سيبيه هناك

لمحة نيوز

داخل يعمل إيه.
وفي اللحظة دي، خرجت الممرضة من غرفة آدم وهي بتجري.
مدام! بسرعة!
دخلت وأنا مرعوبة.
آدم كان لسه فاقد الوعي، لكن جهاز المراقبة كان شغال بشكل طبيعي.
الممرضة أشارت للوسادة.
لقينا ده تحتها.
كان ظرف أبيض صغير.
فتحته بإيدي المرتعشة.
جواه فلاشة صغيرة.
ومكتوب عليها بقلم أسود
التسجيل الحقيقي.
بصيت لداليا.
دي مش بتاعت آدم.
قالت
متفتحيهاش هنا.
ليه؟
لأننا مش عارفين مين حطها ولا مين كان عايز يوصل لها قبلك.
خرجنا بسرعة لمكتب التحقيق.
وصلنا الفلاشة بجهاز منفصل.
ظهر عليها ملف فيديو واحد.
مدته سبع دقائق.
ضغطت داليا تشغيل.
ظهر تصوير من داخل العربية.
الصوت كان واضح.
نادين كانت بتتكلم بعصبية
أنا مش هقدر أرجع بالعربية كده.
وصوت أبويا ظهر من الخلف
كملي بس مفيش حد هيشوفنا.
اتجمدت.
داليا وقفت الفيديو.
استني مين كان معاه؟
قلت
أبويا؟
قالت
لأ.
رجعنا التسجيل ثواني.
ظهر جزء من المقعد الخلفي.
وفيه شخص ثالث.
وشه مش واضح.
لكن صوته ظهر بوضوح.
قال
لو حصل حادث، الولد هو اللي هيتحمل المسؤولية.
حسيت ببرودة في جسمي.
آدم كان موجودًا معهم قبل الحادث.
وأبويا كان موجودًا.
ونادين كانت موجودة.
لكن مين الشخص الثالث؟
وفجأة ظهر في الفيديو شيء أخطر.
الشخص الثالث مد إيده ناحية لوحة التحكم، وفصل شيئًا من العربية.
داليا قربت من الشاشة.
وقّفي هنا.
وقفت الفيديو.
داليا أشارت للجهاز.
ده مش جهاز عادي.
أمال إيه؟
قالت
ده جهاز تسجيل مستقل ووجوده معناه إن حد كان بيحاول يخفي حاجة قبل الحادث.
وقبل ما نكمل، وصلنا تسجيل صوتي قصير في آخر الملف.
كان صوت أمي.
واضح جدًا.
قالت
لو حصل له حاجة هنقول هو اللي كان سايق.
سكتت الغرفة كلها.
أنا حطيت إيدي على بقي.
ماعدتش القضية حادثة.
دي كانت خطة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر ثانية من التسجيل.
قبل ما الفيديو ينتهي، الشخص الثالث قرب من الكاميرا.
وشال الكمامة.
داليا شهقت.
وأنا
ماقدرتش أتكلم.
لأن الشخص اللي ظهر على الشاشة
ماكانش غريب.
كان حد من أقرب الناس لينا.
والأخطر
إنه الشخص اللي كنت واثقة إنه كان بعيد عن الحادث تمامًا بصيت للشاشة، ووشي اتجمّد.
مستحيل
داليا قربت من الشاشة أكتر.
حضرتك تعرفيه؟
بلعت ريقي.
أعرفه ده خالي سامح.
كان أخو أمي الأصغر، والوحيد تقريبًا اللي كنت فاكرة إنه دايمًا واقف في صفي.
لكن وجوده في العربية قبل الحادث كان معناه إن كل اللي اتقال لي من البداية كان كذب.
داليا رجعت الفيديو من الأول.
ظهر سامح وهو بيتكلم مع أبويا
لازم آدم يفضل ساكت.
أبويا رد
الولد صغير، هنخليه يقول اللي نقولهوله.
سامح بص لنادين وقال
والمهم العربية ما تتفحصش.
نادين بدأت تبكي
أنا ماكنتش أقصد يحصل له حاجة.
رد أبويا بعصبية
خلاص! اللي حصل حصل.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
قلت لداليا
شغّلي الباقي.
كملت الفيديو.
بعدها ظهر سامح وهو بينزل من العربية.
وقبل ما يقفل الباب، رجع وبص لآدم اللي كان قاعد جنب نادين.
وقال له
افتكر كويس خالتك ما كانتش هي اللي سايقة.
آدم رد بصوت ضعيف
بس هي كانت
سامح قاطعه
لو عايز أمك تفضل بخير، اسكت.
وقفت فجأة.
أمي؟
داليا بصت لي.
إيه اللي قاله؟
قال لابني لو عايز أمه تفضل بخير.
وفي نفس اللحظة، فهمت ليه أبويا كان بيحاول يخوفني.
الموضوع ماكانش حماية نادين وبس.
كان فيه حاجة تانية.
حاجة تخصني أنا.
وفجأة، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
ماحدش اتكلم.
سمعت نفسًا هاديًا.
وبعدين صوت رجل قال
متدوريش ورا التسجيل.
قلت
إنت مين؟
لو كملتي، ابنك مش هيكون آخر واحد يتأذى.
قفلت المكالمة فورًا.
داليا أخذت الموبايل من إيدي.
متقلقيش الرقم هنحاول نجيبه.
لكن قبل ما تتحرك، وصل إشعار جديد.
رسالة من نفس الرقم.
فتحتها.
كان فيها صورة.
صورة لأمي وهي خارجة من المستشفى قبل دقائق.
وتحت الصورة جملة واحدة
لسه عندك وقت ترجعي كل حاجة زي ما كانت.
رفعت عيني لداليا.
أمي هنا!
جرينا ناحية باب المستشفى.
لكن لما وصلنا للممر
أمي كانت اختفت.
لا في الاستقبال.
ولا عند غرفة آدم.
ولا حد من الموظفين شافها.
وفي نفس اللحظة، ظهر أبويا من آخر الممر.
وقف قدامي.
وشه كان شاحب.
وقال
أنا لازم أحكيلك الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
بصيت له بغضب
الحقيقة اللي كنتوا مخبيينها عني؟
هز رأسه.
لأ الحقيقة اللي بسببها حصل الحادث من الأساس.
وسكت لحظة.
ثم قال جملة خلتني أنسى كل حاجة
نادين ما كانتش الهدف.
أمال مين؟
بص لي في عيني.
آدم.
وقتها سمعت صوت جهاز المراقبة من غرفة ابني يطلق إنذارًا متواصلًا.
وجريت ناحية الغرفة
لكن السرير كان فاضي جريت ناحية غرفة آدم وأنا بصرخ
آدم؟!
السرير كان فاضي.
الأجهزة شغالة، والمحاليل معلقة، لكن ابني نفسه اختفى.
الممرضة دخلت ورايا وهي مصدومة
مستحيل! أنا سيبته من أقل من خمس دقايق!
بصيت لأبويا.
كان واقف عند باب الغرفة، ووشه اتغير تمامًا.
صرخت فيه
إنت عارف ابني فين؟!
ما ردش.
مسكته من هدومه
قول لي آدم فين!
قال بصوت منخفض
لو عايزة ابنك يرجع، لازم تسمعيني للآخر.
داليا رفعت إيدها بسرعة
سيبيه واتكلم.
أبويا بص لنا وقال
آدم ما اختفاش لوحده.
حسيت برجفة في جسمي.
مين أخده؟
سكت.
ثم قال
سامح.
داليا سألت
خالك؟
هز رأسه.
أيوه.
وليه؟
أبويا غمض عينه لحظة.
لأنه كان عايز يوصل لحاجة آدم شافها قبل الحادث.
قلت
ابني كان فاكر إيه؟
أبويا بص لي، وكأنه أخيرًا قرر يقول الحقيقة.
قبل الحادث بساعتين، آدم شاف نادين وهي بتحط حاجة في شنطة العربية.
إيه؟
مفتاح.
مفتاح إيه؟
قال
مفتاح مخزن قديم تابع للعيلة.
سكت لحظة ثم أضاف
والمخزن ده فيه مستندات لو خرجت للنور، هتفضح ناس كتير.
داليا قربت منه
مستندات تخص إيه؟
أبويا ما ردش.
وفجأة سمعنا صوت موبايل آدم بيرن.
كان واقع تحت السرير.
رفعته بسرعة.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت آدم، ضعيف ومرعوب
ماما
صرخت
آدم! إنت فين؟!
أنا مش عارف.
سمعت صوت باب بيتقفل.
ثم قال
ماما، متصدقيش جدو.
اتجمدت.
آدم! مين معاك؟!
قبل ما يرد، سمعت صوت سامح من بعيد
خلاص اقفل.
وانقطع الاتصال.
بصيت لداليا.
لازم نلاقيه.
لكن قبل ما تتحرك، وصلني تسجيل صوتي جديد.
فتحته.
كان صوت آدم مرة تانية
ماما لو حصل لي حاجة، دوري في المكان اللي بابا كان مخبي فيه الورقة الزرقا.
وقفت مكاني.
أنا ماكانش عندي أي فكرة عن الورقة الزرقا.
لكن أبويا
أول ما سمع الجملة، وشه اصفّر.
وعرفت وقتها إن آدم، وهو بينزف ومحشور في العربية، كان قد شاف سرًا أخطر بكتير من الحادث نفسه.
وسر الورقة الزرقا
كان السبب الحقيقي اللي خلى عيلتي كلها تحاول تسكّت ابني أول ما أبويا قال كلمة الورقة الزرقا، حسيت إن كل حاجة اتربطت ببعض.
مسكته من دراعه
هات الورقة دي فين؟
بص حواليه في الممر، وبعدين قال بصوت واطي
مش هنا.
يبقى فين؟
في بيت أمك.
داليا تدخلت
حضرتك هتقول لنا كل حاجة دلوقتي.
أبويا هز راسه.
لو قلت، سامح مش هيسيب آدم.
قلت بعصبية
آدم ابني! وإنت اللي سلمته لهم!
سكت ثواني، وبعدين قال
سامح مش لوحده.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خطوات سريعة.
لفينا.
كانت نادين واقفة آخر الممر.
وشها كان شاحب، وعينيها مليانة دموع.
أول ما شافت أبويا، قالت
بابا لازم نمشي.
داليا وقفت قدامها.
محدش هيمشي.
نادين بصت لي وقالت
أنا ماكنتش عايزة يحصل لآدم حاجة.
صرخت فيها
طب ليه سبتوه ينزف؟!
بدأت تبكي.
لأنهم قالولي لو الإسعاف وصلت قبل ما نمشي هيتقبض علينا كلنا.
مين هم؟
نادين سكتت.
قربت منها
مين يا نادين؟
قالت بصوت مرتعش
الشخص اللي كان معانا في العربية.
داليا سألتها
سامح؟
نادين هزت رأسها.
سامح كان موجود بس هو مش اللي كان ماسك الموضوع.
سألتها
أمال مين؟
نادين بصت لأبويا.
أبويا نزل عينه في الأرض.
وبعدين قالت
ماما.
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
أمي؟
أمي اللي سمعتها بتقول سيبيه ينزف؟
نادين كملت
ماما كانت عارفة إن الحادث هيحصل قبل ما نتحرك أصلًا.
داليا سألتها فورًا
إزاي؟
نادين مسحت دموعها.
لأنها هي اللي طلبت من بابا يركب الجهاز في العربية.
بصيت لأبويا.
جهاز إيه؟
قال بصوت مكسور
جهاز تتبع وتسجيل.
وليه؟
ما ردش.
نادين قالت
عشان يتأكدوا إن آدم هيكون موجود في العربية وقت الحادث.
وقتها حسيت إن قلبي توقف.
يعني الحادث كان متخطط له؟
نادين بدأت تهز رأسها وهي بتعيط.
آه.
داليا فتحت دفترها بسرعة.
مين كان المفروض يموت؟
نادين بصت لي مباشرة.
وقالت
مش آدم.
سكتت لحظة.
كان المفروض العربية تخبط، ونادين تتصاب إصابة بسيطة، وآدم يخرج منها ويتحمل المسؤولية.
بصيت لها
وإيه الهدف؟
نادين ما ردتش.
لكن أبويا أخيرًا قال
كانوا عايزين آدم يقول إنك إنتِ اللي طلبتي منه يهرب بالعربية.
أنا؟!
أيوه.
داليا سألت
وليه؟
أبويا رفع عينه وقال
عشان ياخدوا منك حقك في حاجة أكبر بكتير من العربية.
وبعدين أضاف
الشركة.
اتجمدت.
شركة العيلة.
اللي كنت فاكرة إن نصيبى فيها مجرد أوراق قديمة ملهاش قيمة.
لكن أبويا قال جملة أخطر
الشركة أصلًا مش بتاعتنا.
أمال بتاعت مين؟
وقبل ما يجاوب
وصل إشعار على موبايل داليا.
فتحت الرسالة.
كانت من نفس الرقم المجهول.
وكان فيها صورة للورقة الزرقا.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة آدم يرجع هاتي الورقة دي للمخزن قبل منتصف الليل مسكت الموبايل من إيد داليا وقرأت الرسالة مرة تانية.
لو عايزة آدم يرجع هاتي الورقة دي للمخزن قبل منتصف الليل.
بصيت لأبويا
الورقة دي فيها إيه؟
ما ردش.
بابا!
رفع عينه لي، وقال بصوت مكسور
فيها
تم نسخ الرابط