لي زمان إنه مات من سنين.
بصيت لأبويا.
هو كمان مات؟
أبويا نزل عينه.
المحامي ابتسم بحزن
الظاهر إن عيلتكم كانت بتقتل الناس على الورق بس.
أمي صرخت
اسكت يا فؤاد!
داليا تقدمت خطوة
محدش يتحرك.
أمي بصت لها ببرود.
وإنتِ مين؟
محققة في القضية.
وش أمي اتغير.
بصت لي وقالت
إنتِ وصلتي للشرطة؟
رديت
الشرطة وصلت للحقيقة قبل ما أنا أوصل لها.
أمي ضحكت ضحكة قصيرة.
إنتِ مش فاهمة حاجة.
رفعت الظرف الأزرق قدامها.
يبقى فسّري لي ده.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
قالت
حطي الظرف مكانه.
ليه؟
لأنك لو فتحتيه، مش هتعرفي ترجعي حياتك زي الأول.
ياسين قال
هي أصلًا ماعندهاش حياة طبيعية من يوم ما أخفيتوا عنها الحقيقة.
أمي بصت له.
إنت مالك؟
رد بهدوء
ليّا كل حاجة.
ثم قرب مني وقال
افتحيه.
أبويا صرخ
لأ!
كلنا بصينا له.
قال
لو فتحتيه هنا، أمك هتضيع.
أمي بصت له بغضب
إنت كنت وعدتني!
أبويا رد
أنا وعدتك أحمي البنت مش أحمي الجريمة.
فتحت الظرف.
كان جواه عقد قديم، وشهادة ميلاد، وصورة لطفل رضيع.
قلبت الورقة الأولى.
وكان مكتوب اسم الشركة.
لكن الاسم اللي تحت بند الملكية خلاني مش قادرة أتنفس.
ياسين فؤاد عبدالسلام.
رفعت عيني ناحية ياسين.
الشركة باسمك؟
قال
كانت.
المحامي أخذ نفسًا عميقًا.
مش بس الشركة.
قلبت الصفحة.
كان فيه جدول طويل للأراضي والعقارات والأسهم.
كلها كانت مسجلة باسم ياسين.
ثم ورقة تانية.
تنازل.
وبصيت للتاريخ.
التاريخ كان بعد ميلاده بسنة واحدة.
التوقيع كان توقيع أبي.
قلت
إنت وقّعت تنازل عن ممتلكاته؟
أبويا بكى
غصب عني.
المحامي قال
لا يا فؤاد مش غصب عنك بالكامل.
سكت أبي.
المحامي أكمل
أمك كانت بتضغط عليه. كان مطلوب منه يختار بين تسليم ممتلكات الطفل أو إن الطفل يختفي للأبد.
بصيت لأمي.
وإنتِ عملتي كده؟
أمي ردت ببرود
كنت بحمي العيلة.
صرخت
دي مش عيلة!
فجأة آدم مسك إيدي.
ماما...
نزلت لمستواه.
نعم يا حبيبي؟
قال
أنا عرفت ليه كانوا عايزين ياخدوا التسجيل.
ليه؟
طلع من جيبه قطعة صغيرة من جهاز التسجيل.
عشان ده مش التسجيل الوحيد.
داليا قربت منه
فيه تسجيل تاني؟
آدم أومأ.
قبل الحادث بدقايق، سمعت جدو بيتكلم في العربية.
بص لأبويا.
وكان بيقول لماما إن الورقة الزرقا لازم تختفي قبل ما حضرتك تعرفي إنها موجودة.
أمي اتوترت.
قلت
إيه اللي قاله كمان؟
آدم بلع ريقه.
قال جملة واحدة...
سكت.
قال لو بنتي عرفت إن أخوها عايش، كل اللي عملناه هينهار.
سكت المخزن كله.
وبصيت لياسين.
ثم لأمي.
وفجأة
المحامي فؤاد مد إيده للورقة الزرقا وقال
فيه حاجة أهم من كل اللي شوفتيه.
قلت
إيه؟
قال
ياسين مش هو الوريث الوحيد.
قلبي وقف لحظة.
أمال مين؟
بص لأمي مباشرة.
وقال
إنتِ.
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار المخزن بالكامل.
وسمعنا صوت قفل الباب الرئيسي من الخارج الظلام نزل علينا فجأة.
سمعت آدم بيصرخ
ماما!
مديت إيدي بسرعة ومسكته.
أنا هنا يا حبيبي، متخافش.
داليا قالت بصوت ثابت
محدش يتحرك!
لكن صوت أمي جه من ناحية الباب
محدش هيخرج من هنا غير لما أعرف مين سرّب الورق.
قلت
إنتِ لسه بتفكري في الورق؟ آدم كان ممكن يموت بسببكم!
ردت ببرود
آدم كان مجرد جزء من الخطة.
الكلمة دي خلت الدم يغلي في عروقي.
مجرد جزء؟!
أبويا قال
كفاية يا نوال.
أمي ضحكت
إنت اللي بدأت كل ده يا فؤاد، متعملش نفسك بريء دلوقتي.
وفجأة، النور رجع.
لكن أول
متابعة القراءة